قرار ميركل الاكتفاء بولايتها الحالية يريح اليمين المتطرف

فريدريك ميرز أحد المرشحين الأقوياء لزعامة الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه ميركل حالياً (أ.ف.ب)
فريدريك ميرز أحد المرشحين الأقوياء لزعامة الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه ميركل حالياً (أ.ف.ب)
TT

قرار ميركل الاكتفاء بولايتها الحالية يريح اليمين المتطرف

فريدريك ميرز أحد المرشحين الأقوياء لزعامة الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه ميركل حالياً (أ.ف.ب)
فريدريك ميرز أحد المرشحين الأقوياء لزعامة الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه ميركل حالياً (أ.ف.ب)

علقت صحيفة «ماجيار إيدوك» المقربة من الحكومة في المجر على إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تخليها عن رئاسة حزبها المسيحي الديمقراطي وعزمها الاكتفاء بولايتها الحالية كمستشارة والانسحاب تدريجيا من السياسة على المستوى المحلي والأوروبي، قائلة في عدد أمس الأربعاء، إن القوى الليبرالية الصديقة للهجرة في أوروبا «ستتلقى صدمتها التالية في مايو (أيار) المقبل عندما تمنى بهزيمة قاسية بشكل لا يصعب التنبؤ به خلال انتخابات البرلمان الأوروبي». ورأت الصحيفة أن «الهجرة غير المحدودة للشعوب حسمت مصير المستشارة الألمانية» وقالت إن هذه الهجرة ستحدد مستقبل أوروبا على المدى البعيد أيضا. وكتب الرئيس الأسبق للحزب الاشتراكي الديمقراطي في مقال بصحيفة «تسايت» في عددها الصادر أمس الأربعاء، أنه من المرجح أن إعلان ميركل استقالتها من رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي كان مجرد خطوة أولى «لتمهد الطريق في النهاية، من خلال التخلي عن المستشارية أيضا، أمام تشكيل ائتلاف بمشاركة تحالف ميركل المسيحي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر». وتابع أنه من المتوقع أن تتم هذه الخطوة «على أقصى تقدير بعد انتخابات برلمان أوروبا في مايو 2019، وأنجيلا ميركل تعرف ما الذي تدين به لحزبها».
ورغم الأرقام الرسمية التي نشرت أمس بشأن التأثير الإيجابي للمهاجرين الذين قدموا إلى ألمانيا من الاتحاد الأوروبي وخارجه على الاقتصاد الألماني، دعا حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي بلاده إلى الانسحاب من ميثاق الأمم المتحدة المنتظر للهجرة على غرار ما أعلنته أمس النمسا. وقال رئيس الحزب يورغ مويتن أمس الأربعاء في برلين: «بينما تنشغل الحكومة الألمانية بانعدام كفاءتها في وقت حرج، تؤخذ إجراءات في النمسا لمصلحة شعبها». لكن الدراسة التي نشرها المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية في برلين أمس الأربعاء تظهر أن تدفق المهاجرين صب في صالح الاقتصاد الألماني. وقالت الدراسة: «شغل المهاجرين للوظائف زاد من التوظيف العام وأدى إلى زيادة الطلب الاستهلاكي»، وإن الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا ارتفع لذلك خلال الفترة من عام 2011 حتى عام 2016 بمتوسط 2.‏0 نقطة مئوية سنويا. وارتفعت النسبة إلى 3.‏0 نقطة مئوية في ذروة موجة الهجرة عام 2015.
ويرى مويتن أن ميثاق الأمم المتحدة المقترح ما هو إلا «برنامج لإعادة توطين للاجئين الفارين من الفقر». وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب أليس فايدل: «بهذه الخطوة يتم إضفاء الشرعية على الهجرة غير الشرعية، ويتم إعطاء المهاجرين المحتملين في جميع أنحاء العالم مفاتيح نظامنا الاجتماعي». ويهدف هذا الاتفاق غير الملزم قانونا لتحديد قواعد التعامل مع اللاجئين والمهاجرين، وينتظر أن يُعتمد خلال مؤتمر للأمم المتحدة في 10 و11 ديسمبر (كانون الأول) المقبل في المغرب. وكانت الدول الـ193 الأعضاء بالأمم المتحدة قد اتفقت عام 2016 على إقرار ميثاق الهجرة. وتهدف هذه الوثيقة المكونة من 34 صفحة للمساعدة على تحسين تنظيم تدفقات اللاجئين وتعزيز حقوق المعنيين بالميثاق الذي يؤكد أيضا أن هذا الميثاق ليس من شأنه أن يمس بسيادة الدول الموقعة عليه ولا بحقها في رسم سياستها المستقلة بشأن الهجرة.
ومن جانب آخر، عبرت أطراف من التحالف المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن دعمها توماس هالدِنفانغ، رئيسا محتملا لهيئة حماية الدستور «المخابرات الداخلية» الذي ترددت أنباء عن احتمال توليه المنصب خلفا لجيورج ماسن، الذي نقل من منصبه بعد جدل طويل بشأن صلاحيته للاستمرار في المنصب. ومشيرا لهذه الأخبار قال باتريك زينسبورغ، خبير الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي الديمقراطي في شؤون المخابرات، إنه يعتبر الأخبار الإعلامية بشأن تولي هالدنفانغ هذا المنصب «منطقية» بعد أن كان يتولى منصب النائب. وقال زينسبورغ في تصريح لصحيفة «هاندلزبلات» أمس الأربعاء، إن هالدنفانغ «أدى عملا رائعا» في السنوات الماضية وإنه «يحظى بتقدير سياسي» ويحظى بالاحترام من قبل الزملاء في البرلمان، وأضاف: «سأعتبر هذا القرار جيدا جدا». وينتمي زينسبورغ للجنة البرلمانية المشرفة على أعمال أجهزة المخابرات الألمانية. وكانت تقارير إعلامية في ألمانيا قد كشفت في وقت سابق عن اختيار رئيس جديد لهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) خلفا للرئيس الحالي هانز جيورج ماسن الذي ثارت حوله انتقادات واسعة النطاق بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها عن أحداث العنف المعادية للأجانب في مدينة كمنيتس شرق ألمانيا. وأوضح الموقع الإلكتروني لمجلة «فوكوس» الألمانية، أن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر اختار توماس هالدنفانغ، النائب الحالي لرئيس الجهاز، لخلافة ماسن. يشار إلى أن هالدنفانغ، 58 عاما، الذي درس الحقوق، كان قد عمل في وزارة الداخلية وهيئة الرقابة الإدارية، وذلك قبل أن ينضم إلى هيئة حماية الدستور في 2009.
ولم تستطع وزارة الداخلية تأكيد خبر تولي هالدنفانغ هذا المنصب حيث أكد متحدث باسم الوزارة ردا على سؤال من وكالة الأنباء الألمانية بهذا الشأن أنه «لم يُتخذ قرار بهذا الشأن». وأشاد كونستانتين فون نوتس، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، بهالدنفانغ، قائلا إنه معروف جيدا لدى أعضاء البرلمان، وأضاف: «يسرني أن أتعاون معه». غير أن خبير الكتلة النيابية لحزب اليسار في البرلمان الاتحادي، أندريه هان، انتقد هذا القرار في حالة صحته، وقال: «لن تكون هذه بداية جديدة، ستكون رسالة خاطئة».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.