شعبية مكافحة تغيّر المناخ تزداد وسط المستثمرين

قطاع الأعمال مسؤول عن تنظيف فوضى تسبب بها

شعبية مكافحة تغيّر المناخ تزداد وسط المستثمرين
TT

شعبية مكافحة تغيّر المناخ تزداد وسط المستثمرين

شعبية مكافحة تغيّر المناخ تزداد وسط المستثمرين

إذا ما التزمت كبريات شركات العالم بالوعود التي قطعتها على أنفسها إزاء العمل على إبطاء وتيرة التغييرات المناخية، فإنها معاً بمقدورها تقليص الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بقدر مكافئ للانبعاثات الصادرة عن ألمانيا.
وقد تجدد الاهتمام بالتعهدات التي أطلقتها هذه الشركات هذا الأسبوع، بعد صدور تقرير من جانب اللجنة الدولية للتغييرات المناخية، أفاد بأن السياسات الحكومية وحدها لا يمكن أن تضمن إحداث التغييرات الاجتماعية «غير المسبوقة» اللازمة على مدار العقد القادم لوقف التغييرات المناخية.
وينقل ذلك المسؤولية إلى عاتق قطاع الأعمال، كي يعمل على تنظيف «الفوضى المناخية» التي تورط في خلقها. واللافت في الوقت الحالي أن مصالح كثير من المؤسسات التجارية تبدو متماشية أكثر عن أي وقت مضى مع مصالح الكوكب.
في هذا الصدد، قال أندرو ستير، رئيس «وورلد ريسورسيز إنستيتيوت»: «لقد انتقلنا من مرحلة القول بأنه (سيكون من اللطيف فعل ذلك؛ لكنه سيكلفنا كثيرا) إلى القول بأنه (إذا لم نفعل ذلك، فلن نحقق نمواً، ولن نتمكن من بناء اقتصاد مستقبلي). لقد أدرك قادة مجال الأعمال هذا الأمر».
ومثلما أوضح فيكا سيبسما، الرئيس التنفيذي لشركة «دي إس إم»: «نحن بحاجة إلى حماية أنفسنا في مواجهة المستقبل».
من ناحية أخرى، أشار التقرير إلى أن إبقاء الارتفاع في درجة حرارة الأرض عند مستوى 1.5 درجة مئوية فوق ما كانت عليه قبل الثورة الصناعية - التي حددها اتفاق باريس للمناخ - يستلزم خلق صناعات جديدة بأكملها للتخلص من الانبعاثات الكربونية في الهواء، وإصلاح البنية التحتية الضخمة المرتبطة بالطاقة، التي جرى بناؤها على مدار أكثر من قرن.
- تغير لغة مجتمع الأعمال
تاريخياً، تورطت الشركات التجارية في مشكلة المناخ العالمية. وقد كشف أحد التحليلات أن نصف الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم منذ عام 1988، تعود إلى 25 شركة فقط خاصة وحكومية، تعتمد في نشاطاتها على الوقود الحفري. وقد مارس كثير من هذه الشركات جهود ضغط ضد السياسات الرامية لتقليص الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وأقدمت الشركات على هذا الأمر على نحو مباشر، ومن خلال دعمها لمجموعات تلقي بظلال من الشك على ظاهرة التغييرات المناخية.
ومع هذا، ثمة تغيير ملحوظ في أسلوب حديث قادة مجال الأعمال عن التغييرات المناخية. من جانبه، قال سيبسما: «سألني بعض المستثمرين والبنوك التي تتعاون معي حول ما أرغبه: تحسين العالم أم جني المال؟ وأجبتهم: (حسناً، أرغب الاثنين معاً)» وفي وقت تلوح في الأفق أخطار قد تسبب خسائر تقدر بتريليونات الدولارات، مضت الشركات قدماً نحو خلق نشاطات تجارية مستدامة. وتعمل الشركات على اتخاذ خطوات نحو تقليص الانبعاثات الكربونية الصادرة عنها، وإصلاح مجمل سلاسل الإمدادات الخاصة بها، في سباق ضد ارتفاع منسوب مياه البحار ودرجات الحرارة. وتسعى شركات أخرى نحو صياغة سبل للوصول إلى الهدف الأكبر: كيفية سحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء واستغلاله أو تخزينه.
- التحول للطاقة المتجددة
من «آبل» إلى «وولمارت»، ومن «أيكيا» إلى «غوغل»، أقرت عشرات الشركات مصادر الطاقة المتجددة في عملها. على سبيل المثال، شرعت «يو بي إس» في التحول نحو المركبات الكهربية، بينما عمدت «كوستكو» إلى تركيب أنظمة شمسية فوق 100 على الأقل من مخازنها، وتستعين بعض المواقع بالطاقة الشمسية في ساحات انتظار السيارات. وفي عام 2017، استعانت «غوغل» في شبكة الطاقة التي تعتمد عليها جميع مكاتبها وبياناتها بمصدر متجدد للطاقة.
اللافت أن بعض أكبر التغييرات لا تأتي من الشركات. على سبيل المثال، توقف أكبر بنوك أوروبا، «إتش إس بي سي»، هذا العام عن تمويل أي مصانع جديدة لإنتاج الفحم، أو مشروعات استخراج النفط الرملي، والتنقيب عن النفط في منطقة القطب الشمالي، بجانب انضمامه إلى عدد متزايد من المستثمرين وجهات الإقراض، الذين نبذوا مشروعات طموحة بمجال الوقود الحفري.
من ناحية أخرى، فإن تحقيق إنجازات حقيقية على هذا الصعيد سيكون مكلفاً. وأشار التقرير الصادر عن الأمم المتحدة إلى أن الوصول لهدف الـ1.5 درجة مئوية سيكلف في المتوسط 3.5 تريليون دولار سنوياً حتى عام 2050، ما يزيد بنحو تريليون دولار عن التعهدات الحالية التي أطلقتها حكومات في باريس عام 2015.
وسيتعين الحصول على الجزء الأكبر من المال من القطاع الخاص. من جهتهم، قدر محللون في وحدة «تمويل الطاقة الجديدة» التابعة لوكالة «بلومبيرغ» أن الاستثمارات العالمية فيما يدعى «الطاقة النظيفة» وصلت إلى 138.2 مليار دولار خلال الشهور الستة الأولى من عام 2018، بتراجع بنسبة 1 في المائة عن الفترة ذاتها عام 2017. ويعكس التراجع انخفاض تكاليف رأس المال للمشروعات الفوتوفولطية، مع انخفاض عدد الدولارات التي يجري إنفاقها مقابل كل ميغاواط يجري تركيبها، وتراجع وتيرة ازدهار مشروعات الطاقة الشمسية بالصين، حسبما ذكرت الوكالة.
- المستهلكون منحازون لقضايا المناخ
والملاحظ أن طلب المستهلكين وتوقعات الموظفين تشكل الحافز وراء بعض الاستثمارات. في كثير من الحالات، تجد الشركات أن عملاءها وموظفيها يفضلون الشراء والعمل لدى شركات تبدي استجابة تجاه قضايا المناخ. وبفضل تراجع أسعار مصادر الطاقة المتجددة، بات من الممكن أن تأتي تكلفة الالتزام بسياسات صديقة للبيئة أقل عن خلاف ذلك.
على سبيل المثال، تولت «وولمارت» تركيب ما يزيد عن 1.5 مليون وحدة ضوء «ليد» موفرة للطاقة عبر ما يزيد على 6000 متجر وساحة انتظار سيارات ومركز توزيع ومكتب في 10 دول، ما أدى إلى تقليص تكاليف الإضاءة بمئات ملايين الدولارات على مدار العقد الماضي، حسبما أعلنت الشركة.
وقد تجاوزت شركة «وولمارت» هدفها بمضاعفة كفاءة أسطول شاحناتها بحلول عام 2015، ومن خلال التعاون مع شركات تصنيع المعدات وجهات أخرى، نجحت شركة بيع التجزئة العملاقة في توفير ما يقارب مليار دولار، وتجنبت الانبعاثات بمقدار يقترب من 650 ألف طن متري من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون عام 2015، مقارنة بعام 2005. وكشفت «بي إس إي جي»، التي يوجد مقرها في نيوجيرسي، الشهر الماضي عن خطة مناخ بقيمة 4.1 مليار دولار تستمر لمدة ست سنوات، مع تخصيص ثلثي المال لتعزيز إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة.
ومن المقرر تخصيص 300 مليون دولار إضافية لـ40 ألف محطة شحن جديدة للمركبات الكهربية. جدير بالذكر أنه بنهاية عام 2017، كان عدد محطات الشحن العامة للمركبات الكهربية في نيوجيرسي يقتصر على 517 محطة.
من ناحيته، قال رالف إزو، الرئيس التنفيذي لـ«بي إس إي جي»: «في الواقع أعتقد أنه في الوقت الذي نولي فيه اهتماماً مناسباً للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإنه يتعين علينا كذلك توجيه قدر أكبر بكثير لإجراءات ترشيد استهلاك الطاقة».
وقال إزو إن وقت العمل قد حان، نظراً لأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الموجودة في الهواء بالفعل لن تتلاشى قبل قرون. وأضاف: «إننا بحاجة للإسراع من وتيرة جهودنا، وهذا ما ننوي عمله بالفعل».
- مبادرات من شركات النفط
على صعيد متصل، خصصت الشركات النفطية الكبرى على مستوى العالم - ومنها «شل» و«بي بي» و«توتال» - 100 مليون دولار لكل منها لبناء صندوق يحمل اسم «مبادرة النفط والغاز الطبيعي للمناخ»، التي ترمي لتوجيه استثمارات لشركات صغيرة تعمل على ابتكار تقنيات، من شأنها تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بصورة كبيرة. وانضمت إلى المبادرة منذ وقت قريب «إكسون موبيل» و«شيفرون».
والملاحظ أن هذا المبلغ يبدو ضئيلاً للغاية، لدى مقارنته بالأموال التي تخصصها الشركات الكبرى لمشروعات النفط والغاز الطبيعي؛ فإن الـ100 مليون دولار تعادل أقل من إنفاق يومين بالنسبة لشركة مثل «رويال دتش شل»، على سبيل المثال.
من جانبه، قال إنريتش بيكا، رئيس منظمة «أصدقاء الأرض»: «لا يمكننا المضي في هذا الإدمان للانبعاثات الكربونية بسبب مصالح رأسمالية، والاعتماد على الأمل في أن تنجح الجهود التطوعية في حل كارثة المناخ. وليس بمقدور صناعة الوقود الأحفوري شراء سبيل النجاة لنا من هذه المشكلة المخلقة ذاتياً، من خلال توجيه مبالغ زهيدة لمشروعات صغيرة من أجل إنقاذ صورتها العامة».
ومع هذا، قال براتيما راناغاراجان، الرئيس التنفيذي لـ«مبادرة النفط والغاز الطبيعي للمناخ»، إن الأموال الحالية مجرد بداية وسبيل أمام الشركات الكبرى للوصول إلى تقنيات مفيدة.
كان الصندوق قد استثمر في «كلارك فالف» التي قال أحد مؤسسيها، كايل دانييلز، إنه حال تركيب الصمامات التي تنتجها شركته في آبار الغاز الطبيعي، فإنها قد تلتقط 50 في المائة من انبعاثات الميثان المتسربة من الآبار، أحد الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وبالمثل، قال لاري فروم، النائب التنفيذي لرئيس شركة «أتشيتس باور»، إن شركته توصلت إلى كيفية صنع محرك احتراق داخلي أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بنسبة تتراوح بين 30 في المائة و50 في المائة. وأضاف أن الشركة تولت تركيب أحد هذه المحركات في شاحنة «فورد 150»، التي تعتبر السيارة الأكثر مبيعاً على مستوى البلاد، وحققت المستوى ذاته من الكفاءة في ترشيد استهلاك الطاقة، مثل سيارة «هوندا أكورد». وأشار فروم إلى أن شركته باعت هذه التقنية للجيش الأميركي، وكذلك 10 شركات مصنعة للسيارات.
من ناحية أخرى، فإن تقييم ما ستتمخض عنه جميع هذه الجهود في نهاية الأمر ليس بالمهمة السهلة؛ لكن بعض الباحثين حاولوا تقديم الحلول.
تجدر الإشارة هنا إلى أن التعهدات الحالية التي أطلقتها الشركات التي تنتج الكهرباء والأخرى التي تستخدمها، من الممكن أن تؤدي إلى تقليص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار يتراوح بين 570 و935 مليون طن بحلول عام 2030، وذلك تبعاً لما ذكره إنجيل هسو الذي يتولى إدارة مؤسسة «داتا دريفين ييل».
جدير بالذكر أن انبعاثات ألمانيا، صاحبة النصيب الأكبر من الانبعاثات الكربونية على مستوى أوروبا، بلغت 935 مليون طن عام 2016.
ومع ذلك، تبقى ثمة إمكانات أكبر من ذلك بكثير. من جهته، يقدر هسو أنه إذا استمرت المبادرات الكبرى التي تطلقها الشركات في المضي قدماً، وجذب مزيد من الشركات تحت مظلتها، فإنه ربما يكسب العالم مليار طن إضافية بحلول عام 2030.
ومع هذا، فإن جميع الشركات لا تبدي الالتزام الكامل بتعهداتها، فعلى سبيل المثال أعلنت شركة «مارس» العملاقة بمجال صناعة الشيكولاتة، عزمها تقليص انبعاثاتها بنسبة 27 في المائة بحلول عام 2025 عن مستويات عام 2015، وبنسبة 67 في المائة بحلول عام 2050. ومع هذا، ارتفعت معدلات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري الصادرة عن هذه الشركة العام الماضي قليلاً، نتيجة النمو ببعض مجالات الصناعة.

- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وجنوب إسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) p-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
TT

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)

ارتفع الذهب، خلال تعاملات الأربعاء، مع انخفاض الدولار وعائدات سندات الخزانة الأميركية، في حين يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية في ​وقت لاحق من اليوم للحصول على مؤشرات حول توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي).

وزاد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 5048.27 دولار للأوقية (الأونصة). وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل (نيسان) 0.8 في المائة إلى 5072.60 دولار للأوقية.

وقال كارستن مينكه، المحلل لدى «جوليوس ‌باير»: «شهدنا ‌انخفاضاً طفيفاً في قيمة الدولار خلال ​أيام ‌التداول ⁠الماضية؛ ​وهو ما ⁠أسهم في دعم الذهب، ومن المرجح أن يكون سبباً في ارتفاع سعره اليوم».

وانخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين تقريباً؛ ما جعل الذهب المسعر بالدولار في متناول المشترين الأجانب.

بالإضافة إلى ذلك، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى منذ ⁠شهر تقريباً، بعدما أظهرت البيانات تراجعا في مبيعات ‌التجزئة الأميركية في ديسمبر ‌(كانون الأول)، وتعديلات بالخفض لبيانات نوفمبر (​تشرين الثاني) وأكتوبر (تشرين الأول).

ويقلل ‌انخفاض عوائد السندات الأميركية من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ ‌بأصول لا تدر عائداً مثل الذهب.

وكشف استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء اقتصاد عن أنه من المتوقع أن يظهر تقرير وزارة العمل الذي يحظى بمتابعة دقيقة حول الوظائف غير الزراعية، والذي سيصدر في ‌وقت لاحق اليوم، زيادة محتملة قدرها 70 ألف وظيفة في الشهر الماضي، بعد ⁠إضافة 50 ⁠ألف وظيفة في ديسمبر.

وتشير التوقعات إلى أن يظهر التقرير استقرار معدل البطالة عند 4.4 في المائة في الشهر الماضي، وتباطؤ نمو الأجور السنوي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» أن المستثمرين يتوقعون خفضاً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرتين على الأقل في 2026.

ويميل الذهب، الذي لا يدر عائداً، إلى الصعود مع انخفاض أسعار الفائدة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة في المعاملات الفورية 3.4 في المائة لتسجل ​83.40 دولار للأوقية، ​بعد انخفاضها بأكثر من 3 في المائة في الجلسة السابقة.


قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
TT

قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى، حيث تعمل أكثر من مبادرة وبرنامج على تطوير أداء القطاع، ورفع معدلات إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، وقد أشار الهدف الثامن من أهداف برنامج التحوّل الوطني، أحد برامج «رؤية 2030»، إلى تطويره، ليُسهم بمزيد من الفوائد في الاقتصاد الكلي.

ويلعب القطاع دوراً محورياً في نمو الناتج المحلي الإجمالي، إذ يستحوذ على أكثر من 20 في المائة من الأنشطة غير النفطية، وحقق نمواً بنحو 50 في المائة في السنوات الأخيرة، وفق نائب وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، المهندس عمار نقادي.

يوضح رئيس الاستراتيجية في «سينومي سنترز»، التي تعمل مطوراً ومشغلاً لمراكز التسوق في السعودية، سامي عيتاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركة تركز على جعل مراكزها وجهاتٍ لنمط الحياة بتقديمها أكبر قدر من الخدمات والتجارب، مما يسهم في جذب السياح.

وتمضي الشركة قدماً في إعادة صياغة نموذج أعمالها ليتجاوز مفهوم مراكز التسوق التقليدية نحو بناء «وجهات حياة» متكاملة، وقال عيتاني، على هامش منتدى «دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن هذه الرؤية تأتي في إطار المواءمة الاستراتيجية مع مستهدفات «رؤية 2030» لتعزيز جودة الحياة والارتقاء بقطاع السياحة والتسوق.

وأوضح عيتاني أن «سينومي سنترز» تستفيد من حجم أصولها، الذي تخطى 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار)، وفقاً لتقرير الشركة للربع الثالث من عام 2025، ذاكراً أن الشركة تستغل مكانتها كأكبر مطور للمراكز التجارية في المنطقة لتحقيق كفاءة تشغيلية عالية.

في سياق متصل، أشار إلى أن الاستثمار في الحلول التقنية المستدامة، مثل الألواح الشمسية وأنظمة الإدارة الذكية للمباني، أسهم في خفض التكاليف التشغيلية.

وأضاف عيتاني: «نحن لا نتطلع دائماً إلى تعظيم القيمة الإيجارية في كل حالة على حدة؛ بل نحاول خلق إيجار مستدام لشراكة مستدامة بيننا وبين العلامات التجارية الموجودة في مراكزنا».

وقال إن هامش ربح «سينومي» لا يعتمد فقط على إيرادات الإيجار لكونهم يحرصون على تنويع مصادر الدخل بالتركيز على تطوير إيرادات الإعلانات الرقمية، والإعلانات الثابتة، والفعاليات، والأنشطة الترويجية، ومواقف السيارات. وقال: «نحاول تنويع أعمالنا بحيث لا تقتصر العلاقة مع شركائنا المستأجرين على مفاوضات أحادية البعد».

وفيما يخص تغير سلوك المستهلك، أشار رئيس الاستراتيجية إلى أن الشركة تركز على تعظيم القيمة المضافة للزوار من خلال مشاريع نوعية مثل «ويستفيلد جدة» و«ويستفيلد الرياض»، مبيناً أنها تمثل وجهات متعددة الاستخدامات تدمج الفنادق والترفيه والخدمات المصرفية.

وقال عيتاني: «لا ننظر إلى العميل من زاوية شرائية فقط، بل نسعى لتعظيم فائدته عبر كامل رحلته داخل وجهاتنا، مع توفير مزيج تجاري يتدرج من الفئات الاقتصادية إلى النخبوية ليناسب شرائح المجتمع كافة».

واختتم عيتاني حديثه بتأكيد التزام «سينومي سنترز» بالمساهمة في التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل في السعودية، لافتاً إلى أن الحصول على شهادات «لييد» الذهبية في المشاريع الجديدة يعكس الطموح في تقديم مشاريع مستدامة بيئياً تجعل السعودية وجهةً عالمية رائدة في التسوق والسياحة.

وأظهرت النتائج المالية لشركة «سينومي سنترز» لفترة الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، نمواً في صافي الأرباح بنسبة 38 في المائة، حيث بلغت 1.19 مليار ريال (319 مليون دولار) مقارنةً بالفترة المماثلة من العام السابق. وسجلت إيرادات الشركة الإجمالية 1.7 مليار ريال (459 مليون دولار)، مما يمثّل زيادة بنسبة 5.5 في المائة عند استثناء نتائج «الظهران مول».

وتزامن هذا النمو مع ارتفاع في حركة الزوار بنسبة 6.4 في المائة، ليصل إجمالي عدد المرتادين إلى 97.8 مليون زائر (باستثناء الظهران مول)، كما ارتفعت الأرباح التشغيلية للشركة خلال الربع نفسه لتصل إلى 693 مليون ريال (184 مليون دولار)، بزيادة قدرها 27 في المائة مقارنةً بالربع الثالث من عام 2024.

وتعمل شركة «سينومي سنترز» مطوراً ومشغلاً لمراكز التسوق العصرية في السعودية، وتدير محفظة استثمارية تضم أكثر من 20 مركزاً تجارياً تقع في مواقع استراتيجية، وتستقبل ملايين الزوار سنوياً، وفقاً لموقعها الالكتروني.

وتهدف الشركة من خلال استراتيجيتها إلى ابتكار وجهات «نمط الحياة» التي تدمج التسوق بالترفيه والضيافة، بما يتماشى مع النهضة التنموية التي تشهدها السعودية.


تراجع الدعم الشعبي للتحول إلى الطاقة المتجددة في ألمانيا

مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
TT

تراجع الدعم الشعبي للتحول إلى الطاقة المتجددة في ألمانيا

مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)

كشف استطلاع للرأي تراجعاً في الدعم الشعبي للتحول في مجال الطاقة وحماية المناخ في ألمانيا.

ووفقاً للاستطلاع الذي أجراه معهد «ألنسباخ» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من مؤسسة «بي إم دبليو هربرت كفانت»، انخفضت بشكل ملحوظ خلال الأعوام الماضية نسبة من يشعرون بقلق كبير إزاء تداعيات تغير المناخ.

وبحسب الاستطلاع، ارتفعت هذه النسبة بين عامي 2010 و2019 من 29 في المائة إلى 51 في المائة، وظلت حتى عام 2022 عند مستوى مرتفع مماثل، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين أولاً إلى 36 في المائة ثم إلى 33 في المائة حالياً.

وأوضح المعهد أن أسباب هذا التراجع تعود بالدرجة الأولى إلى تداخل أزمات متعددة، بدءاً من الأزمة الاقتصادية ومروراً بالحرب في أوكرانيا ووصولاً إلى تزايد عدم اليقين إزاء الآفاق العامة.

وجاء في بيان للمعهد: «في الأجندة السياسية للسكان تحظى قضايا الأمن الخارجي والداخلي، والتنمية الاقتصادية، وكذلك مسائل إمدادات الطاقة، بأهمية أكبر بكثير في الوقت الراهن مقارنة بقضية حماية المناخ».

ورأى 43 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن قرار التوقف عن استخدام الطاقة النووية وتسريع توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة هو المسار الصحيح، في حين عدّ 37 في المائة أن المسار المتبع خاطئ.

وأشار الاستطلاع إلى أن الانتقادات للمسار الحالي تنتشر بشكل خاص في شرق ألمانيا، وبين الفئات الاجتماعية الدنيا، وكذلك بين أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي والحزب الديمقراطي الحر، المقرب من رجال الأعمال.

وخلال عام واحد تراجعت بين مؤيدي التحول في مجال الطاقة نسبة من يعتقدون أن ألمانيا تتخذ الإجراءات الصحيحة لتنفيذه من 52 في المائة إلى 33 في المائة. وفي المقابل ارتفعت نسبة من يعبرون عن شكوكهم حيال الإجراءات المتخذة إلى 26 في المائة.

ويربط السكان التحول في مجال الطاقة بالمخاطر أكثر من الفرص، إذ يرى 37 في المائة من المشاركين أنه يرتبط في المقام الأول بالمخاطر، بينما يعدّه 28 في المائة فرصة، ويرى ربع المشاركين تقريباً أن الفرص والمخاطر متساوية.

وأظهرت نتيجة أخرى للاستطلاع، أن ثلثي المشاركين يتوقعون أن تتغير صورة المشهد الطبيعي في ألمانيا بشكل جذري نتيجة التحول في مجال الطاقة، بسبب توربينات الرياح وخطوط الكهرباء الجديدة.