عقوبات واشنطن تطوّق طهران... والبيت الأبيض يعلن اليوم القائمة السوداء للكيانات الإيرانية

بومبيو: الإعفاءات مؤقتة وتصفير مبيعات النفط الإيراني قريباً

عقوبات واشنطن تطوّق طهران... والبيت الأبيض يعلن اليوم القائمة السوداء للكيانات الإيرانية
TT

عقوبات واشنطن تطوّق طهران... والبيت الأبيض يعلن اليوم القائمة السوداء للكيانات الإيرانية

عقوبات واشنطن تطوّق طهران... والبيت الأبيض يعلن اليوم القائمة السوداء للكيانات الإيرانية

بعد ساعات من دخول العقوبات الأميركية حيز التنفيذ، يعلن وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخزانة ستيف منوشن اليوم (الاثنين)، القائمة الكاملة للكيانات الإيرانية المستهدفة التي تخضع لبدء تفعيل العقوبات الأمريكية ضد الشريان الأساسي للاقتصاد الإيراني، وسط تباين أميركي حول تأثير الخطوة الأميركية في اشتعال التوترات «طويلة الأمد» بين واشنطن وطهران.
ودخل وزير الخارجية بومبيو أمس على خط «تويتر» لإحياء الذكرى 39 لحادثة احتجاز رهائن أميركيين في السفارة الأميركية في طهران لمدة 444 يوماً، مشيراً إلى أن هذه الذكرى تؤكد إصرارنا على مواجهة إيران حتى تنهي بشكل كامل أنشطتها غير القانونية.
وفي تغريدة ثانية، قال بومبيو إن اليوم (5 نوفمبر/ تشرين الثاني) سيشهد تطبيق أقصى عقوبات على نظام إيران الحاكم، وإن هدف بلاده هو دفع إيران لوقف أنشطتها المدمرة. وشدد بومبيو على أن «العقوبات سوف تستهدف النظام وليس الشعب الإيراني الذي عانى من الألم وسوء الإدارة والسرقة والوحشية من حكومته». ودافع بومبيو في لقائه مع شبكة «فوكس نيوز» أمس، عن إعادة فرض إدارة ترمب للعقوبات ضد إيران في مواجهة الانتقادات التي خرجت تطالب بمزيد من الجهود لمكافحة إيران وعزلها دولياً.
وأشار وزير الخارجية الأميركية إلى أن الاستثناءات والإعفاءات لثماني دول تواصل استيراد النفط الإيراني هي فقط استثناءات مؤقتة. وقال إن «الدول الثماني تحتاج إلى مزيد من الوقت للوصول إلى صفر من استيراد النفط الإيراني». وشدد على أن العقوبات سيكون لها تأثير هائل. وقال: «لا أحد يمكن أن يجادل أنني والرئيس ترمب لسنا متشددين ضد إيران»، رافضاً الانتقادات بأن العقوبات المفروضة ضد إيران ليست قوية بما يكفي.
وقال بومبيو في لقائه مع المذيع كريس والاس إن للعقوبات هدفاً واحداً؛ هو حرمان أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم من القيام بالأشياء التي كانوا يقومون بها في الأسابيع الماضية ومحاولات القيام بحملة اغتيال في قلب أوروبا. وأضاف: «لقد خفضنا بالفعل صادرات النفط الخام الإيراني بأكثر من مليون برميل في اليوم، وهذا الرقم سوف ينخفض، وعدد من البلدان حققت بالفعل تخفيضات كبيرة في استيرادها النفط الإيراني، وخلال وقت قصير سنصل إلى الصفر».
كما رفض بومبيو الانتقادات التي تقول إن العقوبات لن يكون لها تأثير، وإن كلاً من الهند والصين لن تتوقفا عن شراء النفط الإيراني. وقال: «هناك كثير من الخبراء قالوا إن سياسة الرئيس ترمب لن يكون لها تأثير، لكني واثق جداً من أن العقوبات التي ستتم إعادة فرضها سيكون لها التأثير المنشود لتغيير السلوك الإيراني».
واستشهد بومبيو على نجاح سياسة ترمب ضد إيران بانخفاض الريال الإيراني إلى 140 ألف ريال للدولار.
وكان عدد من الصقور في إدارة ترمب، وعدد من قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، انتقدوا إدارة الرئيس ترمب في عدم اتخاذ موقف أكثر تشدداً من إيران. وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي كان من المؤيدين لموقف أكثر تشدداً وعدد أقل من الاستثناءات.
فيما دعا كل من السيناتور توم كاتون والسيناتور تيد كروز والسيناتور ماركو روبي، إدارة ترمب، إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً حتى مع فرض تلك العقوبات على قطاع النفط الإيراني، وطالبوا بالدفع بتشريعات لعزل المصارف الإيرانية عن النظام المالي العالمي. وانتقدوا أيضاً عدم إجبار إيران كلياً على الخروج من نظام «سويفت».
وفيما تعهد بومبيو بأن تصادق وزارة الخزانة الأميركية على عقوبات ضد المصارف الإيرانية التي تتورط في سلوك خبيث، قال: «هناك كثير من الخبراء الذين قالوا إن سياسة الرئيس ترمب لن يكون لها تأثير لأنها صادرة فقط من الولايات المتحدة ولم تشارك فيها دول أخرى، والواقع أننا قمنا ببناء تحالف ضخم للحفاظ على هذا العالم أكثر أمناً، والعقوبات التي سيتم فرضها هي أقصى عقوبات مفروضة على طهران».
بدورها، قالت نائبة رئيس مبادرة التهديد النووي كاري هيندرستاين، إن إعادة فرض العقوبات الأميركية ستضع حداً لقدرة إيران على القيام بأنشطة اقتصادية على المستوى الدولي. وتشير إلى أن الاتفاقية النووية التي وقعها أوباما عام 2015 تم تصميمها لمعالجة مشكلة محددة للغاية، وفي ذلك الوقت كان لدى إيران آلاف من أجهزة الطرد المركزي، وتمكنت من تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20 في المائة، ولذا كانت إيران تقترب بشكل كبير من تطوير قنبلة نووية، وأعتقد أن هذه الصفقة كانت أفضل صفقة يمكن الحصول عليها في ذلك الوقت.
فيما يؤكد أولي هاينونين الباحث بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن الصفقة النووية كانت معيبة منذ البداية وتتجاهل جهود إيران لبناء صواريخ تسلح بها الأسلحة النووية، إضافة إلى رعاية الإرهاب. وأشار إلى أن إعادة فرض العقوبات ضد إيران وفرض أقصى قدر من الضغوط واستهداف القطاع النفطي بشكل خاص، كل ذلك سيدفع النظام الإيراني إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
ويعتقد هاينونين أنه بعودة إيران للتفاوض مرة أخرى قد يكون من الممكن التوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً يشمل الجهود النووية والصواريخ الباليستية ورعاية إيران للإرهاب وكل القضايا التي تشغل الإدارة الأميركية. وقال: «أعتقد أن الإيرانيين سيوافقون على التفاوض على صفقة جديدة، وهذا في مصلحتهم». وقد دخلت العقوبات الأميركية على النفط الإيراني حيز التنفيذ مع الساعات الأولى لمنتصف ليل الأحد/ الاثنين، وقد وصفتها الإدارة الأميركية بأنها أقوى العقوبات في التاريخ وتهدف إلى منع إيران من تصدير النفط إلى أي بلد.
وأعلنت الإدارة الأميركية إعادة فرض العقوبات التي رفعتها إدارة أوباما كجزء من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 التي تشمل عقوبات اقتصادية على النفط والمصارف والشحن وغيرها من القطاعات الاقتصادية المهمة. وتدخل العقوبات حيز التنفيذ اليوم (الاثنين)، وتستهدف أكثر من 700 من الأفراد والكيانات الإيرانية. وقد تجبر النظام الإيراني على الدخول في جولة جديدة من المفاوضات، حيث تريد الولايات المتحدة كبح برنامج إيران للصواريخ الباليستية ووقف دعمها للإرهاب.
وقال بومبيو الجمعة، إن الهدف من العقوبات هو إجبار إيران على التخلي بشكل نهائي عن أنشطتها غير القانونية والتصرف دولة عادية. وحذر من أن العقوبات الأميركية ستطبق على الدول الأجنبية والشركات التي تتعامل مع الكيانات الإيرانية المستهدفة، بما في ذلك شركة النفط الوطنية والمصارف وصناعة النقل البحري الإيراني. فيما حذر وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشن الاتحاد الأوروبي (بعدما أعلن وزراء الخارجية والمالية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا مواصلة التعامل مع إيران) من مخاطر فقدان أي مؤسسة مالية أو شركة أو فرد يتعامل مع إيران إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي والقدرة على التعامل التجاري مع الولايات المتحدة والشركات الأميركية. وقال: «نحن عازمون على ضمان توقف الأموال العالمية عن التدفق إلى خزائن النظام الإيراني».
رغم ذلك، اعترفت إدارة ترمب باستثناء 8 دول من حظر استيراد النفط الإيراني والسماح لها بمواصلة الشراء من الحكومة الإيرانية. وتشير التسريبات إلى أن هذه الدول الثماني تضم الصين والهند، وهما أكبر مشتريين للنفط الإيراني، إضافة إلى تركيا واليابان وكوريا الجنوبية، بينما لا يشمل هذا الاستثناء الدول الأوروبية.
ومنذ إعلان إدارة ترمب خطواتها لفرض تلك العقوبات في مايو (أيار) الماضي، قام مسؤولو الخارجية الأميركية والخزانة بزيارات مكثفة للدول التي تستورد النفط من إيران، في محاولة لبحث بدائل أخرى والتحذير من مخاطر مواجهة العقوبات الأميركية، واتخذ معظم المشترين للنفط الإيراني خطوات حذرة، حيث قامت كل من فرنسا وكوريا الجنوبية بوقف عمليات الشراء في يونيو (حزيران) الماضي.
وتبعتهما إسبانيا واليابان في سبتمبر (أيلول) الماضي، وخفضت تركيا مشترياتها إلى النصف، في حين أجرت إيطاليا واليونان، وهما المشتريان الرئيسيان في الاتحاد الأوروبي للنفط الإيراني، تخفيضاً مماثلاً في استيراد النفط الإيراني، وخفضت الهند التي تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني من استيرادها. وأفادت تقارير بأن الصين تتجه لخفض استيراد النفط الإيراني.



تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
TT

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

وقعت مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يعرف في تركيا باسم «يوم العمل والتضامن».

وألقت الشرطة، الجمعة، القبض على نحو 400 من المشاركين في مسيرات انطلقت من مناطق مختلفة في إسطنبول، باتجاه الميدان الذي يحمل قيمة رمزية، حيث شهد حوادث عنف وهجمات وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات العمال.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بالمئات في ميدان مجيدية كوي، يتقدمهم رئيس «حزب «العمال التركي» النائب بالبرلمان، إركان باش، الذي تعرض لإطلاق رذاذ الفلفل بشكل كثيف.

رئيس حزب «العمال التركي» إركان باش تقدم مسيرة العمال إلى ميدان «تقسيم» (أ.ف.ب)

واستنكر باش ما يتعرض له العمال كل عام ومنعهم من الاحتفال بيومهم في ميدان تقسيم، قائلاً: «يتحدث أصحاب السلطة طوال أيام السنة، فلندع العمال يتحدثون عن الصعوبات التي يواجهونها يوماً واحداً على الأقل في السنة».

مصادمات واعتقالات

واستهدفت الشرطة مجموعتين من المتظاهرين على أحد الجسور وفي أحد الطرق المؤدية إلى ميدان «تقسيم»، واعتقلت العشرات منهم، حيث طرحت بعضهم أرضاً وقيدتهم من الخلف واقتادتهم إلى مديرية أمن إسطنبول للتحقيق معهم بتهمة انتهاك قانون المظاهرات والتجمعات.

الشرطة التركية في أثناء اعتقال اثنين من المشاركين في مسيرة للعمال في إسطنبول وقد طرحتهما أرضاً وقيدتهما من الخلف (أ.ف.ب)

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

وأعلنت الحكومة التركية، عام 2009، «يوم العمال» يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن»، وسمحت بالاحتفال في ميدان «تقسيم» إلى أن عادت وحظرته، منذ عام 2013، مع السماح فقط لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال.

وقضت المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة منح الإذن للاحتفالات في ميدان «تقسيم» يشكل انتهاكاً للحقوق. وعشية الاحتفال بيوم العمال، أصدر والي إسطنبول، كالعادة في كل عام، قراراً بإغلاق ميدان «تقسيم» وإغلاق الطرق والجسور ومحطات النقل العام المؤدية إليه.

قوات أمن كثيفة انتشرت حول ميدان «تقسيم» في إسطنبول واستخدمت خراطيم المياه في تفريق مسيرة عمالية إلى الميدان (أ.ف.ب)

ونشرت مديرية الأمن آلافاً من عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب حول ميدان «تقسيم» والطرق المؤدية إليه، وفي عدد من الميادين الأخرى في أنحاء المدينة، وسُمح فقط لعدد من مسؤولي نقابات العمال بدخول الميدان، ووضع أكاليل الزهور على «النصب الجمهوري» التذكاري. وعلى الرغم من قرار الوالي، دعت نقابات واتحادات عمالية ومنظمات مدنية وأحزاب، إلى التظاهر في «تقسيم» تحت شعار «خبز - سلام - حرية».

تعهدات من المعارضة

وشارك آلاف الأشخاص في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي بالشطر الآسيوي من إسطنبول، وأقيم حفل موسيقي وأنشطة ثقافية بدعوة من اتحادات النقابات العمالية، وأقيمت احتفالات مماثلة في العاصمة أنقرة ومدينة إزمير (غرب تركيا) ومدن أخرى في أنحاء البلاد.

أوزيل وإلى جانبه الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد خلال مشاركتهما في احتقال يوم العمال في كاديكوي في إسطنبول (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الذي شارك في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي، أن «تقسيم» يجب ألا يبقى منطقة محظورة، قائلاً إن العام المقبل سيصادف الذكرى الـ50 لأحداث يوم العمال عام 1977، ونأمل أن تكون الحكومة قد تغيرت قبل هذا اليوم، وسنكون في تقسيم جميعاً لإحياء هذه الذكرى سواء تغيرت الحكومة أم لا.

وأضاف: «في حكومتنا التي ستقود البلاد بعد أول انتخابات مقبلة، سيتم الاحتفال بالأول من مايو (أيار) كعطلة رسمية حقيقية، وأولاً وقبل كل شيء، سيحصل العمال على رواتبهم التي يستحقونها، وسيكون لكل من يرغب الحق في الانضمام إلى النقابات والإضراب والتفاوض الجماعي، وسيتم الاحتفال بالأول من مايو بطريقة لا يتم فيها حظر أي ميدان، نضالنا مستمر ونأمل أن نتخلص من هذه الحكومة (المعادية للعمال) في أقرب وقت ممكن».

مصادمات بين الشرطة وعمال مناجم «شركة دوروك» للتعدين في أنقرة (حساب اتحاد عمال التعدين المستقل في إكس)

وقوبل 110 من عمال المناجم في «شركة دوروك للتعدين» تمكنوا من الحصول على حقوقهم بعد اعتصام لمدة 16 يوماً تم تصعيده في اليوم السابع إلى إضراب عن الطعام، في أنقرة، بترحيب كبير لدى انضمامهم إلى مسيرة عيد العمال في إسطنبول.

واستبقت السلطات يوم العمال بالتصدي لمحاولة نقابات عمالية إقامة مراسم تأبينية تذكارية لضحايا الهجمات وأعمال العنف التي وقعت في «تقسيم» في الماضي، وألقت الشرطة القبض على 46 شخصاً في إسطنبول وكوجا إيلي (شمال غربي تركيا)، الثلاثاء، بينهم صحافيون ونقابيون وشخصيات معارضة.

وندد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، بما وصفه بـ«عمليات تستهدف اليسار والاشتراكيين»، إضافة إلى المنظمات الطلابية قبيل الأول من مايو، بهدف تقليص مساحة العمل السياسي الديمقراطي، محذراً من أنها ستُعمّق التوترات الاجتماعية.


لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية بين قوتين تملكان ثقلاً استراتيجياً وجيشين هما الأكبر في المنطقة.

تلك المخاوف الإسرائيلية تجدَّدت غداة ختام تدريبات عسكرية دولية شاركت فيها مصر وتركيا في مدينة سرت الليبية، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، تعود لأسباب كثيرة، بينها ثقلهما العسكري، والتقارب في مجال التصنيع وقضايا المنطقة، متوقعين تحول التقارب لتحالف في المنطقة يزداد نفوذه في ساحات مختلفة وسط استبعاد حدوث صدام عسكري قريباً.

تخوفات إسرائيلية

ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لا يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وحذَّر بريك من احتمال تشكُّل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، مؤكداً أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

وسبق أن نقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية في 18 أبريل (نيسان) الماضي، تحذيرات من تقارب مصري - تركي متسارع، لافتة إلى أنَّ هناك محادثات معمَّقة بين الجانبين أُحيلت إلى اللجان البرلمانية التركية المختصة بالأمن والدفاع والاستخبارات؛ لمناقشتها.

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة، منها الدفاع. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا، وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي».

السيسي وإردوغان خلال توقيع البلدين مذكرات تفاهم في المجالات العسكرية... فبراير 2026 (الرئاسة المصرية)

وتحفَّظت إسرائيل على إمكانية مشاركة أنقرة في قوات الاستقرار الدولية بقطاع غزة، بعد أن دخلت تركيا على خط وساطة وضمانة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، كما ذهبت تقارير إعلامية للحديث عن احتمالية دخول تل أبيب في صدام عسكري مع أنقرة بعد حرب إيران.

السلام البارد

ويرى الخبير المصري في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، سمير راغب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الوجود المباشر لتركيا في المنطقة، والتقارب مع مصر يعزِّزان من حالة «السلام البارد» مع إسرائيل، بخلاف أن القاهرة وأنقرة تمثلان أكبر جيشين في المنطقة، وكلتاهما تتمتع بعلاقات ممتازة مع مراكز الثقل الإقليمي، وهو ما تخشاه إسرائيل.

ومن أكثر الملفات التي تزعج إسرائيل، التعاون العسكري في مجال المسيّرات؛ حيث تمتلك مصر وتركيا باعاً كبيراً في هذا التصنيع، حيث سيغطي هذا التعاون احتياجات الدولتين، وسيجعلهما منافستَين قويتَين للمسيّرات الإسرائيلية في سوق المنطقة، خصوصاً مع الدعاية السلبية التي تلاحق المنتج الإسرائيلي نتيجة عدوانه المستمر على جواره، مما يجعل المنتج المصري التركي هو المقبول والأكثر طلباً، وفق راغب.

ويمتد التنسيق المصري - التركي في نطاق جغرافي واسع يبدأ من الصومال وصولاً لسوريا، مروراً بليبيا، وهذا مزعج لإسرائيل، بخلاف رغبة تركيا في تعزيز علاقاتها بأفريقيا بشكل كبير من خلال مصر، التي تمثل البوابة الرئيسية للقارة، وهذا يضع إسرائيل في حجمها الطبيعي، وفق راغب.

ويرى الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التقارب المصري - التركي في ملفات التعاون بغزة وليبيا وأفريقيا يرفع سقف القلق لدى الجانب الإسرائيلي.

تصاعد التعاون العسكري

ويتصاعد التعاون العسكري المصري - التركي في الآونة الأخيرة. وأواخر العام الماضي، ولأول مرة منذ 13 عاماً، شاركت قوات من الجيش المصري في الأراضي التركية ضمن تدريب بحري مشترك بمشاركة فرقاطات تركية وزوارق هجومية وغواصة ومقاتلات «F-16»، إلى جانب وحدات بحرية مصرية.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان الخميس، اكتمال مناورات «فلينتلوك» 2026، التي أُقيمت في مدينة سرت الليبية في الفترة ما بين 13 و30 أبريل الماضي، بمشاركة قوات بينها مصرية؛ بهدف تعزيز التعاون العسكري ورفع الكفاءة القتالية عبر سيناريوهات متكاملة برية وجوية وبحرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي في القاهرة... فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكَّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال لقاء متلفز «تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن المشترك مع مصر»، مشيراً إلى أنَّ «التهديدات في المنطقة تدفع للحديث أكثر فيما يخص قضايا الأمن مع تطور العلاقات».

كما وقَّعت مصر وتركيا اتفاقية لإنتاج الطائرة المُسيَّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس (آب) الماضي، في خطوة تهدف إلى «توطين تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة، وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية»، وتمتلك الطائرة نظاماً متقدماً للاستطلاع والمراقبة، وتتميَّز بالإقلاع والهبوط العمودي.

ويستبعد راغب تماماً أن تغامر إسرائيل عسكرياً ضد مصر أو تركيا، لأنَّ العقيدة القتالية الإسرائيلية لا تسمح بالحرب على أكثر من جبهة في وقت واحد مع قوى كبرى، بخلاف أنَّه لا يتوقع أن تدعم أميركا إسرائيل في حرب ضد دول بحجم تركيا أو مصر، بخلاف أن البلدين نموذجان للردع بالقوة وليس بالتصريحات، وليس من السهل الصدام معهما.

وتوقَّع راغب احتمال تطور التقارب المصري - التركي، الذي ليس بالأساس ضد إسرائيل، ليصل إلى مستوى تحالف إقليمي كبير يضم دولاً كبيرة، بينها باكستان.

ويرجِّح طه عودة أوغلو، أن يزداد التعاون العسكري بين مصر وتركيا في الفترة المقبلة، وأن يتسع في ساحات مختلفة مما يزيد نفوذهما في المنطقة، دون أن يصل لصدام بين إسرائيل والبلدين.


الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)

قالت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إنها ألقت القبض على رجل (36 عاماً) تم التقاط مقطع مصور له وهو يهاجم راهبة، في أحدث واقعة تستهدف مسيحيين قرب البلدة القديمة في القدس، وفق ما نشرت «أسوشيتد برس».

وذكرت الشرطة أنه تم القبض على الرجل، الذي لم يتم الكشف عن هويته، بعد الهجوم الذي وقع، أول من أمس، قرب مقام النبي داود، «للاشتباه في هجوم بدافع عنصري».

وأظهر مقطع مصور للشرطة الراهبة وهي مصابة بكدمات، وكان المعتدي يرتدي «تزيتزيت»، خيوط معقودة على هيئة جدائل يرتديها بعض الرجال اليهود الأصوليين.

.

وقال أوليفييه بوكويون، مدير المدرسة الفرنسية للأبحاث الإنجيلية والأثرية، إن الراهبة باحثة في المدرسة، ووصف الهجوم بأنه «عمل عنف طائفي».

يذكر أن البلدة القديمة في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل، منطقة مسورة تعود إلى قرون طويلة، وتم بناؤها منذ آلاف السنين، وتضم بعضاً من أقدس المواقع لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين.

وتشكّل هذه المنطقة نقطة اشتعال للتوترات، نظراً لتشابك طرق الوصول إلى المواقع وملكيتها بعمق مع مطالب تاريخية وسياسية كامنة في صلب الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وقد وثقت جماعات دينية ارتفاعاً في أعمال المضايقة والعنف ضد الحجاج ورجال الدين المسيحيين، وكذلك ضد المسيحيين الفلسطينيين المقيمين، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والبصق، وغالباً ما ينفذها طلاب المدارس الدينية اليهودية المتشددة.

وقال وديع أبو نصار، منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة، إن الهجمات التي تستهدف المسيحيين أصبحت ظاهرة متزايدة، مرجعاً أن سرعة الاستجابة للهجوم على الراهبة تعود إلى حقيقة توثيقه عبر مقطع فيديو.

وأشار إلى أنه شعر بـ«غضب شديد تجاه النظام وحزن عميق، لأنني أعتقد أن هذا الوضع لن ينتهي قريباً»، مضيفاً أن أحد أبرز المشكلات هو مستوى الردع ضد هذا النوع من العنف.

وتابع: «في كثير من الحالات من هذا النوع لا تحدث اعتقالات، وإن حدثت اعتقالات، فغالباً ما يتم الإفراج عن (المشتبه بهم) بعد يوم أو يومين. وفي بعض الحالات، لا توصي الشرطة الادعاء العام بتوجيه اتهامات أو تقديم لائحة اتهام ضدهم. وفي حالات أخرى، عندما يتم توجيه لائحة اتهام، تكون التهم مخففة».