عباس: ظهرنا للحائط... لا الشعب يرحمنا ولا التاريخ... ولسنا مستعدين للخيانة

قال إن « المجلس المركزي» سيقرر مصير الاتفاقات مع إسرائيل وإنه لن يستمر في تغذية الانقلاب

TT

عباس: ظهرنا للحائط... لا الشعب يرحمنا ولا التاريخ... ولسنا مستعدين للخيانة

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، إنه سيكون في حل من كل الاتفاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، ما داموا لم يلتزموا هم بهذه الاتفاقات، مؤكدا أن الفلسطينيين لم يعد لديهم ما يخسرونه، إذ أصبح ظهرهم للحائط.
وأكد عباس أن المجلس المركزي الفلسطيني، الذي يجتمع نهاية الشهر الحالي، سيراجع جميع هذه الاتفاقات ويتخذ بشأنها قرارات.
وأضاف عباس في مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني، أجراها أثناء زيارته إلى سلطنه عمان: «إسرائيل نقضت وخالفت الاتفاقات بدءا من أوسلو، وبعدها مجموعة من الاتفاقات، إلى اتفاق باريس، نقضتها كلها، ولكن ما هو العمل معهم، وهذا رأينا، وهذا الرأي طبعا لا يلزم المجلس لأنه هو من يجب أن يقرر، وبما أن الأميركان والإسرائيليين قد نقضوا هذه القرارات، فسنكون في حل منها جميعها».
وأنهى عباس، أمس، زيارة إلى سلطنة عمان استمرت يومين، وعاد إلى رام الله لترؤس اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يسبق اجتماع «المركزي».
ووصف عباس العلاقات مع سلطنة عمان بالتاريخية، قائلا: إنه «يحرص على التواصل مع هذه الدولة، التي ليس لها مصالح خاصة ولا تريد أن تبيع هنا وتشتري هنا». وأكد عباس أن المجلس المركزي بصفته أعلى سلطة فلسطينية، سيأخذ قرارات «في منتهى الخطورة»، وأنه «لا يحق للقيادة إطلاقا أن تتجاوز هذه القرارات».
وأضاف: «اجتمع المجلس المركزي وأخذ كثيرا من التوصيات في هذه المواضيع، ولكن أنا طلبت منهم فسحة إلى ما بعد اجتماعهم وذهابنا إلى الأمم المتحدة. وفعلا وافقوا، والآن المجلس سيناقش كل القضايا المحلية والتنظيمية والقضايا السياسية، وأهم القضايا السياسية هو الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية، والقرارات التي اتخذت في أميركا فيما يتعلق بإغلاق مكتب منظمة التحرير، وفيما يتعلق بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وبموقفهم من الاستيطان و(الأونروا) والأمن غيرها».
وتابع: «طبعا القرارات التي اتخذت في الإدارة الأميركية مخالفة تماما لما اتفقنا نحن وإياهم عليه، والاتفاق مكتوب بيننا وبينهم، بمعنى ألا يقتربوا من مثل هذه القضايا إلا عندما يقترب الحل النهائي. ولكن مع الأسف، أخذوا مثل هذه القرارات. طبعا هذا أمر لا يحتمل وسنضعه مرة أخرى أمام المجلس المركزي، وأيا كانت كلمة المجلس المركزي، نحن مضطرون إلى أن نلتزم بها».
وأردف عباس: «سنضع كل الاتفاقات المعقودة مع إسرائيل، ونطلب منهم أن يتراجعوا عن نقضها وإلغائها. يعني اتفاق باريس مضى عليه 25 سنة ويحتاج إلى تعديل، يحتاج إلى إجراءات. ربما يحتاج إلى اتفاق جديد، ربما. وإذا إسرائيل لا تريد، إذن هي لا تريد شيئا. أعرف أنها خطوات صعبة، وكل إنسان في هذا المجلس يجب أن يعود لضميره، ويقول ما يمليه عليه ضميره. ويجب أن يعبر كل إنسان عن رأيه. وأنا لا أقول إنها قضية سهلة. أقول إنها قضايا خطيرة. ربما نصل إلى إلغاء كثير مما بيننا وبين الإسرائيليين، أو بيننا وبين الأميركان... أصبح ظهرنا للحائط، ليس أمامنا شيء. بعد كل هذه المدة لم يحترم أحد من الأطراف الثلاثة ما اتفقنا عليه. في ذهنهم هدف، وهذا الهدف هو (صفقة العصر). وهذا الهدف يتناسب تماما مع ما ورد في (وعد بلفور)، أنه لا يوجد دولة فلسطينية. وأنا عندما يقولون: (لا توجد دولة فلسطينية)، فلا يمكن أن أقف عند أي عقبة في الطريق، وأعرف أنها صعبة أو أنها مؤذية؛ ولكن لا بد أن نختار أهون الشرين: هل نريد حقا دولة فلسطينية أم نريد حكما ذاتيا كما يريدون هم في الضفة الغربية، وفي غزة دولة. عندما نصل إلى هذه أو تلك، أنا أختار الدولة الفلسطينية المستقلة. إما أن تحصل وإما أن نسير في طريقنا؛ لأنه لا الشعب يرحمنا ولا التاريخ يرحمنا، ونحن غير مستعدين للخيانة بصراحة».
وتطرق عباس إلى المصالحة الفلسطينية التي سيبحثها المجلس المركزي. وقال: «بالنسبة لـ(حماس)، بعد الانقلاب الذي قامت به في 2007، قررت الجامعة العربية أن تكون مصر هي الوسيط. وفعلا قامت بجهود مختلفة صعودا وهبوطا؛ لأنه في أحيان كثيرة، مصر نفسها مشغولة. ولكن كانت هناك اتفاقات عقدت. عقد اتفاق في 2011، وعقد اتفاق بعده في الدوحة بيني وبين خالد مشعل، بشهادة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة. وأخيرا حصلت قضية مفاجئة، أن (حماس) طلبت من القاهرة التوسط، وهذا قبل 12-10-2017. ومصر عرضت علينا، وقالت: هل تريدون؟ فقلنا لهم: نعم، دائما نحن مستعدون، ودائما نطالب بشيء مهم، وأهم شيء عندنا المصالحة والوحدة الوطنية. وعرضت علينا (القاهرة) بنود اتفاق 2012 ووافقنا عليها، وبدأنا التنفيذ. ولكن للأسف لم يتمكن أحد من القيام بأي خطوة من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وما اتفقنا عليه إلغاء حكومتهم التي شكلوها في غزة، وهي لجنة العمل (اللجنة الإدارية)، ثم إتاحة الفرصة لحكومة الوفاق الوطني لتقوم بعملها في غزة، كما تقوم به في الضفة. وبالمناسبة، حكومة الوفاق الوطني التي شكلت في 2014 شكلت بالاتفاق الكامل بيننا وبين (حماس)، وزيرا وزيرا، بدءا من رئيس الوزراء إلى آخر وزير، وافقت (حماس) عليها ووافقنا عليها؛ ولكن حصلت الحرب بينهم وبين إسرائيل. وحكومة الوفاق الوطني يجب أن تقوم بواجباتها كاملة بكل عمل، لتطبيق القرارات والقوانين الفلسطينية كما تطبق بالضفة الغربية، من الألف إلى الياء، بحيث يصبح هناك قانون واحد وبلد واحد وسلاح واحد. ولكننا فوجئنا بعملية (محاولة) الاغتيال التي تمت بغزة ضد رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات. وعدنا في 2018، وقلنا ما في مانع من أن نسير في هذا، لكن منذ ذلك الوقت وهناك حوارات ومفاوضات، ولم يحصل أي تقدم في ذلك».
وأردف: «اتفقت مع الرئيس السيسي، إما أن نتسلم كل شيء وإما أن يتسلموا كل شيء ويتحملوا مسؤولية كل شيء، وكل هذا سيتم وضعه أمام المجلس المركزي».
ورفض عباس الاتهامات بأنه يعاقب قطاع غزة.
وقال: إنهم «يتحدثون عن قصة العقوبات التي نفرضها عليهم. نحن لم نفرض أي عقوبات على غزة ليومنا هذا. ونقدم لغزة 96 مليون دولار شهريا. وبالتالي الحديث عن عقوبات إنما هو هراء ونوع من الإساءة للسلطة في غير مكانها. لكن إذا هم لا يريدون الوحدة، ويريدون الانفصال، ويريدون كيانا خاصا بهم، يريدون تطبيق (صفقة العصر)، فهذا شأنهم. ونحن في ذلك الوقت في حل (من) كل مسؤولياتنا. هذا هو الموضوع الذي سيطرح على المجلس المركزي، والذي سيقوم بهذا الموضوع، لجنة مشكلة من كل الفعاليات الفلسطينية: اللجنة التنفيذية، واللجنة المركزية، والحكومة، وأجهزة الأمن، والمستقلين، وشخصيات عامة تكون موجودة ومستوعبة لكل هذا للقيام بهذه المهمة». وهاجم عباس حركة حماس قائلا: «ربما تكون هذه خطتهم في الأساس، وهم ليسوا بحاجة لذريعة. وهم بدأوا بخطوات تطبيقية على الأرض باسم (صفقة العصر). إذن هذه قضية لا أهتم بها ولا برأيهم وبما سيقولون. أنا برأيي، إذا (حماس) وافقت على ما اتفقنا عليه، فلا نسأل في أحد. وإذا (حماس) رفضت، فنحن أيضا لا نستطيع أن نستمر في تغذية الانقلاب. هذا انقلاب ولا يمكن للشعب أن يتحمل إلى مدى 12 سنة، فلا نستطيع أن نتحمل».
ويجتمع «المركزي» في 28 من الشهر الحالي، ومنوط به اتخاذ قرارات بشأن العلاقة مع إسرائيل و«حماس»، وكذلك حل المجلس التشريعي الفلسطيني.



استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.


الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

​ضاعف الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز اليمنية معاناة مئات الآلاف من سكانها، بعدما ارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وتعثر الجهود الإنسانية الرامية إلى فتح ممر آمن لإيصال المساعدات، في وقت تتسع فيه موجة النزوح من مناطق القتال غرب البلاد وجنوبها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن التصعيد العسكري الأخير والقتال الناتج عنه تسببا في ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية في تعز؛ حيث زادت تكلفتها ما بين 3 و5 أضعاف، نتيجة قطع طرق الوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة، الأمر الذي جعل حتى المواد الغذائية الضرورية بعيدة عن متناول كثير من العائلات.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم مع تصاعد القتال في غرب اليمن، وأن معظم عمليات النزوح وقعت خلال الشهرين الماضيين، وسط صعوبات متزايدة تواجه الأسر في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع قيود تعرقل وصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين.

الحوثيون يفرضون حصاراً على مدينة تعز منذ 4 أسابيع (إعلام محلي)

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عبد الستار إيسويف، إن العائلات اليمنية تجد نفسها، بعد سنوات من الصراع، مضطرة إلى النزوح مجدداً، وغالباً لا تملك سوى الملابس التي ترتديها، مؤكداً حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

وحذر إيسويف من أن نقص التمويل قد يترك آلاف العائلات دون المساعدة التي تحتاج إليها بشدة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات والنزوح.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نزح أكثر من 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج، وهو أعلى عدد مسجل في مديرية واحدة على مستوى اليمن، وفق المنظمة. وفي المقابل، تزداد حركة النزوح داخل محافظة تعز، بينما تتجه عائلات كثيرة إلى مدينة عدن التي تستضيف حالياً أكثر من 56 ألف نازح.

وفي محاولة لتخفيف التداعيات الصحية للأزمة، تشغِّل المنظمة 5 فرق طبية متنقلة في 4 محافظات، هي مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في الأخيرة، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والاستشارات الطبية والصحة الإنجابية، إلى جانب معالجة سوء التغذية الحاد والتطعيم والإحالات الطبية وخدمات الصحة النفسية والحماية والرعاية الطارئة.

وقدمت الفرق الخمسة نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الماضي، في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات أو تتأثر بالأزمات الإنسانية.

45 مليون دولار للاحتياجات العاجلة

في ظل اتساع الاحتياجات، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الإنسانية لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي، رغم المساهمات التي تلقَّتها لتوسيع نطاق تدخلاتها، محددة احتياجاتها بنحو 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُفترض أن يغطي التمويل المطلوب المساعدات المنقذة للحياة، بما فيها المأوى والمساعدات النقدية الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية والحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن تنسيق مواقع النزوح وتتبع حركة السكان.

موجة نزوح مستمرة جرَّاء استهداف الحوثيين التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وتأتي هذه التدخلات ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن التي تستهدف الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، إلى جانب خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي عبر الأراضي اليمنية.

ورغم أن الحوثيين يفرضون الحصار على مدينة تعز، ويواصلون استهداف التجمعات السكانية في أريافها ومناطق غرب لحج، اكتفت المنظمة الدولية للهجرة بدعوة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق؛ خصوصاً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظة تعز.

استهداف القرى

في سياق متصل، أفادت مصادر حكومية يمنية «الشرق الأوسط» باستمرار تدفق الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين في غرب محافظة لحج ومناطق التماس مع تعز، نتيجة استمرار استهداف القرى السكنية بالقذائف الصاروخية والطائرات المُسيَّرة؛ خصوصاً في مديريتي المقاطرة والمضاربة.

أكثر من 300 ألف نازح يمني جرَّاء العدوان الحوثي المستمر منذ سبتمبر الماضي (إعلام محلي)

وذكرت المصادر أن الحوثيين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إلى أرياف محافظة تعز، صعَّدوا استهداف التجمعات السكانية في أطراف مديرية المقاطرة، بالتزامن مع مواصلة إطلاق القذائف والطائرات المُسيَّرة على قرى مديرية المضاربة، التي تشهد أطرافها مواجهات متواصلة مع القوات الحكومية منذ أكثر من شهر.

وتضيف هذه التطورات ضغوطاً جديدة على السكان في المناطق الريفية؛ حيث يتزامن إغلاق الطرق واستهداف القرى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين.