انتخابات التجديد النصفي وسياسات ترمب الخارجية

انتخابات التجديد النصفي وسياسات ترمب الخارجية
TT

انتخابات التجديد النصفي وسياسات ترمب الخارجية

انتخابات التجديد النصفي وسياسات ترمب الخارجية

مع انقضاء موسم انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة يثور سؤال غاية في الأهمية: ما تأثير نتيجتها على سياسات الرئيس دونالد ترمب الخارجية؟ وإحدى الإجابات التي تفضل المحللون بطرحها تفيد بأنه في ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب في الكونغرس، قد يجد الرئيس نفسه غارقاً في حرب إجرائية شعواء تمنحه القليل للغاية من الوقت والطاقة المطلوبين لمتابعة استراتيجية السياسة الخارجية من الحجم الكبير. والمعسكر الديمقراطي في الكونغرس، على نحو ما أشارت زعيمته نانسي بيلوسي في مجلس النواب، لن يحاول تفعيل إجراءات العزل بحق الرئيس الأميركي على نفس النحو المرغوب للغاية من قبل قاعدة الدعم الديمقراطي الأكثر راديكالية. فهم يعلمون تماماً ضآلة الفرص السانحة لنجاح مثل هذه الحملات ضد رئيس البلاد سيما أن المعسكر الجمهوري بات مسيطراً على مجلس الشيوخ حيث تُتخذ القرارات النهائية بشأن مثل هذه القضايا الشائكة.
ومع ذلك، ففي حين أن مثل هذه الإشكالات قد تكون خادعة ومضيّعة للكثير من الوقت، إلا أنها قد تسمح للرئيس بصرف المزيد من التركيز على السياسات الخارجية، المجال الذي يمكنه العمل فيه بحرية أكبر في الوقت الذي يوجه الاتهامات فيه إلى النقاد الديمقراطيين بضيق الأفق إن لم يكن السعي للإضرار بمصالح الأمن القومي للبلاد. فإن حدث ذلك، لن يكون الرئيس دونالد ترمب أول رئيس للولايات المتحدة يكرس المزيد من الوقت والجهد للاهتمام بشؤون السياسة الخارجية في ولايته الثانية، شريطة أن يُعاد انتخابه لمرة تالية في عام 2020.
وبمعنى من المعاني، قد تكون ولاية الرئيس ترمب للبلاد قد بدأت بالفعل، بصورة من الصور، مع دخول الرئيس في وضعية الحملة الانتخابية الرئاسية مبكراً. ويقر أقسى نقاد الرئيس ترمب بأنه مدير جيد للغاية للحملات الانتخابية، فحيثما حلّ ترمب فاز الجمهوريون وحيثما ارتحل خابوا وخسروا.
وأفضل رهانات المرحلة الراهنة أن يرتقي ملف السياسة الخارجية على رأس قائمة أولويات الرئيس ترمب حال استعداده لخوض حملة الانتخابات الرئاسية الجديدة لعام 2020 المقبل.
ومن شأن دور الانعقاد الأول للكونغرس الجديد أن ينظر في مرشح الرئيس ترمب لشغل منصب ممثل الولايات المتحدة الأميركية الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، المنصب الشاغر إثر رحيل السفيرة نيكي هايلي عنه في وقت سابق من العام الحالي. وينبغي على الرئيس ترمب كذلك ترشيح شخصية جديدة لتولي حقيبة الدفاع الأميركية في حالة تنحية الجنرال جيمس ماتيس عن منصبه، كما يتوقع بعض المراقبون. وفي ظل سيطرة جمهورية صارمة على مجلس الشيوخ في الكونغرس، فمن المحتمل لكلا المرشحين أن ينالا التأييد المطلوب من دون صعوبات تُذكر.
وعلى مدى العامين الماضيين، كان الرئيس ترمب ناشطاً في ستة ملفات من السياسة الخارجية الأميركية وإن كان بدرجات متباينة من النجاح لكل منها. ومن المرجح خلال العامين المقبلين أن يحاول الاستفادة من النجاحات المحققة مع تكثيف الجهود في المجالات التي شهدت بعض العراقيل والعوائق على الطريق.
كان ملف الاهتمام الأول يتعلق بإعادة تعريف دور الولايات المتحدة الأميركية ضمن شبكة فائقة التعقيد من المؤسسات الدولية بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتعددة.
وحتى الآن، كان كل ما تقدم به الرئيس ترمب في هذا السياق مجرد تغيير في المواقف المتخذة وليس طرح البدائل الكاملة لدور الولايات المتحدة التقليدي المعهود. فلقد تعرض الرئيس الأميركي بالانتقاد اللاذع للنظام الدولي، وقلل من الإسهامات المالية الأميركية في بعض المشاريع الأممية، ولا سيما وكالة الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى). وربما يحاول الآن الاضطلاع بمسؤوليات أعلى من خلال صياغة استراتيجية شاملة للنظر في شأن «النظام الدولي». ويحمل مستشار الرئيس للأمن القومي، جون بولتون، وكان السفير الأميركي الأسبق لدى الأمم المتحدة، الكثير من الأفكار الراديكالية في هذا الصدد.
أما الملف الثاني فيتعلق باعتناء الرئيس ترمب بمراجعة جذرية لعلاقات بلاده مع الحلفاء التقليديين ولا سيما في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وبعد المزاعم «الطائشة» التي أطلقها ترمب واصفاً حلف الناتو بأنه بات مبتور الصلة بواقع الأمور، يحاول الرئيس الأميركي في الآونة الراهنة السعي لتقسيم الأعباء مع الحلفاء بقدرٍ من الإنصاف على اعتباره هدفاً جديداً من أهداف سياسة إدارته الخارجية.
يكمن جوهر خطة تقسيم الأعباء في مطالبة الرئيس الأميركي بأن يفي أعضاء الحلف بالقرار الجماعي المتخذ والذي ينص على تخصيص ما لا يقل عن اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لملف للدفاع. وعندما تولى الرئيس ترمب مهام منصبه الرئاسي كانت المملكة المتحدة واليونان فقط، من بين أعضاء حلف الناتو كافة، ملتزمتين بذلك القرار فضلاً عن الولايات المتحدة ذاتها.
ومنذ ذلك الحين، أوفت أربع دول أخرى من الأعضاء في الحلف بذلك الالتزام المعلن. وخلال العامين التاليين، سوف يلجأ الرئيس ترمب إما إلى التودد وإما إلى ممارسة الضغوط على الدول الأعضاء الـ22 الباقية لكي تحذو نفس الحذو.
وفي الأثناء ذاتها، أعاد الرئيس ترمب إحياء بعض الخطط، التي كان قد نالها الجمود إبان رئاسة باراك أوباما للبلاد، مثل توسيع شبكة تواصلات حلف الناتو الخارجية من خلال مخططات أخرى، مثل تشكيل «حلف الناتو العربي»، وترسيخ التعاون العسكري مع عدد من البلدان الأفريقية والآسيوية.
والملف الثالث من ملفات السياسة الخارجية ذات الأهمية يتعلق بإعادة النظر في الاتفاقيات التجارية والذي أسهم بشكل كبير في ظهور وتدعيم ما بات يُعرف بالنظام الاقتصادي العالمي.
يعتقد الرئيس ترمب أن هذه الاتفاقيات قد انحرفت بالمسار بعيداً للغاية عن المصالح الوطنية الأميركية، وأنه يلزم إعادة تعديلها وفق البوصلة الأميركية دون غيرها. ولقد صاغ الرئيس الأميركي الخطوط العريضة للنسخة المعدلة من معاهدة منطقة التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، والاتفاقية التجارية مع كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي. ويجري التفاوض حالياً بشأن الاتفاق التجاري المعدل مع الصين. وليس من شأن جملة الاتفاقات التجارية المعدلة والجديدة أن تواجه صعوبة في تمريرها عبر مجلس الشيوخ الأميركي الجديد. وحتى المعسكر الديمقراطي المعارض لن يرغب في التضحية بالمصالح الأميركية العليا لقاء استرضاء بعض الشركاء التجاريين الأجانب من هنا أو هناك.
ومما يتصل بهذه القضية يأتي رفض الرئيس الأميركي لمعاهدة باريس للتغيرات المناخية التي لم تعد تحظى بأي فرصة لرفعها إلى مجلس الشيوخ الأميركي، ناهيكم بالتصديق عليها. ومع ذلك، وإثر رفض ترمب لهذه المخططات الدولية الكبيرة، بات لزاماً عليه طرح وسيلة بديلة للتعاون بين الدول.
ويأتي الملف الرابع من الاهتمام الخارجي الأميركي منصبّاً على منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اضطراباً وإزعاجاً على مستوى العالم. وحتى الآن، أبقى الرئيس ترمب مستوى التفاعل الأميركي مع مشكلات المنطقة عند حده الأدنى الممكن، مستثمراً الجهود الدبلوماسية والوجود العسكري أيّما استثمار. فهو لم ينسحب عسكرياً من أفغانستان أو العراق، كما أرسى موطئ قدم راسخة في الداخل السوري إثر التحالف مع العديد من القوى المحلية هناك.
ومن شأن هذا الوجود في مسرح الأحداث أن يمنح الولايات المتحدة الكلمة المسموعة في صياغة مستقبل سوريا في الوقت الذي تنزف فيه روسيا مادياً إثر التكاليف الباهظة التي تكبدتها للإبقاء على بشار الأسد في أجزاء من الوطن الذي مزّقته الحروب تمزيقاً.
وفي الوقت ذاته، دخلت الولايات المتحدة في حملة تواصلات مباشرة وأخرى غير مباشرة مع مختلف القوى المعادية النشطة أو المحتملة التي تتراوح من حركة طالبان المتمردة في أفغانستان حتى الميليشيات الشيعية المسلحة في العراق. وعلى الطرف الآخر من الطيف، استعادت إدارة ترمب، بل وعززت، من روابطها مع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في المنطقة، تلك الروابط التي نالها الوهن أو لم تلقَ الاعتناء الكافي من قبل إدارة باراك أوباما السابقة. كما تشير المبادرة الأميركية الأخيرة بشأن الأزمة في اليمن إلى رغبة واشنطن في الاضطلاع بدور أكثر زخماً ونشاطاً في الشرق الأوسط الذي تمزقه الصراعات.
عزف الرئيس دونالد ترمب على بعض الأوتار السياسية الرخيمة من خلال ما يُعرف إعلامياً بـ«صفقة القرن» المعنية بتسوية القضية الفلسطينية. وعلى مدى العامين المقبلين، قد يطرح ما هو أكثر فائدة من مجرد العزف السياسي المعهود.
غير أن كل ما تقدم بين أيدينا لا يرقى إلى مستوى الاستراتيجية المتماسكة الراسخة التي قد تشغل بال الرئيس الأميركي من حيث صياغتها وتطويرها عبر العامين المقبلين.
وملف الأهمية الخامس يتعلق بإيران، والتي تعتبرها واشنطن «زعيمة صناع مشكلات المنطقة». يقول وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن غاية الرئيس ترمب تكمن، على النحو الواضح في قرار إعادة فرض العقوبات الاقتصادية المعلقة منذ إدارة الرئيس الأسبق أوباما، في الحيلولة دون تطوير إيران لترسانة أسلحتها النووية.
وليست هذه الغاية عصيّة على التحقق مع إشراف ترمب بنفسه على تحقيقها حتى مع إعادة انتخابه رئيساً للبلاد. تملك إيران في الوقت الحاضر الدراية التقنية الكاملة التي تؤهلها للمضي قدماً في هذا الطريق، غير أنها تفتقر كثيراً إلى الموارد المالية الكافية والسياقات العسكرية والدبلوماسية المبررة للإقدام على هكذا خطوة في المستقبل المنظور.
ويعتقد بعض المراقبين أن أجندة الرئيس ترمب غير المعلنة ينصبّ تركيزها بالأساس على تغيير النظام الحاكم في طهران. ومن العسير للغاية الوقوف على حقيقة ذلك. ورغم ذلك، فإن النظام الحاكم الحالي في طهران بات أكثر عرضة للوهن والتفكك بفضل الأخطاء الكبيرة والفساد المستشري الذي أفضى إلى خسائر فادحة في الدعم الشعبي للنظام داخل البلاد.
ونأتي إلى الملف السادس على قائمة اهتمامات ترمب الخارجية وهو يتعلق بعلاقات الولايات المتحدة مع كل بلد من بلدان العالم. تعد الولايات المتحدة وإلى درجة كبيرة أكبر الدول المانحة للمساعدات الدولية على مستوى العالم وهي الضامن الأول للأمن فيه أو هي وسيط السلام رفيع المستوى لدى أكثر من ثلاثين دولة. ورغم ذلك، ينال واشنطن الكثير من التشويه وربما بعض الأعمال العدائية من قبل العديد ممن يستفيدون من دعمها المادي والسياسي هنا وهناك.
اتفق عدد من المعلقين على ما بات يُطلق عليه «مبدأ ترمب»، وهو صياغة السياسات استناداً إلى المصالح الوطنية المستنيرة، وهو جزء من التجارة الدولية التي برز آخر أمثلتها بالانتخاب المفاجئ للسياسي الراديكالي جايير بولسونارو رئيساً للبرازيل.
تؤكد انتخابات التجديد النصفي الأخيرة للكونغرس الأميركي الالتزام بمواءمات هذا المبدأ الذي بات يواجه نصيبه الحتمي من الاختبارات الحاسمة عبر العامين المقبلين.



زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

وأشار زيلينسكي إلى «بيانات جديدة» حول نشر قوات من كوريا الشمالية في روسيا، قائلاً في منشور على منصة «إكس» إن القوات «يجري اختيارها للتدريب والنشر لاحقاً في روسيا».

وكان زيلينسكي قد ذكر في أغسطس (آب) أن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي قد يتم إرسالهم للقتال إلى جانب روسيا، ودعا كوريا الجنوبية إلى تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي لأوكرانيا.

وأعلنت سيول في يوليو (تموز) عن حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون دولار لكييف، لكنها استبعدت الأسلحة الفتاكة منها.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، جاءت تصريحات زيلينسكي، الاثنين، بعد خلاف بين سيول وكييف بسبب إعلانه الأسبوع الماضي أن أوكرانيا نقلت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية.

وعبّرت سيول عن أسفها إزاء هذا الإعلان، مشيرة إلى اتفاق يقضي بالحفاظ على سرية عملية النقل.

وبحسب تقديرات من كييف وسيول، أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 و15 ألف جندي لدعم حرب روسيا في أوكرانيا منذ عام 2024، تم نشر معظمهم في منطقة كورسك للمساعدة في صد توغل أوكراني.

وتشير تقييمات أوكرانية ومستقلة إلى أن بيونغ يانغ زودت روسيا بملايين من قذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالإضافة إلى صواريخ باليستية وأنظمة مدفعية بعيدة المدى وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.