بيانيتش: والدي ضحى بكرة القدم من أجل حماية الأسرة

نجم خط وسط يوفنتوس يتحدث عن ويلات الحرب في البوسنة وقصة الهروب

بيانيتش مر بتجارب طويلة قبل أن يصبح عنصراً مهماً في فريق يوفنتوس
بيانيتش مر بتجارب طويلة قبل أن يصبح عنصراً مهماً في فريق يوفنتوس
TT

بيانيتش: والدي ضحى بكرة القدم من أجل حماية الأسرة

بيانيتش مر بتجارب طويلة قبل أن يصبح عنصراً مهماً في فريق يوفنتوس
بيانيتش مر بتجارب طويلة قبل أن يصبح عنصراً مهماً في فريق يوفنتوس

بعد مواجهة فريقه يوفنتوس لمنافسه مانشستر يونايتد في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، تحدث ميراليم بيانيتش لاعب وسط الفريق الإيطالي كيف أن دموعه عندما كان طفلاً ساعدت أسرته على الفرار من الحرب في البوسنة.
كان فخر الدين بيانيتش يدرك جيداً أن الحرب قادمة. وباعتباره لاعب كرة قدم في صفوف نادي «إف كيه درينا زفورنيك» في دوري الدرجة الثالثة اليوغسلافي، تنقل بمختلف أرجاء البلاد بما يكفي لأن يعاين التوترات الاجتماعية والسياسية التي كانت في تفاقم في مطلع تسعينات القرن الماضي. وبغريزته كأب لطفل مولود حديثاً، ميراليم، شعر فخر الدين بضرورة إخراج أسرته من البلاد قبل وقوع الأسوأ.
وبالفعل، ساعده أصدقاء له في لكسمبورغ على التواصل مع نادي محترف يدعى «شيفلونج»، عرض عليه تعاقداً لجزء من الوقت وعاونه في إيجاد عمل لسداد متطلباته المالية. إلا أن استغلال هذه الفرصة، تطلب من فخر الدين السعي لإقناع «إف كيه درينا زفورنيك» بالتخلي عنه وإمداده بالوثائق اللازمة للسفر.
وبالفعل، تحدث مع أمين النادي مرتين، لكنه عاد خالي الوفاض. ونظراً لرغبتها الحثيثة في السفر، قررت زوجته، فاتيما، الذهاب بنفسها للتحدث إلى أمين النادي، حاملة طفلها الوليد.
في ذلك الوقت، كان ميراليم بيانيتش صغيراً للغاية بدرجة لا تعينه على إدراك ما يدور حوله، لكن القصة برمتها تحولت إلى جزء أصيل من تاريخ الأسرة. وعن ذلك الموقف، قال بيانيتش: «رغبت والدتي بشدة في أن نسافر، ومع ذلك أصر النادي على الرفض. حينئذ، بدأت في البكاء. وأثار بكائي ضيق أمين النادي بشدة لدرجة أنه قال أخيراً: «حسناً، سأفعل ذلك فقط من أجل هذا الصبي الصغير».
اليوم، يبلغ هذا الصبي الصغير 28 عاماً ويمثل عنصراً محورياً في فريق يوفنتوس الذي نجح في تحقيق انتصار مهم في ملعب «أولد ترافورد»، الأسبوع الماضي. المدهش أن هذه الدموع التي تساقطت من عيني ميراليم بعفوية تامة بدلت مسار حياته إلى الأبد، حيث ترعرع في بيئة آمنة في وقت لقي المئات من إخوانه البوسنيين حتفهم في زفورنيك، واضطر آلاف غيرهم للفرار من ديارهم.
أثناء جلوسه على طاولة داخل غرفة اجتماعات داخل المقر الجديد لنادي يوفنتوس في ضاحية كونتيناسا في تورينو، اتسعت عينا بيانيتش بينما كان يفكر بما مر به والداه. وقال: «كانا لا يزالان صغيرين للغاية، 20 و22 عاماً، وأتيا إلى هذه البلاد الجديدة التي لا يتحدثان لغتها لا يملكان شيئاً سوى حقيبتين أو ربما ثلاثة».
وأضاف: «اضطرا للبدء من الصفر ونجحا في بناء أسرة رائعة، لا يزال يعيش جميع أفرادها معاً بعد مرور 27 عاماً. والآن، تعيش الأسرة حياة جيدة في لكسمبورغ، ولدي أخت وأخ تسير حياتهما على ما يرام. ولا أزال أنظر إلى والدي باعتبارهما قدوتي، خاصة قصة نجاحهما رغم أنه لم يكن بحوزتهما أي شيء في البداية». وعمل فخر الدين بالنهار وفاتيما ليلاً، حتى يضمنا وجود أحدهما لرعاية ابنهما. وبالنسبة لبيانيتش، كان ذلك يعني ارتياد جلسات التدريب لـ«شيفلونج» كل مساء. وتحدث بابتهاج عن معاونته والده في جمع أغراضه في حقيبة خاصة - مهمة قد تبدو رتيبة بالنسبة لبعض الأطفال، لكن واضح من نبرة بيانيتش أنه كان يراها الأروع في العالم.
وقال: «كان والدي لاعب خط وسط، مثلي، وكان لاعباً بارعاً. عندما كنت أراه يلعب بمرور السنوات، بدأت أدرك أنه كان يلعب ببراعة حقاً. ومع أنه لم يحظ بالفرص التي سنحت أمامي كي يبني مسيرة كروية عظيمة، فإنه فعل كل ما بوسعه. لقد كان هدفه الأكبر الرحيل عن بلاد أصبحت تشكل خطراً على أسرته، ولم تعد كرة القدم حينها الأمر الأهم بالنسبة له».
كان بيانيتش قد نجح في استغلال إمكاناته، وتطور في مسيرته الكروية من فريق الناشئين لدى «شيفلونج» إلى «ميتز» و«ليون» و«روما» والآن «يوفنتوس»، في إيطاليا، أطلقت عليه الجماهير لقب «إل بيانيستا» - أي عازف البيانو - نظراً لأن وجوده في الملعب كان أشبه بأداء المايسترو، ذلك أنه كان يتولى تنظيم اللعب من قلب الملعب لمعاونة أقرانه من حوله على التألق.
وقال بيانيتش: «لست الشخص الذي بمقدوره إنجاز 10 مراوغات بالكرة أو لعبها بكعب قدمه - في الحقيقة لست مهتماً للغاية بهذا الأمر، وإنما ينصب اهتمامي أكثر على البساطة في اللعب، لأنها الشيء الذي يجعل كرة القدم شديدة الروعة. وغالباً ما تكون أبسط الأشياء أكثرها صعوبة. وليس بمقدور الجميع إنجازها».
وأضاف: «لقد حالفني حسن الحظ لأن أرى لاعبين مثل زين الدين زيدان وتشافي وأندريس إنييستا وأندريا بيرلو من هذه المسافة القريبة. إنهم لاعبون يتمتعون بالقدرة على جعل فريقهم بأكمله يقدم أداء جيداً عبر أشياء صغيرة يفعلونها لا يلاحظها الآخرون دوماً. إنهم يعكسون ما يجري داخل الملعب ويتحركون سعياً وراء جعل الوضع أيسر على اللاعبين المحيطين بهم».
بالتأكيد يستدعي ذكر المراوغة بالكرة إلى الذهن كريستيانو رونالدو، الذي انتقل حديثاً إلى يوفنتوس ليلعب بجانب بيانيتش وعنه يقول النجم البوسني: «إذا أمعنت النظر في أداء رونالدو عندما أصبح أفضل لاعب في العالم، سترى أن أسلوبه في اللعب تغير. وأصبح أداؤه أكثر صلابة».
وأضاف: «لقد قرأت الكثير مما قاله رونالدو عن بول سكولز وكيف تدرب في مانشستر يونايتد. ويتحدث الكثير عن سكولز باعتباره لاعباً استثنائياً، لكن هذا ليس لأنه كان يفعل خوارق داخل الملعب، وإنما من خلال حفاظه على بساطة أدائه تمكن من جعل نفسه شخصاً مميزاً. وأعتقد أن رونالدو تعلم من أمثال هذا اللاعب»،
علاوة على ذلك، كان لدى بيانيتش بعض الرفاق الاستثنائيين الذين تعلم منهم، وقد يكون أشدهم تأثيراً عليه البرازيلي جونينيو برنامبوكانو الذي يعتبره الكثيرون أعظم لاعب في تسديدات الكرات الحرة في تاريخ كرة القدم. وقد شارك بيانيتش إلى جواره لمدة عام في ليون الفرنسي، عندما كان مراهقاً، وورث منه القميص رقم 8، ولا يزال بينهما اتصال منتظم حتى اليوم.
وقال بيانيتش: «بصراحة، الاختلاف بينه وبين الآخرين لم يكن في قدرته على الوصول إلى المرمى، وإنما مسألة أنه عندما كان يصل كان يسجل هدفاً في العادة. ولذلك كان جونينيو رقم واحد في الركلات الحرة، لأن أداءه كان صلباً. ودائماً ما كانت تنتهي ركلاته الحرة بهدف أو معاونة في إحراز هدف».
جدير بالذكر أن بيانيتش سجل 15 هدفاً في الدوري الإيطالي الممتاز من ركلات حرة منذ انضمامه إلى «روما» عام 2011. إلا أن الفرص المتاحة أمامه تقلصت منذ انتقال رونالدو إلى الفريق.
وإذا كان بيانيتش غير سعيد بهذا الأمر، فإنه بالتأكيد يبلي بلاءً حسناً في إخفائه. والواضح أنه يستمتع بالكرة وبالنجاح الذي يحققه في إطارها. يذكر أن بيانيتش لم يسبق له الفوز ببطولة كبرى قبل انضمامه إلى يوفنتوس عام 2016، لكنه فاز ببطولات محلية متعاقبة في تورينو.
وقال: «تروق لي مشاهدة الفرق التي تقدم كرة قدم جيدة داخل الملعب بصورة جماعية. وقد قدم نابولي تحديداً في السنوات الأخيرة كرة قدم رائعة. ويمثل الفوز بالبطولات والاحتفال مع أقرانك بالفريق وزرع السعادة في نفوس الجماهير، المكافأة التي تنالها عن المجهود الدؤوب الذي تبذله. وهذا الأمر يعينك على المضي قدماً».
وأضاف: «عندما تلعب بجد ولا تفز في النهاية، تشعر بالإرهاق. وتشعر كأنك أهدرت وقتاً دون طائل».
من ناحية أخرى، قال بيانيتش: «تعتبر بطولة دوري أبطال أوروبا الوحيدة التي أثبتت أنها صعبة المنال بالنسبة ليوفنتوس خلال هذه الحقبة. لذا فإنها تشكل هدفاً نضعه نصب أعيننا. واليوم نملك الكثير من المهارات في صفوفنا ولدينا إيمان بأنفسنا. إلا أنه يتعين علينا التركيز خطوة بخطوة. وهدفنا في اللحظة الراهنة يكمن في إنجاز دور المجموعات ونحن نتصدر مجموعتنا».


مقالات ذات صلة

ضربة لآرسنال... نهاية موسم بن وايت للإصابة

رياضة عالمية مدافع آرسنال بن وايت غادر ملعب لندن الأولمبي مصاباً (أ.ب)

ضربة لآرسنال... نهاية موسم بن وايت للإصابة

يغيب مدافع آرسنال بن وايت عن بقية الموسم بسبب إصابة في الركبة، ما سيحرمه من المشاركة في صراع النادي على لقب الدوري الإنجليزي ونهائي دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الشغب ألغى قمة الدوري التشيكي بين سلافيا وسبارتا براغ (أ.ب)

بسبب الشغب... اعتبار سلافيا براغ خاسراً لمباراة القمة أمام سبارتا

فرض الاتحاد التشيكي لكرة القدم غرامة مالية على سلافيا براغ، وإقامة أربع مباريات دون جماهير، واحتساب خسارة النادي اعتبارياً في مباراة القمة أمام سبارتا.

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية مجموعة «بانيني» لجمع الملصقات تطلق مجموعة المونديال (أ.ف.ب)

«فيفا» يطلق تطبيق ملصقات المونديال بمشاركة 528 لاعباً

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم الثلاثاء، إتاحة تطبيق مجموعة «بانيني» لجمع الملصقات لعشاق كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عربية جمال سلامي مدرب منتخب الأردن (أ.ف.ب)

مدرب الأردن يترقب «مواجهة ميسي» بالمونديال

يعيش منتخب الأردن لحظة تاريخية غير مسبوقة مع استعداده لخوض أول مشاركة له في كأس العالم 2026

«الشرق الأوسط» (عمّان)
رياضة عربية المهاجم القطري المخضرم سباستيان سوريا (منتخب قطر)

سوريا نجم قطر يستعد لأن يكون أكبر لاعب في تاريخ المونديال

أصبح المهاجم القطري المخضرم سباستيان سوريا يمتلك فرصة حقيقية ليصبح أكبر لاعب (ليس حارس مرمى) يشارك في تاريخ كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث