كابل: إصابة مسؤولين بهجوم انتحاري أمام لجنة الانتخابات... و«داعش» يعلن مسؤوليته

«طالبان» تقصف مكان وجود الرئيس غني في جنوب أفغانستان

موقع التفجير الانتحاري أمام لجنة الانتخابات في وسط العاصمة كابل أمس (إ.ب.أ)
موقع التفجير الانتحاري أمام لجنة الانتخابات في وسط العاصمة كابل أمس (إ.ب.أ)
TT

كابل: إصابة مسؤولين بهجوم انتحاري أمام لجنة الانتخابات... و«داعش» يعلن مسؤوليته

موقع التفجير الانتحاري أمام لجنة الانتخابات في وسط العاصمة كابل أمس (إ.ب.أ)
موقع التفجير الانتحاري أمام لجنة الانتخابات في وسط العاصمة كابل أمس (إ.ب.أ)

في ظل تصاعد وتيرة العمليات التي تقوم بها «طالبان» ضد الحكومة الأفغانية، والهجمات التي تقوم بها الاستخبارات الأفغانية والجيش ضد قوات «طالبان»، تصاعدت حدة الصراع بين الطرفين لتأخذ منحنى خطيرا، بعد استهداف حركة طالبان اجتماعا في جنوب أفغانستان، شارك فيه الرئيس الأفغاني أشرف غني.
فقد أعلنت الحركة أن قواتها قصفت بالصواريخ، صباح أول من أمس، اجتماعا مهما لقيادات أمنية في الحكومة الأفغانية، شارك فيه الرئيس أشرف غني في مدينة لشكرجاه، مركز ولاية هلمند الجنوبية، التي تسيطر «طالبان» على غالبية أراضيها. وحسب بيان «طالبان» فإن عددا من الصواريخ أطلقت على مكان الاجتماع، ما تسبب في خسائر فادحة للجانب الحكومي الأفغاني، كما جددت «طالبان» قصفها للموقع مرة أخرى بعد ظهر الأحد، واعدة بنشر تفاصيل الهجوم وما استهدفه، والخسائر التي منيت بها القوات الحكومية وأجهزتها الأمنية في هلمند.
وفجّر انتحاري راجل حزامه الناسف صباح أمس، قرب سيارة أثناء دخولها مقرّ المفوضية المستقلة للانتخابات في كابل، مما أوقع قتيلا وستة جرحى على الأقل، في اعتداء يندرج ضمن سلسلة هجمات شهدتها عملية الاقتراع. ولم يصدر أي تبنٍّ للاعتداء الذي وقع في وقت كان يتم فيه جمع صناديق الاقتراع الذي جرى في 20 أكتوبر (تشرين الأول)، ونقلها إلى داخل الموقع المحصن لمفوضية الانتخابات التي نظمت عملية التصويت. وأسفر الاعتداء الذي وقع عند الساعة الثامنة (03:30 بتوقيت غرينتش) عن مقتل شرطي وجرح ستة أشخاص، هم أربعة من موظفي المفوّضية وشرطيان.
وقال المتحدث باسم شرطة العاصمة الأفغانية بصير مجاهد، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الشرطة رصدت المنفّذ وأصابته بالرصاص قبل أن يصل إلى هدفه».
وتابع المتحدث بأن «الجرحى نقلوا إلى المستشفى وحالتهم مستقرة». فيما قال متحدث باسم وزارة الداخلية في كابل، إن ما لا يقل عن أربعة مسؤولين من اللجنة المستقلة للانتخابات وشرطيين، أصيبوا في الهجوم.
إلى ذلك، قالت وكالة «أعماق» للأنباء، إن تنظيم داعش أعلن مسؤوليته أمس، عن تفجير وقع قرب مفوضية الانتخابات في العاصمة الأفغانية كابل.
وأضافت في بيان، أن مهاجما «انطلق... ملتحفا سترته الناسفة نحو مقر مفوضية الانتخابات الشركية، الواقع في الناحية التاسعة بمدينة كابل، وعند اقتراب آليتين للأمن الأفغاني وآلية تقل الموظفين، توسطهم وفجر حزامه الناسف بينهم». وقال مسؤولون أفغان إن الانفجار أسفر عن سقوط ستة مصابين على الأقل.
وتقول المفوضية إن نحو 4.2 مليون شخص شاركوا في التصويت من أصل 8.9 مليون ناخب مسجلين، على الرغم من الهجمات الكثيرة التي استهدفت الناخبين. وشابت العملية الانتخابية التي كانت «طالبان» هددت باستهدافها، مشكلات تقنية وتمديد للاقتراع واتهامات بالتزوير، وأعمال عنف، ومقتل المئات جراء عشرات الاعتداءات.
ويقول كثير من المراقبين، إن عددا كبيرا من الأسماء الواردة على لوائح المقترعين يستند إلى وثائق مزورة، بهدف حشو الصناديق. وأجريت الانتخابات التشريعية الثالثة في أفغانستان منذ إطاحة نظام «طالبان» في 2001، بعد تأجيل لأكثر من ثلاث سنوات، وهي تعتبر اختبارا للانتخابات الرئاسية العام المقبل.
كذلك تعتبر الانتخابات محطة مهمة قبل اجتماع للأمم المتحدة في جنيف في نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما تمارَس ضغوط على أفغانستان لإظهار تقدم في «العمليات الديمقراطية».
ترشّح للانتخابات أكثر من 2500 شخص، بينهم رجال دين وصحافيون وأبناء زعماء حرب، للفوز بمقعد في مجلس النواب الذي يتألف من 249 نائبا. ومن المتوقع أن تصدر اللجنة النتائج الأولية للفرز في 10 نوفمبر. وتلقّت اللجنة آلاف الشكاوى بعد اقتراع دام ثلاثة أيام، في 33 من أصل 34 ولاية أفغانية. وأول من أمس اقترع ناخبو قندهار مهد حركة طالبان في جنوب البلاد، والتي لطالما شهدت الانتخابات فيها اتهامات بالتزوير.
وعلى الرغم من أن التحضيرات فيها كانت «أفضل» مقارنة مع السنوات السابقة، فإن مشكلات الأجهزة البيومترية والقوائم الانتخابية لم تحل. وكان الاقتراع قد تأجل في قندهار لأسبوع، بعد اغتيال قائد الشرطة المحلية الجنرال عبد الرزاق في 18 أكتوبر، وكان مناهضا لـ«طالبان»، ويقف في وجه التمرد بالجنوب. كما قتل في العملية التي نفّذها عنصر «متسلل» من «طالبان»، كان موظفا كحارس شخصي لحاكم الولاية، قائد المخابرات في الولاية، وصحافي في التلفزيون العام. وأصيب 13 شخصا بجروح في الاعتداء، بينهم الجنرال الأميركي جيفري سمايلي، الذي يشرف على مهمة لقوات حلف شمال الأطلسي. وكان قائد قوة الحلف الأطلسي في أفغانستان الجنرال الأميركي سكوت ميلر، مشاركا في الاجتماع؛ لكنه لم يصب بأي أذى.
وكانت «طالبان» قد أعلنت أن مقاتليها تمكنوا من إسقاط طائرة تجسس أميركية من دون طيار، في ولاية بكتيكا جنوب شرقي أفغانستان، بعد أن حاولت الطائرة التقاط صور لمواقع تتمركز فيها قوات «طالبان» في منطقة جومل، وحسب قول «طالبان» فإن إسقاط الطائرة الأميركية جاء بعد يومين من إسقاط طائرة استطلاع وتجسس أميركية من دون طيار، في ولاية قندهار الجنوبية.
ولم تعلق الحكومة الأفغانية على ما أوردته حركة طالبان في بياناتها؛ لكن وكالة «خاما برس» الأفغانية، الموالية للجيش الحكومي، قالت إن أحد قادة قوات «طالبان» في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان، قتل على يد وحدة من القوة الخاصة التابعة للاستخبارات الأفغانية في منطقة باتشر أغام، كما لقي عدد من مساعديه حتفهم في العملية.
وقال المتحدث الإعلامي باسم مجلس ولاية ننجرهار، إن ما لا يقل عن اثني عشر شخصا من قوات «طالبان» بمن فيهم حاكم الظل المعين من قبل الحركة في المنطقة، لقوا مصرعهم على يد وحدة من الاستخبارات الأفغانية، في منطقة باتشر أغام، ليل الأحد، في مديرية خوكياني.
وتحدث بيان صادر عن الاستخبارات الأفغانية، بأن العملية تم تنفيذها بعد تلقي معلومات في منطقة باتي خرجي في المديرية المذكورة؛ حيث وقع اشتباك بين وحدة خاصة من الاستخبارات الأفغانية، نصب كمين لها من قبل قوات «طالبان»، وأن قوة الاستخبارات الأفغانية تمكنت من قتل اثني عشر من قوات «طالبان»، بمن فيهم حاكم الظل مولى محمود، الذي كان يطلق عليه اسم حركي «افتخار».
وأضاف البيان أن عددا من مسؤولي «طالبان»، منهم: «خنجر، وكمران، ولغماني، وحقيار، وساجد، وغاشي، وسيد ولي»، لقوا مصرعهم في الاشتباك الذي لم يصب فيه أحد من المدنيين، أو القوة الخاصة من الاستخبارات الأفغانية. ولم تعقب حركة طالبان على البيان الصادر عن الاستخبارات الأفغانية حتى الآن.
وكانت حركة طالبان قد أصدرت بيانا قالت فيه إن ثمانية من عناصر الميليشيا التابعة للحكومة قتلوا أو أصيبوا بجراح، في منطقة خاص في ولاية أورزجان وسط أفغانستان، وأن قوات الحركة تمكنت من أسر ستة آخرين من رجال الميليشيا الحكومية. وحسب بيان «طالبان» فإن قوات الحركة شنت هجوما على قوات الميليشيا التابعة للحكومة الأفغانية، في منطقتي خندلان وجاغا رايغ، في مديرية خاص التابعة لولاية أورزجان، مما أجبر قوات الميليشيا على التراجع والانسحاب، بعد مقتل ثمانية أفراد منهم، وإلقاء «طالبان» القبض على ستة عناصر من الميليشيا.
وشهدت ولاية قندهار الجنوبية عملية إطلاق نار من مقاتلين من «طالبان» اندسا في صفوف القوات الحكومية في داخل مركز سرا غر، في مديرية مياوند، ما أدى إلى مقتل خمسة من القوات الحكومية، وأن أحد القادة ويدعى بهلوان وشقيقه انضما لقوات «طالبان»، وذلك بعد أيام من مقتل قائد شرطة قندهار، الجنرال عبد الرزاق، بطريقة مماثلة.
وأعلنت حركة طالبان فشل عملية الانتخابات في ولاية قندهار، التي أجلت أسبوعا بعد مقتل قائد الشرطة وقادة الأجهزة الأمنية الحكومية في مدينة قندهار. وحسب بيان لـ«طالبان» فإن مديريات غوراك، وشوراباك، ومعروف، وراغستان، وميان شين، ونيش، لم تشهد أي عملية اقتراع، بعد تحذير «طالبان» السكان المحليين من مغبة الاقتراب من مراكز الاقتراع حتى لا يتعرضوا لأي أذى، جراء العمليات التي تقوم بها «طالبان» لإفشال انتخابات مجلس النواب الأفغاني. وقال بيان للحركة، إن الحكومة أعدت مراكز اقتراع في مراكز مديريات شاوليكوت، ومياوند، وأرغستان؛ لكن هذه المراكز تعرضت لقصف من قوات «طالبان»، كما تعرضت مراكز التصويت في مديريتي بولدك، وتختا بول، لعمليات من قبل قوات ومقاتلي «طالبان».
وفي بيان آخر لحركة طالبان، أعلنت أن سبعة عشر من القوات الحكومية لقوا مصرعهم في ولاية بدخشان الشمالية، بعد معارك بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية، في منطقة كرا ومنجان؛ حيث لقي ثلاثة من مقاتلي الحركة حتفهم في الاشتباكات التي دارت بين الطرفين.
في شأن آخر، أعلنت الحكومة الأفغانية وبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، أن إنتاج أفغانستان من الأفيون انخفض بنسبة 19 في المائة لأول مرة منذ ست سنوات.


مقالات ذات صلة

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».