حقوقيات شابات يتدربن على رفع قضايا جرائم حرب ضد النظام السوري

الورشة تعلمهن تدوين شهادات ضحايا لتقديمها في المحاكم الأوروبية والدولية

المحامي أنور البني مدير المركز السوري لحقوق الإنسان في برلين في الورشة الحقوقية («الشرق الأوسط»)
المحامي أنور البني مدير المركز السوري لحقوق الإنسان في برلين في الورشة الحقوقية («الشرق الأوسط»)
TT

حقوقيات شابات يتدربن على رفع قضايا جرائم حرب ضد النظام السوري

المحامي أنور البني مدير المركز السوري لحقوق الإنسان في برلين في الورشة الحقوقية («الشرق الأوسط»)
المحامي أنور البني مدير المركز السوري لحقوق الإنسان في برلين في الورشة الحقوقية («الشرق الأوسط»)

تحلَّقت مجموعة من طالبات القانون حول طاولة مستطيلة في برلين يستمعن لمحامين مخضرمين وخبراء يشرحون تفاصيل في القانون الدولي، ليتمكنَّ من تدوين شهادات ضحايا معترف بها في المحاكم الأوروبية والدولية تساعد في رفع قضايا جرائم حرب ضد النظام السوري.
المحاميات الشابات قادمات من سوريا، وهن بمعظمهن تخرجن حديثاً. ورغم أن عدداً كبيراً منهنَّ درس القانون الدولي في جامعات دمشق، فإن ما سمعنه في هذه الدورة التي استمرَّت أسبوعاً كاملاً، كان جديداً.
تقول دلال، التي لا يتجاوز عمرها 25 عاماً، وتخرجت في كلية القانون بجامعة دمشق عام 2015: «كنتُ طالبة دراسات عليا في جامعة دمشق، ولكننا لم نتعلم شيئاً عن المحكمة الجنائية الدولية ولا عن مبدأ الولاية القضائية العالمية».
هذا المبدأ هو الذي استند إليه محامون سوريون وأوروبيون في رفع قضايا ضد عناصر في النظام السوري في ألمانيا. فهو يسمح بمقاضاة مجرمين غير ألمان على جرائم ارتكبوها خارج ألمانيا. ويختلف تطبيق المبدأ بين دولة وأخرى، وتعتبر ألمانيا من الدول التي تطبقه بمعناه الأوسع.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أصدر الادعاء الألماني مذكرة اعتقال بحق رئيس المخابرات الجوية في النظام السوري جميل حسن، ووجه له تهماً بتعذيب وقتل المئات من السوريين بين عامَيْ 2011 و2013. وما زال الادعاء ينظر بقضايا عدة ضد أفراد في النظام السوري، من بينهم بشار الأسد نفسه، لمسؤوليتهم عن تعذيب وقتل الآلاف.
ويأمل المحامون السوريون بمساعدة محامين أوروبيين برفع قضايا جديدة أمام دول أخرى تعتمد مبدأ الولاية القضائية العالمية، مثل النمسا والسويد والنرويج. ولجأ المحامون إلى محاكم الدول الأوروبية بسبب عجزهم في إيصال ملفهم للجنائية الدولية، التي تتطلب إحالة من مجلس الأمن المعرقل من روسيا فيما يتعلق بالملف السوري.
والآن من خلال تدريب محامين وطلاب حقوق على تدوين شهادات ضحايا، يأمل «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، في برلين الذي يرأسه المحامي والناشط الحقوقي أنور البني، بتشكيل فريق قادر على تدوين شهادات ضحايا في أنحاء أوروبا ودول الجوار السوري، تبعاً لأصول القانون الدولي.
يقول البني إن الهدف من هذه العملية، رفع قضايا جديدة أمام المحاكم الأوروبية، ولكن أيضاً والأهم تخزينها، لاستخدامها لاحقاً في محاكم في سوريا بعد نهاية الحرب.
ويبدو المحامي الناشط الذي أمضى سنوات في الاعتقال في سجون النظام السوري قبل أن يغادر إلى ألمانيا، واثقاً من أن «يوم الحساب» سيأتي. ولكن السؤال بالنسبة إليه «متى وبأي ثمن؟». يقول: «لا يمكن بناء سوريا إلا بالعدالة. وإذا كنا سننتظر العودة إلى سوريا للبدء بجمع الأدلة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، فسيمر وقت طويل قبل حصول الكثير».

لا إضاعة للوقت
ويضيف البني عن الفريق الذي يتم تحضيره وتدريبه حالياً: «سيبدأ بتحضير الملفات، قسم سيبدأ بتحضير ملفات لرفع قضايا جديدة في أوروبا وقسم آخر سيحضر للمحاكمات في سوريا، ما يعني أنه لن يكون هناك الكثير من إضاعة الوقت قبل بدء الانتقال السياسي وتحقيق العدالة وبناء السلم الأهلي».
تفاؤل البني كبير بأن العدالة في سوريا ستتحقق يوماً ما، رغم أن التعاطي السياسي الدولي مع الأزمة السورية قد يكون محبطاً. ولكنه يرى أن وضع سوريا الجيوسياسي وتاريخها يعني أن المحاسبة يجب أن تحصل، وإلا «فإن العالم سيتغير، وهو بدأ يتغير أصلاً».
البني الذي يعمل على رفع القضايا في ألمانيا مع المركز الأوروبي للحقوق الدستورية والقانونية، يعتبر أن لكل قضية تُرفَع في أوروبا هدف وليس مجرد رفع دعاوى. يقول: «لا نرفع قضايا لا يكون لديها تأثير على مستقبل سوريا، الهدف ملاحقة المجرمين، الذين وصلوا إلى أوروبا، وقطع الطريق على أي شخص يريد الفرار إلى أوروبا».
يسعى البني لنشر كتيب يتضمن مراجع للمحامين وطالبي القانون حول كيفية توثيق الملفات وتحضيرها بطريقة يمكن استخدامها لاحقاً. ويحرص خلال الدورات التي يعدها على تزويد المحامين الشباب بالعدة الكاملة.
يساعد طبيب في الأعصاب والطب النفسي المتدربين في هذه الدورة، على فهم العلاقة بين الطب والمحاماة. يقول الطبيب النمساوي توماس وينزل، إنه «من المهم التعاون بين الطب والقانون في توثيق أدلة، عند زيارة سجناء أو استجواب شهود». ويضيف: «هناك أسس دولية وطبية يجب أن تأخذ في عين الاعتبار لدى تسجيل شهادات ضحايا».
ساعد الدكتور وينزل في السابق فريق المحامين السوريين والأوروبيين في القضايا التي رفعت أمام القضاء الألماني، ويقول إنه خلال 30 عاماً من العمل في مجاله، فإن القضايا السورية المرفوعة التي يتم تحضيرها الآن، هي الأقوى، من ناحية الأدلة، من بين القضايا التي عمل عليها.
اختيار التركيز على تدريب محاميات فقط «كان هدفه تسهيل الوصول إلى مجموعة معينة من الضحايا». تقول المحامية جومانا سيف التي تعمل مع المركز الأوروبي للحقوق الدستورية والقانونية، التي كانت مصممة مشروع التدريب.
وتضيف: «المحاميات يمكنهن أخذ شهادات من ناجيات تعرضن للاغتصاب والعنف الجنسي في المعتقل، وكونهن نساء فإن هذا يسهل أخذ الشهادات». وتشير سيف إلى أنه في الوقت الحالي، معظم الناشطين القانونيين الذين يساعدون على بناء القضايا هم من الذكور، والحاجة لتدريب محاميات على الانضمام للفريق كانت كبيرة.
عمل هؤلاء الحقوقيين السوريين يحظى أيضاً بإطار أممي أوسع. فدورات مثل هذه تدعمها منظمة العفو الدولية التي تصدر بدورها بيانات مستمرة معتمدة على شهادات موثقة من هذا الفريق تتعلق بالقتل والتعذيب في سوريا.
وعملهم أيضاً يلقى دعماً من «الآلية الدولية المحايدة المستقلة»، التي أنشأتها الأمم المتحدة عام 2016، بهدف «المساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة، وفق تصنيف القانون الدولي المرتكبة في سوريا منذ مارس (آذار) 2011»، بحسب تعريفها على موقعها الرسمي.
يقول ملحم منصور من منظمة العفو الدولية (أمنستي)، إن الحوار مع الناشطين السوريين ودعم عملهم مهم جداً بالنسبة للمنظمة، فهم من يوثق الجرائم لكي يتم استخدامها أدلة في المحاكم الدولية.
من بين المحاميات المتدربات الشابة سمر البردان التي لا يتجاوز عمرها 22 عاماً، وهي تدرس اليوم القانون في جامعة فيينا، وباتت في عامها الثاني بعد أن وصلت إلى النمسا لاجئة قبل 3 سنوات. تقول إن هذا التدريب مهم جداً، بالنسبة لها لأنه يتيح لها المجال لـ«فعل شيء من أجل سوريا»، حتى وإن غادرتها.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended