تجمع ديني في سنغافورة يدعو لمواجهة التحديات العالمية

تجمع ديني في سنغافورة يدعو لمواجهة التحديات العالمية
TT

تجمع ديني في سنغافورة يدعو لمواجهة التحديات العالمية

تجمع ديني في سنغافورة يدعو لمواجهة التحديات العالمية

دعا تجمع ديني عالمي في سنغافورة إلى تعزيز قيم الشراكة في المجتمعات، والتعايش لمواجهة التحديات المقبلة في العالم، فضلاً عن تعزيز ثقافة التسامح.
وأكد المشاركون في هذا الملتقى العالمي أن «الدين ليس مجرد قوة موحدة تجمع الناس على الرغم من التنوع، بل يلهم البشر على السلوك الجماعي الإيجابي، الذي يصون الكرامة الإنسانية، ويدفع قُدما بعجلة التنمية الاجتماعية، ويساعد في خلق مجتمعات آمنة تتعايش بوئام وسلام».
وافتتحت أمس في العاصمة سنغافورة فعاليات مؤتمر «مستقبل العقائد... القيم الدينية في عالم التعددية»، الذي نظمه «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» و«المجلس الإسلامي السنغافوري» على مدى يومين، وعرف مشاركة دولية تضم ممثلي الأديان ونخبة واسعة من العلماء. وأكد لي هسين لونغ، رئيس وزراء سنغافورة، في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، أن «بلاده مهتمة بجمع قادة الأديان المختلفة مع مسؤولي وقادة المجتمع والطلاب، ومختلف شرائح المجتمع السنغافوري بطريقة عملية، وسوف تعقد مؤتمراً بهذا الشأن العام المقبل»، مشيداً بتجربة بلاده في التعايش بوئام وسلام بين جميع مكوناتها الثقافية، وبشبهها بالتجربة الإماراتية، التي تحتضن منذ قيامها تنويعات عرقية وعقدية مذهلة. كما أثنى على جهود «منتدى تعزيز السلم» وتجربته الملهمة في ترسيخ حوار الثقافات، برئاسة الشيخ عبد الله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، ورئيس «منتدى تعزيز السلم». وحرص المؤتمر خلال جلساته على تأكيد الجهود، التي تبذلها مختلف الجماعات والمؤسسات الدينية لإلهام الآخرين، وإفشاء السلام بين الجميع، ومناقشة سُبل المجتمعات الدينية للمضي قدماً، وذلك من خلال تكييف العادات والتقاليد الدينية كي تلائم المناهج المعاصرة، التي تعزز قيم الشراكة في مواجهة التحديات المقبلة.
وقال لونغ إن «المجلس الإسلامي السنغافوري يلعب دوراً مهماً في إرشاد المسلمين في ممارسة حياتهم الدينية، في سياق المجتمع السنغافوري المتعدد الأجناس والثقافات والأديان»، لافتاً إلى أن «المجموعات الدينية المختلفة في بلاده تتعايش في تمام الانسجام والوئام والأمن».
وقال مصدر مشارك في فعاليات المؤتمر لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن المؤتمر «جاء في توقيت مهم جداً لمناقشة مستقبل الأديان المختلفة، ودور العقائد في بناء المجتمعات، التي تزداد تنوعاً، في ظل عولمة جارفة تكتسح المجتمعات الإنسانية شرقاً وغرباً». مضيفاً أن المؤتمر «سيسعى من خلال المناقشات والتوصيات إلى تقديم رؤية استشرافية حول أفضل المناهج والخبرات لمعالجة التحديات المعاصرة، وتعزيز الدور الإيجابي للمجتمعات الدينية في صناعة المستقبل».
من جهته، أوضح الدكتور حمزة يوسف، نائب رئيس «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» خلال كلمته، أن «المؤتمر يعالج قضايا على قدر كبير من الأهمية، وخاصة ما يتعلق منها بتعزيز وتحسين الحياة الدينية في المجتمعات التعددية الحديثة، باعتبار أن الأديان كانت تمثل على الدوام ثروة غنية، ومتعددة من العادات والتقاليد، وتشكل طاقة للنماء والازدهار»، لافتاً إلى أنه «لا تزال هذه التقاليد فاعلة في الوعي الجمعي، ليس على مستوى ممارسة الشعائر الشخصية فحسب، بل أيضاً على مستوى الأخلاق العامة والسلوك الاجتماعي». مشيداً بالتجربة السنغافورية في التعايش بين المجتمعات الدينية المختلفة عقدياً وثقافياً.

يشار إلى أن «منتدى السلم» سيعقد ملتقاه السنوي الخامس في أبوظبي مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ومن المقرر أن يشهد إطلاق تحالف بين الأديان؛ وسط حضور دولي على مستوى المرجعيات والقيادات الروحية، والمنظمات الأممية والجمعيات الإنسانية، ونخبة واسعة من العلماء والمفكرين على مستوى العالم.
وشهدت فعاليات المؤتمر الديني أمس أربع جلسات، تناولت الجلسة الأولى تعزيز الحياة الدينية في المجتمعات التعددية الحديثة، حيث جرى تقديم قراءة نقدية للتقاليد الدينية للوصول إلى حلول عملية للمشكلات الطارئة، ومواجهة التحديات الراهنة، خاصة على مستوى تعزيز ثقافة المواطنة الشاملة. بالإضافة إلى بحث إمكانية استيعاب الاختلافات بين الأديان، والاختلافات داخل الديانة الواحدة، وكيف يمكن للأديان أن تستوعب التحولات الاجتماعية، وكيف يتسنى لمعتنقي الأديان المساهمة بإيجابية في تعزيز الحياة العامة وحماية المصالح المشتركة.
أما الجلسة الثانية فتناولت النهوض بالقيم الفاعلة في الثقافة الراهنة من أجل الصالح العام، وكيفية إثراء القيم التي تحافظ على وحدة المجتمع التعددي، مع المحافظة على أهداف جميع التقاليد الفاعلة في الوعي الراهن بالمعنى الإنساني. بينما تمحورت الجلسة الثالثة حول موضوع بناء مؤسسات دينية مستقبلية قوية. كما جرى بحث الأدوار التي تلعبها المؤسسات في السياقات الاجتماعية الناشئة، وماذا يمكن أن تقدم المؤسسات الدينية لتقوية المجتمعات التعددية وتعزيز روابطها، فضلاً عن جلسة رابعة لبلورة جميع المناقشات السابقة.


مقالات ذات صلة

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)
ثقافة وفنون المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة الدكتور سالم بن محمد المالك (صورة من الموقع الرسمي للإيسيسكو)

«الإيسيسكو» تؤكد أن المخطوطات شاهدٌ حيٌّ على أصالة العالم الإسلامي

أكد المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، الدكتور سالم بن محمد المالك، أن المخطوطات شاهدٌ حيٌّ على أصالة العالم الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدث خلال اجتماع ترشيح الحزب في أوسنابروك ودائرة ميتيلمس في ألاندو بالهاوس (د.ب.أ)

زعيم المعارضة الألمانية يؤيد تدريب أئمة المساجد في ألمانيا

أعرب زعيم المعارضة الألمانية فريدريش ميرتس عن اعتقاده بأن تدريب الأئمة في «الكليةالإسلامية بألمانيا» أمر معقول.

«الشرق الأوسط» (أوسنابروك (ألمانيا))

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.