واشنطن تتجه لـ«تصفير» النفط الإيراني تدريجياً

نائب قائد {الحرس}: الإعفاءات تُظهر «عجز» واشنطن

إدارة ترمب لا تريد تأثر أسعار النفط بالعقوبات الإيرانية (أ.ب)
إدارة ترمب لا تريد تأثر أسعار النفط بالعقوبات الإيرانية (أ.ب)
TT

واشنطن تتجه لـ«تصفير» النفط الإيراني تدريجياً

إدارة ترمب لا تريد تأثر أسعار النفط بالعقوبات الإيرانية (أ.ب)
إدارة ترمب لا تريد تأثر أسعار النفط بالعقوبات الإيرانية (أ.ب)

شدد المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك، على عزم الولايات المتحدة على أن تصفير صادرات النفط الإيرانية من خلال نهج «متدرج» باستخدام أقصى الضغوط تَحول دون رفع أسعار النفط، فيما اعتبر نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي الإعفاءات الأميركية ونتائج الانتخابات العراقية واللبنانية «تصب في صالح النفوذ الإقليمي والمصالح الإيرانية».
ووجه تحذير إلى جميع الموانئ وشركات التأمين العالمية من التعامل مع السفن الإيرانية، التي وصفتها بأنها «مسؤولية قانونية عائمة» بعد إعادة فرض عقوبات أميركية واسعة ضد إيران.
واستأنفت الولايات المتحدة العقوبات على قطاعات النفط والشحن والبنوك في إيران، يوم الاثنين، بعد أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق هذا العام من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015. ومنحت واشنطن إعفاءات مؤقتة من العقوبات لثماني دول، الأمر الذي أتاح لهذه الدول مواصلة استيراد النفط الإيراني. لكن واشنطن تقول إن هدفها النهائي وقف الصادرات الإيرانية بالكامل.
ورفض هوك الكشف عن تفاصيل عن الاتفاقات الثنائية السرية مع الدول، وهي الصين والهند وكوريا الجنوبية وتايوان واليابان واليونان وإيطاليا وتركيا.
وقال هوك للصحافيين: «التزمنا الحذر الشديد بشأن تطبيق أقصى الضغوط الاقتصادية (على إيران) دون رفع أسعار النفط، ونجحنا في ذلك». وأضاف في إفادة في واشنطن بأن استراتيجية «الضغوط القصوى» ستنطبق أيضاً على الحسابات الخاصة المودعة فيها إيرادات النفط الإيرانية. وأضاف أن الزيادة المتوقعة في المعروض النفطي عام 2019 ستساعد الولايات المتحدة على أن تطلب من الدول تقليص وارداتها من الخام الإيراني على نحو أكبر.
كما أكد هوك أن العقوبات الأميركية امتدت إلى شركات التأمين. وقال إن «تقديم هذه الخدمات عن علم لشركات الشحن الإيرانية المشمولة بالعقوبات سيؤدي إلى فرض عقوبات أميركية»، مضيفاً: «من قناة السويس إلى مضيق ملقا وكل النقاط بينهما، أصبحت ناقلات النفط الإيرانية الآن مسؤوليات قانونية عائمة».
وأشار هوك إلى أن السفن الإيرانية ستتجه على الأرجح إلى شركات التأمين المحلية، لكنه شكك في قدرة هذه الشركات على تغطية خسائر قد تصل إلى ملايين أو مليارات الدولارات في حال حدوث كارثة كبرى.
وقال هوك: «إذا تعرضت ناقلة إيرانية لحادث، ببساطة لن يكون بإمكان شركات التأمين الإيرانية تغطية الخسائر». وأكد أن الولايات المتحدة التي توجد سفنها الحربية في الخليج لا تريد وقوع حوادث، قائلاً: «نأمل بإخلاص عدم وقوع حوادث، لكن الحوادث هي أمر محتمل بشكل حقيقي بالنظر إلى سجل إيران».
وتقول واشنطن إن الهدف من العقوبات على إيران تعديل سلوكها الإقليمي ومواجهة خطر الصواريخ الباليستية.
في هذا الشأن، قال نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن تطورات المنطقة «تخدم المصلحة الوطنية والأهداف الإقليمية الإيرانية»، وصرح في خطاب بمحافظة سمنان، أمس، بأن «التهديدات والعقوبات تحولت إلى فرص كبيرة»، لافتاً إلى أنها «أثرت بشكل كبير على نفوذ إيران الإقليمي والاستقلال الاقتصادي».
وفي تعليق على الإعفاءات الأميركية لثماني دول اعتبرها «عجز الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران».
وتابع اللواء سلامي أن «التطورات السياسية في المنطقة مثل الانتخابات اللبنانية والعراقية، وتجدد تيار العودة لفلسطين، وتطورات اليمن، تظهر أنها تصب في مسار دعم القوة السياسية والأهداف الوطنية والإقليمية» حسب ما نقل عنه موقع التلفزيون الإيراني.
كان قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري قد قال، الاثنين الماضي: «حققت انتصاراً في الانتخابات العراقية الأخيرة بنتيجة 3 مقابل صفر، ضد الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «ثلاثة مراكز أساسية في الحكومة العراقية اليوم ضمن المعسكر الإيراني».
في شأن آخر، حذر رئيس اللجنة النووية في البرلمان الإيراني مجتبني ذو النور، من تأثير خطة الحكومة للانضمام إلى اتفاقية مراقبة العمل المالي (فاتف)، على خطط إيران للالتفاف على العقوبات.
وقلّل ذو النور من تحذير سابق لوزير الخارجية الإيراني بشأن تأثير تأخر انضمام إيران لاتفاقية «فاتف» على العلاقات التجارية مع الصين وروسيا.
وأبلغ ظريف، البرلمان، الشهر الماضي، أن روسيا والصين ترهنان التعاون مع إيران بالانضمام إلى اتفاقية «فاتف».
وتواجه الحكومة ضغوطاً من الاتحاد الأوروبي بشأن الانضمام إلى اتفاقية «فاتف» كجزء من شروط لتفعيل آلية مالية تسمح للشركات الأوروبية بمواجهة خطر العقوبات.
كانت الولايات المتحدة قد حذرت شبكة «سويفت» المالية العالمية من التعاون مع إيران. ومن دون الإشارة إلى العقوبات الأميركية، أعلنت «سويفت» الاثنين الماضي، قطع ارتباطها بالبنوك الإيرانية، وذلك بعد ساعات قليلة على إعلان واشنطن فرض عقوبات تشمل 50 بنكاً إيرانياً.
وأصدر الاتحاد الأوروبي أول من أمس، بياناً أعرب عن أسفه لقرار الشبكة.
وأعلن مجلس صيانة الدستور، الجمعة، رفضه قانون «مكافحة تمويل الإرهاب»، وأعاد القانون إلى البرلمان.
ويخشى معارضو القانون من تأثير أنشطة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» والجماعات الموالية لإيران.
إلى ذلك، حذّر وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، أمس، من أن العقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني ستؤدي إلى «شهور مؤلمة» للمستهلكين في أنحاء العالم بسبب أن أسعار النفط سترتفع.
وقال في تصريحات للتلفزيون الإيراني، إنه رغم الإعفاءات الممنوحة لثماني دول، فإن أسعار النفط لا تزال ترتفع.
وأضاف أنه يعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرر فقط منح هذه الإعفاءات للحيلولة دون ارتفاع الأسعار قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وقال ترمب أمس، في مؤتمر صحافي بعد ظهور نتائج الانتخابات، إنه وافق على منح الإعفاءات من العقوبات الإيرانية لعدد من الدول بهدف الحفاظ على انخفاض أسعار النفط عالمياً، واصفاً السوق بأنها «هشة جداً».
ورغم أن أسعار النفط تراجعت بعد الإعلان عن وجود إعفاءات، فإن إيران تقول إن هذا الاتجاه لن يستمر على المدى الطويل وإن الأسعار سترتفع.
ومنحت الولايات المتحدة إعفاءات لكبار مشتري النفط الإيراني، اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية وتايوان وإيطاليا واليونان وتركيا، مما يسمح لهم باستيراد بعض النفط على الأقل لمدة 180 يوماً أخرى.
وعلى صعيد آخر، قال أعلى مسؤول تنفيذي في «فوجي أويل» اليابانية للتكرير، أمس، إن الشركة تدرس ما إذا كانت ستوقّع عقداً جديداً لواردات نفط إيرانية بعد أن حصلت اليابان على إعفاء من العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، مضيفاً أن النفط الإيراني سعره تنافسي في مقابل الخامات الأخرى.
وقال أتسو شيبوتا رئيس الشركة، إن «فوجي أويل» من أكبر مستخدمي النفط الإيراني في اليابان، إذ شكّل نحو 30% من الخام الذي تقوم بتكريره في مصفاة «سوديجاورا» التابعة لها البالغة طاقتها 143 ألف برميل يومياً في الفترة من أبريل (نيسان) إلى سبتمبر (أيلول).
وقال شيبوتا إن الحكومة اليابانية لم تُصدر أي معلومة بشأن كميات الواردات التي سيُسمح بها، مضيفاً أن الشركة سترغب في الإبقاء على خيارات متنوعة لمشتريات النفط حتى بعد الاستثناء البالغة مدته 180 يوماً.
واستوردت طوكيو نحو 172 ألف برميل يومياً من الخام الإيراني في 2017، بانخفاض 24.2% مقارنة مع 2016، وبما يشكّل 5.3% من إجمالي ورادات الخام وفقاً لما أظهرته بيانات وزارة التجارة.



حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».