حكومة بريطانيا تناقش آخر موازنات «ما قبل البريكست»

هاموند: ربما نحتاج نهجاً مختلفاً حال الانفصال دون اتفاق

وزير الخزانة البرطاني فيليب هاموند يعرض ميزانية الدولة أمام البرلمان أمس (أ.ف.ب)
وزير الخزانة البرطاني فيليب هاموند يعرض ميزانية الدولة أمام البرلمان أمس (أ.ف.ب)
TT

حكومة بريطانيا تناقش آخر موازنات «ما قبل البريكست»

وزير الخزانة البرطاني فيليب هاموند يعرض ميزانية الدولة أمام البرلمان أمس (أ.ف.ب)
وزير الخزانة البرطاني فيليب هاموند يعرض ميزانية الدولة أمام البرلمان أمس (أ.ف.ب)

ناقشت الحكومة البريطانية، أمس، أمام البرلمان، آخر ميزانية لها قبل الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) المقبل، مع الإقرار بأن جميع التزامات الإنفاق التي سيتم تحديدها في الميزانية «سيتم الالتزام بها بغض النظر عن اتفاق (البريكست)».
وقال وزير الخزانة فيليب هاموند، إنه إذا تركت المملكة المتحدة، الاتحاد الأوروبي، دون اتفاق، فإنه سيحتاج إلى ميزانية جديدة تضع استراتيجية مختلفة للمستقبل، مؤكداً في الوقت ذاته أن لديه «احتياطيات مالية» لدعم الاقتصاد البريطاني في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول الخروج من التكتل.
لكن الحكومة رهنت الأمر بالإجراءات الضريبية أو الاقتراض إذا لزم الأمر، وقال المتحدث باسم رئاسة الحكومة إن التقشف الذي أعقب الانهيار المالي انتهى، موضحاً أن الحكومة تركز في الوقت الراهن على ذلك، بصرف النظر عن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي.
وأكد هاموند أن كل الوعود السابقة بزيادة الإنفاق لتحسين الطرق والخدمات الصحية سوف تكتمل، إلا إذا تغيرت الظروف الاقتصادية، فربما يضطر لبعض التدخلات الاقتصادية لتحسين الوضع. وفي وقت سابق من هذا الشهر، وعدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بأن سنوات «التضحية» وخفض الإنفاق العام (التقشف) قد اقتربت من نهايتها، كما تعهدت بزيادة 20 مليار إسترليني لصالح هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا بحلول عام 2023.
وقد تكون هذه الوعود مقيدة بالنسبة لهاموند، الذي يحتاج إلى جمع أموال إضافية بطريقة أو بأخرى... وفعلياً، فقد التزمت الحكومة بإيجاد 20 مليار إسترليني للصندوق الصحي بحلول 2030. وأشار مجلس الوزراء إلى أنه سيتم تمويله جزئياً من زيادة الضرائب، لذلك فإن الأنظار تتجه إلى وزير الخزانة للحصول على إجابات وحلول.
وقالت ماي في وقت سابق إن سقف الاقتراض بالنسبة للمجالس المحلية التي ترغب في بناء منازل جديدة سوف يتم إلغاؤه، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة الدين القومي.
ويتعرض هاموند لضغوط برلمانية من أجل توضيح المكان الذي يأتي منه المال لهذه الوعود، وما سيعنيه إنهاء التقشف من الناحية العملية. ومن المتوقع أن يستخدم الوزير بيان ميزانيته للإعلان عن إصدار عملة تذكارية بقيمة 50 بنساً للاحتفال بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
وفي حديث لهيئة الإذاعة البريطانية الأحد الماضي، قال هاموند إن المالية العامة «تحقق أداءً جيداً، لكن المعلومات التفصيلية بشأن تعهد الحكومة بإنهاء التقشف يجب أن تنتظر مراجعة الإنفاق العام المقبل».
وستتم المراجعة بعد مغادرة المملكة المتحدة المقررة من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس المقبل.
وكان دافِع الوزير في إخراج الميزانية في أكتوبر (تشرين الأول)، الإسراع بها قبل اللحظات الأخيرة لـ«البريكست»، وحصل هاموند على دفعة قوية في وقت سابق هذا الشهر عندما ذكرت هيئة الرقابة المالية البريطانية أن إيصالات الضرائب كانت أقوى من المتوقع هذا العام، بزيادة قدرها 13 مليار إسترليني، التي يمكن أن تساعد في تمويل بعض الإنفاق لصالح هيئة الخدمات الصحية الوطنية، أو إصلاح بعض المشكلات في نظم الدعم الاجتماعي الحكومي.
ويقوم الاقتصاديون بالتدقيق في ميزانية هاموند للتأكد من التزامه بإلغاء عجز الميزانية بحلول 2020، أو ما إذا كان قد قرر التروي في الاقتراض العام، غير أن المزيد من الاقتراض من شأنه أن يخاطر بخرق هدف الحكومة المتمثل في القضاء على العجز بحلول منتصف عام 2021، الذي يبدو مليئاً بالتحديات.
وسيتضح ذلك مع ترقب بيان الربيع في أواخر فبراير (شباط) أو أوائل مارس المقبل، الذي يقوم فيه الوزير بتحديث مالية الدولة، فضلاً عن أن هناك فرصة دائمة لميزانية صغيرة أو بيان مالي رئيسي من نوع ما، إذا تم الإعلان عن صفقة «البريكست».
وبطبيعة الحال، فإن أي اتفاق سيتم التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي، أو الفشل في التوصل إلى أي نوع من الاتفاق، سيكون له تأثير أكبر بكثير على الشؤون المالية للبلاد أكثر من أي شيء سيقوله هاموند في الميزانية.
لذلك، فإن أي تغيير في الواجبات التي وعدت بها الحكومة سيصبح ساري المفعول، من المحتمل أن يكون له تأثير فوري على الأسعار.
وأشارت ماي في وقت سابق إلى أن هناك احتمالات أن ترتفع أسعار الوقود للمرة الأولى منذ قرابة عقد من الزمان، قائلة إنها كانت تمدد التجميد في الأسعار للسنة التاسعة على التوالي، وهي خطوة تكلف الخزانة 800 مليون إسترليني.
ومع ذلك، فإن أسعار الوقود مرتفعة نسبياً، لذا يشعر قائدو المركبات بالضيق.
ويرى خبراء أن هناك إمكانية لتجميد مستوى الدخل، على الرغم من تعهد المحافظين في انتخابات عام 2017 برفع مستويات الدخل إلى 12.5 ألف إسترليني بحلول 2020، كما تم التعهد برفع الحد الأدنى لمعدل الضريبة إلى 50 ألف إسترليني في العام نفسه.
وتحول هاموند إلى فرض الضرائب على عمالة التكنولوجيا، ليعلن عن ضريبة خدمات رقمية جديدة، لجمع 400 مليون إسترليني، مؤكداً أن الضرائب لن تؤثر على الشركات الناشئة، موضحاً أنها ستفرض على الشركات التي تحقق إيرادات بقيمة 500 مليون إسترليني، وستدخل حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) 2020.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.