18 قتيلاً وعشرات الجرحى بأسوأ هجوم مسلح في القرم

تضارب حول دوافع طالب فتح النار على زملائه ثم انتحر

TT

18 قتيلاً وعشرات الجرحى بأسوأ هجوم مسلح في القرم

هز هجوم دموي، أمس، شبه جزيرة القرم، في تدهور غير مسبوق في الإقليم الذي لم يشهد هجمات مماثلة برغم الحرب الدائرة حوله منذ أكثر من أربع سنوات. وأعلنت لجنة مكافحة الإرهاب الروسية أن «شخصا أو أشخاصا» فتحوا نيرانا كثيفة بعد تفجير عبوة ناسفة داخل إحدى كليات الدراسة في مدينة كيرتش، التي تقع جنوب شبه الجزيرة وتعد المنفذ الوحيد الذي يربطها بالأراضي الروسية مباشرة.
وتضاربت المعطيات التي أحاطت بالهجوم في البداية، إذ تحدث مدرسون وطلاب نجوا منه عن «انفجار ضخم» أعقبه إطلاق نار كثيف أسفر عن مقتل نحو 13 شخصا، وإصابة أكثر من خمسين آخرين بجروح، ونقلوا شهادات عن حال ذعر وتدافع كبيرين أحاطا بالمكان.
وترددت ترجيحات عن احتمال أن يكون المعهد الدراسي تعرض لهجوم واسع من جانب عدد من المسلحين نظرا لكثافة النيران المطلقة.
لكن بعد فترة قصيرة من ذلك، أوضحت اللجنة المكلّفة القضايا الجنائية الكبرى في روسيا أن الاعتداء صُنّف «جريمة» بعد أن كان أُعلن عن فتح تحقيق في «عمل إرهابي».
وروى شاهد من التلاميذ لوكالة الصحافة الفرنسية: «كنت في الملعب عندما سمعت طلقات نارية في الطابق الأول. هرعنا جميعنا بعدها إلى الردهة، حيث كان الناس يركضون ويصرخون بأن رجلا مسلحا ببندقية يطلق النار على الجميع».
وتابع الشاهد الذي طلب عدم كشف هويته: «بعدها وقع انفجار قوي، لحسن الحظ أنني كنت قد خرجت»، موضحا في اتصال هاتفي أن «عصف الانفجار أدى إلى تكسّر زجاج النوافذ»، ومشيرا إلى أن عدد النقالات لم يكن يكفي، بسبب ارتفاع عدد الضحايا.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن حارسة المبنى الذي تعرض للهجوم أنّها لم تلحظ دخول أي غرباء، وأن أحدا لا يمكنه الدخول إلا إذا كان من الطلاب أو الأساتذة. وزادت أنها «لا تعرف كيف تسللوا إلى الداخل. لقد كان هناك تيار من التلاميذ. دخل التلاميذ فقط. كالعادة قرعت الجرس ودخل التلاميذ، وبعد ذلك مباشرة وقع الانفجار. فاعتقدت أن جهاز التلفزيون انفجر. وبعد ذلك نزل الكثير من الأشخاص، وقالوا إنهم سمعوا إطلاق رصاص في الطابق الثاني. لم يمر أي أحد.
من المحتمل دخولهم من الجانب الخلفي. هناك سياج ولكن يمكن تخطيه وهناك لا توجد كاميرات مراقبة، يمكن تسلق السور بسهولة».
بينما روت أولغا غريبنيكوفا، مديرة الكلية، تفاصيل مثيرة دفعت في البداية إلى تشبيه الاعتداء بمأساة مدرسة بيسلان جنوبي روسيا في العام 2004، عندما احتل عشرات المسلحين المدرسة واحتجزوا التلاميذ وذويهم رهائن لعدة أيام. إذ قالت المديرة إن «مجهولين فتحوا أبواب القاعات الدراسية، وأطلقوا الرصاص على الموجودين بشكل عشوائي، بهدف قتل الجميع». وأشارت إلى أن «المهاجمين كانوا يركضون في الممرات ويقذفون أكياسا فيها مواد ناسفة في صفوف الطابق الثاني من المبنى». ولفتت إلى وجود «عدد كبير من الجثث».
لكن لجنة التحقيق قالت في استنتاجات أولية بعد ذلك، أن الهجوم نفذه «ذئب منفرد» اتضح في وقت لاحق أنه طالب في السنة الرابعة من دراسته في كلية «بوليتتيكنك» واستخدم لشن هجومه عبوة ناسفة يدوية الصنع أسفر تفجيرها عن وقوع عدد كبير من الضحايا، ثم فتح نيرانا كثيفة من بندقيتين كانتا بحوزته قبل أن ينتحر.
من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهجوم بأنه «جريمة»، وأمر بالكشف عن كل ملابساته، علما بأن المؤسسات العلمية في روسيا مزودة بأجهزة كشف للأسلحة والمتفجرات، ما يعني أن طريقة إدخال المهاجم للأسلحة ستكون بين الأسئلة الأساسية المطروحة أمام لجنة التحقيق.
وقال بوتين الذي أبلغ بالحادث خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده في سوتشي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي: «قبل قليل، حصلت جريمة مأساوية في كيرتش، ودوافع هذه المأساة تدرس بعناية».
فيما قال رئيس جمهورية القرم سيرغي أكسيونوف إن منفذ الهجوم، هو فلاديسلاف روسلياكوف، البالغ 18 من العمر والطالب في الصف الرابع في نفس الكلية، مؤكدا أنه انتحر عقب تنفيذه الهجوم وعثر على جثته في مكتبة الكلية الواقعة في الطابق الثاني من المبنى.
وكان لافتا أن السلطات الروسية تجنبت التسرع في ربط الهجوم بالأزمة مع أوكرانيا، وبرغم أن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لم يتأخر في ترجيح أن يكون الهجوم إرهابيا، لكنه قال إن السلطات تفضل انتظار النتائج الأولية للتحقيق. وكانت موسكو اتهمت كييف أكثر من مرة في السابق بمحاولة زعزعة الأوضاع في شبه الجزيرة.



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».