موسكو تستضيف «طالبان» بحضور «شبه رسمي» لكابل

ممثلو دول الجوار الأفغاني اجتمعوا مع موفد الحركة خلف أبواب مغلقة ولافروف حذر من تصفية حسابات خارجية

لافروف يصافح ممثل «طالبان» في مستهل المؤتمر (إ.ب.أ)
لافروف يصافح ممثل «طالبان» في مستهل المؤتمر (إ.ب.أ)
TT

موسكو تستضيف «طالبان» بحضور «شبه رسمي» لكابل

لافروف يصافح ممثل «طالبان» في مستهل المؤتمر (إ.ب.أ)
لافروف يصافح ممثل «طالبان» في مستهل المؤتمر (إ.ب.أ)

حققت جولة الحوار الثالثة في إطار ما بات يعرف باسم «صيغة موسكو» لدفع المفاوضات بين الأطراف الأفغانية اختراقاً محدوداً أمس، بعد لقاء ومحادثات خلف أبواب مغلقة، بين «طالبان» ونواب وزراء خارجية البلدان المنضوية تحت هذه المبادرة التي أطلقتها موسكو العام الماضي، وهي تضم بالإضافة إلى روسيا وأفغانستان كلا من الصين وباكستان وإيران والهند. وجرت هذه الجولة بحضور ممثلين عن طاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان وخفضت الحكومة الأفغانية مستوى تمثيلها في هذه الجولة بسبب حضور «طالبان» التي شكلت استضافتها في موسكو حدثا بارزا لكونها المرة الأولى التي تحضر فيها لقاء دوليا على هذا المستوى.
وعلى الرغم من أن الحكومة الأفغانية أكدت أنها لا تعتبر الجولة الحالية جزءا من مسار «صيغة موسكو» باعتبارها لم تقتصر على التمثيل الرسمي للحكومات، بسبب حضور «طالبان» لكنها في الوقت ذاته، أبقت الباب مواربا لمحادثات بين حاجي دين محمد ممثل «المجلس الأعلى للسلام في أفغانستان» الذي يحظى بصفة شبه رسمية، وموفد «طالبان» حاجي عباس ستانكزي. واستبقت الخارجية الأفغانية افتتاح المؤتمر بإصدار بيان شدد على أن «أي عملية السلام يجب أن تتم بقيادة وإدارة حكومة جمهورية أفغانستان الإسلامية».
وزاد أنه «وفقاً للمبادئ وقرارات اجتماعات طشقند وعملية كابل فإن حكومة أفغانستان وحركة طالبان، يجب عليهما الجلوس للحوار وجهاً لوجه، ونحن نؤكد وجوب رعاية المبادئ المقبولة في الاجتماعين المذكورين اللذين يستند فيهما على إجماع داخلي ودولي حول سبل إدارة عملية السلام ولذلك لم نرسل أي ممثل (رسمي) عنا لاجتماعات موسكو».
ودعا البيان موسكو إلى التمسك بـ«التفاهمات بين أفغانستان وروسيا، وبأن هذا الاجتماع هدفه المساعدة للتمهيد لمفاوضات مباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة (طالبان)، وألا يسمح (للحركة) بأي شكل من الأشكال باستغلال هذا المؤتمر لغايات أخرى».

- لافروف
وافتتح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعمال المؤتمر أمس، بالتأكيد على أنه «يهدف للبحث عن سبل المصالحة الوطنية في البلاد»، مؤكدا أن مشاركة وفد من «طالبان» بحضور وفد المجلس الأعلى للسلام يعد «إسهاما كبيرا في تهيئة الظروف لإطلاق حوار مباشر بين الحركة والحكومة الأفغانية».
وأعرب لافروف عن استعداد بلاده لمشاركة الدول الأخرى في القيام بكل ما يلزم لتسوية الأوضاع في أفغانستان، مؤكدا أن «الحل السياسي وحده قادر على معالجة المشكلات الأفغانية، شرط أن يكون بمشاركة كل الأطراف». وزاد: «نحن عازمون على بذل كل ما في وسعنا للمساعدة في فتح صفحة جديده من تاريخ هذا البلد».
وحذر لافروف من أن الإخفاق في مساعي تقريب وجهات النظر وإطلاق الحوار المباشر بين الأطراف الأفغانية يوفر فرصا إضافية للإرهاب من أجل تحويل أفغانستان إلى ساحة أمامية لنشاطه. وقال الوزير الروسي إن تنظيم داعش يسعى إلى «تحويل أفغانستان إلى موطئ قدم للإرهاب في آسيا الوسطى». ونوه بأن هذا التطور «يحظى بدعم من الرعاة الخارجيين»، فيما اعتبر غمز من قناة واشنطن التي كانت موسكو اتهمتها سابقا بأنها تسهل عمليات نقل مقاتلي «داعش» إلى أفغانستان.
وأضاف لافروف أن «مساعدة الأفغان على وقف هذه الخطط والقضاء على خطر الإرهاب هي أولوية لدى بلداننا والهياكل الدولية التي تعمل في المنطقة». وحذر قائلا إنه «لا ينبغي لأحد أن يفكر من منظور الألاعيب الجيوسياسية، المحفوف بخطر تحويل أفغانستان إلى ميدان المنافسة بين لاعبين آخرين، مع ما يمكن أن يتبعه من عواقب وخيمة بالنسبة للأفغان وجيرانهم».
وأكد الناطق باسم المجلس الأعلى للسلام في أفغانستان إحسان طاهري الاستعداد لإجراء مفاوضات مع حركة «طالبان» من دون شروط سابقة، في خطوة وصفتها أوساط روسية بأنها قد تشكل تحولا مهما لدفع مساعي إطلاق الحوار.
وقال طاهري إن المجلس أبلغ الحاضرين خلال الجلسة المغلقة بهذا التوجه، لكنه لفت إلى أن «طالبان» لم تقدم أجوبة على الأسئلة التي طرحت حول تحديد موعد ومكان لبدء الحوار. وكان طاهري شدد على أن «اجتماع موسكو ليس منصة لمفاوضات بأي شكل ولا أجندة له سوى العمل على إطلاق مفاوضات سلام مبكرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان». ودعا الحضور إلى «احترام آراء الشعب الأفغاني الذي يدعو لعملية سلام يكون فيها القرار بقيادة وإدارة أفغانية. وأن يتم دعم هذا الخيار كي يتسنى بدء مفاوضات السلام بين الحكومة ومسلحي حركة طالبان».

- الوجود الأجنبي
في المقابل أعلنت «طالبان» أن وفدها الذي ضم خمس شخصيات من المكتب التمثيلي للحركة في قطر، هم حاجي عباس ستانكزي وسلام حنفي وشهاب الدين ديلاور وضياء عبد الرحمن مدني ومحمد سهيل شاهين، لم يجر أي مفاوضات مباشرة مع وفد كابل. وكان المتحدث باسم «طالبان» في مكتب الدوحة، محمد سهيل شاهين، أبلغ شبكة «سبوتنيك» الروسية أن الحركة لم تضع أي شروط مسبقة لحضور لقاء «صيغة موسكو» لكنه رأى أن جهود إطلاق الحوار مع الحكومة «لا يمكن أن تحقق تقدما قبل تحقيق تطور على صعيد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان»، مشيرا إلى تمسك الحركة بمواقفها السابقة. وأوضح الناطق: «نحن نريد أن نحرر بلادنا ونبنيها، وهذه هي الأجندة الخاصة بنا، لذلك نحن نريد أن نتحدث مع الأميركيين، نريد أن تخرج جميع القوات من أفغانستان، وإذا كان لديهم أي مخاوف أمنية في أفغانستان، فنحن على استعداد لضبطها».
وشدد على «بُعدين» لمشكلات أفغانستان: «الأول خارجي يتمثل في الوجود الأجنبي، ولا بد من تسويته وعندها يمكننا التوجه إلى البعد الداخلي، بما في ذلك الحوار والمسائل حول الدستور، وقضايا حقوق الإنسان، والمرأة، والمخدرات، وجميع المشكلات الداخلية».
وبداأ أن الربط الذي قامت به «طالبان» شكل العقدة الأساسية لدفع الحوار، وقال ممثلو «المجلس الأعلى للسلام» إنه «تم التأكيد على ضرورة عدم وضع شروط مسبقة، وهذا الموقف لمسنا تأييدا له من جانب الدول الحاضرة» وزاد أن الاجتماع لم يخرج ببيان ختامي أو وثيقة متفق عليها.
وقالت أوساط روسية إن الأطراف اتفقت على خلفية السجالات على ضرورة مواصلة العمل في إطار «صيغة موسكو»، بشكل يعزز فرص التسوية السياسية.
وأكد مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى أفغانستان زامير كابولوف أن موسكو سوف تشارك في مؤتمر جنيف الذي دعت إليه الأمم المتحدة حول أفغانستان، لافتا إلى أنه سوف ينقل أجواء اللقاء الأول الذي تحضره «طالبان» إلى المؤتمر الدولي، على أمل في أن تتلقى جهود موسكو الدعم المناسب.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.