شعراء مغاربة يشكون {تبخيس} فنهم

الحفاوة الاعتبارية تتراجع أسوة بالشرط المادي

جمال الموساوي  -  إيمان الخطابي  -  محسن أخريف
جمال الموساوي - إيمان الخطابي - محسن أخريف
TT

شعراء مغاربة يشكون {تبخيس} فنهم

جمال الموساوي  -  إيمان الخطابي  -  محسن أخريف
جمال الموساوي - إيمان الخطابي - محسن أخريف

كتب الشاعر عبد اللطيف اللعبي، في كتابه «شاعر يمر»، أنه «إذا لم يكن للشعر مردود مادي كبير، فهو يسمح على الأقل بأن يستقبلوك هنا وهناك، مع الحفاوة والاهتمام اللذين يستحقهما... نوع أدبي مهدد بالانقراض».
بعد 8 سنوات على كلام اللعبي، بدا كما لو أن حديث شاعر «الشمس تحتضر» عن استقبال الشاعر بـ«الحفاوة والاهتمام اللذين يستحقهما نوع أدبي مهدد بالانقراض» صار من الذكريات الجميلة. وهو معطى عبّر عنه، قبل أيام، شاعر مغربي آخر، من جيل التسعينات، هو عبد الرحيم الخصار، عبر تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بـ «فيسبوك»، تنقل الضجر والضيق من الطريقة التي يعامل بها الشعراء حين تتم دعوتهم لقراءة الشعر في المهرجانات المدعومة، جاء فيها: «يتنقّل الشاعر المغربي في سيارته من مدينة إلى أخرى ليقرأ قصائده على الناس، القصائد التي كتبها بأعصابه وبكبده، ومع كل قصيدة يقتل آلاف الخلايا في جسده. يتخلى عن يوم أو أيام من التزاماته المهنية والعائلية والشخصية، لتقول له (اللجنة المنظمة)، في اختتام لقاء أو مهرجان مدعوم مادياً: (شكراً للشاعر الجميل الذي تجشم عناء السفر وأبى إلا أن يحضر معنا)، ثم لا يوفرون له الشروط المعنوية، المادية والرمزية، التي تليق بضيافة شاعر. على الشاعر الذي يحترم نفسه، أن يمكث في بيته كي لا يهان. بالنسبة إليّ، العمل التطوعي في الثقافة يكون مع الخيريات والمدارس والسجون والمستشفيات والجمعيات غير المدعومة».
ما عبّر عنه الخصار هو تحصيل حاصل لوضع عام، يتعلق بأوضاع الشعر ومكانة الشعراء، وذلك ضمن مناخ ثقافي عنوانه «تراجع المقروئية وتصاعد الجدل حول (جدوى) الشعر في عصر عولمة جعلت من الاستهلاك ثقافة وسلوكاً».
- محسن أخريف: وضعية معطوبة
بالنسبة للشاعر محسن أخريف، فأمر الشاعر ووضعه الاعتباري يتعلق بـ«وضعية عامة معطوبة» تعيشها الثقافة في المجتمع المغربي.
يقارب أخريف المسألة من جانبين؛ «جانب متعلق بالدولة المغربية كمالكة لحق جمع أموال الضرائب، ومالك أيضا لحق توزيعها وفق منظورها»، مشيرا إلى أننا «إذا تأملنا هذا الحال نجد أن الدولة لا تمكّن الجمعيات الثقافية النزيهة والرصينة من أي دعم، إلا فيما ندر وبنوع من التقتير. ولهذا يبقى جانب نظر واحد لمقاربة هذا الموضوع، إذ الجمعيات المفقرة خارج هذا النقاش، وهو كيف تتصرف الجمعيات والمنظمات الممولة بسخاء مع الشاعر؟ نكتشف بأن قلة من الجمعيات، ذات التمويل الوفير، مَن تضع في حسبانها مسألة تعويض الشعراء عن مشاركتهم، وهذا راجع أيضاً، في كثير من الأحيان، للوضعية والمكانة التي تضع فيها الشاعر، إذ تعتبر أن مسألة دعوته وتمكينه من لقاء الجمهور وإسماع قصيدته هو في حدّ ذاته مكافأة».
وفي الحالتين معاً، يضيف أخريف، تعود بنا الدائرة إلى نفس الواقع والمنطلق وهو الوضع الاعتباري للكاتب وللشاعر؛ وهو «وضع على الشاعر أن يدافع عنه وفق تمييزه الخاص، حفاظا على كرامته الإنسانية أولاً. وهو أن يكون على بينة بمختلف تفاصيل الدعوة الموجهة إليه، وهذا حقه، وحينئذ عليه أن يختار المشاركة من عدمها، وفق رؤيته الخاصة. وهنا أنا لا أرى مانعا من تطوع الشاعر، أحياناً، للمساهمة في أمسيات شعرية لجمعيات نزيهة ومناضلة لكن وهو راض وعن قناعة وليس في نفسه شيء من لعلّ. أما مسألة المشاركة تطوعيا في أمسيات منظمة من جهات رسمية ومن دون أي تعويض يغطي مصاريف الرحلة فهذا أمر مرفوض، إذ لا شيء يبرر تبخيس الشاعر حقه».
- إيمان الخطابي: فوضى وارتجالية
تقول الشاعرة إيمان الخطابي إنها صارت تعتذر عن غالبية الدعوات التي تصلها من أجل المشاركة في ملتقيات شعرية، هنا وهناك. وزادت مبررة موقفها: «أفراد وجمعيات ومؤسسات أحياناً، تتكفل بتنظيم هذه اللقاءات دون عناية وتخطيط مدروس للظروف والشروط التي يستدعيها تنظيم لقاء شعري يترك أثرا لدى المتلقي، ويسهم في تقديم صورة إيجابية عن الشعر والشاعر. محاولة بعض الجهات، أيضا - رغم عدم أهليتها - أن تصير سلطة فاعلة تكرس أسماء معينة، أو نمطا معينا من التدبير الثقافي يلائم مزاجها ومصلحتها، هو أيضا سبب كاف لرفض دعوة الحضور».
ورأت الخطابي أن «هناك كثيرا من الارتجالية والترامي على الثقافة عموماً، وعلى الشعر واستغلاله من أجل مكاسب شخصية ومادية»، مشيرة إلى أن «هذه الملتقيات فقدت بريقها وجاذبيتها حتى معناها، بسبب هذه الفوضى والاستسهال».
ستقارن الخطابي بين الأمس واليوم، لتقول: «في فترة ما كان الشاعر يتمنى أن تصله دعوة للمشاركة في لقاء شعري، يربط صلة مباشرة بينه وبين المحبين للشعر. الآن وقد صار مجموعة من «الممونين» و«الطفيليين»، ينظمون هذه الملتقيات ويسيئون من خلالها إلى الشعر والشاعر والمتلقي، فإن الأولى بنا ملازمة أماكننا وحفظ ماء وجوهنا»، قبل أن تختم، مشددة على أن «الشاعر الحقيقي كائن مرهف فعلاً، وميال للعزلة في الغالب. فإذا قبل أن يتخلى عن عزلته ويخرج للضوء، فعلى المنظمين أن يراعوا ذلك، لا أن يطلبوا منه إخلاء المقاعد الأمامية ليجلس والي المدينة والأعيان الذين مولوا الملتقى؛ بينما تكفل الشاعر بمصاريف تنقله وغيرها من جيبه، وتحمل إهانة معاملته كضيف من الدرجة الثانية».
- جمال الموساوي: تبخيس للشعر
يعتقد الشاعر جمال الموساوي أن «هناك ما ينبغي أن يتغير في النظر إلى الشاعر الذي يطالب بتعويض عن مشاركته في لقاء شعري هنا أو هناك»؛ وأنه «في كثير من الحالات يعتبر منظمو هذه اللقاءات أن مجرد توجيه الدعوة إلى الشاعر هو نوع من (الفضل عليه) وقد يتحول إلى منٍّ». وبالتالي فـ«عندما يسكت الشعراء عن المطالبة بمقابل رمزي لمشاركاتهم لا يتعدى في أفضل الحالات تكاليف التنقل، دون الحديث عن الجهد والوقت والأخطار، فهم يفعلون ذلك حتى لا ينعتوا بالجشع مثلا أو بتضخم ذواتهم، أو ببساطة حتى لا يحرموا من دعوات في المستقبل. وأحيانا قد يواجَهوا بأن الشاعر فلان على أصالة تجربته وطولها وتجذرها في المشهد الشعري المغربي وما إلى ذلك من الكلام لا يطلب تعويضاً. وهذا يضع الشعراء في حرج دائم من التفوه، مجرد التفوه، بمطلب كهذا».
وأدهى من ذلك، يضيف الموساوي: «يجد الشعراء أنفسهم في كثير من الأحيان يقرأون شعرهم في أماكن وفضاءات لا تحترم أدنى الشروط التي يتحقق معها الاستماع والاستمتاع بما يُقرأ، الشروط التي تجعل الشعراء يشعرون بينهم وبين أنفسهم أنهم لمسوا أو لامسوا أعماق الجمهور الحاضر. ثم إن مسألة الجمهور إشكالية أخرى، إذ لا يبذل المنظمون، دون تعميم طبعاً، للقاءات والمهرجانات الشعرية إلا جهدا قليلا للدعاية والترويج لأنشطتهم، وفي الغالب يتكفل المشاركون بالقيام بذلك من خلال أصدقائهم في الإعلام الثقافي أو عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر قوائمهم البريدية، وهو جهد اعتبره ضائعا في الجانب المتعلق بجذب الجمهور، لأن الأمسية أو المهرجان يقام في مدينة كبيرة أو صغيرة وليس في العالم، وبالتالي فإن عبء استقطاب الجمهور هو بدرجة أولى على عاتق المنظمين. وفي غياب الجمهور، يكون الشاعر قد تحمل العناء هباء».
يشير الموساوي إلى ظاهرة أخرى، تنضاف إلى ما سبق، تتمثل في «نوع من الميز بين الشعراء الذين يشاركون خاصة في المهرجانات التي تكون فيها كثافة عددية. يتجلى ذلك في طريقة إيوائهم، بعضهم، لاعتبارات تتغير حسب المنظمين، يحصل على غرفة منفردة والبعض الآخر يُحشرون مثنى مثنى. ويحدث أن يقيم البعض في فندق أعلى تصنيفا بينما الآخرون في فندق أدنى. هذه الممارسات موجودة لكن مرة أخرى لا ينبغي تعميمها».
يرى الموساوي أن «التعامل مع مسألة التعويض من قبل الجهات المنظمة التي تكون في الغالب مدعومة ماليا لتنظيم أنشطتها هو تعامل في سياق عام فيه تبخيس للشعر خاصة وللثقافة عموماً. بحيث تتحول هذه الأنشطة إلى مجرد نقط في حصيلة تلك الجهات تدلي بها عندما تتقدم بملفاتها للحصول على الدعم، ولا أعتقد أن هناك تقييما لهذه الأنشطة يسمح بتطويرها أو بتصحيح ما يعتريها من هفوات فأحرى تغيير النظرة إلى حق الشاعر في التعويض عن المشاركة وفي الفضاء المحترم اللائق لقراءة الشعر وغير ذلك».
يركز الموساوي حديثه على المغرب، فيقول: «لدينا ما لا يحصى من المهرجانات، تُقام سنوياً، ولكنه تراكم كمي فقط. وكثير منها جاء كرد فعل على مهرجانات أخرى بدعوى ممارسة الإقصاء والتهميش. وأمام كثرة عدد الراغبين في الحضور والمشاركة قد نجد في إعلان ما، إمعانا في التبخيس، أنه على من يود المشاركة إرسال طلبه إلى الجهة المنظمة، وهي حالة لا يمكن بأي حال المطالبة فيها بتعويض أو أي مطلب آخر».
يمثل الموساوي للوضع بتجربته الشخصية، فيقول: «في الماضي، على المستوى الشخصي، وعلى غرار ما كان من طموح للنشر في الملاحق الثقافية العتيدة ومجاورة شعرائنا الذين سبقونا، كانت أمنيتي المشاركة في 3 مهرجانات شعرية هي مهرجان المعتمد بشفشاون، ولقاء جمعية الإمام الأصيلي بأصيلة، ومهرجان الشعلة بسلا، وتحققت مشاركتي في الأول والأخير. كانت المهرجانات نادرة، وكانت المشاركة في اعتقادنا إضافة مهمة لمسيرة الشاعر، وهو أمر لم يعد الآن كذلك بسبب الوفرة إلى حد الابتذال. الوفرة في المهرجانات والشعراء والدعم المالي الذي لا يصل الشاعرَ منه شيء، في الغالب، مقابل تنقله وعنائه ومشاركته».
يرى الموساوي أن «بيئتنا الثقافية لا تزال مع الأسف غير مساعدة على بعض الأشياء التي تبدو عادية وبديهية»، معتبرا أنه «سيكون من الصعب في القريب تغيير هذا الواقع، لكن عليه أن يتغير، خاصة أن هناك - وهنا أعود لما كنت أقول بأنه لا ينبغي التعميم - جهات تحرص على تنظيم لقاءات شعرية بأفكار وأشكال مختلفة وتوفر فوق ذلك للشاعر شروطا جيدة للاستضافة والقراءات بما في ذلك ما يتعلق بتخصيص تعويض عن المشاركة».
لتعديل الوضع نحو الأفضل، يختم الموساوي، بالقول إن هناك حاجة إلى «أن ينظر الشاعر إلى نفسه بشكل مختلف، وإلى أنه ضحية السياق الذي يبخس عمله والعمل الثقافي بشكل عام»، فيما يبقى على المنظمين «إعادة النظر في طريقة اشتغالهم وتقدير جهد ووقت الشاعر».



علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.