الجيش اليمني يتوغل في صعدة... وتقدم متسارع بالحديدة

خسائر وتراجع للانقلابيين في جبهات القتال اليمنية

نائب الرئيس اليمني في الاجتماع الذي عقد بمأرب أمس (سبأ)
نائب الرئيس اليمني في الاجتماع الذي عقد بمأرب أمس (سبأ)
TT

الجيش اليمني يتوغل في صعدة... وتقدم متسارع بالحديدة

نائب الرئيس اليمني في الاجتماع الذي عقد بمأرب أمس (سبأ)
نائب الرئيس اليمني في الاجتماع الذي عقد بمأرب أمس (سبأ)

توغلت قوات الجيش اليمني 40 كيلومتراً في معقل الميليشيات الحوثية بمنطقة مران في صعدة شمال اليمن، في الوقت الذي اقتحمت فيه قوات الجيش جامعة الحديدة الواقعة جنوب المحافظة، ومعسكر الدفاع الجوي (شرقاً) وذلك في اليوم الثاني على التوالي منذ إعلان العملية العسكرية الحديثة في الحديدة.
ووسط تقهقر ميليشيات الحوثي الانقلابية في مختلف جبهات القتال في اليمن بمعاركها مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، أصبحت المعارك على أشدها في محافظة صعدة، حيث شنت قوات الجيش الوطني عمليات عسكرية واسعة النطاق في خمس مديريات بصعدة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في البيضاء (وسط اليمن)، وتحديداً في منطقة الملاجم وذي ناعم، فضلاً عن الجوف، شمالاً، التي سقط فيها أمس (السبت)، عدد من ميليشيات الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح في معارك وقصف مدفعي شدتها جبهة حام.

- الحديدة: معارك متسارعة
أصبحت قوات الجيش الوطني تطرق أبواب المدينة من المنفذ الشرقي للمدينة بعد تحريرها جامعة الحديدة، الواقعة في الأحياء الجنوبية للمدينة. وأكدت ألوية العمالقة أن «الجيش الوطني سيطر على قوص النصر، بوابة مدينة الحديدة، بعد تنفيذها عملية عسكرية واسعة بقيادة القائد العام لجبهة الساحل الغربي القائد أبو زرعة المحرمي».
وقالت القوات في بيان لها: «انطلقت ألوية العمالقة من كيلو عشرة بكل بسالة مخترقة صفوف الميليشيات الحوثية بقوة كبيرة بعد أن دارت معارك عنيفة بين ألوية العمالقة وميليشيات الحوثي على امتداد كيلو 10 وكيلو 16 وصولاً إلى قوص النصر الذي يعد بوابة مدينة الحديدة، وأصبحت ألوية العمالقة على مقربة من جامعة الحديدة والتي تتجه المعارك صوبها»، لافتة إلى أن «ميليشيات الحوثي ورغم استعدادها للتصدي للعملية العسكرية إلا أنها تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».
وأكدت «العمالقة» أنها «أسرت العشرات من مقاتلي ميليشيات الحوثي بينما هربت فلول من الميليشيات باتجاه أحياء مدينة الحديدة، فيما تواصل قوات العمالقة عمليتها العسكرية في مدينة الحديدة لتحريرها من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران».
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» تحدثت مصادر في المقاومة الشعبية بأن «المعارك اشتدت حدتها في الجبهة الشرقية للمدينة وأن قوات الجيش الوطني كبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر البشرية الكبيرة، والذين معظمهم من صغار السن الذين زجت بهم إلى حربها الخاسرة، فيما سلم عدد من الانقلابيين أنفسهم لقوات الجيش الوطني من ألوية العمالقة».
وأكدت أن «الجبهة الجنوبية في مدينة الحديدة، شهدت هي الأخرى معارك متقطعة خصوصاً بعد وصول قوات الجيش الوطني إلى محيط الجامعة من الجهة الغربية والجنوبية وتوقفها في تلك المناطق، نتيجة زراعة ميليشيات الانقلاب الألغام الكثيفة حول جامعة الحديدة وجميع الطرق المؤدية إليها وكذا في الساحل الكورنيش ومناطق الربصا وتطوير تهامة».
وذكرت المصادر ذاتها أن «ميليشيات الحوثي نشرت قناصيها فوق أسطح المباني المرتفعة والفنادق الواقعة في الأحياء الجنوبية في المدينة، مع دفع بتعزيزات عسكرية للانقلابيين، وإجبار مواليها في محافظات ريمة وحجة والمحويت وعدد من مديريات إقليم تهامة على فتح التجنيد الإجباري».
وقالت إن «مقاتلات تحالف دعم الشرعية ساندت قوات الجيش الوطني في معاركه في الحديدة من خلال شن الغارات على تعزيزات ومواقع عسكرية للانقلابيين بما فيها المناطق المتاخمة لمثلث كيلو 16 الطريق الرابط بين صنعاء والحديدة، كونه المنفذ الشرقي لمدينة الحديدة الساحلية، وغارات مماثلة خلف مطاحن البحر الأحمر وأطراف مدينة الصالح ومدينة 7 يوليو».

- صعدة: خمس جبهات
حققت قوات الجيش الوطني تقدماً ميدانياً جديداً صوب مركز مديرية كتاف، شمال شرق، في إطار العملية العسكرية واسعة النطاق التي انطلقت، أول من أمس (الجمعة)، لاستكمال تحرير المديرية من ميليشيات الحوثي الانقلابية، حيث نفّذت قوات الجيش الوطني في محور صعدة عملية عسكرية كبيرة تستهدف من خلالها التقدم إلى أكثر من خمس مديريات في المحافظة، وتقرر حسم المعركة مع الميليشات الانقلابية في معقلها الرئيس.
كما يأتي تقدم قوات الجيش الوطني بمديرية كتاف ضمن العملية العسكرية الواسعة «قطع رأس الأفعى» لاستكمال تحرير المحافظة من ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران.
وقالت مصادر ميدانية، نقل عنها موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبر.نت» أن «قوات الجيش تتقدم في هذه الأثناء من 11 محوراً في صعدة وبمشاركة أكثر من عشرة ألوية عسكرية»، وأن «هذه العملية التي تقودها ألوية العروبة ويشارك فيها لواء العاصفة ولواء القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب تعد الأولى من نوعها في صعدة من بداية المعارك فيها».
وذكرت المصادر أن «العملية تشمل حيدان ومران وشداء والظاهر والملاحيط وضحيان، حيث تتولى ألوية العروبة بقيادة العميد عبد الكريم السدعي تغطية تسعة محاور، بينما يغطي لواء العاصفة ولواء القوات الخاصة محورين آخرين»، مؤكدة أن «المعارك على أشدها وسط تقدم قوات الجيش الوطني مسنوداً بقوات ومقاتلات التحالف العربي، فيما تشهد صفوف الميليشيا انهيارات متسارعة وفرار المئات من عناصرها المقاتلة تحت نيران قوات الجيش الوطني»، وأن المعارك «خلّفت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات الانقلابية ودمرت عدداً كبيراً من العتاد القتالي لها».
وصباح السبت، حققت قوات الجيش الوطني تقدماً ميدانياً، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، صوب مركز مديرية كتاف. وقال قائد اللواء 84 مشاة العميد رداد الهاشمي، إن «قوات الجيش الوطني شنت هجوماً واسع النطاق على مواقع وتحصينات ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية كتاف بإسناد مباشر من طيران التحالف العربي تمكنت خلاله من تحرير مرتفعات وسلاسل جبلية باتجاه مركز المديرية»، طبقاً لما نقل عنه مركز إعلام الجيش.
وأكد العميد رداد الهاشمي أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من تحرير عدد من المرتفعات والسلاسل الجبلية، ومنها تحرير سلسلة جبال ومرتفعات إنمار وتباب الحمراء والسفينة في وادي آل بوجبارة بمديرية كتاف، وسط انهيار واسع في صفوف الميليشيات»، وأن «المعارك أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية، إلى جانب تدمير عدد من العربات والآليات القتالية بفعل ضربات الجيش وغارات طيران التحالف العربي».
بدوره، قال قائد لواء العروبة العميد عبد الكريم عوبل السدعي، إن «قوات الجيش الوطني المرابطة في جبهة الملاحيظ تقدمت أكثر من 40 كيلومتراً باتجاه قمة جبل مران، وتجاوزت أكثر من 20 قرية بوديانها وجبالها وسهولها، ورفعت علم الجمهورية في كل قمة جبل وصلت إليها».
وأوضح أن «قوات الجيش الوطني ستحاور ميليشيات الحوثي الانقلابية بطريقتها الخاصة على الأرض»، وأن «طلائع الجيش الوطني أصبحت الآن مطلة على مثلث مران أبرز مواقع الميليشيات في وادي خلب».

- الجوف: مقتل 8 حوثيين
صدت قوات الجيش الوطني هجوماً عنيفاً لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهتي حام والمصلوب، غرب الجوف. ونقل المركز الإعلامي للجيش الوطني عن قائد عمليات اللواء 122 مشاة العقيد محمد درهم، تأكيده أن «الجيش الوطني في جبهة حام الأعلى بمديرية المتون، أفشل محاولة تسلل لمجموعة من ميليشيات الحوثي الانقلابية إلى مواقع للجيش في جبل الوروري».
وقال درهم إن «الجيش أفشل المحاولة وتم قتل 8 من عناصر الميليشيات وجرح آخرين فيما لاذ مَن تبقى منهم بالفرار»، وأن «مدفعية الجيش الوطني استهدفت مواقع وتجمعات وآليات لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة حام الأعلى بالمتون وأسفر القصف عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات وتدمير آليات قتالية تابعة لهم».

- البيضاء: الملاجم مفتاح المحافظة
بالانتقال إلى محافظة البيضاء (وسط اليمن) وبينما تواصل قوات الجيش الوطني تقدمها في معاركها ضد الانقلابيين وتكللت العملية بتحرير سلسلة جبال دير التي سوف تمكّن قوات الجيش في جبهة الملاجم من الالتحام بجبهة قانية، أكد قائد محور بيحان قائد اللواء 26 مشاة اللواء الركن مفرح بحيبح، أن «استعادة السيطرة على جبل دير الاستراتيجي في مديرية الملاجم بمحافظة البيضاء يعد بمثابة فتح بوابة العبور تحرير ما تبقى من المحافظة ودحر الميليشيا الحوثية منها» في إشارة إلى أنها مفتاح التحرير الكامل، طبقاً لما نقل عنه موقع الجيش الوطني، الذي نقل عن اللواء بحيبح قوله: إن «ميليشيات الحوثي تلقت هزيمة ساحقة في سلسلة جبال دير التي تتوسط مديريات نعمان وقانية والملاجم».
وأضاف بحيبح أن «قوات الجيش الوطني أطلقت عملية عسكرية واسعة مسنودة بقوات التحالف تهدف إلى تحرير البيضاء بشكل كامل»، معتبراً أن «استعادة السيطرة وتحرير مفرق عفار ومن ثم الطريق الدولي وصولاً إلى مديرية السوادية التي تبعد عن جبل دير بنحو 20 كيلومتراً، باتت مسألة وقت».
ويعد تحرير محافظة البيضاء التي تتوسط خمس محافظات وتشترك معها بمناطق محاددة، له أهمية استراتيجية كبيرة في التقدم الميداني نحو محافظة ذمار وصنعاء تحديداً، وقطع خطوط إمداد الميليشيا الانقلابية إلى كثير من الجبهات.


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».