صناعة الإعلام المسرحي

صناعة الإعلام المسرحي
TT

صناعة الإعلام المسرحي

صناعة الإعلام المسرحي

يقدم العدد الجديد من مجلة «المسرح» (مزدوج 25 ـ 26)، التي تصدر بصفة دورية عن إدارة المسرح بدائرة المسرح في حكومة الشارقة، مجموعة متنوعة من الدراسات والمقالات، العربية والمترجمة، كما يرصد العديد من التجارب والظواهر البارزة التي عرفتها الساحة المسرحية المحلية والعربية في الفترة الماضية.
ويستهل العدد بقراءة كتبها عبد الرحمن بن زيدان حول مسرحية «كتاب الله: الصراع بين الظلام والنور» التي ألفها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس حاكم الشارقة، وقدمت في افتتاح أيام الشارقة المسرحية، وهي من إخراج جهاد سعد.
وفي «الافتتاحية» كتب أحمد بورحيمة، رئيس التحرير، بمناسبة مرور سبع سنوات على تأسيس مهرجان «كلباء» للمسرحيات القصيرة، حول قيمة المهرجان ونجاحه في بلورة لحظة مسرحية خاصة، وضرورة التعمق في معرفتها، والتعريف بها، وتدوين تاريخها.
وفي باب «رسالة»، نشرت المجلة نصاً لحنان الحاج علي، تحت عنوان «المسرح سبيلي إلى الحرية».
وخصص «ملف العدد» لدراسات مختارة من ذاكرة الندوات المصاحبة لأيام الشارقة المسرحية. وفي مستهل الملف يتطرق رشيد بناني في بحثه الموسوم «حفريات في تاريخ الملصق المسرحي»، إلى صناعة الإعلام المسرحي، ودور «البوستر» في الترويج للأعمال المسرحية. ويستحضر الباحث المسرحي في هذا الإطار الممارسات الأولية في مجال استخدام الملصقات الدعائية، خصوصاً في فرنسا، مسلطاً الضوء على الأثر الحاسم لتطور التكنولوجيا الطباعية وازدياد وسائل الاتصال في شيوع هذا الوسيط الإعلامي وتأثيره.
وحول طرائق حفظ وتوثيق كل ما يتصل بالظروف واليوميات التي ترافق إخراج أحد العروض المسرحية، كتب فهد الكغاط دراسته المعنونة «مسودات الإخراج المسرحي: النص في أرشيف العرض... الحالات والتحولات»، مشيراً إلى ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام لعناصر مثل «كراسة الإخراج، ومخططات الإضاءة وتقارير حصص التدريب، ورسومات الديكور، والملصقات... إلخ» بوصفها مادة تاريخية لا غنى عن صونها.
وكتب معز المرابط عن الفرق بين الاقتباس والسطو في أساليب وحلول إخراج العروض المسرحية، لافتاً إلى الدور الذي لعبته مواقع وتطبيقات الإنترنت في هذا الاتجاه.
وضم ملف العدد أيضاً دراسة لهيثم الخواجة، حول موقع كتب السير والمذكرات الذاتية في المكتبة المسرحية العربية، وهو توقف عند بعض النماذج التي صدرت في أوقات مختلفة، لمسرحيين من سوريا ومصر والعراق.
وفي باب «دراسات»، استقصى الباحث عبد الرحيم وهابي بذور الجدل حول العلاقة بين النص والعرض في كتاب «فن الشعر» لأرسطو، كما يتضمن الباب دراسة تحت عنوان «بدايات المسرح العربي ودراما اللامعقول» بقلم رضا عطية الذي اختار نص «يا طالع الشجرة» لتوفيق الحكيم، نموذجاً لموضوعه.
وتحت عنوان «مسرح اللاجئين السوريين والبحث عن الهوية المفتقدة» قرأت الباحثة هبة بركات الأصداء التي رافقت إنتاج مسرحية «عندما تبكي فرح» في تجربتين مختلفتين: عربية وألمانية، وفي العمل نفسه كتب وائل قدور شهادة تحت عنوان «عندما تبكي فرح: أي دور للمسرح في سوريا الآن»، وذلك في ضوء معايشته إنجاز العرض في المملكة الأردنية.
وعن دور المكان والزمان وذاكرة المتلقي في إسباغ المعاني والدلالات الجديدة على الأعمال المسرحية المعدة لتقدم خارج سياقاتها الثقافية الأصلية، كتبت الباحثة أماني يوسف سليم دراستها الموسومة «المعالجة الدرامية عبر الثقافات». وتناول الباحث الحسين أوعسري جماليات اللغة في فن المونودراما بين العامية والفصحى انطلاقاً من تجربة الفنان المغربي عبد الحق الزروالي. وحول آليات الكتابة في المسرح الساخر، جاءت دراسة الباحث عبد الهادي الزوهري الذي استند إلى نص «جحا وشجرة التفاح» للكاتب المغربي أحمد الطيب العلج. وتحت عنوان «المسرح والمدينة: العلاقة وتحولاتها» أتت دراسة عبد العالي السراج.
وخصص باب «تجارب وشهادات» لسيرة الفنانة الجزائرية الراحلة صونيا، التي تعد من أبرز الوجوه النسائية في المسرح العربي المعاصر، وقد أسهمت في إحداث حراك مسرحي نسوي واسع في بلدها قبل أن ترحل في شهر مايو (أيار) الماضي. وتضمنت المادة التي أنجزها الكاتب عبد الرزاق بوكبة العديد من الصور النادرة.
وفي باب متابعات، كتب سيد علي إسماعيل عن ملابسات زيارة أول فرقة مسرحية مصرية إلى السودان سنة 1935، مبرزاً ما صاحب إقامتها التي استمرت لأكثر من شهر، وكيف نجحت في تقديم أكثر من 10 مسرحيات مختلفة من عيون المسرح العربي خلال زيارتها.
ويتضمن الباب أيضاً مقالة ترجمها ناصر نور، وتتضمن انطباعات المؤرخ المسرحي الأميركي المخضرم مارفن كارلسون حول 10 عروض مسرحية عربية شاهدها أخيراً.
وإلى جانب تغطيات موسعة للتظاهرات المسرحية السبع التي أقيمت في مدن الشارقة المختلفة، خلال الفترة الماضية، يضم باب متابعات طائفة متنوعة من المقالات حول أبرز ظواهر المشهد المسرحي العربي الراهن، إضافة إلى رسائل وتقارير حول النشاط المسرحي الخاص بالجاليات العربية في بلدان أوروبية عدة.
وفي باب «نصوص»، اختارت المجلة مسرحية قصيرة بعنوان «الخادمة والشيطان» للكاتب محمد زيطان.
وزينت صورة الغلاف بمشهد من مسرحية «المجنون» لجبران خليل جبران وإخراج محمد العامري، الحائزة جائزة أفضل عرض في الدورة الأخيرة من أيام الشارقة المسرحية، وهي من إنتاج فرقة مسرح الشارقة الوطني 2018.



هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
TT

هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

قال المخرج الياباني هيروتا يوسوكي إن الفكرة الأساسية لفيلم الرسوم المتحركة «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» لم تنطلق من الرغبة في تقديم مغامرة جديدة أو توسيع عالم سينمائي سبق أن حقق نجاحاً، بل جاءت نتيجة تأمل طويل في معنى الانتظار، موضحاً أنه ظل مشغولاً بسؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، وهو: لماذا يواصل بعض الناس الانتظار رغم مرور السنوات وتعاقب الخيبات؟

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الانتظار الصادق لا يعكس ضعفاً أو عجزاً، بل يكشف عن قلب لا يزال نابضاً وقادراً على الإيمان، حتى في مواجهة الفقد»، وهو المعنى الذي أراد إبرازه في الفيلم الذي عُرض بالنسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، حيث قدّم للجمهور الجزء الثاني من «بوبيل في مدينة المداخن» الذي طُرح لأول مرة عام 2020.

غير أن الجزء الجديد يذهب إلى مساحة أكثر هدوءاً وتأملاً من العمل السابق، وتبدأ الحكاية بخسارة شخصية عميقة؛ للصبي «لوبيتشي» الذي يعيش صدمة فقد صديقه «بوبيل»، لكن الفيلم لا يتعامل مع الفقد عبر مشاهد بكائية أو انفعالات صاخبة، بل يختار طريقاً أكثر صمتاً، حيث يتحول الحزن إلى جمود داخلي، يشبه ساعة توقفت عن الدوران من دون أن يسمع أحد صوت توقفها.

هذا الجمود هو ما يقود «لوبيتشي» إلى عالم غامض تحكمه قواعد صارمة؛ عالم يُقصى فيه كل ما يتوقف عن العمل. الساعات التي تتعطل تُستبعد فوراً، كأنها فقدت قيمتها، ووسط هذا النظام الحديدي يقف برج ضخم، ساعته متوقفة عند الحادية عشرة وتسع وخمسين دقيقة، ومع ذلك لم يُهدم.

المخرج الياباني هيروتا يوسوكي (مهرجان برلين)

هنا تتبلور الفكرة الرمزية التي يراها يوسوكي جوهر الفيلم. فهو يؤكد أن اختيار التوقيت لم يكن عشوائياً، بل يمثل لحظة معلّقة بين النهاية والاستمرار، بين السقوط والنجاة، لافتاً إلى أنه أراد أن يشعر المشاهد بأن شيئاً ما على وشك الحدوث، وأن النهاية ليست قدراً محتوماً طالما الدقيقة الأخيرة لم تكتمل.

ويشير المخرج إلى أن «عالم الفيلم لم يُصمَّم باعتباره مساحة فانتازية مستقلة فحسب، بل بصفته انعكاساً مباشراً للعالم الداخلي للبطل، فكل تفصيلة معمارية، وكل حجر في البرج، يمثل ذكرى أو خوفاً أو فكرة تسكن داخل (لوبيتشي) لذلك لم يكن الهدف الإبهار البصري بقدر ما كان خلق بيئة نفسية يشعر بها المشاهد، حتى لو لم يدرك أبعادها الرمزية بشكل واعٍ. لأن العالم المتخيَّل في الأحداث ليس هروباً من الواقع، بل مرآة له».

قدم المخرج الجزء الجديد بفلسفة مغايرة عن الجزء الأول (إدارة مهرجان برلين)

على مدار 98 دقيقة، تتصاعد الأحداث تدريجياً، ويخوض «لوبيتشي» رحلة تتجاوز فكرة إصلاح ساعة متوقفة، ويلتقي بـ«غاس»، الرجل الذي أمضى مائة عام منتظراً تحقيق وعد، ليصبح وجوده شهادة حية على معنى الانتظار الطويل، كما تظهر شخصيات أخرى ترافق الصبي في رحلته، وتكشف له أوجهاً مختلفة للزمن، ما بين الصبر، والأمل، والتحول، في المقابل، يبرز الفيلم التناقض الواضح بين المدينة الصناعية التي جاء منها «لوبيتشي»، بعالمها المعدني القاسي، وبين عالم البرج المشيّد من الحجر والكتل الثقيلة.

يتحدث يوسوكي بإسهاب عن شخصية «غاس»، مؤكداً أنه لم يرد تقديمه بوصفه مجرد رجل عجوز ينتظر، بل بوصفه رمزاً لفكرة الإيمان الذي يتحول مع الزمن إلى جزء من الهوية، فمرور مائة عام ليس مبالغة زمنية تهدف إلى الدهشة، بل تعبير عن أن الإيمان الحقيقي لا يُقاس بالسنوات، بل بقدرته على الاستمرار رغم غياب الدليل، فهو لا ينتظر لأنه متأكد من النتيجة، بل لأنه اختار ألا يتخلى عن الوعد، حتى لو بدا مستحيلاً.

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان برلين)

ويكشف المخرج عن أن خلفيته الممتدة في مجال الرسوم الحاسوبية أثّرت بعمق في مقاربته البصرية، لكنه كان واعياً لخطر أن تتحول التقنية إلى عنصر بارد يخلق مسافة بين العمل وجمهوره، لذلك سعى إلى إيجاد توازن دقيق بين الدقة الرقمية والدفء الإنساني، مؤكداً أن الإيقاع البصري، وحرصه على ألا تبدو الصورة أقرب إلى الرسم اليدوي من حيث الملمس والحركة كانا أهم معايير العمل.

يعترف يوسوكي بأن نجاح الجزء الأول شكّل ضغطاً نفسياً حقيقياً عليه عند التفكير في تقديم جزء ثانٍ. لكنه قرر ألا يقارن العملين أو يسعى إلى تكرار ما حقق إعجاب الجمهور سابقاً، لافتاً إلى أنه تعامل مع «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» بوصفه قصة مستقلة قادرة على الوقوف بذاتها، حتى لمن لم يشاهد الفيلم الأول، لأن هدفه شعور المشاهد بأنه يدخل عالماً كاملاً لا يحتاج إلى معرفة مسبقة.


فنانون مصريون يسجلون حضورهم في مسلسلات خليجية وجزائرية برمضان

الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)
الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون يسجلون حضورهم في مسلسلات خليجية وجزائرية برمضان

الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)
الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)

لفت عدد من الفنانين المصريين الأنظار بمشاركاتهم في أعمال فنية عربية تعرض خلال موسم الدراما الرمضاني الحالي عبر قنوات ومنصات مختلفة.

وتنوع الحضور المصري بالدراما في دول عربية مختلفة -من بينها الجزائر والكويت- بين الأدوار الكوميدية والتراجيدية، وكذلك في الإخراج، وكتابة السيناريو.

ويأتي المسلسل الجزائري «حاصلة في كايرو» في مقدمة الأعمال الفنية التي تشهد على حضور فنانين مصريين، من بينهم عايدة رياض، ومحمد الصاوي، وسعد الصغير، وعزة مجاهد، وعمرو عبد العزيز، وغيرهم، والمخرج وائل فهمي عبد الحميد.

وتتابع أحداث «حاصلة في كايرو» قصة امرأة جزائرية وابنتها وحياتهما في القاهرة عبر فترتين مختلفتين، حيث تطرأ عليهما عدة تحولات اجتماعية تفرضها المدينة.

الناقد الفني الجزائري خالد بن طوبال أشاد بمسلسل «حاصلة في كايرو»، مؤكداً أن «العمل يعكس أهمية دمج الثقافات المختلفة بين البلدين من خلال قصة تجمع بين الكوميديا والدراما في قالب مشوق، مما ساهم في تسويق الممثلين الجزائريين خارج نطاق بلدهم، خصوصاً سهيلة معلم، ومحمد خساني، إلى جانب ليندة ياسمين».

وقال طوبال لـ«الشرق الأوسط»: «تكمن أهمية الدراما العربية المشتركة في تعزيز التبادل الفني والثقافي، حيث تعتبر أداة فعالة تربط الجمهور العربي بأعمال مختلفة تعكس القضايا اليومية في قالب يطرح قصصاً وسيناريوهات أكثر تنوعاً».

سوسن بدر تشارك في الدراما العربية (الشركة المنتجة)

وأشار طوبال إلى أن الجمهور الجزائري تعلق بالأجواء العائلية اللطيفة التي يدور حولها المسلسل، والشكل (اللايت كوميدي) الذي يثير الضحك تحت إدارة المخرج وائل فهمي عبد الحميد.

في السياق، وللسنة الثانية على التوالي تواصل الفنانة سوسن بدر مشاركتها في المسلسل الإماراتي «الباء تحته نقطة»، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويشاركها بالعمل الفنانة الكوميدية إيمان السيد.

ويشارك المخرج المصري، أحمد البنداري، هذا الموسم في الدراما الإماراتية من خلال إخراج مسلسل «لحظات مسروقة» الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي درامي مشوق، كما يشهد العمل على عودة الفنانة الإماراتية سميرة أحمد للدراما بعد غيابها لسنوات.

وتظهر الفنانة المصرية انتصار في دور محوري خلال أحداث المسلسل الكويتي «أعوام الظلام»، ووفق صناع العمل، فإنه يحكي قصة الكاتب الكويتي بدر المطيري الذي تعرض للسجن بعد إدانته بإحدى التهم زوراً، وبراءته بعد ذلك مما ترك أثراً على نفسيته، المسلسل معالجة وسيناريو وحوار لورشة «سرد»، للكاتبة مريم نعوم، وإخراج المخرج المصري محمد سلامة، الذي أخرج أيضاً المسلسل الكويتي «وحوش 2».

الملصق الترويجي لمسلسل أعوام الظلام (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على المشاركات المصرية اللافتة بالدراما العربية هذا العام، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن «العمل الفني لا يعترف بجنسيات أو حدود، وإن الاستعانة بفنان مصري في عمل عربي أمر طبيعي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «طالما الفنان يصلح لدور معين حينها لا يشغلنا معرفة جنسيته، لأن الأساس بالفن والمتعارف عليه هو أن الدور ينادي صاحبه بعيداً عن أي اعتبارات أخرى».

وأوضح سعد الدين أن «المشاركة بين النجوم المصريين والعرب في الأعمال الفنية ستعود بالفائدة على الدراما بشكل عام»، لافتاً إلى أن الناس عندما يشاهدون عملاً عربياً يستمتعون به كونه يضم توليفة مختلفة من كل الجوانب.

وعد الناقد الفني «الأمر المهم هو أن يؤدي الممثل دوره بشكل صحيح مهما كانت جنسيته، لأن معيار النجاح أساسه جودة الأداء، كما في السينما العالمية، فهي قائمة على الأفضل بصرف النظر عن الجنسية».


من العود إلى المعمول… البخور يعبق البيوت اللبنانية خلال رمضان

العود الترابي يضفي الهدوء والسكينة على بيوت اللبنانيين (إنستغرام)
العود الترابي يضفي الهدوء والسكينة على بيوت اللبنانيين (إنستغرام)
TT

من العود إلى المعمول… البخور يعبق البيوت اللبنانية خلال رمضان

العود الترابي يضفي الهدوء والسكينة على بيوت اللبنانيين (إنستغرام)
العود الترابي يضفي الهدوء والسكينة على بيوت اللبنانيين (إنستغرام)

يحضر البخور في كثير من البيوت اللبنانية خلال شهر رمضان بوصفه جزءاً من الأجواء المنزلية التي ترافق السهرات العائلية والزيارات الرمضانية. فعند اقتراب موعد الإفطار أو بعد صلاة التراويح، يحرص البعض على تبخير منازلهم لتعطير الغرف وإضفاء أجواء دافئة على المكان. كما يرتبط البخور بثقافة الضيافة في المجتمع اللبناني، إذ غالباً ما يشعل خلال السهرات التي تمتد حتى وقت السحور.

رائحة البخور تملأ أجواء منازل اللبنانيين في الشهر الفضيل (إنستغرام)

تقليد متوارث في رمضان

في كثير من البيوت اللبنانية، يعود استخدام البخور إلى عادات قديمة توارثتها الأجيال. فإشعال المبخرة قبل حضور الضيوف أو بعد الانتهاء من الإفطار يُعد من الطقوس التي تنشر رائحة مميزة في المنزل. ومع حلول رمضان، يزداد حضور هذه العادة، خصوصاً خلال السهرات المسائية.

ولا يقتصر استخدام البخور على المنازل، إذ يلجأ بعض أصحاب المحال التجارية إلى تبخير متاجرهم في بداية النهار، في تقليد يعتقد أنه يجلب البركة، ويعطي انطباعاً طيباً للزبائن.

كما يفضّل بعضهم تمرير المبخرة في أرجاء المنزل لتعطير المجالس والستائر والملابس، في حين ترى بعض السيدات أن هذه العادة تمنح المكان إحساساً بالانتعاش.

يقدّم هدية قيمة في شهر رمضان (إنستغرام)

أكثر أنواع البخور رواجاً في لبنان

بخور العود، هو من أكثر أنواع البخور رواجاً، ويستخدم غالباً في المناسبات واستقبال الضيوف. ويتميز برائحته القوية التي تدوم لفترة طويلة، كما يدخل أحياناً في خلطات تجمع بين العود والمسك والعنبر وبعض الزيوت العطرية.

المعمول (البخور المعطّر)، يعد من الأنواع الشائعة في المنازل اللبنانية، بسبب تنوع روائحه وأسعاره. ويتكوّن عادة من خليط من العطور والزيوت مع مسحوق العود أو الأخشاب العطرية، ويأتي على شكل قطع صغيرة توضع على الجمر لتعطير المكان.

أما العنبر، فيفضله بعضهم لرائحته الدافئة التي تمنح المكان طابعاً مميزاً، وغالباً ما يدخل ضمن خلطات البخور المختلفة.

اللبان، من الأنواع التقليدية المعروفة في المنطقة. يتميز برائحة خفيفة نسبياً، ويستخدم في بعض المنازل لتعطير الأجواء، كما يعتقد البعض أنه يُساعد على تنقية الهواء.

المسك، يستخدم غالباً ضمن خلطات البخور المختلفة، إذ يضيف رائحة ناعمة وحلوة؛ لذلك يدخل في كثير من التركيبات التي تباع في محال العطور.

حركة ملحوظة في الأسواق

تشهد محال العطور والبخور في لبنان حركة ملحوظة مع اقتراب شهر رمضان، إذ يُقبل كثيرون على شراء البخور لتعطير منازلهم أو استخدامه خلال السهرات الرمضانية. كما تعرض المتاجر خلطات خاصة بهذه المناسبة تجمع بين العود والعنبر والمسك.

وتُشير سارة، وهي ربة منزل اعتادت استخدام البخور خلال الشهر الفضيل، إلى أن رائحته تضفي على المنزل شعوراً بالهدوء. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أشتري أنواعاً مختلفة من البخور من بلدان عربية أزورها، مثل الإمارات والسعودية. وخلال الشهر الكريم أحرص على إشعاله قبل موعد الإفطار».

وتتفاوت الأسعار حسب النوع والجودة، إذ يبدأ سعر بعض الأنواع من بضعة دولارات للعلبة الصغيرة، في حين قد ترتفع أسعار العود الطبيعي نظراً لندرته.

أما ريما الخرسا، وهي أم وجدّة، فتقول إنها تُفضل استخدام البخور يوم الجمعة. وتوضح: «أحب أن تفوح رائحة البخور في المنزل مرة في الأسبوع؛ لذلك أحرص على إشعاله بعد صلاة الجمعة. وغالباً ما أمزج بين أنواع مختلفة، مثل العود والبخور الجوري الذي أشتريه من أحد الأديرة في الجبل».

بخور المجالس من الأنواع المشهورة في لبنان (إنستغرام)

البخور هدية رمضانية

إلى جانب استخدامه في المنازل، يلقى البخور رواجاً أيضاً بوصفه هدية خلال شهر رمضان، فكثيرون يختارون تقديم علب بخور أو مبخرة ضمن الهدايا التي يحملونها عند زيارة الأقارب والأصدقاء.

ويؤكد صلاح، أحد أصحاب محال البخور والعطور في بيروت، أن كثيرين يسألون عن أنواع البخور المناسبة للاستخدام في المنازل. ويقول: «من أكثر الأنواع طلباً في لبنان بخور المجالس، يليه الترابي والنفيس، وغالباً ما تأتي من السعودية. وتتراوح أسعار 30 إلى 40 غراماً منها بين 7 و15 دولاراً».

ويضيف أن بعض الزبائن يفضلون شراء صناديق خاصة تضم المبخرة وبعض أدوات التبخير مع مجموعة من البخور، لتقديمها هدية خلال دعوات الإفطار أو السحور، ويبلغ سعرها نحو 35 دولاراً.