أميركا تحذّر إيران من انهيار اقتصادي {إذا لم تغيّر سلوكها 180 درجة»

الحزمة الثانية من العقوبات تطال أكثر من 700 كيان بينها مصارف وشركات نقل وسفن شحن

وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان خلال مؤتمرهما الصحافي في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان خلال مؤتمرهما الصحافي في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
TT

أميركا تحذّر إيران من انهيار اقتصادي {إذا لم تغيّر سلوكها 180 درجة»

وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان خلال مؤتمرهما الصحافي في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان خلال مؤتمرهما الصحافي في واشنطن أمس (إ.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إيران من الاستمرار في «سلوكها العدواني» وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، أمس، إن «النظام الإيراني لديه اختيار، إما أن يعدل مساره الخارج على القانون 180 درجة والتصرف كدولة عادية، أو أن يرى اقتصاده ينهار».
ودخلت الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على طهران حيز التنفيذ أمس، وتشمل قطاعات الطاقة والمصارف والشحن، وتستهدف أكثر من 700 كيان، بما في ذلك البنوك وشركات النقل وسفن الشحن وغيرها. كما تشمل العقوبات 50 مصرفاً إيرانياً وشركات أخرى تابعة لها، وتضم أكثر من 200 شخص وسفينة شحن، بما في ذلك شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية، وأكثر من 65 طائرة تابعة لشركة «إيران إير». كما أعلنت الإدارة الأميركية فرض عقوبات على منظمة الطاقة الذرية الإيرانية و23 كياناً ومسؤولاً مرتبطاً بالمنظمة.
وأعلن بومبيو وموتشين في المؤتمر الصحافي تفاصيل عن العقوبات الأميركية الواسعة التي أعيد فرضها على إيران بدءاً من أمس الاثنين. وقال بومبيو: «لقد خسر النظام، منذ مايو (أيار)، أكثر من 2.5 مليار دولار من عائدات النفط. لقد قررنا أن نصدر استثناءات مؤقتة لبعض الدول لظروف محددة ولضمان سوق نفط جيد. سوف تمنح الولايات المتحدة هذه الإعفاءات إلى الصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا. وقد أظهرت كل من هذه البلدان بالفعل تخفيضات كبيرة في شراء الخام الإيراني خلال الأشهر الستة الماضية، وفي الواقع أنهى اثنان من تلك البلدان الثمانية واردات الخام الإيراني ولن يستأنفاها ما دامت العقوبات قائمة.
ولم يذكر بومبيو العراق ضمن القائمة، لكن مصادر في الخارجية الأميركية قالت ان هناك مفاوضات لشمله بالاستثناءات بشرط ضمان عدم قيام ايران بالالتفاف على العقوبات مع خلاله. ويقول بعض المصادر ان واشنطن ستسمح لبغداد باستيراد الغاز من ايران بشرط عدم الدفع لها بالدولار على ان تكون فترة السماح 180 يوماً فقط.
وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن هدف بلاده هو حرمان النظام الإيراني من الأموال التي يستخدمها لتمويل أنشطته الخبيثة في كافة أنحاء الشرق الأوسط وحول العالم. وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل المفاوضات مع كل الدول لـ«تصفير» واردات النفط الإيراني، مشيراً إلى أن أكثر من 20 دولة مستوردة للنفط الإيراني قللت من وارداتها بالفعل، مشيراً إلى أن 100 في المائة من العائدات التي تحصل عليها إيران من بيع النفط سيتم الاحتفاظ بها في حسابات أجنبية، وهو ما يجعل من الصعب استخدام هذه الأموال إلا في التجارة الإنسانية أو الثنائية في السلع غير الخاضعة للعقوبات.
وتابع: «نأمل أن نصل إلى اتفاق مع طهران، ولكن إلى أن تقوم بتغيرات في إطار الخطة المكونة من الاثني عشر بنداً التي أعلنت عنها الولايات المتحدة في مايو-أيار الماضي، سنكون بلا هوادة في ممارسة الضغط على النظام. وكتعبير عن هذا التصميم، فإننا نعيد اليوم فرض جميع العقوبات التي تم رفعها سابقاً بموجب الاتفاقية النووية. ويشمل ذلك فرض عقوبات على قطاعات الطاقة والبنوك والشحن وصناعة السفن».
وأضاف بومبيو أنه منذ انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية، أعلنت إدارة الرئيس ترمب عن استراتيجية جديدة لتغيير سلوك قيادة إيران بشكل جذري، موضحاً أن جزءاً من هذه الاستراتيجية هو حملة غير مسبوقة من الضغوط الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على طهران، لمنع نظامها من الحصول على العوائد التي يستخدمها في تمويل أنشطته المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وفي جميع أنحاء العالم. وقال: «هدفنا النهائي هو إقناع النظام بالتخلي عن مساره الثوري الحالي. انظروا فقط إلى ما حدث في الأسبوع الماضي، عندما أعلنت الدنمارك أنها كشفت مؤامرة اغتيال دبرها النظام الإيراني على أرضها».
وأضاف وزير الخارجية الأميركي: «منذ أن تولت إدارة ترمب السلطة، فرضنا 19 جولة من العقوبات، استهدفت 168 كياناً إيرانياً. إن عقوبات اليوم ستعجل بالتراجع السريع للنشاط الاقتصادي الدولي في إيران». وأشار إلى أنه منذ مايو الماضي، انسحبت أكثر من 100 شركة من إيران أو ألغت خططاً للقيام بأعمال هناك. وقال محذّراً: «إذا تهربت الشركة من نظام عقوباتنا وواصلت التجارة السرية في الجمهورية الإسلامية سراً، فإن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات صارمة وسريعة عليها». وأضاف: «أعد بأن التعامل التجاري مع إيران، في تحد لعقوباتنا، سيكون في نهاية المطاف قراراً تجارياً أكثر إيلاماً بكثير من الانسحاب من إيران».
وفيما يتعلق بالأنشطة النووية في إيران، أشار بومبيو إلى أن الولايات المتحدة منحت إعفاءات ضيقة ومؤقتة تسمح باستمرار ثلاثة مشاريع نووية جارية حالياً في إيران ولا تتعلق بانتشار الأسلحة النووية. وقال إن السماح باستمرار هذه الأنشطة في الوقت الحالي سيحسن الرقابة المستمرة على البرنامج النووي المدني الإيراني ويجعل هذه المرافق أقل عرضة للاستعمالات النووية غير المشروعة. واختتم حديثه قائلاً: «كونوا مطمئنين! إيران لن تقترب أبداً من الحصول على سلاح نووي في وقت (حكم) الرئيس ترمب».
من جانبه، قال وزير الخزانة ستيفن منوتشين إن الولايات المتحدة تقوم بتنفيذ الإجراءات النهائية للانسحاب من «صفقة إدارة أوباما الخاطئة بشكل قاتل»، مشيراً إلى أن حملة الضغط الاقتصادي التي تمارسها الولايات المتحدة على طهران لم يسبق لها مثيل. وأوضح أن أكثر من 300 من العقوبات التي تم تطبيقها أمس هي أهداف جديدة، وقال: «بالإضافة إلى ذلك، فإننا نقيّم المئات من الأفراد والكيانات التي كانت تخضع للعقوبات في السابق». وتشمل عقوبات أمس استهداف 50 مصرفاً إيرانياً وشركات أجنبية ومحلية تابعة لها. وأضاف أن النظام الإيراني حوّل مليارات الدولارات إلى الحرس الثوري عبر القطاع المصرفي، مشيراً إلى أن العقوبات تشمل أكثر من 400 هدف، بما في ذلك أكثر من 200 شخص وسفينة في قطاع الشحن والطاقة الإيراني. وتابع: «على مدى الأشهر الخمسة الماضية، نفذت وزارة الخزانة بعض من العقوبات الأكثر تأثيراً على الإطلاق، وتم فرض عقوبات على أكثر من 900 هدف مرتبط بإيران في ظل هذه الإدارة الحالية في أقل من عامين، ما يمثل أعلى مستوى على الإطلاق من الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران».
وتابع: «إننا نقول للنظام الإيراني بوضوح إنهم سيواجهون عزلة مالية متزايدة إلى أن يغيروا سلوكهم المزعزع للاستقرار بشكل جوهري. يجب على قادة إيران وقف دعمهم للإرهاب وإنهاء الأنشطة الإقليمية المدمرة على الفور. يجب عليهم وقف الصواريخ الباليستية والتخلي عن طموحاتهم النووية إذا كانوا يسعون إلى طريق لتخفيف العقوبات. نحن نراقب النظام الإيراني بتركيز شديد. إذا حاولوا تجنب عقوباتنا، فسنتخذ الإجراء اللازم لتعطيل نشاطهم مراراً وتكراراً. كما يتعين على الشركات في جميع أنحاء العالم أن تعرف أننا سننفذ عقوباتنا بشكل صارم».
وزاد: «يجب على قادة إيران أن يتوقفوا عن دعم الإرهاب، وأن يتوقفوا عن نشر الصواريخ الباليستية، وأن يوقفوا الأنشطة الإقليمية المدمرة، وأن يتخلوا عن طموحاتهم النووية على الفور، إذا أرادوا تخفيف العقوبات». وأضاف: «إن الضغط الأقصى الذي تمارسه الولايات المتحدة سيرتفع من هنا فقط. نحن عازمون على التأكد من أن النظام الإيراني يتوقف عن تحويل احتياطاته من العملة الصعبة إلى استثمارات فاسدة وأيدي الإرهابيين».
أما وكيل وزارة الخزانة الأميركي سيغال ماندلكر فقال إن أكثر من 70 بنكاً والشركات الأجنبية والمحلية التابعة لها قد تم استهدافها في العقوبات الجديدة. وأضاف: «بما أن الشعب الإيراني يعاني من سوء الإدارة المالية وانخفاض الريال، فإن النظام الإيراني يسيء إلى النظام المصرفي في البلاد لإثراء النخبة وتمويل مؤسسات الدولة القمعية. إن الحرس الثوري الإيراني وغيره من الكيانات المزعزعة للاستقرار تعمل على تعزيز الوصول إلى النظام المالي العالمي لتمويل عمليات القتال في سوريا والعراق واليمن، ودعم انتشار أسلحة الدمار الشامل أو وسائل إيصالها، فضلاً عن تسليح أولئك الذين ينتهكون حقوق الإنسان للمواطنين الإيرانيين».



«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوتر الناجم عن حرب إيران، وبما يتماشى مع التوقعات.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الأربعاء، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

ولفت البنك، في بيان عقب الاجتماع، إلى مستويات مرتفعة وتقلبات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

التطورات الجيوسياسية والتضخم

وأضاف: «جرى رصد آثار هذه التطورات وأسعار الطاقة المحلية على توقعات التضخم عن كثب من خلال قناة التكلفة والنشاط الاقتصادي، وسيتم تشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم».

رغم تراجع التضخم تواصل الأسعار ارتفاعها في الأسواق التركية (إ.ب.أ)

وذكر البيان أن التضخم الأساسي سجل تراجعاً في مارس (آذار) الماضي، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.87 في المائة، وأن المؤشرات الرائدة تشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في أبريل (نيسان) الحالي.

وتابع البنك المركزي التركي، في بيانه، أنه بينما تشير المؤشرات إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، فإن الآثار الثانوية المحتملة للتطورات الأخيرة على توقعات التضخم ستكون مهمة.

وأكد البيان أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

انتقادات للفريق الاقتصادي

وعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي وسط انتقادات حادة لأداء وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ورئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (أ.ب)

ووجهت صحيفة «يني شفق»، وهي واحدة من أقرب الصحف إلى الحكومة، انتقادات شديدة للإدارة الاقتصادية، عبر تقرير تصدّر صفحتها الأولى، الاثنين الماضي، بعنوان: «انهيار البرنامج الاقتصادي لمحمد شيمشيك».

وقبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأربعاء، خرجت الصحيفة بعنوان رئيسي يقول: «أسعار الفائدة في انتظار قرار كاراهان التعسفي».

وقالت الصحيفة إن كاراهان، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 5 في المائة قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 في اجتماعات مغلقة، على الرغم من غياب توقعات السوق، يتردد في خفض الأسعار، ويزيد من حالة عدم اليقين.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (إعلام تركي)

وأضافت: «يُثار تساؤل حول طبيعة القرار الذي سيعلنه كاراهان اليوم. فالبنك المركزي، الذي يتخذ عند رفع أسعار الفائدة قرارات تتراوح بين 500 و700 نقطة أساس، يعزز حالة عدم اليقين حين يكتفي بتخفيضات لا تتجاوز 100 نقطة أساس. وبعد أن أنهى عام 2025 بتخفيضات رمزية في أسعار الفائدة، استهل عام 2026 بنبرة متشائمة، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام قطاع الأعمال الذي يكافح لاستشراف المستقبل».

وتابعت الصحيفة انتقاداتها قائلة إنه «بسبب موقف كاراهان (المتحفظ للغاية)، الذي لاقى انتقادات من قطاع الأعمال، يواجه قطاع الصناعة صعوبة في استمرار الإنتاج، في حين يفقد المصدرون قدرتهم التنافسية أمام منافسيهم».

رحيل نائب رئيس المركزي

وشهد البنك المركزي، عشية اجتماع الأربعاء، تغييراً مهماً في إدارته قبل يوم واحد من اتخاذ قرار حاسم بشأن سعر الفائدة؛ إذ انتهت ولاية الدكتور عثمان جودت أكتشاي، الذي عُيّن نائباً لرئيس البنك في 28 يوليو (تموز) 2023، قبل عامين من موعد انتهائها، لبلوغه السن القانونية (65 عاماً).

وفي هدوء، جرى يوم الثلاثاء حذف اسم أكتشاي من قائمتي لجنة الإدارة ولجنة السياسة النقدية على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك المركزي، من دون أي إعلان رسمي، كما حذفت سيرته الذاتية من الموقع.

ولم تُنشر أي رسالة وداع له على موقع البنك المركزي. وكان أكتشاي قد عُيّن عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023 ضمن إدارة رئيسة البنك السابقة، حفيظة غاية أركان، بموجب مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان.

نائب رئيس البنك المركزي التركي السابق عثمان جودت أكتشاي (إعلام تركي)

وتصدّر أكتشاي، مؤخراً، عناوين الأخبار، بسبب حديثه في إحدى الفعاليات في إسطنبول؛ حيث قال إن التضخم كان عند نحو 48 في المائة وقت توليه منصبه، وانخفض الآن إلى 31 في المائة، مؤكداً أن هذا الانخفاض لا ينبغي تقييمه بمعزل عن غيره.

وأضاف: «لو لم تُتخذ هذه الخطوات، لكان التضخم قد ارتفع إلى ما بين 150 و200 في المائة».

وقلل أكتشاي من تأثير فترات الانتخابات على أسعار الفائدة، قائلاً: «لا تشغلني فترات الانتخابات إطلاقاً؛ فإذا توسعت السياسة المالية، فسأشدد السياسة النقدية أكثر». ولفت إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة والمالية.

وساهم أكتشاي، وهو أستاذ اقتصاد عمل في جامعتي بوغازإيتشي وكوتش، وكان من ضمن مخططي السياسة في بنك «يابي كريدي»، في إعادة صياغة السياسة النقدية لخفض التضخم وإنعاش اهتمام المستثمرين.

وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، أوغور غورسيس، أن أكتشاي كان بإمكانه الاستمرار في منصبه، في ظل غياب نص واضح ينظم مدة ولاية رئيس البنك المركزي ونوابه حالياً.

وأوضح أن القانون كان ينص سابقاً على ولاية مدتها 5 سنوات، قبل أن يُلغى هذا النص بمرسوم رئاسي «غير قانوني»، ثم قضت المحكمة الدستورية بإبطاله، ما أبقى فراغاً تشريعياً قائماً. وبناءً على ذلك، كان من الممكن تطبيق النص الأصلي للقانون، بما يتيح له الاستمرار في منصبه لعامين إضافيين.


الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».