غسان سلامة: مشكلة شرعية المؤسسات لا تزال قائمة في ليبيا

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن نشر «قبعات زرق» غير وارد لفرض حل خارجي

المبعوث الأممي غسان سلامة في القاهرة («الشرق الأوسط»)
المبعوث الأممي غسان سلامة في القاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

غسان سلامة: مشكلة شرعية المؤسسات لا تزال قائمة في ليبيا

المبعوث الأممي غسان سلامة في القاهرة («الشرق الأوسط»)
المبعوث الأممي غسان سلامة في القاهرة («الشرق الأوسط»)

أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، أن مشكلة شرعية المؤسسات لا تزال قائمة في ليبيا وما زال الخلاف مستمراً، وهذا أمر لا يحل إلا من خلال انتخابات عامة. وأبدى سلامة معارضته لهيمنة أي ميليشيا على طرابلس، سواء من داخلها أو من خارجها، وذلك بعد أسابيع قليلة من وقف لإطلاق النار برعاية البعثة، بين ميليشيات عدة كانت تتنافس بالأسلحة الثقيلة للسيطرة على العاصمة. وقال: إن طرابلس «كيكة» يتطلع إليها الكل، لكن ليس هناك طرف قادر على فرض وجوده عليها بسبب تنوع أصول أبنائها قبلياً وجهوياً.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط» عقب وصوله للقاهرة أمس، شدد سلامة على أن البعثة الأممية تعمل على إجراء الانتخابات «في أمد قريب»، قائلا إن عوامل محلية ليبية تسببت في تأخير الانتخابات، وليس الخلاف الإيطالي - الفرنسي، حول هذا الموضوع، مشيرا إلى أن الليبيين لا الفرنسيين، هم كانوا حددوا موعد إجراء الانتخابات في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حين التقوا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، في مايو (أيار) الماضي.
وأعرب سلامة عن أمله في أن تتمكن خطة أمنية واقتصادية من تهيئة الأوضاع في البلاد لنوع من الاستقرار يفضي إلى حل سياسي دائم. وقال إن الخطة الأمنية ترتكز على تحصين وقف إطلاق النار، ورفض الحل بالقوة، لافتاً إلى تغيير لجنة الترتيبات الأمنية في العاصمة، ووضع لجنة قوية تمثل مختلف الأجهزة الأمنية بحضور ممثل للبعثة الأممية، مشيرا إلى أنه جرى كذلك تبني مجموعة إصلاحات اقتصادية أدت إلى هبوط ملحوظ في أسعار السلع داخل ليبيا، وتحسن في سعر صرف الدينار أمام الدولار. وفيما يأتي نص الحوار.

> هل ستجرى انتخابات في ليبيا قبل نهاية هذا العام؟
- نحن نعمل لإجراء الانتخابات في أمد قريب. إن لم تجر قبل آخر هذا العام، فهذا لا يعني أنها لن تجرى. بل هذا يعني أنها ستجرى بعد حين. كان أملي أن تجرى قبل نهاية هذا العام، لكن حدثت تطورات داخل ليبيا أخَّرت بعض الشيء بعض الإجراءات. أولاً تأخر مجلس النواب في إصدار قانون للانتخابات. ونحن ما زلنا نأمل أن يُقدم على ذلك. وثانياً حصلت تطورات أمنية كبيرة، منها مسألة الهلال النفطي والاشتباكات في طرابلس التي جعلت الموضوع الأمني يعود إلى الصدارة. ثم حدث أمر آخر مهم جدا، وهو هجوم إرهابي على المفوضية العامة للانتخابات، جعلها تفقد الكثير من آلياتها، ولسوء الحظ فقدت عددا من موظفيها أيضا. وهذا أدى إلى شلل في حركتها بعض الشيء، لكننا عوضنا عن كل ذلك. كما تعلم لعبت البعثة دورا مهما في حل مشكلة الهلال النفطي، ولعبت البعثة دورا، أعتقد أنه أساسي، في التوصل لوقف إطلاق النار في طرابلس. وأيضا عوضنا مفوضية الانتخابات كل ما خسرته من آليات، ولكن المبنى الذي ستنتقل إليه المفوضية في طرابلس لم ينته تجهيزه بعد، لذلك، ولأسباب لوجيستية وتشريعية وأمنية، تأخرت المسيرة بعض الشيء.
مشكلة «شرعية المؤسسات» لا تزال قائمة. يوجد خلاف على الشرعية، وهذا الموضوع لا يُحل إلا من خلال انتخابات عامة. الآن نحن نقوم ونساعد كثيرا لإجراء الانتخابات على المستوى المحلي، ولقد حصلت انتخابات بلدية في ثلاث مدن مهمة، هي الزاوية والمرج وبني وليد، وستحصل إن شاء الله مجموعة من الانتخابات البلدية خلال الأسابيع المقبلة، وهذا يعني أن ما هو ممكن نقوم به فوراً. الانتخابات على المستوى الوطني تنتظر القانون، وتنتظر أيضا عمل المفوضية بكامل إمكانياتها، وهذا ما لم يحصل بعد. لذلك قد يكون هناك تأخير في الانتخابات لكنه مجرد تأخير وليس وضعها على الرف أو شيء من هذا القبيل. الانتخابات يطالب بها الليبيون قبل غيرهم. ونحن لا نريد أن نحرمهم من حقهم الطبيعي بأن يغيروا في الطبقة السياسية التي تحكمهم.
> حين يظهر موضوع الانتخابات على السطح، يظهر معه الحديث عن مبادرة الرئيس الفرنسي ماكرون، من أن الانتخابات ستكون في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ويقترن بهذا الحديث أن هناك تنافسا إيطاليا - فرنسيا، بأن الإيطاليين يريدون تأخير الانتخابات والفرنسيين يريدون التبكير بها. وأن هذا يدور في إطار صراع ما بين الإيطاليين والفرنسيين. ما تقييمك لمثل هذا الحديث؟
- هناك تنافس بين إيطاليا وفرنسا، كان حاداً، ولم يعد بنفس الحدة الآن، ولكن لا تأثير له على الانتخابات. تاريخ العاشر من ديسمبر (كانون الأول) هو من اختيار الليبيين الذين كانوا موجودين في فرنسا، وليس من اختيار السيد ماكرون. وهو خيار الرجال الليبيين الأربعة الذين كانوا موجودين، وهم اقترحوا هذا التاريخ، وأنا كنت موجودا، ويمكن لي أن أشهد على ذلك. كان الاقتراح من السيد (فايز) السراج (رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق)، ووافق عليه السيد (المشير خليفة) حفتر (قائد الجيش الوطني)، والسيدان (خالد) المشري (رئيس مجلس الدولة)، وعقيلة صالح (رئيس مجلس النواب). إنما كما قلت لك حصلت تطورات منذ ذلك الحين ليبية - ليبية. حدث خلاف إيطالي فرنسي، لكن تأثيره خفيف على الداخل الليبي. لو لم يكن الهجوم الإرهابي وقع على مفوضية الانتخابات، ولو كان لدينا قانون للانتخابات، لربما كنا استطعنا أن نجري هذه الانتخابات خلال شهر أو شهرين من الآن، ولكن هذه الأحداث أجلت الانتخابات. إذن تأجيل الانتخابات ليس سببه الخلاف الإيطالي - الفرنسي، الذي كان حادا وخفت وتيرته الآن، ولكن الوضع القائم في ليبيا نفسها، الذي لم يأت حتى الساعة بقانون لإجراء الانتخابات. ولم يسمح للمفوضية أن تعمل بكامل قدراتها كما كنا نريد لها أن تعمل. ناهيك عن الوضع الأمني الذي حَرَفَنا قليلا عن المسار السياسي، وجعل البعثة تركز اهتمامها على منع حصول حرب مثل حرب 2014. لقد تعهدت في الخامس من سبتمبر (أيلول) الماضي، أمام مجلس الأمن الدولي، بمنع تدمير طرابلس، وبمنع حصول حرب أخرى كما حصل سنة 2014. وأنا ممتن من أننا تمكنا من تجنب ذلك، لأن ذلك كان ممكناً، بل يعد محتملاً، لولا التدخل القوي للبعثة لوقف إطلاق النار، ولحمايته، ولتحصينه لاحقاً.
> كيف تم ذلك؟
- تحصين وقف إطلاق النار تم بعدد من المبادرات التي كانت على الطاولة، وكانت حكومة الوفاق الوطني مترددة في تبنيها، أولا: تغيير لجنة الترتيبات الأمنية في العاصمة، ووضع لجنة قوية مكان اللجنة السابقة، لجنة تمثل مختلف الأجهزة الأمنية. وهناك ممثل للبعثة يحضر كل اجتماعاتها يومياً، وقدمت خطة للسيد السراج وهو تبناها، من دون أي تغيير لأي كلمة فيها، منذ أسبوع، أي يوم الأحد الماضي، كما هي، ونحن بصدد تنفيذها على الأرض. وقد بدأنا ذلك فعلاً، وأيضا من خلال تبني مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية المهمة التي كانت جاهزة منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي. وكان هناك نوع من التردد في حكومة الوفاق الوطني في تبينها. لقد تمكنا من تحويل أزمة القتال في طرابلس، إلى فرصة لكي تقوم حكومة الوفاق الوطني بتبني هذه الإصلاحات الاقتصادية، مما أدى إلى أمرين مهمين جداً، يساعدان في تهيئة الأجواء المناسبة للانتخابات، أولا هبوط ملحوظ في أسعار السلع داخل ليبيا، تجاوز أحيانا العشرين أو الخمسة وعشرين في المائة، وثانيا تحسن سعر صرف الدينار الليبي بنسبة تتجاوز الخمسة وعشرين في المائة. هذان الأمران مهمان جدا، لأن الانتخابات يجب أن تجري في وضع اقتصادي ومالي أفضل من الوضع المزري الذي كان قائما قبل تبني هذه الإصلاحات. إذن الترتيبات الأمنية من جهة، والإصلاحات الاقتصادية من جهة أخرى لعبتا دورا كبيراً، أولا في تثبيت وقف إطلاق النار، وثانيا في تحسين الأجواء لكي نذهب مجددا نحو العملية السياسية التي تتضمن فيما تتضمن انتخابات بلدية وانتخابات نيابية، وانتخابات رئاسية.
> هل يوضع في الحسبان وجود مسار عسكري للحل في ليبيا سواء كان هذا المسار العسكري من الداخل الليبي أو بالمساعدة من الخارج؟
- بالنسبة للمساعدة من الخارج، فإن مجلس الأمن الدولي واضح في هذا الموضوع. مجلس الأمن الدولي أولا لن ينشر القبعات الزرق في ليبيا، لأن البعثة هي بعثة عمل سياسي وليست بعثة حفظ سلام. ولذلك نحن نقوم بوقف إطلاق النار ونراقب وقف إطلاق النار، ولكن ليس لدينا قوات لكي نتدخل عسكريا كأمم متحدة في الوضع الليبي. ولا أتوقع حصول ذلك. أما مساعدة من قبل دول، فهذا يحدث. هناك دول تتبنى هذا الطرف أو ذاك في ليبيا، ونحن نعلم ذلك. ولكن هنا أيضا مجلس الأمن واضح، ويُصدِر تقريراً نصف سنوي، يشير إلى التدخلات الخارجية، ويندد بها، ويدعو إلى احترام حظر تصدير السلاح أو المشاركة العسكرية في ليبيا. أما في الداخل الليبي، فلقد جرب الليبيون كثيرا القتال. حصل ذلك سنة 2014 وحصل في مرات سابقة. وتبين، أعتقد، للجميع أنه ليس هناك من طرف قادر على فرض حل عسكري في ليبيا. لذلك حتى الأطراف التي هي عسكرية، نظامية أو غير نظامية، وصلت تدريجياً، أو هي تصل تدريجياً، إلى ضرورة الحل السياسي. ليس هناك من نزاع في العالم لا يتضمن حلاً سياسيا في آخر الأمر. صحيح أن الحل السياسي صعب، لكن لا مناص منه. ولا بديل له. وهناك شبه اقتناع عند كل الأطراف في ليبيا أن هذا هو الطريق الصحيح. لذلك نرى مقترحات سياسية، حتى من قبل كل الأطراف، بما فيها المشير حفتر الذي تقدم بعدد من الاقتراحات، أيضا، لحل سياسي.
> طرابلس تاريخيا دائما في بؤرة الضوء أمام المدن المجاورة لها... هل البعثة الأممية تخشى من تفجر الوضع في أي لحظة ضمن الصراع للسيطرة على العاصمة من بعض قوات تلك المدن؟
- لقد جربت (مدينة) الزنتان أن تستولي على العاصمة، وفشلت. وجربت (مدينة) مصراتة في مرحلة لاحقة، أن تسيطر على طرابلس، وأيضا فشلت. وجربت (مدينة) ترهونة مؤخرا، وأيضا لم تتمكن من ذلك. أعتقد أنه لدى مختلف الأطراف في غرب ليبيا نوع من الشعور المتزايد بأن ليس هناك من طرف بعينه يقدر على أن يستولي على العاصمة، لماذا؟ صحيح أن العاصمة هي «الكيكة» التي يتطلع إليها الكل ولكن طرابلس أولا تضم سكانا من مختلف أنحاء ليبيا، وهناك أعداد كبيرة أصلها من ترهونة، وأعداد كبيرة أصلها من مصراتة، وأعداد كبيرة أصلها من الزنتان، وأعداد كبيرة أصلها من غريان، وأعداد كبيرة أصلها من مناطق أخرى في ليبيا. ثلث الشعب الليبي يعيش حالياً في طرابلس الكبرى. إذن ليس هناك من طرف يقدر على أن يفرض وجوده على مجتمع مثل مجتمع طرابلس الكبرى المتنوع جداً جداً، في أصوله القبلية والجهوية. أنت أمام تحديين متكاملين، وعليك أن تعالجهما معاً: أولاً أنت تريد أن تخفف من سيطرة ميليشيات طرابلس نفسها على أجهزة الدولة والبعثة الأممية كانت نقدية جدا تجاه مسلك ميليشيات طرابلس قبل أن تقوم الحرب الأخيرة في طرابلس في أغسطس (آب). كنا نقديين تجاه المساس بالمؤسسات السيادية، مثل شركة النفط، أو هيئة الاستثمارات الخارجية، وما شابه. كنا ننتقد، وبقوة، وفي مجلس الأمن، وفي تصريحاتي، وبصورة علنية، ننتقد أي تغول من ميليشيات طرابلس على المؤسسات السيادية، وعلى المصرف المركزي، وعلى المصارف، وعلى كل شيء. أنت من جهة عليك أن تخفف تدريجيا، من ضغط الميليشيات الطرابلسية على المؤسسات الحكومية الموجودة في طرابلس، وعليك من جهة أخرى أن تحمي طرابلس من هجوم الأطراف غير الطرابلسية. إذن عليك أن تقوم بعمل متوازن، وهذا هو العمل الذي قمنا به خلال الأزمة الأخيرة. لقد توصلنا مع ميليشيات طرابلس إلى أن تخفف تدريجيا من وطأتها على مؤسسات الدولة، وذلك من خلال إدخال عناصر نظامية تحل مكان الميليشيات في عدد من الأماكن، ومن خلال التهديد بعقوبات على زعماء الميليشيات التي تعدت على المال العام، وعلى المؤسسات العامة، وقد أدى ذلك لاستقالة رؤساء بعض الميليشيات، وإلى إبداء آخرين الاستعداد للانسحاب من المشهد الأمني والسياسي من طرابلس. ومن جهة أخرى أدى ذلك إلى إقناع الميليشيات المُهاجمة أن «الكيكة» لن تكون فقط محصورة بميليشيات طرابلس نفسها، لأننا نحن نحمي المؤسسات الحكومة، لا نحمي تغول الميليشيات الطرابلسية على المؤسسات السيادية. إذن عليك أن تقوم بالعملين معا... أن تحمي مؤسسات الدولة في طرابلس من تغول ميليشيات طرابلس، وأن تحمي طرابلس من العنف الذي يأتيها من الخارج. نحن نعرف أن هناك من يزال يعتقد أن بإمكانه أن يغير الأمور بالقوة. لذلك قلنا، وأقول لك اليوم، بصريح العبارة، إننا لن نعترف بأي طرف عسكري يدخل إلى طرابلس بالقوة ويمس الحكومة القائمة بالقوة. نحن نقبل بتغيير الحكومة ونقبل بتغيير أعضاء المجلس الرئاسي، ولا نتمسك بأي شخص بعينه، ولكن لا نقبل بتفكير انقلابي أو بتفكير أن تأتي مدينة أو أن تأتي ميليشيا من خارج طرابلس، وتغير الأوضاع السياسية بالقوة. لن نعترف بهذا الأمر. لكن إن قام تفاهم جديد على أشخاص جدد في الحكومة، أو في المجلس الرئاسي، فنحن نشجع ذلك، لا مشكلة لدينا، لكن بطرق سلمية ومن خلال رضا المجلسين (مجلس الدولة، ومجلس النواب)، وليس باستعمال القوة كما فكر البعض، ونحن قمنا بدورنا لمنعهم من المساس بحكومة الوفاق الوطني بالقوة. إن شاءوا أن يغيروا أشخاصا بعينهم في تلك الوزارة أو في المجلس الرئاسي، فبالطريقة السلمية، هذا ممكن ونحن ندعو إليه، ولكن ليس بطريق العنف. وأقول، وأردد للذي يريد أن يقتحم طرابلس، إننا لن نقبل باقتحام العاصمة، ونقول لمن هو في طرابلس، إننا لن نقبل المساس بالمؤسسات السيادية داخل طرابلس. الأمران معا.
> يتردد أنه خلال الفترة الأخيرة كانت هناك ممارسات تقول إن المجلس الرئاسي منحاز بشكل فيه قدر كبير من السفور إلى ميليشيات طرابلس، وأنه قام بترقية بعض المنتسبين للميليشيات إلى رتب نظامية، وتم تغيير وزير الداخلية، ووزراء آخرين. أريد أن أقول إنه يبدو أن هناك ضغطا كبيرا من الميليشيات الطرابلسية على اتفاق الصخيرات، وعلى رئيس المجلس الرئاسي، وعلى حكومة الوفاق. هل ترى هذا؟ هل لاحظت هذا؟
- كان هناك أكثر من ذلك. كانت هناك عمليات ابتزاز من بعض ميليشيات طرابلس على المؤسسات، وعلى الحكومة، وعلى المصارف. وخُطف عدد من الشخصيات، كمديري المصارف، وتم اعتقال تعسفي ضد عدد من الناس، وتمت ترقيات غير مقبولة، لأنها مفروضة، ودخلت عدد من الميليشيات إلى صلب الوزارات. ما نحن نقوم به منذ أحداث طرابلس (في أغسطس) هو تنقية هذا الأمر. وبالتالي فنحن ننظر إلى ما حصل منذ ذلك الحين، كعملية تصحيح لما كان يحصل في الأشهر التي سبقت الاقتتال. مثلا أنَّ كل أعضاء لجنة الترتيبات الأمنية الجديدة، هم ممن عينوا بالتجاهل لأصولهم الجهوية، ولكن فقط بالنظر إلى وظيفتهم. لجنة الترتيبات الأمنية كلها من ضباط نظاميين، من مصراتة، من طرابلس، من الزاوية، ومن أماكن أخرى، فقط بسبب وظيفتهم، وليس لأن الميليشيات فرضتهم. في التعديل الحكومي الأخير جاء وزير للداخلية من مصراتة، للقول أيضا إن من وظيفة حكومة الوفاق الوطني، أن تمثل مختلف أطراف البلاد. إذن نحن نعتقد أننا في طور تنقية الوضع غير الصحي الذي كان قائما قبل 27 أغسطس الماضي، عندما بدأ الاقتتال. في ذلك الحين كان هنالك ضغط عسكري على طرابلس من خارجها وضغط على الدولة من داخل طرابلس. نحن نعمل على تخفيف الضغطين. وهذا لن يحصل بين ليلة وضحاها. هذا يتطلب عملا يوميا، مثلاً لجنة الترتيبات الأمنية تجتمع كل يوم، وهناك شخص من البعثة (الأممية) موجود كل يوم يساهم في وضع الأجندة ويساهم في عمل هذه اللجنة. نحن نعمل على بناء دولة. وليس للسماح لا لميليشيات طرابلس، ولا لميليشيات غير طرابلس أن تكون لها اليد الطولى على الدولة الجديدة.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.