روس المدير الفني لسندرلاند: لن أندم أبداً على قبول هذه المهمة

النادي ضمه في ظروف شائكة ويعول عليه في التغلب على سقوطه المتواصل

مهاجم سندرلاند جيروم سينكلير أحد النجوم الذين يعول عليهم روس  -  روس مدرب سندرلاند
مهاجم سندرلاند جيروم سينكلير أحد النجوم الذين يعول عليهم روس - روس مدرب سندرلاند
TT

روس المدير الفني لسندرلاند: لن أندم أبداً على قبول هذه المهمة

مهاجم سندرلاند جيروم سينكلير أحد النجوم الذين يعول عليهم روس  -  روس مدرب سندرلاند
مهاجم سندرلاند جيروم سينكلير أحد النجوم الذين يعول عليهم روس - روس مدرب سندرلاند

ربما لا يعرف كثيرون شيئاً عن مسيرة الاسكوتلندي جاك روس لاعباً، لكنه حقق نجاحات كبيرة في مجال التدريب جعلته يتولى قيادة نادي سندرلاند الإنجليزي ليصبح المدير الفني رقم 12 للنادي خلال 10 سنوات مر خلالها النادي بكثير من الصعوبات. ولم يقتصر عمل روس على كرة القدم وحدها؛ إذ حصل على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة «هيريوت وات» في العاصمة الاسكوتلندية إدنبره، وكتب سلسلة من كتب الأطفال. وقبل أن يعمل في مجال التدريب بدوام كامل، شغل روس مناصب عليا في الاتحاد الاسكوتلندي لكرة القدم وفي «النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفابرو)».
يقول روس (42 عاماً): «وصلت إلى مفترق طرق كبير عندما تلقيت عرضا من نادي هآرتس الاسكوتلندي للعمل في مجال التدريب بدوام كامل. تحدثت مع شخص أحترمه كثيرا وسألني: هل تحب كرة القدم بصفة عامة أم تعشقها بالفعل؟ إنه سؤال مهم للغاية، لأن هناك فارقا كبيرا بين الاثنين، ولذا قلت له إنني أكون في أسعد لحظات حياتي عندما أعمل في هذه اللعبة. لو كنت تحب هذه اللعبة فقط، فسوف تشعر بالاستياء من الطريقة التي تهيمن بها هذه الوظيفة على كل حياتك ولا تجعلك قادرا على القيام بأي شيء آخر».
وبعد العمل مع هآرتس، خاض روس تجربة مثيرة للإعجاب عندما تولى تدريب نادي ألوا، قبل أن يشرف على تدريب نادي سانت ميرين ويقوده إلى الصعود للدوري الاسكوتلندي الممتاز خلال الربيع الماضي. ونتيجة لهذا الإنجاز الكبير، لم يحصل روس على جائزة أفضل مدير فني في اسكوتلندا فحسب، لكنه جذب أنظار مسؤولي أندية خارجية، ومن بينهم ستيوارت دونالد، المالك الجديد لنادي سندرلاند.
وبعدما قضى نادي سندرلاند 10 سنوات كاملة في الدوري الإنجليزي الممتاز، هبط النادي إلى دوري الدرجة الثالثة (الثانية في الدوري الإنجليزي) للمرة الثانية في تاريخه. ونتيجة لذلك، تعاقد النادي مع روس لكي يساعده على العودة إلى المسار الصحيح. وفور توليه المسؤولية، تعاقد روس مع 12 لاعبا جديدا وتخلى عن خدمات 15 لاعبا، كان آخرهم بابي دجيلوبودجي، وديدييه ندونغ، في مفاجأة كبيرة. وقال روس عن ذلك: «أنا واثق بأنه لو عملت لسنوات طويلة أخرى في مجال التدريب فإنني لن أواجه مرة أخرى التحديات التي واجهتها هذا الصيف. إنها مهمة صعبة للغاية، ولكنها رائعة للغاية أيضا. لن أندم على تولي هذه المهمة مطلقا، ومهما حدث».
وأضاف: «من الصعب جداً وصف مدى أهمية هذا النادي. إنه ناد كبير، ولو انتقل للعب في أي بلد في العالم فسيظل ناديا عملاقا أيضا. من الصعب أن تشرح ذلك للأشخاص الذين لا يعرفون النادي ولم يذهبوا إليه، لكن عندما يذهبون لمشاهدة أي مباراة من مباريات الفريق فإنهم يقولون: يا إلهي، لقد أدركنا الآن كم هو ناد عظيم!».
ويحتل سندرلاند تحت قيادة روس حاليا المركز الخامس في جدول الترتيب، ويعمل النادي على الصعود لدوري الدرجة الثانية بشكل تلقائي في نهاية الموسم. وأعرب روس عن سعادته الكبيرة بسبب الحضور الجماهيري الذي يصل لنحو 30 ألف متفرج في كل مباراة من مباريات الفريق، وقال: «ما زلت أشعر بأننا لم نصل إلى المستوى المطلوب حتى الآن. تسير الأمور بشكل جيد، لكن ليس بالشكل الذي أريده بالضبط. ويعود السبب في ذلك إلى التحديات الهائلة والشكوك الكبيرة التي نواجهها».
ويؤمن روس بأن اللعب في سندرلاند يتطلب قدرات وإمكانات معينة لا تتوفر في أي لاعب، ويقول عن ذلك: «اللعب هنا يتطلب فنيات وقدرات معينة، ولذا ندرس قدرات اللاعب جيدا قبل التعاقد معه. لكن لا أعتقد أن المنافسة القوية يجب أن تجعل أي لاعب يشعر بالإزعاج، بل يتعين على اللاعب أن يتكيف مع هذا الأمر. أنا دائما أضع الضغوط على نفسي، لكن الضغوط هنا مختلفة تماما. أنت هنا بحاجة إلى لاعبين أقوياء يثقون بأنفسهم ويثق بعضهم ببعض».
وأضاف: «المديرون الفنيون الناجحون اليوم يمتلكون جميعا ذكاء كبيرا في التعامل النفسي مع اللاعبين ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم، لكن خلق الدوافع والحوافز للاعبين من خلال ترهيبهم وتخويفهم لا يدوم طويلا ولا ينجح إلا على المدى القصير فقط». ويقول روس عن دراسته الاقتصاد: «لقد تعلمت من هذه الدراسة أشياء قيمة للغاية، مثل الانضباط والالتزام ووضوح الفكر».
كما أن دارسة روس الاقتصاد فتحت الباب أمامه للعمل في الاتحاد الاسكوتلندي لكرة القدم ومنحته نافذة لمعرفة ما يدور في عقول لاعبي كرة القدم. يقول روس: «لقد بدأت القصة عندما لعبت دورا في المراهنات الرياضية، ثم تشعبت واتجهت لمجال الاتصالات والصحة العقلية. وتجب الإشارة إلى أن اللاعبين لديهم الشعور نفسه بعدم الأمان والقلق مثل أي شخص آخر. إنهم يعيشون حياتهم في أجواء عامة تخضع لتدقيق شديد. ويتمثل فن الإدارة في كيفية مساعدة الشخص على تقديم أفضل ما لديه. لو رأى الشخص أنك مهتم به، فسيتجاوب معك، لكن يتعين عليك أن تجد الوقت المناسب للحديث بشكل ودي وغير رسمي مع اللاعبين».
وقد شهدت غرفة خلع الملابس بنادي سندرلاند كثيرا من التوترات والأجواء غير الجيدة خلال السنوات الأخيرة. يقول روس عن ذلك: «نحن نحاول تغيير هذه الثقافة. لكن أي شخص يعاني فترة طويلة من الفشل والنقد المتواصل سيفقد ثقته في نفسه واحترامه لذاته، وبالتالي سيكون قلقا للغاية من تعرضه لأي انتقادات، وهو الأمر الذي سينعكس على سلوكه في نهاية المطاف. لقد كونت رأياً عن كل شخص كان في النادي عندما توليت المسؤولية، وفي الحقيقة كان بعضهم أفضل كثيرا مما يعتقد البعض، سواء من ناحية اللعب أو من الناحية الشخصية». وأضاف: «قد تكون هناك كثير من الآراء المختلفة بشأن لاعب الفريق لي كاتيرمول، لكن (لي) يتدرب بشكل رائع، ويقدم دعما كبيرا لي وللطاقم الفني».
وفي ما يتعلق بكتابة قصص للأطفال، قال روس إنه استلهم أفكار هذه القصص خلال رحلته إلى المدارس بصفته داعما لحملة «أظهر البطاقة الحمراء للعنصرية». وقال: «لقد كتبت 6 أو 7 روايات للأطفال، وأحببتها كثيرا. في الحقيقة، أود العودة لكتابة مثل هذه القصص مرة أخرى في يوم ما، لكن لدي كثير من الأشياء التي يتعين علي القيام بها في الوقت الحالي». وأضاف: «لقد بدأت العمل على نظام اللياقة البدنية (كروس فيت)، وقد تكون هذه الجلسة هي الساعة الكاملة الوحيدة خلال الأسبوع التي لا أفكر فيها في العمل على الإطلاق. يكاد يكون من المستحيل الاسترخاء تماماً، ومن النادر أن تشاهد برنامجا تلفزيونيا ينقلك إلى عالم مختلف تماما. وحتى عندما تلعب مع الأطفال، فإن انتباهك يكون مشتتا، وتبدأ التفكير في أشياء مثل: هل أنا أب مزعج؟ هناك كثير من الأشياء التي تدور في رأسك والتي تستهلك طاقتك تماما».
وعلى الرغم من هذه الأشياء التي تشتت الانتباه، فإن روس يستغل بعض الوقت لاستكشاف الريف والذهاب إلى منزل عائلته الجديد في نورثمبرلاند مع ابنتيه الصغيرتين وزوجته هيثر، التي تعمل معلمة. وقال روس: «كانت هيثر تعتقد أن حياتي سهلة للغاية لأنني لاعب كرة قدم، لكن أعتقد أنها قد غيرت وجهة نظرها تماما الآن». وتشعر نجلتا روس بسعادة غامرة لأنه في كل مرة يحقق فيها سندرلاند الفوز، فإن مشجعاً غير معروف يعطي لروس معزة. ويتمنى روس أن ينجح في تجميع قطيع كبير من الماعز، لكنه يشعر بالارتياح لأنه بدلاً من أن يترك الماعز يدمر حديقته، فإنه يتبرع بهذه الحيوانات للعائلات المحرومة في أفريقيا. ويقول عن ذلك: «إنه أمر غير عادي، لكنه جيد، والناس يستفيدون من ذلك. دعونا نأمل أن يكون لدينا كثير من الماعز في نهاية الموسم».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».