واشنطن تتجه لـ«تصفير» النفط الإيراني تدريجياً

نائب قائد {الحرس}: الإعفاءات تُظهر «عجز» واشنطن

إدارة ترمب لا تريد تأثر أسعار النفط بالعقوبات الإيرانية (أ.ب)
إدارة ترمب لا تريد تأثر أسعار النفط بالعقوبات الإيرانية (أ.ب)
TT

واشنطن تتجه لـ«تصفير» النفط الإيراني تدريجياً

إدارة ترمب لا تريد تأثر أسعار النفط بالعقوبات الإيرانية (أ.ب)
إدارة ترمب لا تريد تأثر أسعار النفط بالعقوبات الإيرانية (أ.ب)

شدد المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك، على عزم الولايات المتحدة على أن تصفير صادرات النفط الإيرانية من خلال نهج «متدرج» باستخدام أقصى الضغوط تَحول دون رفع أسعار النفط، فيما اعتبر نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي الإعفاءات الأميركية ونتائج الانتخابات العراقية واللبنانية «تصب في صالح النفوذ الإقليمي والمصالح الإيرانية».
ووجه تحذير إلى جميع الموانئ وشركات التأمين العالمية من التعامل مع السفن الإيرانية، التي وصفتها بأنها «مسؤولية قانونية عائمة» بعد إعادة فرض عقوبات أميركية واسعة ضد إيران.
واستأنفت الولايات المتحدة العقوبات على قطاعات النفط والشحن والبنوك في إيران، يوم الاثنين، بعد أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق هذا العام من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015. ومنحت واشنطن إعفاءات مؤقتة من العقوبات لثماني دول، الأمر الذي أتاح لهذه الدول مواصلة استيراد النفط الإيراني. لكن واشنطن تقول إن هدفها النهائي وقف الصادرات الإيرانية بالكامل.
ورفض هوك الكشف عن تفاصيل عن الاتفاقات الثنائية السرية مع الدول، وهي الصين والهند وكوريا الجنوبية وتايوان واليابان واليونان وإيطاليا وتركيا.
وقال هوك للصحافيين: «التزمنا الحذر الشديد بشأن تطبيق أقصى الضغوط الاقتصادية (على إيران) دون رفع أسعار النفط، ونجحنا في ذلك». وأضاف في إفادة في واشنطن بأن استراتيجية «الضغوط القصوى» ستنطبق أيضاً على الحسابات الخاصة المودعة فيها إيرادات النفط الإيرانية. وأضاف أن الزيادة المتوقعة في المعروض النفطي عام 2019 ستساعد الولايات المتحدة على أن تطلب من الدول تقليص وارداتها من الخام الإيراني على نحو أكبر.
كما أكد هوك أن العقوبات الأميركية امتدت إلى شركات التأمين. وقال إن «تقديم هذه الخدمات عن علم لشركات الشحن الإيرانية المشمولة بالعقوبات سيؤدي إلى فرض عقوبات أميركية»، مضيفاً: «من قناة السويس إلى مضيق ملقا وكل النقاط بينهما، أصبحت ناقلات النفط الإيرانية الآن مسؤوليات قانونية عائمة».
وأشار هوك إلى أن السفن الإيرانية ستتجه على الأرجح إلى شركات التأمين المحلية، لكنه شكك في قدرة هذه الشركات على تغطية خسائر قد تصل إلى ملايين أو مليارات الدولارات في حال حدوث كارثة كبرى.
وقال هوك: «إذا تعرضت ناقلة إيرانية لحادث، ببساطة لن يكون بإمكان شركات التأمين الإيرانية تغطية الخسائر». وأكد أن الولايات المتحدة التي توجد سفنها الحربية في الخليج لا تريد وقوع حوادث، قائلاً: «نأمل بإخلاص عدم وقوع حوادث، لكن الحوادث هي أمر محتمل بشكل حقيقي بالنظر إلى سجل إيران».
وتقول واشنطن إن الهدف من العقوبات على إيران تعديل سلوكها الإقليمي ومواجهة خطر الصواريخ الباليستية.
في هذا الشأن، قال نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن تطورات المنطقة «تخدم المصلحة الوطنية والأهداف الإقليمية الإيرانية»، وصرح في خطاب بمحافظة سمنان، أمس، بأن «التهديدات والعقوبات تحولت إلى فرص كبيرة»، لافتاً إلى أنها «أثرت بشكل كبير على نفوذ إيران الإقليمي والاستقلال الاقتصادي».
وفي تعليق على الإعفاءات الأميركية لثماني دول اعتبرها «عجز الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران».
وتابع اللواء سلامي أن «التطورات السياسية في المنطقة مثل الانتخابات اللبنانية والعراقية، وتجدد تيار العودة لفلسطين، وتطورات اليمن، تظهر أنها تصب في مسار دعم القوة السياسية والأهداف الوطنية والإقليمية» حسب ما نقل عنه موقع التلفزيون الإيراني.
كان قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري قد قال، الاثنين الماضي: «حققت انتصاراً في الانتخابات العراقية الأخيرة بنتيجة 3 مقابل صفر، ضد الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «ثلاثة مراكز أساسية في الحكومة العراقية اليوم ضمن المعسكر الإيراني».
في شأن آخر، حذر رئيس اللجنة النووية في البرلمان الإيراني مجتبني ذو النور، من تأثير خطة الحكومة للانضمام إلى اتفاقية مراقبة العمل المالي (فاتف)، على خطط إيران للالتفاف على العقوبات.
وقلّل ذو النور من تحذير سابق لوزير الخارجية الإيراني بشأن تأثير تأخر انضمام إيران لاتفاقية «فاتف» على العلاقات التجارية مع الصين وروسيا.
وأبلغ ظريف، البرلمان، الشهر الماضي، أن روسيا والصين ترهنان التعاون مع إيران بالانضمام إلى اتفاقية «فاتف».
وتواجه الحكومة ضغوطاً من الاتحاد الأوروبي بشأن الانضمام إلى اتفاقية «فاتف» كجزء من شروط لتفعيل آلية مالية تسمح للشركات الأوروبية بمواجهة خطر العقوبات.
كانت الولايات المتحدة قد حذرت شبكة «سويفت» المالية العالمية من التعاون مع إيران. ومن دون الإشارة إلى العقوبات الأميركية، أعلنت «سويفت» الاثنين الماضي، قطع ارتباطها بالبنوك الإيرانية، وذلك بعد ساعات قليلة على إعلان واشنطن فرض عقوبات تشمل 50 بنكاً إيرانياً.
وأصدر الاتحاد الأوروبي أول من أمس، بياناً أعرب عن أسفه لقرار الشبكة.
وأعلن مجلس صيانة الدستور، الجمعة، رفضه قانون «مكافحة تمويل الإرهاب»، وأعاد القانون إلى البرلمان.
ويخشى معارضو القانون من تأثير أنشطة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» والجماعات الموالية لإيران.
إلى ذلك، حذّر وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، أمس، من أن العقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني ستؤدي إلى «شهور مؤلمة» للمستهلكين في أنحاء العالم بسبب أن أسعار النفط سترتفع.
وقال في تصريحات للتلفزيون الإيراني، إنه رغم الإعفاءات الممنوحة لثماني دول، فإن أسعار النفط لا تزال ترتفع.
وأضاف أنه يعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرر فقط منح هذه الإعفاءات للحيلولة دون ارتفاع الأسعار قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وقال ترمب أمس، في مؤتمر صحافي بعد ظهور نتائج الانتخابات، إنه وافق على منح الإعفاءات من العقوبات الإيرانية لعدد من الدول بهدف الحفاظ على انخفاض أسعار النفط عالمياً، واصفاً السوق بأنها «هشة جداً».
ورغم أن أسعار النفط تراجعت بعد الإعلان عن وجود إعفاءات، فإن إيران تقول إن هذا الاتجاه لن يستمر على المدى الطويل وإن الأسعار سترتفع.
ومنحت الولايات المتحدة إعفاءات لكبار مشتري النفط الإيراني، اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية وتايوان وإيطاليا واليونان وتركيا، مما يسمح لهم باستيراد بعض النفط على الأقل لمدة 180 يوماً أخرى.
وعلى صعيد آخر، قال أعلى مسؤول تنفيذي في «فوجي أويل» اليابانية للتكرير، أمس، إن الشركة تدرس ما إذا كانت ستوقّع عقداً جديداً لواردات نفط إيرانية بعد أن حصلت اليابان على إعفاء من العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، مضيفاً أن النفط الإيراني سعره تنافسي في مقابل الخامات الأخرى.
وقال أتسو شيبوتا رئيس الشركة، إن «فوجي أويل» من أكبر مستخدمي النفط الإيراني في اليابان، إذ شكّل نحو 30% من الخام الذي تقوم بتكريره في مصفاة «سوديجاورا» التابعة لها البالغة طاقتها 143 ألف برميل يومياً في الفترة من أبريل (نيسان) إلى سبتمبر (أيلول).
وقال شيبوتا إن الحكومة اليابانية لم تُصدر أي معلومة بشأن كميات الواردات التي سيُسمح بها، مضيفاً أن الشركة سترغب في الإبقاء على خيارات متنوعة لمشتريات النفط حتى بعد الاستثناء البالغة مدته 180 يوماً.
واستوردت طوكيو نحو 172 ألف برميل يومياً من الخام الإيراني في 2017، بانخفاض 24.2% مقارنة مع 2016، وبما يشكّل 5.3% من إجمالي ورادات الخام وفقاً لما أظهرته بيانات وزارة التجارة.



إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».