فتح معبر نصيب ينشط الحركة التجارية جنوب سوريا

تخفيف وجود حواجز الأمن... وأنباء عن اعتقال سوريين لدى عبورهم من الأردن

سيارات على بوابة الحدود السورية ـ  الأردنية («الشرق الأوسط»)
سيارات على بوابة الحدود السورية ـ الأردنية («الشرق الأوسط»)
TT

فتح معبر نصيب ينشط الحركة التجارية جنوب سوريا

سيارات على بوابة الحدود السورية ـ  الأردنية («الشرق الأوسط»)
سيارات على بوابة الحدود السورية ـ الأردنية («الشرق الأوسط»)

«من منا لم يشتق للأيام الحلوة بسوريا؟».. هكذا استقبلت إحدى شركات السياحة الأردنية خبر افتتاح معبر نصيب، وسارعت إلى نشر إعلان حول إعادة تسيير رحلات برية إلى دمشق بدءاً من 22 الشهر الحالي، بمعدل رحلتين يومياً، ذهاباً وإياباً.
شركات الصرافة في الأردن أعلنت عن توفر العملة السورية لديها، وأردنيون أعربوا على وسائل التواصل الاجتماعي عن فرحتهم ومدى شوقهم لزيارة سوريا، وما كان مؤثراً من مقاطع الفيديو التي تناقلها الأردنيون خلال زيارتهم للمنطقة الجنوبية في سوريا، بعد فتح معبر نصيب، بث مواطن أردني شريطاً مصوراً داخل مدينة درعا البلد (جنوب سوريا)، وأبدى فيه تعجبه من كم الدمار الهائل الذي حل بالمدينة وأسواقها وأحيائها، وأعرب عن حسرته على حال المدينة التي تحوي ذكرياته القديمة التي قضاها فيها، معبراً عن أمله في عودة الحياة إلى هذه المناطق التي قضى فيها أحلى أيامه، على حد تعبيره.
ومنذ إعلان دمشق وعمان افتتاح معبر جابر - نصيب في منتصف الشهر الحالي، تدخل يومياً عشرات المركبات الأردنية التي تتجه غالبيتها يومياً إلى دمشق ومحافظة درعا (جنوب سوريا)، وسط حركة سيارات عمومية، وخصوصاً أردنية، تبدأ بالدخول بشكل يومي من معبر نصيب - جابر عند الساعة الـ8 صباحاً، فضلاً عن دخول سيارات شحن ونقل بضاعة وخضراوات سورية إلى الأردن.
وشهدت المنطقة الجنوبية في سوريا إقبالاً كبيراً من الأردنيين، ممن يقودهم الفضول لزيارة الجارة الشمالية لبلدهم بعدما وضعت الأعمال العسكرية أوزارها في المنطقة؛ منهم من زار سوريا للتسوق، ومنهم من زار أصدقاء لهم، أو بقصد السياحة أو التعرف على ما يحدث عن قرب. وبحسب أحد التجار في مدينة درعا، شهدت أسواق المدينة حركة تجارية جيدة نتيجة إقبال السياح الأردنيين على أسواق المنطقة، وشراء حاجاتهم من المواد التموينية والغذائية، وخصوصاً زيت الزيتون والفواكه والخضراوات واللحوم والطحين، والألبسة والمحروقات (البنزين)، التي تعتبر أسعارها في الأردن ضعف سعرها في سوريا. وعلى سبيل المثال، يقول: «تنكة زيت الزيتون في سوريا تباع بـ28 ألف ليرة سورية، ما يعادل 46 ديناراً أردنياً، بينما تباع في الأردن بسعر 100 دينار». وتابع: «يعود الإقبال الأردني على السوق السورية نتيجة انخفاض قيمة الليرة السورية أمام سعر تصريف الدولار، حيث يصل سعر تصريف الدينار الأردني الواحد إلى 625 ليرة سورية، وتعتبر الأسعار في سوريا بالنسبة للسياح الأردنيين مقبولة مقارنة بالأردن، فيستطيع المواطن الأردني شراء حاجاته الغذائية والتموينية من سوريا التي تكفيه لمدة شهر بقيمة 150 ديناراً أردنياً، بينما في الأردن لا يكفيه هذا المبلغ لمدة أسبوع»، وأضاف أن الحركة الشرائية من الأردنيين في أسواق المنطقة الجنوبية أدت إلى ارتفاع إيرادات المحلات التجارية في المدينة، ما يقابلها زيادة الطلب على البضاعة في المحلات، ما يعود بالتأثير الإيجابي، بشكل مباشر أو غير مباشر، على الحركة التجارية والاقتصادية في المنطقة.
وفي محافظة درعا (جنوب سوريا)، شهدت محافظة درعا عدة تغيرات طالت حواجز أمنية تابعة لقوات النظام السوري، حيث أزالت الأخيرة عدداً من حواجزها المنتشرة على أوتوستراد دمشق - درعا، باستثناء حاجز قرية «منكت الحطب»، وحاجز آخر على مدخل دمشق من جهة درعا، يعرف باسم حاجز «السنتر»، لتسهيل مرور الشاحنات والسيارات بين سوريا والأردن، إضافة إلى تفكيك عدد من الحواجز داخل مدينة «درعا المحطة»، وتغيير إدارة بعض الحواجز، وإزالة كثير من المتاريس الترابية والإسمنتية داخل المدينة، وفتح طرقات وأسواق كانت مغلقة منذ سنوات، كسوق «الحامد مول» وسوق «الرحمة» وشارع «الشهداء»، لتظهر المدينة بمنظر لائق إيجابي أمام حركة السياح الأردنيين، وتعزيزاً للفكرة التي يروجها النظام السوري أمام الرأي العالمي، وحتى المحلي، من أن «الحرب وضعت أوزارها في سوريا».
ورغم السماح لأصحاب المحال التجارية في الأسواق سابقة الذكر بإعادة تفعيل محالهم التجارية فيها، التي أغلقت خلال السنوات السابقة بفعل الأعمال العسكرية التي كانت تشهدها المنطقة سابقاً بين النظام والمعارضة، وقربها من خطوط التماس بين الطرفين، فإنها لا تزال مغلقة، ولم تشهد إقبالاً من أصحابها لإعادة تفعيلها. ويبرر أحد أصحاب المحال التجارية في سوق «الحامد مول» استمراره في إغلاق محاله بأن المنطقة لا تزال غير مأهولة بحركة تجارية، خوفاً من عودة القبضة الأمنية على المدينة التي شهدتها السنوات الأولى للأحداث في سوريا، ما يؤثر على الحركة التجارية بشكل كبير في المستقبل، فضلاً عن الخوف من مخلفات الحرب المنتشرة في المنطقة، ولا تزال أعمال التخلص منها مستمرة، إضافة إلى استمرار أعمال التنظيف وإزالة السواتر الترابية والدمار من المنطقة، والخوف من تعرض المحلات للسرقة أو التعفيش، مؤكداً أن عدداً كبيراً من التجار وأصحاب المحال التجارية أبدوا استعدادهم خلال لقائه بهم، على حد تعبيره، في حال أصبحت الظروف مناسبة، لأن تعود الأسواق المغلقة في مدينة درعا إلى فعاليتها، كما كانت عليه سابقاً.
أما القنيطرة، فأوضحت مصادر ميدانية من ريف القنيطرة أن قراراً يقضي بفتح عدة سدود، منها ما تصل مياهها إلى الأردن، قد تزامن مع فتح معبر نصيب، وهي سدود تقع في منطقة حوض اليرموك في القنيطرة، وقد اشتملت على سد «المنطرة، ورويحينة، والهجة، وكودنة، وغدير البستان، والمقرز)، وتقع هذه السدود على نهر اليرموك المغذي لسد «الوحدة» بين سوريا والأردن، والقريب من الحدود الأردنية. ومنعت قوات النظام السوري المدنيين من الاقتراب من محيط السد. ورجحت مصادر وجود نية لإعادة تفعيل اتفاقية 1987 حول العلاقة المائية بينهما في حوض «نهر اليرموك»، خصوصاً بعد التهديدات الإسرائيلية الأخيرة بتقليص حصة الأردن من المياه، وفق الاتفاقيات المشتركة بين الأردن وإسرائيل، إذ جاءت التهديدات الإسرائيلية رداً على قرار الأردن إلغاء الملاحق الخاصة بمنطقتي «الباقورة والغمر».
وتضمن الاتفاقية المائية بين سوريا والأردن أن يستفيد الأردن من كامل مياه سد الوحدة لتأمين مياه الشرب، وري الأراضي الأردنية، والحصول على 25 في المائة من الطاقة الكهربائية المذكورة، ويتحمل الأردن تمويل جميع مراحل المشروع، من دراسة وتصميم وإنشاء وتشغيل وصيانة، والتعويض عن الأراضي السورية المغمورة بمياه السد، وكلفة نقل الخط الحديدي الحجازي. وقد تمكن الأردن من بناء سد «الوحدة» عام 2006، عن طريق قرض من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، بهدف تزويد عمان بـ50 مليون متر مكعب من المياه، وضخ 30 مليون متر مكعب من مياه الري في وادي الأردن.
وبحسب مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانب السوري والأردني لفتح معبر نصيب - جابر في الـ14 من الشهر الحالي، والتي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، فإن الاتفاق يفضي إلى استئناف حركة النقل البري للركاب والبضائع، بموجب أحكام اتفاقية النقل البري القديمة بين البلدين، في حين يخضع سائقو الشحن والمركبات العمومية للإجراءات الحدودية فقط، كما نص المحضر على أنه يمكن لمواطني البلدين التنقل عبر معبري جابر ونصيب، على أن يتمتع القادمون من سوريا إلى الأردن بموافقة أمنية مسبقة من السفارة الأردنية في دمشق، كما يمنع دخول السيارات الخاصة السورية إلى الأردن، في حين لا يخضع المواطنون الأردنيون لهذه الشروط لدخول سوريا.
وبحسب وسائل إعلام مواليه للنظام السوري، طالب عدد من أعضاء مجلس الشعب (البرلمان) في سوريا، في جلسته الحادية عشرة من الدورة العادية الثامنة، يوم الأحد الماضي، بالمعاملة بالمثل مع الجانب الأردني بعد فتح معبر نصيب الحدودي، حيث اعتبر الأعضاء أن فرض موافقة أمنية على السوري الذي سيدخل الأردن، ومن دون سيارة خاصة، على عكس ما هو مسموح للأردني القادم إلى سوريا، أمر مجحف، كما أن التبضع الأفرادي لا يقدم قيمة للاقتصاد الوطني، إنما سيشكل ضغطاً على السلع التموينية، ما قد يسبب زيادة في الأسعار تثقل كاهل المواطن السوري. ووعد وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب بأن مجلس الوزراء ناقش وطلب من الوزارات المعنية دراسته، وثمة توجه لاتخاذ إجراءات المعاملة بالمثل.
وسجل أمس اعتقال قوات النظام لعدد من المواطنين السوريين لدى عبورهم من معبر نصيب.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.