الروائي المغربي عبد الكريم جويطي: الرواية صارت «حمار الإبداع»

قال إن كل ما يتمناه الكاتب هو أن يذكره القراء ولو بنص واحد

عبد الكريم جويطي
عبد الكريم جويطي
TT

الروائي المغربي عبد الكريم جويطي: الرواية صارت «حمار الإبداع»

عبد الكريم جويطي
عبد الكريم جويطي

في هذا الحوار، يتأسف الكاتب المغربي عبد الكريم جويطي على واقع الثقافة والمثقفين في بلده، فهو يرى أنه «لا مكان للمثقف في مغرب اليوم، ولا أحد يريد سماع صوته».
واعتبر جويطي أن «الإقبال على الرواية كتابة وقراءة لا يعني أنها انتصرت، في العالم العربي، على الشعر»، مبرراً وجهة نظره، بقوله إن «الذات العربية تتذوق الشعر أكثر من الرواية وتتفاعل مع الغنائية أكثر من التحليل».
وفيما يلي نص الحوار:

> حققت رواية «المغاربة» حضوراً قوياً، مغربياً وعربياً. ألا تتخوف من أن تكون حالتها شبيهة بـ«الخبز الحافي» لمحمد شكري و«موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، بحيث تغطي على سابق ولاحق أعمالك، فيقترن اسمك بها دون باقي الإبداعات؟
- الكاتب لا يتحكم في قدر نصوصه. ما إن يخرج النص من بين يديه حتى يختط لنفسه مساراً خاصاً. قد تنال رواية ما اهتماماً كبيراً وتتعدد طبعاتها ويواكبها النقد، وقد لا ينتبه أحد لنص عميق ومجدد. كتبت كل نصوصي بالإخلاص نفسه والجهد أيضاً. وأعتز بها جميعاً، خصوصاً رواية «كتيبة الخراب» التي هناك من يفضلها على رواية «المغاربة». تكتب آلاف النصوص، وكل ما يتمناه الكاتب هو أن يذكره القراء ولو بنص واحد. ما يقتل الكاتب هو النسيان والتجاهل. أتمنى أن تصمد رواية «المغاربة» وألا يكون الاهتمام بها عابراً، وأن تجد فيها الأجيال القادمة ما هو جدير بالقراءة. منذ بدأت الكتابة وأنا أطور مشروعي بصبر وعناء، ومع كل نص جديد أغنم مساحة جديدة في الخيال واللغة. بإمكاني أن أكتب أفضل مما كتبت، ولن أسمح لرواية «المغاربة» بأن تغتالني.
> عبر مسؤولون وسياسيون مغاربة عن إعجابهم برواية «المغاربة». هل يمكن أن يغير عمل أدبي في أداء وطريقة اشتغال مسؤول أو سياسي في البلد؟
- يعاب على الفاعل السياسي الحالي، بصفة عامة، خلو خطابه من مرجعية ثقافية. نادراً ما تتم الإحالة على كتاب في نقاش سياسي. نادراً ما يستشهد سياسي بقول أو فكرة لكاتب أو مفكر. هذه إحدى مظاهر تهافت الخطاب السياسي ولوكه الفراغ. نعم، قرأ البعض منهم «المغاربة»، وأسعدني ذلك، لأن واقع المغاربة لا يوجد في الحواري والأزقة، بل يوجد، أيضاً، في النصوص المتخيلة: في الرواية والقصة والمسرح والسينما والفنون التشكيلية. يوجد في تعبيرات المغاربة عما يقلقهم ويشغل بالهم. على الحياة السياسية في المغرب أن تلد سياسيين لهم مرجعية ثقافية رصينة ولهم معرفة بتاريخ المغرب وصيرورته الحضارية، مع اطلاع على ما يجري في العالم من أفكار. كانت لنا نماذج من هؤلاء في الماضي البعيد والقريب. في الحركة الوطنية وفي اليسار بمختلف تلويناته، لكننا صرنا نفتقدها اليوم.
> عبرت رواية «المغاربة» عن «الهوية المركبة» للمغاربة. كيف تتعامل مع ثنائية دارجة - فصحى على صعيد الكتابة الروائية؟
- المسألة اللغوية في المغرب من القضايا الشائكة جداً، إن لم نحسن التعامل معها فسنزيد انقساماً آخر على الانقسامات الكبيرة التي نعاني منها. هناك تساكن وتلاقح بين العربية الفصحى والدارجة منذ قرون. كان لكل واحدة منهما مجالها، ولكل فرد نصيب منهما. وكان الانتقال بينهما يتم بيسر وسلاسة ما جعل المغاربة يبدعون. والإبداع، كما تعرف، هو أرقى ممارسة داخل لغة معينة، بالفصحى والدارجة، بل ابتدع المغاربة لغة ثالثة هي مزيج بين الفصحى والعامية نجد أبلغ نماذجها في «الملحون»، مثلاً. لم يحس المغاربة، في الماضي، بأن هناك معضلة لغوية ينبغي حلها. ماذا حدث اليوم؟ أعتقد أن ظاهر النقاش لغوي وعمقه سياسي. صار المغرب، منذ مدة غير يسيرة، يعيش تمفصلاً ضارياً بين مشروعين حضاريين وسياسيين؛ مشروع اللوبي الفرنكوفوني المتنفذ اقتصادياً وسياسياً ولغوياً، الذي يريد فصل المغرب ثقافياً ولغوياً عن امتداده الحضاري، ومشروع الإسلام السياسي بكل أشكاله الذي يرى أن المغرب جزء لا يتجزأ من الأمة ويسري عليه ما يسري على كل جزء فيها، ولهذا ينبغي قتل كل خصوصية لفائدة الوحدة. يمكنك العودة للنقاش الجاري، ستجد أن المسألة اللغوية ليست سوى مجال من مجالات صراع المشروعين. للأسف، الصوت الثالث ضعيف ولا يمتلك الوسائل والكتائب التي يمتلكها المشروعان المذكوران. حين كنت بصدد كتابة رواية «زغاريد الموت»، اشتغلت على الدارجة المحلية وفوجئت لكون معظم الكلمات التي تستعمل عربية أصيلة، يمكن العثور عليها في «لسان العرب». ومن يومها لا أتردد في استعمال كلمة دارجة حين أحس بأنها تفي بالغرض. تنتمي الدارجة لمجال الشفوي، وهو عالم قائم بذاته ولا علاقة له مع عالم اللغة المكتوبة. إن لم نفهم أن الشفوي شيء والمكتوب شيء، سنرتكب كوارث وفي أحسن الأحوال سيتمخض الجبل ويلد فأراً.
> تنطلق، في أغلب أعمالك، من البيئة المحلية. كيف تعيش هذا الاختيار في زمن العولمة والتكنولوجيات الحديثة؟
- لا يملك الكاتب إلا ما يعرف حقاً. والعالم يوجد أمام عتبة البيت. لم أسافر كثيراً كما تعرف. قضيت حياتي في الحيز نفسه الذي أدين له بكل شيء: لغتي خيالي ورؤيتي للعالم. أحس بأن حياة واحدة لا تكفي لأكتب كل ما يخطر ببالي. لا تعني العولمة الذوبان وفقدان الخصوصية. والأدب، عموماً، من المقاومين الكبار. ينتصر الأدب الحقيقي، دوماً، للمختلف والشاذ ويتصدى للآلية العمياء التي تحملها العولمة في أحشائها: جعل البشر سواسية، متساوين في كل شيء، وقتل المختلف لفائدة الشبيه. منذ رواية «ليل الشمس»، وأنا أكتب عن هذا الحيز الجغرافي الصغير الذي ولدت فيه، وأجد في كل مرة أنه يعيش التراجيديات الكبرى للبشرية.
> على ذكر الحيز الجغرافي الصغير والتراجيديات الكبرى للبشرية، وسعت، في رواية «المغاربة»، من الحيز الجغرافي لـ«محاكمة» بلد بناسه، ماضيه وحاضره. هل يمكن القول إن نجاح هذه الرواية يكمن في أن المغاربة رأوا حقيقتهم في مرآة عمل روائي؟
- لا أعرف لماذا ازدهرت في تاريخ المغرب الحضاري الرحلة والتصوف، مع أن علاقة كل واحد منهما بالمكان عابرة. البلد نفسه الذي أعطى ابن بطوطة وغيره أعطى متصوفة لا يستقرون في مكان. المغرب بلد السياحة في الأرض. لماذا علاقتنا بالمكان متوترة؟ لماذا نعيش تبرماً مزمناً في علاقتنا مع أمكنتنا؟ لقد حاولت أن أكتب رواية أرى فيها وجهي أنا بالأساس. كتبتها بصدق وجرأة. وقد أحس القراء المغاربة بهذا. وبكل صدق، لم أكن أتصور أبداً أن النص سيحوز المكانة والشهرة والإقبال الكبير الذي حظي به.
> هناك من يتحدث عن استسهال وإقبال زائد على كتابة الرواية ونشرها في العالم العربي، في غياب «الحد الأدنى من المعرفة والقدرة على فحص النتاج»...
- كما يقال عن الرجز «حمار الشعراء»، بالإمكان القول إن الرواية صارت «حمار الإبداع». هناك نزوح جماعي نحو الرواية وهذا يدل، في نظري، على الدخول المتأخر للثقافة العربية لأزمنة الحداثة التي قوامها صعود المدينة وذوبان القبيلة وسيطرة القيمة التبادلية على القيمة الاستعمالية وانتصار التشييء. غير أن هذا الدخول ما زال عسيراً ومتعثراً بحيث إن إنجازات التحديث تتم بنوع من التلفيق المحزن. والمثير للسخرية أنه سرعان ما تفقد المدينة العربية كل مكتسباتها وإنجازاتها، ولنا في حالات بيروت ودمشق وبغداد والقاهرة والدار البيضاء نماذج واضحة على قدرة القوى التي قتلتها الحداثة أن تنبعث من جديد وتحكم قبضتها على المدن من جديد. أفكر في القبيلة والمذهب والطائفة. تكتب الرواية العربية، اليوم، في واقع مضطرب، يعرف نكوصاً مهولاً نحو الماضي. وقد يتأتى تهافت بعض النصوص من عدم وضوح الرؤية لهذا الواقع المعقد جداً وعدم التسلح بالمعرفة اللازمة التي تقتضيها كتابة الرواية. قد يكتب الشعر وثقافة صاحبه هزيلة، أما الرواية فتتطلب مجهوداً معرفياً كبيراً. كبار كتاب الرواية كانوا دوماً قراء كباراً، لذا تجد في رواياتهم خيالاً، ولكنك تجد، أيضاً، معرفة بدواخل النفس البشرية وتأملات فلسفية وملاحظات يمكن إدراجها في الأنثروبولوجيا أو السوسيولوجيا. لا يعني الإقبال على الرواية كتابة وقراءة أنها انتصرت في العالم العربي على الشعر. ما زلت أعتقد أن الذات العربية تتذوق الشعر أكثر من الرواية وتتفاعل مع الغنائية أكثر من التحليل وترى نفسها في الملحمة ولا تراها في نثرية عوالم الرواية.
> ما مقياس نجاح عمل روائي، من وجهة نظرك؟ ومن له حق تقييمه والحكم عليه؟
- هناك نجاحات عابرة مثل الفقاعات، لا ينبغي التوقف عندها. وهناك نجاحات تقاوم الزمن، وهذا هو المطلوب. على النص الجيد أن يمتلك ما يتعذر سبره. حيز من السحر والغموض يتحدى الزمن، ومثلما قرأت أجيال بشغفٍ النص في الماضي تجد الأجيال الحالية والمستقبلية الشغف نفسه والمتعة أيضاً. يرى خوان غويتيسولو أن أفضل مقياس لقياس نجاح عمل معين هو تحريكه لرغبة دائمة في إعادة قراءته. النص الذي لا تعاد قراءته لا يعتد به. عموماً نشهد، حالياً، خفوت الصوت النقدي وسطوة وسائل التواصل الاجتماعي التي يملك فيها الكل حق الكلمة وحق تقويم النصوص. داخل اللغط يمكنك أن تجد رأياً حصيفاً، كما يمكنك أن تجد إعلاء لنص ركيك وجعله من الروائع.
> هل يُسهم تناسل جوائز الرواية العربية سلباً أم إيجاباً في تأكيد حضور وتطور الراوية العربية؟
- لا تناسلَ للجوائز في الحياة الثقافية العربية. الجوائز قليلة جداً. ففي فرنسا وحدها هناك أكثر من 400 جائزة تحتفي بالأدب في مختلف أشكاله. تبقى الجوائز من الآليات الكبرى للتعريف بأدب ما، وللتحفيز على القراءة. الكاتب الحقيقي يكتب لحاجة وجودية ولا يضع جائزة ما هدفاً له. ومثلما تجذب حلاوة جائزة ما نحلاً، فهي تجذب، أيضاً، أسراباً من الذباب. بقدر ما لعبت بعض الجوائز العربية دوراً مهماً في لفت الأنظار لنصوص معينة وفي تكريس الرواية جنساً مهيمناً في الأدب العربي، أثارت لغطاً كثيراً وجانبت الصواب في اختيار نصوص معينة. وهذا هو واقع الأدب وواقع عالم عربي مأزوم ومتخبط. جوائزنا تشبهنا، فيها كل أعطابنا وفيها بعض بوارق أمل.
> هناك من يتحدث عن تراجع دور المثقف المغربي، مقارنة بالستينات والسبعينات وحتى الثمانينات. كيف ترى وضع الثقافة والمثقفين ودرجة تأثيرهم في حاضر البلد، بشكل خاص؟
- سياق الستينات والسبعينات ليس هو السياق الحالي. كان المثقف، آنذاك، منخرطاً في مشروع الحركة الوطنية في شقها اليساري. وكان معظم الكتاب أعضاء فاعلين في الأحزاب السياسية، وكانت الثقافة أحد مجالات إدارة الصراع ضد السلطة. علماً أن هذه الأخيرة كانت عاجزة عن خلق تيار ثقافي مساند لها. الأمور تغيرت كثيراً. الأحزاب تآكلت من الداخل، ومعظمها لا مشروع له. تشابهت البرامج واللغة والمفاهيم المستعملة، وصرت تحس بأن السياسة في المغرب صارت تمارس دون مرجعية ثقافية. لا مكان للمثقف في مغرب اليوم، ولا أحد يريد سماع صوته. فقد ملأ مكانه التكنوقراطي الذي يقدم حلولاً آنية لمشكلات عويصة تتطلب بعد نظر. قد يحقق التكنوقراطي نجاحات، لكنها مؤقتة ومفعولها سريع الزوال.



اكتشاف «عنكبوت الوجه السعيد» يُحيّر العلماء في جبال الهيمالايا

يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)
يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)
TT

اكتشاف «عنكبوت الوجه السعيد» يُحيّر العلماء في جبال الهيمالايا

يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)
يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)

توصَّل علماء إلى اكتشاف نوع جديد من العناكب يحمل رسماً أحمر على ظهره يشبه الابتسامة، ممّا منحه لقب «عنكبوت الوجه السعيد»، وذلك في جبال الهيمالايا، ليصبح من بين أكثر أنواع العناكب تميزاً وإثارة للاهتمام في العالم.

وكان الاعتقاد السائد بين الباحثين أنّ العناكب ذات الأنماط المشابهة للوجوه المبتسمة تعيش حصراً في جزر هاواي، ولم يُسجَّل وجودها في أي منطقة أخرى في العالم.

مع ذلك، عثر فريق بحثي على النوع الجديد الذي يحمل شكل الوجه المبتسم نفسه، في منطقة جبلية بولاية أوتاراخند شمال الهند.

وأطلق العلماء على النوع الجديد اسم «ثيريديون هيمالايانا»، التي تعني عنكبوت الوجه المبتسم بلغة أهل الهيمالايا.

وقالت ديفي بريادارشيني، إحدى المشاركات في الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «علم التصنيف التطوري»: «الاكتشاف جاء مصادفةً لأنّ الدراسة كانت مخصَّصة بالأساس لرصد النمل، لكنَّ زميلي آشيرواد تريباثي كان يرسل إليَّ عيّنات من العناكب التي يعثر عليها في المناطق المرتفعة لتحديد نوعها».

وأضافت بريادارشيني، التي تعمل في «المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي»: «في أحد الأيام، أرسل لي صورة لعنكبوت أسفل ورقة نبات دافني فيلوم، فتوقَّفتُ مذهولةً، لأنني كنتُ قد شاهدت العنكبوت الموجود في هاواي خلال دراستي الخاصة بشهادة الماجستير، وأدركتُ فوراً أننا أمام اكتشاف استثنائي بسبب ذلك التشابه اللافت».

وأشار العلماء إلى أنّ العناكب التي تعيش في المناطق شديدة الارتفاع تتكيَّف مع بيئات نباتية مختلفة تماماً عن تلك الموجودة في المناطق السهلية.

من جانبه، قال باحث الدكتوراه في «معهد بحوث الغابات»، الدكتور تريباثي، إن اختيار اسم «هيمالايانا» جاء تكريماً لسلاسل جبال الهيمالايا التي «لا تحمي البلاد فقط، بل تضم أيضاً تنوّعاً بيولوجياً هائلاً».

وحدَّد العلماء 32 تنوّعاً لونياً مختلفاً، أو ما يعرف بـ«تكوين شكلي»، لهذا النوع الجديد، بعدما جمعوا العيّنات من 3 مناطق في أوتاراخند هي ماكو وتالا وماندال.

وأظهر تحليل الحمض النووي أنّ العنكبوت الجديد يختلف وراثياً بنحو 8.5 في المائة عن «عنكبوت الوجه السعيد» الموجود في هاواي، مما يؤكد أنه ينتمي إلى سلالة مستقلّة تطوَّرت بصورة منفصلة داخل آسيا.

ورغم وضوح شكل الابتسامة الموجود على ظهر العنكبوت، فإنّ العلماء ما زالوا عاجزين عن تحديد الغرض الحقيقي منه.

وقالت بريادارشيني: «هذه الأنماط تساعد العناكب على البقاء بشكل أفضل في الطبيعة، وهو أمر مفهوم على المستوى الظاهري، لكن السبب الدقيق وراء ظهورها، والدور الذي تلعبه خلال دورة حياة هذا النوع من العناكب، ما زال لغزاً يحتاج إلى تفسير».

وأضافت أن هذا الأمر «قد يشير إلى وجود سرّ أعمق على المستوى الوراثي».

كذلك لاحظ العلماء أن العناكب الجديدة تنتشر بكثرة فوق نباتات الزنجبيل، وهو السلوك نفسه الذي تتبعه نظيراتها في هاواي.

مع ذلك، لا يعدّ الزنجبيل نباتاً أصلياً في هاواي، إذ يُصنَّف نباتاً دخيلاً، مما يثير مزيداً من التساؤلات لدى الباحثين بشأن العلاقة بين العناكب وهذا النبات.

وتساءلت بريادارشيني: «كيف اختارت هذه العناكب نباتاً دخيلاً مثل الزنجبيل تحديداً؟»

وأضافت: «سيكون محور بحوثنا المقبلة محاولة اكتشاف أي روابط مفقودة، إن وُجدت».


الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)
دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)
TT

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)
دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)

خطف الملك تشارلز الثالث أنظار جمهور مسرحية «العاصفة» بعدما ظهر بشكل مفاجئ خلال العرض الذي قدَّمته «فرقة شكسبير الملكية» في القاعة المكتملة العدد بمدينة ستراتفورد أبون آفون في مقاطعة وورويكشير البريطانية.

ووفق «بي بي سي»، استقبل الحاضرون الملك بالتصفيق الحار والهتافات فور دخوله إلى «مسرح شكسبير الملكي»، حيث تابع العرض وسط أجواء احتفالية وحضور جماهيري كثيف.

وقبل بدئه، جال الملك خلف الكواليس شملت قسم الأزياء التابع للفرقة، وأبدى إعجابه بالتصميمات المسرحية، واصفاً إياها بأنها «رائعة»، كما تبادل الضحكات خلال تفقّده نسخة مقلَّدة من تاج ملكي.

ليلة شكسبيرية بطلها المفاجئ كان الملك تشارلز (رويترز)

ووصف المديران الفنيان للفرقة، دانييل إيفانز وتامارا هارفي، زيارة الملك، بأنها «شرف كبير». ويتولّى إخراج المسرحية السير ريتشارد آير، بينما يؤدّي السير كينيث براناه دور بروسبيرو.

وقالت تامارا هارفي، التي جلست إلى جوار الملك خلال العرض، إنّ تشارلز بدا «محبّاً حقيقياً للمسرح»، مضيفة أنه كان يضحك ويتفاعل باستمرار مع أحداث المسرحية.

وتابعت: «بدا واضحاً أنه استمتع بالعرض حقاً».

وعقب انتهاء العرض، التقى الملك فريق العمل خلف الكواليس بصفته الراعي الرسمي لـ«فرقة شكسبير الملكية»، كما أجرى أحاديث ودّية مع السير كينيث براناه والمخرج السير ريتشارد.

ويُشكل عرض «العاصفة» عودة السير كينيث براناه إلى «مسرح شكسبير الملكي» بعد غياب تجاوز 30 عاماً، كما يُمثّل التعاون الأول للمخرج ريتشارد آير مع الفرقة المسرحية الشهيرة.


كريم عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «7DOGS» فتح أمامي باب العالمية

النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)
النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)
TT

كريم عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «7DOGS» فتح أمامي باب العالمية

النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)
النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)

قال الفنان المصري كريم عبد العزيز إن فيلمه الجديد «سيفن دوجز» (7Dogs) يمثّل واحدة من أهم المحطات في مشواره الفني، ليس فقط لأنه أعاده إلى «الأكشن» بعد 15 عاماً من الغياب، وإنما لأنه فتح أمامه باباً جديداً إلى فكرة «العالمية» بمعناها الحقيقي.

وأكد كريم عبد العزيز، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن أي فنان عربي يحلم بأن يصل فنه إلى الجمهور خارج حدود بلده، وأن يرى العالم الإمكانيات الموجودة في المنطقة العربية على مستوى التمثيل والإخراج والكتابة وصناعة الصورة، مشيراً إلى أن الفيلم ليس مجرد عمل ضخم إنتاجياً، بل مشروع كامل يمثّل نقلة لصناعة السينما العربية.

عمرو دياب متوسطاً كريم عبد العزيز وأحمد عز خلال عرض الفيلم في القاهرة (هيئة الترفيه)

وأوضح أن العمل مع فريق عالمي وإمكانات تقنية بهذا الحجم جعله يشعر بأن السينما العربية قادرة على المنافسة إذا توافرت لها الأدوات المناسبة، لافتاً إلى أن أكثر ما أسعده أن الفيلم صُوّر بالكامل تقريباً في الرياض، مما عدّه دليلاً على أن المنطقة باتت تمتلك بنية إنتاجية تستطيع استضافة أعمال بهذا الحجم دون الحاجة إلى السفر للخارج.

وتحدث كريم عن عودته إلى «الأكشن» بعد غياب طويل، مؤكداً أنه كان يقصد دائماً التنقل بين الأنواع المختلفة من الأدوار، لكونه لا يحب أن يحبس نفسه داخل منطقة واحدة، موضحاً أنه بعد كل تجربة ناجحة يشعر برغبة في الذهاب إلى منطقة مختلفة تماماً، لذلك انتقل من «الأكشن» إلى «الدراما النفسية» ثم إلى الشخصيات التاريخية، قبل أن يعود مجدداً إلى «الأكشن» من خلال «سيفن دوجز»، مؤكداً أن التنوع بالنسبة إليه هو التحدي الحقيقي لأي ممثل.

وأشار إلى أن «الأكشن» هذه المرة كان مختلفاً تماماً عن أي تجربة سابقة، لأن الفيلم يعتمد على الإيقاع السريع والمجهود البدني الكبير، موضحاً أن التحضير لم يكن نفسياً فقط كما يحدث في بعض الأدوار، بل احتاج إلى لياقة بدنية وتدريبات مستمرة حتى يستطيع الحفاظ على الطاقة نفسها طوال التصوير، مع العمل وفق جدول تصوير مرهق يُنهي المشاهد الضخمة التي تحتاج في العادة إلى أيام راحة بشكل متلاحق يومياً.

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

وأوضح كريم عبد العزيز أن أكثر ما لفت انتباهه خلال التجربة هو طريقة تفكير المخرجين العالميين في الإيقاع السينمائي، مشيراً إلى أنهم كانوا يطلبون دائماً تسريع الأداء والحوار بما يتناسب مع طبيعة الجيل الجديد.

وعن شخصية «غالي» التي يقدمها في الفيلم، قال إنه بدأ التحضير لها من خلال جلسات طويلة مع المخرجين؛ إذ سألوه كيف يتخيل الشخصية، ثم جاءت الإجابة الأساسية التي بُني عليها كل شيء، وهي أن «غالي» شخص ساحر، يستطيع الخروج من أي مأزق مهما كان معقداً، ويتعامل بمرونة حتى في أخطر الظروف، مشيراً إلى أن هذه الفكرة كانت المفتاح الحقيقي لفهم الشخصية وطريقة كلامها وحركتها وحتى نظراتها.

وأكد أن كل شخصية يقدمها تحتاج إلى عالم مختلف بالكامل، ولذلك يحاول دائماً ألا يفرض شخصيته على الدور، بل يترك الشخصية هي التي تفرض شكلها عليه، سواء في الملابس أو طريقة الكلام أو الأداء أو حتى الحالة النفسية، موضحاً أن أكثر ما يخيفه بصفته ممثلاً هو التكرار، لذلك يفضل دائماً المخاطرة والذهاب إلى مناطق جديدة حتى لو كانت صعبة.

وتحدث كريم عن تعاونه مع أحمد عز في الفيلم، مؤكداً أن العلاقة بينهما قائمة على التفاهم الكامل والاحترام المتبادل، وأن فكرة «التنافس» بين الممثلين داخل المشاهد لا وجود لها بالنسبة إليهما في الحقيقة، لأن قوة المشهد تأتي عندما يكون الطرفان في أفضل حالاتهما، لأن السينما في النهاية عمل جماعي وليس استعراضاً فردياً.

جمع الفيلم نجوماً من مختلف أنحاء العالم (الشركة المنتجة)

كما تحدث عن تجربته مع تقنيات التصوير الحديثة المستخدمة في العمل، مشيراً إلى أنه انبهر بفكرة الكاميرات الجديدة التي تسمح بتصوير المشهد بزاوية 360 درجة، وشعر بأنه يتعامل مع اختراع جديد بالكامل.

وعن تصوير مشاهد «الأكشن»، أكد كريم أن عنصر الأمان كان حاضراً طوال الوقت، لأن فرق «الأكشن» العالمية كانت تتعامل بدقة شديدة مع كل تفصيلة في التصوير، لذلك لم يتعرضوا لأي مخاطر حقيقية، باستثناء بعض الإجهاد العضلي البسيط بسبب الضغط البدني الكبير في أثناء التصوير.

وشدد كريم عبد العزيز على أن الفيلم وضخامة إنتاجه لن يجعلاه يشعر بالتقيد في اختياراته الفنية المقبلة، مشيراً إلى أنه يحضّر لفيلم جديد مع المخرج معتز التوني سيبدأ تصويره قريباً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended