الروائي المغربي عبد الكريم جويطي: الرواية صارت «حمار الإبداع»

قال إن كل ما يتمناه الكاتب هو أن يذكره القراء ولو بنص واحد

عبد الكريم جويطي
عبد الكريم جويطي
TT

الروائي المغربي عبد الكريم جويطي: الرواية صارت «حمار الإبداع»

عبد الكريم جويطي
عبد الكريم جويطي

في هذا الحوار، يتأسف الكاتب المغربي عبد الكريم جويطي على واقع الثقافة والمثقفين في بلده، فهو يرى أنه «لا مكان للمثقف في مغرب اليوم، ولا أحد يريد سماع صوته».
واعتبر جويطي أن «الإقبال على الرواية كتابة وقراءة لا يعني أنها انتصرت، في العالم العربي، على الشعر»، مبرراً وجهة نظره، بقوله إن «الذات العربية تتذوق الشعر أكثر من الرواية وتتفاعل مع الغنائية أكثر من التحليل».
وفيما يلي نص الحوار:

> حققت رواية «المغاربة» حضوراً قوياً، مغربياً وعربياً. ألا تتخوف من أن تكون حالتها شبيهة بـ«الخبز الحافي» لمحمد شكري و«موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، بحيث تغطي على سابق ولاحق أعمالك، فيقترن اسمك بها دون باقي الإبداعات؟
- الكاتب لا يتحكم في قدر نصوصه. ما إن يخرج النص من بين يديه حتى يختط لنفسه مساراً خاصاً. قد تنال رواية ما اهتماماً كبيراً وتتعدد طبعاتها ويواكبها النقد، وقد لا ينتبه أحد لنص عميق ومجدد. كتبت كل نصوصي بالإخلاص نفسه والجهد أيضاً. وأعتز بها جميعاً، خصوصاً رواية «كتيبة الخراب» التي هناك من يفضلها على رواية «المغاربة». تكتب آلاف النصوص، وكل ما يتمناه الكاتب هو أن يذكره القراء ولو بنص واحد. ما يقتل الكاتب هو النسيان والتجاهل. أتمنى أن تصمد رواية «المغاربة» وألا يكون الاهتمام بها عابراً، وأن تجد فيها الأجيال القادمة ما هو جدير بالقراءة. منذ بدأت الكتابة وأنا أطور مشروعي بصبر وعناء، ومع كل نص جديد أغنم مساحة جديدة في الخيال واللغة. بإمكاني أن أكتب أفضل مما كتبت، ولن أسمح لرواية «المغاربة» بأن تغتالني.
> عبر مسؤولون وسياسيون مغاربة عن إعجابهم برواية «المغاربة». هل يمكن أن يغير عمل أدبي في أداء وطريقة اشتغال مسؤول أو سياسي في البلد؟
- يعاب على الفاعل السياسي الحالي، بصفة عامة، خلو خطابه من مرجعية ثقافية. نادراً ما تتم الإحالة على كتاب في نقاش سياسي. نادراً ما يستشهد سياسي بقول أو فكرة لكاتب أو مفكر. هذه إحدى مظاهر تهافت الخطاب السياسي ولوكه الفراغ. نعم، قرأ البعض منهم «المغاربة»، وأسعدني ذلك، لأن واقع المغاربة لا يوجد في الحواري والأزقة، بل يوجد، أيضاً، في النصوص المتخيلة: في الرواية والقصة والمسرح والسينما والفنون التشكيلية. يوجد في تعبيرات المغاربة عما يقلقهم ويشغل بالهم. على الحياة السياسية في المغرب أن تلد سياسيين لهم مرجعية ثقافية رصينة ولهم معرفة بتاريخ المغرب وصيرورته الحضارية، مع اطلاع على ما يجري في العالم من أفكار. كانت لنا نماذج من هؤلاء في الماضي البعيد والقريب. في الحركة الوطنية وفي اليسار بمختلف تلويناته، لكننا صرنا نفتقدها اليوم.
> عبرت رواية «المغاربة» عن «الهوية المركبة» للمغاربة. كيف تتعامل مع ثنائية دارجة - فصحى على صعيد الكتابة الروائية؟
- المسألة اللغوية في المغرب من القضايا الشائكة جداً، إن لم نحسن التعامل معها فسنزيد انقساماً آخر على الانقسامات الكبيرة التي نعاني منها. هناك تساكن وتلاقح بين العربية الفصحى والدارجة منذ قرون. كان لكل واحدة منهما مجالها، ولكل فرد نصيب منهما. وكان الانتقال بينهما يتم بيسر وسلاسة ما جعل المغاربة يبدعون. والإبداع، كما تعرف، هو أرقى ممارسة داخل لغة معينة، بالفصحى والدارجة، بل ابتدع المغاربة لغة ثالثة هي مزيج بين الفصحى والعامية نجد أبلغ نماذجها في «الملحون»، مثلاً. لم يحس المغاربة، في الماضي، بأن هناك معضلة لغوية ينبغي حلها. ماذا حدث اليوم؟ أعتقد أن ظاهر النقاش لغوي وعمقه سياسي. صار المغرب، منذ مدة غير يسيرة، يعيش تمفصلاً ضارياً بين مشروعين حضاريين وسياسيين؛ مشروع اللوبي الفرنكوفوني المتنفذ اقتصادياً وسياسياً ولغوياً، الذي يريد فصل المغرب ثقافياً ولغوياً عن امتداده الحضاري، ومشروع الإسلام السياسي بكل أشكاله الذي يرى أن المغرب جزء لا يتجزأ من الأمة ويسري عليه ما يسري على كل جزء فيها، ولهذا ينبغي قتل كل خصوصية لفائدة الوحدة. يمكنك العودة للنقاش الجاري، ستجد أن المسألة اللغوية ليست سوى مجال من مجالات صراع المشروعين. للأسف، الصوت الثالث ضعيف ولا يمتلك الوسائل والكتائب التي يمتلكها المشروعان المذكوران. حين كنت بصدد كتابة رواية «زغاريد الموت»، اشتغلت على الدارجة المحلية وفوجئت لكون معظم الكلمات التي تستعمل عربية أصيلة، يمكن العثور عليها في «لسان العرب». ومن يومها لا أتردد في استعمال كلمة دارجة حين أحس بأنها تفي بالغرض. تنتمي الدارجة لمجال الشفوي، وهو عالم قائم بذاته ولا علاقة له مع عالم اللغة المكتوبة. إن لم نفهم أن الشفوي شيء والمكتوب شيء، سنرتكب كوارث وفي أحسن الأحوال سيتمخض الجبل ويلد فأراً.
> تنطلق، في أغلب أعمالك، من البيئة المحلية. كيف تعيش هذا الاختيار في زمن العولمة والتكنولوجيات الحديثة؟
- لا يملك الكاتب إلا ما يعرف حقاً. والعالم يوجد أمام عتبة البيت. لم أسافر كثيراً كما تعرف. قضيت حياتي في الحيز نفسه الذي أدين له بكل شيء: لغتي خيالي ورؤيتي للعالم. أحس بأن حياة واحدة لا تكفي لأكتب كل ما يخطر ببالي. لا تعني العولمة الذوبان وفقدان الخصوصية. والأدب، عموماً، من المقاومين الكبار. ينتصر الأدب الحقيقي، دوماً، للمختلف والشاذ ويتصدى للآلية العمياء التي تحملها العولمة في أحشائها: جعل البشر سواسية، متساوين في كل شيء، وقتل المختلف لفائدة الشبيه. منذ رواية «ليل الشمس»، وأنا أكتب عن هذا الحيز الجغرافي الصغير الذي ولدت فيه، وأجد في كل مرة أنه يعيش التراجيديات الكبرى للبشرية.
> على ذكر الحيز الجغرافي الصغير والتراجيديات الكبرى للبشرية، وسعت، في رواية «المغاربة»، من الحيز الجغرافي لـ«محاكمة» بلد بناسه، ماضيه وحاضره. هل يمكن القول إن نجاح هذه الرواية يكمن في أن المغاربة رأوا حقيقتهم في مرآة عمل روائي؟
- لا أعرف لماذا ازدهرت في تاريخ المغرب الحضاري الرحلة والتصوف، مع أن علاقة كل واحد منهما بالمكان عابرة. البلد نفسه الذي أعطى ابن بطوطة وغيره أعطى متصوفة لا يستقرون في مكان. المغرب بلد السياحة في الأرض. لماذا علاقتنا بالمكان متوترة؟ لماذا نعيش تبرماً مزمناً في علاقتنا مع أمكنتنا؟ لقد حاولت أن أكتب رواية أرى فيها وجهي أنا بالأساس. كتبتها بصدق وجرأة. وقد أحس القراء المغاربة بهذا. وبكل صدق، لم أكن أتصور أبداً أن النص سيحوز المكانة والشهرة والإقبال الكبير الذي حظي به.
> هناك من يتحدث عن استسهال وإقبال زائد على كتابة الرواية ونشرها في العالم العربي، في غياب «الحد الأدنى من المعرفة والقدرة على فحص النتاج»...
- كما يقال عن الرجز «حمار الشعراء»، بالإمكان القول إن الرواية صارت «حمار الإبداع». هناك نزوح جماعي نحو الرواية وهذا يدل، في نظري، على الدخول المتأخر للثقافة العربية لأزمنة الحداثة التي قوامها صعود المدينة وذوبان القبيلة وسيطرة القيمة التبادلية على القيمة الاستعمالية وانتصار التشييء. غير أن هذا الدخول ما زال عسيراً ومتعثراً بحيث إن إنجازات التحديث تتم بنوع من التلفيق المحزن. والمثير للسخرية أنه سرعان ما تفقد المدينة العربية كل مكتسباتها وإنجازاتها، ولنا في حالات بيروت ودمشق وبغداد والقاهرة والدار البيضاء نماذج واضحة على قدرة القوى التي قتلتها الحداثة أن تنبعث من جديد وتحكم قبضتها على المدن من جديد. أفكر في القبيلة والمذهب والطائفة. تكتب الرواية العربية، اليوم، في واقع مضطرب، يعرف نكوصاً مهولاً نحو الماضي. وقد يتأتى تهافت بعض النصوص من عدم وضوح الرؤية لهذا الواقع المعقد جداً وعدم التسلح بالمعرفة اللازمة التي تقتضيها كتابة الرواية. قد يكتب الشعر وثقافة صاحبه هزيلة، أما الرواية فتتطلب مجهوداً معرفياً كبيراً. كبار كتاب الرواية كانوا دوماً قراء كباراً، لذا تجد في رواياتهم خيالاً، ولكنك تجد، أيضاً، معرفة بدواخل النفس البشرية وتأملات فلسفية وملاحظات يمكن إدراجها في الأنثروبولوجيا أو السوسيولوجيا. لا يعني الإقبال على الرواية كتابة وقراءة أنها انتصرت في العالم العربي على الشعر. ما زلت أعتقد أن الذات العربية تتذوق الشعر أكثر من الرواية وتتفاعل مع الغنائية أكثر من التحليل وترى نفسها في الملحمة ولا تراها في نثرية عوالم الرواية.
> ما مقياس نجاح عمل روائي، من وجهة نظرك؟ ومن له حق تقييمه والحكم عليه؟
- هناك نجاحات عابرة مثل الفقاعات، لا ينبغي التوقف عندها. وهناك نجاحات تقاوم الزمن، وهذا هو المطلوب. على النص الجيد أن يمتلك ما يتعذر سبره. حيز من السحر والغموض يتحدى الزمن، ومثلما قرأت أجيال بشغفٍ النص في الماضي تجد الأجيال الحالية والمستقبلية الشغف نفسه والمتعة أيضاً. يرى خوان غويتيسولو أن أفضل مقياس لقياس نجاح عمل معين هو تحريكه لرغبة دائمة في إعادة قراءته. النص الذي لا تعاد قراءته لا يعتد به. عموماً نشهد، حالياً، خفوت الصوت النقدي وسطوة وسائل التواصل الاجتماعي التي يملك فيها الكل حق الكلمة وحق تقويم النصوص. داخل اللغط يمكنك أن تجد رأياً حصيفاً، كما يمكنك أن تجد إعلاء لنص ركيك وجعله من الروائع.
> هل يُسهم تناسل جوائز الرواية العربية سلباً أم إيجاباً في تأكيد حضور وتطور الراوية العربية؟
- لا تناسلَ للجوائز في الحياة الثقافية العربية. الجوائز قليلة جداً. ففي فرنسا وحدها هناك أكثر من 400 جائزة تحتفي بالأدب في مختلف أشكاله. تبقى الجوائز من الآليات الكبرى للتعريف بأدب ما، وللتحفيز على القراءة. الكاتب الحقيقي يكتب لحاجة وجودية ولا يضع جائزة ما هدفاً له. ومثلما تجذب حلاوة جائزة ما نحلاً، فهي تجذب، أيضاً، أسراباً من الذباب. بقدر ما لعبت بعض الجوائز العربية دوراً مهماً في لفت الأنظار لنصوص معينة وفي تكريس الرواية جنساً مهيمناً في الأدب العربي، أثارت لغطاً كثيراً وجانبت الصواب في اختيار نصوص معينة. وهذا هو واقع الأدب وواقع عالم عربي مأزوم ومتخبط. جوائزنا تشبهنا، فيها كل أعطابنا وفيها بعض بوارق أمل.
> هناك من يتحدث عن تراجع دور المثقف المغربي، مقارنة بالستينات والسبعينات وحتى الثمانينات. كيف ترى وضع الثقافة والمثقفين ودرجة تأثيرهم في حاضر البلد، بشكل خاص؟
- سياق الستينات والسبعينات ليس هو السياق الحالي. كان المثقف، آنذاك، منخرطاً في مشروع الحركة الوطنية في شقها اليساري. وكان معظم الكتاب أعضاء فاعلين في الأحزاب السياسية، وكانت الثقافة أحد مجالات إدارة الصراع ضد السلطة. علماً أن هذه الأخيرة كانت عاجزة عن خلق تيار ثقافي مساند لها. الأمور تغيرت كثيراً. الأحزاب تآكلت من الداخل، ومعظمها لا مشروع له. تشابهت البرامج واللغة والمفاهيم المستعملة، وصرت تحس بأن السياسة في المغرب صارت تمارس دون مرجعية ثقافية. لا مكان للمثقف في مغرب اليوم، ولا أحد يريد سماع صوته. فقد ملأ مكانه التكنوقراطي الذي يقدم حلولاً آنية لمشكلات عويصة تتطلب بعد نظر. قد يحقق التكنوقراطي نجاحات، لكنها مؤقتة ومفعولها سريع الزوال.



أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».


«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم الجمعة، وفور بدئه تصدّر قوائم الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول عربية عدة، وهو الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة «أوسكار» في دورتها الـ98، ويأتي من إخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

يُعيد الفيلم بناء الأحداث المحيطة بمقتل الطفلة ذات الـ6 أعوام، هند رجب، في غزة على يد القوات الإسرائيلية مطلع عام 2024، مما أحدث صدى واسعاً منذ عرضه العالمي الأول في «مهرجان فينيسيا السينمائي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، علاوة على كونه ممثلاً لتونس في فئة «أفضل فيلم روائي دولي» في «أوسكار»، وتم ترشيحه لجائزتَي «بافتا»، و«غولدن غلوب».

كما يظهر الدعم السعودي في مسار «صوت هند رجب» عبر أكثر من مستوى، بدءاً من مشاركة «استوديوهات إم بي سي» في الإنتاج بوصفها منتجاً منفذاً وممولاً مشاركاً، وصولاً إلى امتلاك «إم بي سي شاهد» حقوق العرض الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتصدّر الفيلم قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في منصة «شاهد» منذ الأيام الأولى لطرحه، وتحوّل إلى موضوع رائج على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما تزامن إطلاق الفيلم على منصات البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوم الجمعة، مع إعلان من شركة التوزيع الأميركية «Willa» عن توسيع عرضه في الولايات المتحدة ليشمل أكثر من 70 صالة سينما في أنحاء البلاد، مع مشاركة المخرجة كوثر بن هنية في سلسلة من جلسات الأسئلة والأجوبة المباشرة في نيويورك ولوس أنجليس خلال الأيام المقبلة.