ديمقراطيو أريزونا يراهنون على التعليم والصوت اللاتيني لقلب موازين القوى

«الشرق الأوسط» تواكب الحملة الانتخابية الأميركية لمرشحين في ولاية جون ماكين

جانب من فعالية انتخابية لمرشحين ديمقراطيين في فينيكس («الشرق الأوسط»)
جانب من فعالية انتخابية لمرشحين ديمقراطيين في فينيكس («الشرق الأوسط»)
TT

ديمقراطيو أريزونا يراهنون على التعليم والصوت اللاتيني لقلب موازين القوى

جانب من فعالية انتخابية لمرشحين ديمقراطيين في فينيكس («الشرق الأوسط»)
جانب من فعالية انتخابية لمرشحين ديمقراطيين في فينيكس («الشرق الأوسط»)

خمسة مرشحين، وعشرات التلاميذ والأساتذة، ومئات اللافتات الانتخابية، اجتمعت صباح السبت على وقع أغاني تايلور سويفت وكاتي بيري في غرب مدينة فينيكس في ولاية أريزونا، قبل 3 أيام من انتخابات التجديد النصفي. والهدف تحفيز المتطوعين لدفع أكبر عدد ممكن من الناخبين للإدلاء بأصواتهم.
وكان في مقدمة لائحة المتحدثين في هذا التجمع الانتخابي الديمقراطي، مرشحة ولاية أريزونا لمجلس الشيوخ كريستن سينما، والمرشح لمنصب حاكم الولاية ديفيد غارسيا، والمرشحة لمنصب المدعي العام (وزير العدل) في الحكومة المحلية جانويري كونتريراس.
ولم يكن اختيار هؤلاء المرشحين مقر «منظمة أريزونا للتعليم» لإطلاق آخر جهود الحملة قبل اقتراع الثلاثاء صُدفة، بل جاء عن إدراك لقدرة الفاعلين في قطاع التعليم على تغيير الرياح السياسية لصالحهم.
وتُعدّ أريزونا ولاية «حمراء» في معظمها، فقد صوّتت لصالح المرشح الجمهوري ميت رومني بفارق 10 نقاط في سباقه على البيت الأبيض مع باراك أوباما عام 2012، ولصالح الرئيس دونالد ترمب بفارق 4 نقاط. ورغم الانتقادات الحادة التي كان يتبادلها مع سيناتور الولاية الراحل جون ماكين، فإن تغيّر التركيبة الديمغرافية في أريزونا، والارتفاع المتوقع لنسبة مشاركة الشباب الثلاثاء المقبل، يُقلّصان الفارق بين الديمقراطيين والجمهوريين في الانتخابات النصفية، ويُنذران بمفاجآت محتملة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
«لا أحد يُدرك أهمية التعليم والمشاركة السياسية أكثر من ديفيد غارسيا»، وفق إيان دانلي، مدير حملة المرشح الديمقراطي. ويضيف دانلي لـ«الشرق الأوسط» من وراء نظارات تقيه شمس أريزونا الحارة: «هذا الأستاذ في جامعة ولاية أريزونا، خريج نظام التعليم العام وخيرُ شاهد على ما سبّبه تقشف السنوات الأخيرة من تدهور في جودة التعليم بمختلف أنحاء الولاية».
سعى كل من الجمهوريين والديمقراطيين في أريزونا إلى استغلال الحراك الذي يقوده قطاع التعليم لتسجيل نقاط سياسية في السباق الانتخابي المحتدم. وتحوّل المعلمون والأساتذة والطلبة في هذه الولاية من ناخبين «صامتين»، إلى فاعلين سياسيين ذوي تأثير منذ أن رفضت الحكومة المحلية في أبريل (نيسان) الماضي مطالبهم بتحسين الأجور والاستثمار في المدارس والمناهج التعليمية، خاصة في المناطق الريفية، بسبب محدودية الميزانية المخصصة للتعليم. وعقب أكبر إضراب في قطاع التعليم في تاريخ الولايات المتحدة، شمل 50 ألف معلم وناشط في ولاية أريزونا، وافق مجلس الشيوخ المحلي على زيادة رواتب المعلمين بـ20 في المائة بحلول عام 2020. واستخدم الحاكم الجمهوري دوغ دوسي هذا القانون الذي وقّع عليه في أبريل لدعم حملة إعادة انتخابه.
تقول ماريا غونزاليس، وهي معلمة وعضوة سابقة في الحزب الجمهوري، إن ما قام به دوسي «خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها ليست كافية». وتابعت وهي تحمل لافتة بنفسجية عليها شعار «غارسيا يدعمنا»، أن «الميزانية المخصصة للتعليم تراجعت منذ الانكماش الاقتصادي (عقب الأزمة المالية لعام 2008)، ما انعكس سلباً على مستويات تعليم أطفالنا. فكثير من أقسامنا مكتظة، وعشرات المعلمين استقالوا في السنوات الماضية احتجاجاً على الوضع الراهن. نحتاج إلى عمل المزيد».

الأصوات اللاتينية

يراهن ديفيد غارسيا على رسالته الانتخابية وحماسة أنصاره لقلب موازين القوى، والتغلّب على استطلاعات الرأي التي تضع منافسه الجمهوري في المقدمة بفارق كبير يصل إلى 13 نقطة، وفق توقعات موقع «ريل كلير بوليتيكس». ويقول غارسيا، لـ«الشرق الأوسط» بابتسامة عريضة إن «التحدي الرئيسي الذي نواجهه اليوم هو تحسين معدلات المشاركة وتحفيز الناخبين على التصويت». وأضاف هذا المرشح الذي يشارف على الخمسين، وهو يستعد لركوب حافلة انتخابية برفقة فريقه وزوجته وابنته: «أريزونا ولاية متنوّعة للغاية من حيث تركيبتها السكانية واهتماماتها، لكن هذا الاختلاف ليس معكوسا على مستوى ممثليها. هدفنا هو تغيير الوضع القائم، وتحقيق نسب تمثيل عادلة على المستويين المحلي والوطني».
وفي مسعى لتحسين فرص مرشحها، ركّزت حملة غارسيا بشكل أساسي على تشجيع التصويت بين الجاليات اللاتينية المعروفة بمستويات مشاركة متدنية عبر البلاد، إلى جانب أصوات الشباب الذين لا يهتمّون عادة بالانتخابات دون المستوى الرئاسي. واعتمد فريق غارسيا على أساليب تقليدية كالتجول في أحياء سكنية بحافلة انتخابية، وطرق أبواب ناخبين لاستطلاع آرائهم واهتماماتهم. وأكد دانلي أن حملته طرقت أبواب 70 ألف أسرة خلال الأسابيع الماضية. أما الأسلوب الثاني، فيقوم على توزيع الإعلانات السياسية، والاتصال بالناخبين هاتفيا وعبر وسائط التواصل الاجتماعي.
ويراهن الديمقراطيون في الجنوب الأميركي بشكل عام على الأصوات اللاتينية، خاصة أن الانتماءات الحزبية في الولايات المتحدة أصبحت مرتبطة أكثر فأكثر بالهوية العرقية. ويُصوّت 3 أرباع الناخبين اللاتينيين في أريزونا لصالح الديمقراطيين، فيما تذهب 60 في المائة من أصوات البيض إلى المرشحين الجمهوريين، وفق مجلة «بوليتيكو». كما يشير استطلاع رأي نشرته «بوليتيكو» و«أي أي آر بي»، أن 26 في المائة من ناخبي أريزونا اللاتينيين يدعمون أداء الرئيس ترمب، فيما يعارضه 72 في المائة منهم، ويدعم 22 في المائة فقط إعادة ترشيح دوسي الثلاثاء المقبل.
وفيما تركّز حملة الديمقراطيين، وفي مقدّمتها حملة سينما التي تنافس الجمهورية مارثا ماكسالي على مقعد السيناتور المتقاعد جيف فليك، على التعليم، يُوسّع الجمهوريون قاعدتهم الانتخابية عبر حملات عنوانها «مكافحة الهجرة غير القانونية».

أفكار جنونية

استفاد المرشحون الجمهوريون في الولاية المحاذية للمكسيك من خطاب الرئيس ترمب حول «اجتياح حملة المهاجرين الأراضي الأميركية». وصوّر الرئيس المرشّحة لمجلس الشيوخ سينما على أنها «متطرفة جدا» خلال تجمع انتخابي عقده في أريزونا قبل أسبوعين، كما وصف أي ناخب يصوّت لصالح «حزب الحدود المفتوحة» بـ«المجنون». وفي إطار جهود الساعات الأخيرة، كتب ترمب في تغريدة أمس: «إن سمحنا لسينما، فإن المخدرات والجريمة والتهريب ستنتشر في أريزونا بمستويات كبيرة. صوتوا لمارثا». وأثار الرئيس محاور مشابهة في تغريدة أخرى نشرها أمس لدعم دوغ دوسي، قال فيها إن «دوغ يقوم بعمل رائع. إنه قوي في (مواجهة) الجريمة و(حماية) الحدود والتعديل الدستوري الثاني. كما يحب جيشنا وقدامى المحاربين. صوتوا لدوغ، إنه يحظى بدعمي الكامل».
كما اتّجه ابن ترمب، دونالد جونيور، قبل أيام إلى أريزونا لتعزيز فرص المرشحة الجمهورية ماكسالي، التي أصبحت من أشد الداعمين للرئيس الأميركي بعدما هاجمته بقوة خلال حملته الانتخابية وبداية فترته الرئاسية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».