«المصادر المُجهَّلة»... صراع حائر بين الصدق و«الفبركة»

تتكرر في الصحف العربية والدولية وقد تكون المفتاح الوحيد لكشف بعض القصص

من أشهر التحقيقات الصحافية التي اعتمدت على مصادر مُجهّلة  فضيحة «ووتر غيت» التي استقال بسببها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون
من أشهر التحقيقات الصحافية التي اعتمدت على مصادر مُجهّلة فضيحة «ووتر غيت» التي استقال بسببها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون
TT

«المصادر المُجهَّلة»... صراع حائر بين الصدق و«الفبركة»

من أشهر التحقيقات الصحافية التي اعتمدت على مصادر مُجهّلة  فضيحة «ووتر غيت» التي استقال بسببها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون
من أشهر التحقيقات الصحافية التي اعتمدت على مصادر مُجهّلة فضيحة «ووتر غيت» التي استقال بسببها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون

تعتبر قضية تجهيل المصادر الصحافية من القضايا الشائكة في العمل الإعلامي والصحافي في الصحف العالمية والعربية كافة، ومن آن إلى آخر تطفو على السطح، ولا سيما حينما يتعلق الأمر بمصائر الشعوب، أو في التغطيات المتعلقة بقضايا الفساد والأزمات الكبرى والكوارث. وتعتبر هذه الحقبة التي بدأت منذ اندلاع ما يطلق عليه «ثورات الربيع العربي» تشهد الصحافة العالمية ظاهرة «تجهيل المصادر»، فلن تجد صحيفة أجنبية أو عربية تخلو من عبارات مثل «مصدر مطلع»، أو «قالت مصادر»، أو «صرح مصدر رفض ذكر اسمه»، أو «ذكر مصدر أمني»، وغيرها من طرق نسب المعلومات المهمة والحساسة إلى مصادر من دون ذكر اسمها وهويتها للقارئ.
في مصر، تحديداً هناك مطالبات بسنّ قانون يمنع الصحف من الاستعانة بـ«المصادر المُجهّلة»، حيث أدى ذلك إلى انتشار الشائعات، وإثارة مخاوف المواطنين. وأدى الإفراط في نسب الأخبار لمصادر مجهولة للقراء إلى زعزعة ثقتهم في الصحف المحلية.
«الشرق الأوسط» تتساءل إلى أي مدى يمكن تطبيق ذلك على أرض الواقع؟ وهل هناك مجال لصحافة من دون مصادر مُجهَّلة؟

من الناحية الأكاديمية والنظرية والمهنية والعملية أيضاً، يعتبر «المصدر المجهل» أمراً لا بد منه؛ بل من المبادئ الأساسية للصحافة، حيث ينبغي على الصحافي حماية مصادره، وعدم الإضرار بهم بأي حال من الأحوال؛ لكن الإفراط في نسب المعلومات لمصادر مجهلة يضر بمصداقية الصحف والمؤسسات الإعلامية، إذا ما لم توضع ضوابط شديدة وحازمة لاستخدام «المصدر المجهل».
ومن أبرز الأوقات التي استعانت فيها الصحف الأميركية بـ«مصدر مُجهل» كانت تغطية قضية «بيل كلينتون ومونيكا لوينسكي»، في ذاك الوقت اشترط المحرر التنفيذي في صحيفة «نيويورك تايمز» على الصحافيين ضرورة التأكد من شرطين، وهما: «ما مقدار المعرفة المباشرة لدى المصدر المجهل عن الحدث؟، ما هو دافع المصدر لإخفاء هويته؟».
‏الدكتور خالد عبد الله الحلوة، الأستاذ المساعد في قسم الإعلام في كلية الآداب، جامعة الملك سعود، قال لـ«الشرق الأوسط»: «‏استخدام المصادر المجهلة، ظاهرة قديمة في الصحافة والإعلام، والكثير من المؤسسات الصحافية تعتمد على مصادر مجهلة، أي من دون ذكر اسم الشخص الذي أدلى بالمعلومات؛ وذلك لأسباب كثيرة».
‏ويشير الحلوة إلى أن «قضية المصادر المجهلة لها مزايا وعيوب عدة في الوقت نفسه». مؤكداً «ضرورة أن نعرف لماذا تعتمد بعض الصحف ووكالات الأنباء وغيرها من المؤسسات الإعلامية على المصادر المجهلة»، مضيفاً «يقول العاملون في الصحافة إن الكثير من القضايا الحساسة لا يمكن كشفها إلا بالاعتماد على المصادر المُجهلة... فقد يكون هناك أشخاص لديهم معلومات مهمة جداً، لكنهم لا يريدون الكشف عن هويتهم لحماية أنفسهم من العواقب، مثل خسارة وظائفهم أو مناصبهم أو خسارة سمعتهم».
ويضرب الحلوة أمثلة لتحقيقات صحافية اعتمدت على مصادر مُجهلة في كشف الحقائق. ومن أشهرها فضيحة «ووتر غيت» التي استقال بسببها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون. وقد نشرت هذه التحقيقات صحيفة «واشنطن بوست»، واعتمدت فيها على مصدر مجهل واحد أساسي، بالإضافة إلى مصادر أخرى. وهناك قضايا فساد أخرى تم نشرها تتعلق بشركات كبرى في أميركا وقضايا مماثلة في بريطانيا وأوروبا، تشمل فساداً في مستشفيات ومصانع أغذية، ومعظمها قضايا تتعلق بأمن وسلامة المواطن، وقد رأت وسائل الإعلام في تلك الحالات، أن من واجبها كشفها كجزء من وظيفتها في خدمة المجتمع.
‏ويلفت الحلوة إلى وجود عامل مؤثر في ظاهرة «المصادر المجهلة»، ألا وهو أن «القانون في أميركا وأوروبا والكثير من دول العالم يعطي حماية للصحافي، في أن يستخدم مصادر مجهلة ويحتفظ بسرية هذه المصادر... ومن واجب الصحافي أن يحتفظ بسرية المصدر حماية لأمن هذا المصدر»، موضحاً، تحرص المؤسسات الإعلامية على الالتزام بهذا المبدأ لضمان استمرار الثقة بين الصحيفة ومصادرها؛ لأنه في حالة إخلال الصحيفة باتفاقية حماية هوية المصدر، فإنها سوف تخسر مصادرها التي تعتمد عليها في الحصول على المعلومات، وتصبح غير قادرة على أداء واجبها في كشف الحقائق التي تهم المجتمع وتمس مصلحته وأمنه».
وحول مزايا وعيوب استخدام المصادر المجهلة، ذكر الدكتور خالد الحلوة «‏من أهم المزايا أن الصحيفة تستطيع الحصول على معلومات مهمة من المصادر التي تثق بها، مع اشتراط هذه المصادر بالحفاظ على السرية لحماية نفسها. وهذا يساعد على حماية المصادر من العقوبات أو التداعيات التي قد تضر بهم، وفي الوقت نفسه تزيد من قوة العلاقة بين الصحيفة ومصدر الخبر وتضمن استمراريتها». ‏مضيفاً «لكن من العيوب، أن استخدام المصادر المجهلة يقلل من مستوى الثقة بالصحيفة ويقلل احتمال تصديق أخبارها؛ لذلك تلجأ معظم الصحف ووكالات الأنباء إلى نشر معلومات من مصادر عدة بعضها مجهول، والبعض الآخر معروف، لتعزيز ودعم مصداقية الخبر».
ويذهب الحلوة أيضاً إلى أنه «من العيوب أن بعض المصادر المجهلة يكون لها دوافع شخصية متحيزة ويكون ذلك غير معروف للقارئ، فيؤثر في توجيه الرأي العام تجاه القضية دون وعي من الصحافي نفسه، إن لم يكن حذراً في التعامل مع مثل هذه المصادر... ومن العيوب أيضاً أن هناك بعض الصحافيين ممن يمكن أن يزوّر معلومات ثم ينسبها إلى مصدر مجهول، وهي ليست معلومة حقيقية إطلاقاً، ولا يوجد لها مصدر فعلي أصلاً. ‏وهذا ما يحدث الآن في عصر الإعلام الرقمي المتعدد والمتنوع، وعصر وسائل التواصل الاجتماعي».
ويستطرد «هذا ما يفسر زيادة نسبة (الأخبار الكاذبة) يوماً بعد يوم. لكن هذا يفرض على الصحافة الجادة والإعلام الملتزم مضاعفة الجهود بنشر الأخبار الموثوقة وتقليص الاعتماد على المصادر المجهلة، ودعم الأخبار بمصادر عدة، ووجهات نظر عدة لدعم وتعزيز مصداقيتها أمام الجمهور».
‏من جانبه، يرى الكاتب الصحافي المصري الدكتور ياسر ثابت، أن تجهيل المصدر في الإعلام قد يكون مبرراً في حالات محددة ووفق ضوابط مهنية، ولاعتبارات تتعلق بظروف المصدر وحساسية موقعه أو طبيعة بلد معين يتعامل بقسوة مع إعلان الحقائق.
وحول الجانب المهني في استخدام «المصادر المجهلة» وعدم استخدامها، يقول ثابت لـ«الشرق الأوسط»: «مهنياً، يمكن الأخذ بالمصدر المجهل إذا كانت المعلومات من المصدر المجهل مهمة وحيوية للغاية للقصة، ولا يمكن الحصول عليها بأي طريقة أخرى، شريطة أن يكون المصدر موثوقاً فيه وفي مركز يمكنه من الاطلاع على المعلومات بدقة».
أما من الناحية الواقعية، فيؤكد ثابت أن «المصادر المجهلة هي المفتاح الوحيد لكشف قصة كبيرة، وكشف الستار عن الفساد وإكمال المهمات الصحافية للمراقبة على الحكومات وإخبار المواطنين، لكن أحياناً المصادر المجهلة هي الطريق إلى سقوط مهني وأخلاقي». ويضرب مثالاً بصحيفة «نيويورك تايمز» التي أصدرت تعليمات تطلب من المحررين الحصول على الموافقة من الإدارة على استخدام «مصدر مجهل» في القصة.
بشكل عام، يرى ثابت أن «الأقوال المنقولة عن مصدر مجهل يجب التقليل من استخدامها، كما أنها تستخدم فقط حينما تكون محورية للقصة، والكشف عن تلك المصادر يضر بالمصدر وموقعه الحالي أو سلامته الشخصية... ومن أهم الشروط المهنية أن يكون المحرر على علم بهوية محددة لأي مصدر مجهل قبل النشر». وهنا يؤكد ثابت على نقطة مفصلية، ألا وهي «قبل ضمان سرية المصدر، يجب أن يكون هناك نقاش مفصّل حول سبب رغبة المصدر في عدم تحمل المسؤولية، وهل يحتاج الصحافي إلى حماية المصدر في هذه القصة أم لا؟».
ويرى ثابت أن «(المصادر المجهلة) كما يفضل تسميتها وليس المجهولة؛ أمر جائز شريطة أن تكون معلومة لدى الصحافي على الأقل ولا يكشف عنها لاعتبارات دقيقة ومقبولة».
من جهته، يؤكد الدكتور عثمان فكري، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن الاستعانة بالمصادر المجهلة مرتبط بشكل أساسي بحق الصحافي في حماية مصادره في بعض الأحيان. ويرى أن جزءاً أساسياً في هذه القضية الصحافية الشائكة مرتبط بقانون إتاحة المعلومات وحرية الاطلاع عليها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» «إذا صدر هذا القانون، ولبّى رغبات الإعلاميين والصحافيين في حرية الاطلاع على المعلومات في القضايا كافة بوسائل مشروعة وقانونية، يمكن أن يقلل هذا إلى حد كبير من الاعتماد على المصادر المجهلة».
أما عن قضية المصداقية، فيرى فكري، أنها «قضية أوسع من أن يتم ربطها فقط بمعيار واحد هو طبيعة المصادر، إذا كانت مجهلة أو معروفة، هذه قضية مرتبطة بأبعاد وعناصر كثيرة جداً في العمل الصحافي والإعلامي.
ويخلص فكري، إلى أنه «يمكن أن يكون في مصر صحافة دون (مصادر مجهلة) في حال توافر السبل القانونية لاطلاع الصحافي على المعلومات بحرية، وحمايته قانونياً في هذا الشأن».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».