صندوق النقد يخشى آثار الحروب التجارية وهشاشة النظام المالي

مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تتحدث في بالي (رويترز)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تتحدث في بالي (رويترز)
TT

صندوق النقد يخشى آثار الحروب التجارية وهشاشة النظام المالي

مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تتحدث في بالي (رويترز)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تتحدث في بالي (رويترز)

دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد اليوم (الأربعاء) إلى خفض حدة التوتر التجاري الذي يهدد النمو، مبدية في المقابل "تفاؤلها" بالمستقبل.
وقالت لاغارد خلال مؤتمر في جزيرة بالي الإندونيسية حيث يعقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعاتهما السنوية: "علينا أن نعمل معا للتوصل إلى خفض التصعيد وتسوية الخلافات التجارية الحالية". وأضافت: "نميل إلى الشعور ببعض الإحباط في ظل الوضع الراهن، لكنني في الواقع متفائلة لأن هناك رغبة فعلية في تحسين العلاقات التجارية وتطويرها"، مشيرة إلى "التقدم" الذي تحقق بشأن الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وشددت على ضرورة "تضافر الجهود لإصلاح النظام التجاري العالمي وليس تدميره".
وكرر الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أنخيل غوريا الرسالة ذاتها محذرا من تبعات اقتصادية للتوتر بدأت تظهر. وقال إن "النمو هذه السنة لا يبدو جيدا" على عكس العام الماضي، موضحا أن "الفرق هو التجارة والتوتر والحمائية وتدابير الرد".
وقال صندوق النقد الدولي في تقريره اليوم إن الأخطار التي واجهها النظام المالي العالمي في الأشهر الستة الأخيرة ازدادت، وقد تشهد تناميا حادا إذا تصاعدت الضغوط في الأسواق الناشئة أو تعرضت علاقات التجارة العالمية لمزيد من التدهور.
وأشار الصندوق إلى أنه رغم تدعيم النظام المصرفي في السنوات العشر الأخيرة منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008، فإن أوضاع التيسير المالي ساهمت في تراكم عوامل الضعف مثل مستويات الدين المرتفعة و"زيادة مفرطة" في تقييمات الأصول.
وحض الصندوق الجهات الناظمة العالمية على إبقاء الإجراءات المتخذة منذ الأزمة المالية وتشديد الرقابة على السيولة في الأسواق وزيادة حجم رؤوس الأموال التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها لمواجهة أي انتكاسة.
وقال مدير أسواق المال في صندوق النقد الدولي توبياس أدريان إن الصدمات المحتملة للنظام المالي العالمي قد تأتي في أشكال مختلفة، مثل زيادة أعلى من المتوقع في التضخم تؤدي إلى قفزة حادة في أسعار الفائدة، أو خروج "فوضوي" لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

الاقتصاد شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، ديفيد كاتز، بأن صراع إيران يحمل في طياته إمكانات «عالية التأثير» على مجموعة واسعة من مؤشرات الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد الدولي: نراقب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي

قال صندوق النقد الدولي الثلاثاء إنه يراقب من كثب التطورات في الشرق الأوسط مشيراً إلى اضطرابات بالتجارة والنشاط الاقتصادي وارتفاع أسعار الطاقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي في مناسبة سابقة بمنتدى دافوس في سويسرا (أ.ب)

«صندوق النقد» يوافق على قرض بقيمة 8.1 مليار دولار لأوكرانيا

وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 8.1 مليار دولار لأوكرانيا لمدة أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«شريان الرقائق» في خطر: الحرب في الشرق الأوسط تُهدد بشلل الصناعة العالمية

شرائح أشباه الموصلات على لوحة كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شريان الرقائق» في خطر: الحرب في الشرق الأوسط تُهدد بشلل الصناعة العالمية

شرائح أشباه الموصلات على لوحة كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

حذَّر نائب في الحزب الحاكم بكوريا الجنوبية يوم الخميس من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران قد تعرقل إمدادات المواد الأساسية اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات، وذلك مع دخول الصراع في الشرق الأوسط يومه السادس.

وقال كيم يونغ باي، عقب اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين من شركات مثل «سامسونغ إلكترونيكس» وهيئات تجارية، إن صناعة الرقائق في كوريا الجنوبية، التي توفر نحو ثلثي رقائق الذاكرة العالمية، تشعر بالقلق من أن يؤدي استمرار الصراع في إيران إلى ارتفاع تكاليف وأسعار الطاقة، وفق «رويترز».

وأشار في مؤتمر صحافي إلى احتمال توقُّف إنتاج أشباه الموصلات إذا تعذر الحصول على بعض المواد الأساسية من الشرق الأوسط، مستشهداً بالهيليوم كمثال. ويعد الهيليوم ضرورياً للتحكم في الحرارة أثناء تصنيع الرقائق، ولا توجد له بدائل عملية حالياً، كما يُنتج فقط في عدد محدود من الدول، وتعد قطر من أبرز المنتجين.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل أزمة اختناقات الإمدادات التي يعاني منها مصنعو الرقائق نتيجة الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مما أثَّر على إمدادات الصناعات الأخرى، بما في ذلك الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والسيارات.

وقالت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية في بيان إنها «ضمنت منذ فترة طويلة سلاسل إمداد متنوعة ومخزوناً كافياً من الهيليوم، لذا فإن تأثير الأزمة على الشركة يكاد يكون معدوماً».

وأعلنت شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)» أنها لا تتوقع أي تأثير كبير في الوقت الحالي، وستواصل مراقبة الوضع من كثب. وأضافت «غلوبال فاوندريز» أنها «على اتصال مباشر مع الموردين والعملاء والشركاء في المنطقة»، وأن «خطط التخفيف جاهزة».

وذكرت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية أن البلاد تعتمد بشكل كبير على الشرق الأوسط في 14 مادة أخرى ضمن سلاسل توريد الرقائق، بما في ذلك البروم ومعدات فحص الرقائق، غير أن العديد منها يمكن الحصول عليه محلياً أو من أسواق أخرى.

موظف في مختبر أمازون يسحب رف خادم «تراينيوم 3 ألترا» أثناء اختبار الشركة لشرائحها المخصصة للذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة (أ.ف.ب)

تأثير الأزمة على مراكز البيانات

وحذَّر قطاع صناعة الرقائق في كوريا الجنوبية من أن الأزمة قد تعرقل خطط شركات التكنولوجيا الكبرى لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط على المدى الطويل، مما سيؤثر سلباً على الطلب على الرقائق.

وأعلنت «أمازون» يوم الاثنين أن بعض مراكز بياناتها في الإمارات العربية المتحدة والبحرين تأثر جرَّاء غارات جوية بطائرات مسيَّرة، مما أثار تساؤلات حول وتيرة توسع شركات التكنولوجيا الكبرى في المنطقة.

وتسعى شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة، مثل «مايكروسوفت» و«إنفيديا»، إلى جعل الإمارات العربية المتحدة مركزاً إقليمياً للحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي اللازمة لتشغيل خدمات مثل «تشات جي بي تي».

في غضون ذلك، أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل فجر الخميس رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يوم السبت.


بكين تضحي بـ«بريق النمو» من أجل «سيادة التكنولوجيا»

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)
TT

بكين تضحي بـ«بريق النمو» من أجل «سيادة التكنولوجيا»

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)

أعلنت الصين عن هدف نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة للعام الحالي، وهو المستوى الأكثر تواضعاً منذ عام 1991. هذا التراجع «المقصود» في الأرقام لا يعكس ضعفاً هيكلياً بقدر ما يمثل «تضحية مدروسة» ببريق معدلات النمو المرتفعة، في مقابل رهانٍ وجودي على السيادة التكنولوجية؛ ففي ظل تصاعد حدة التنافس مع الولايات المتحدة والضغوط الجيوسياسية المتفجرة في الشرق الأوسط، قرر صُناع القرار في الصين استبدال محركات النمو التقليدية المعتمدة على العقارات بـ«قوى إنتاجية جديدة» ترتكز على الذكاء الاصطناعي، الحوسبة الكمية، والطب الحيوي. وبينما يترقب العالم مؤشرات التعافي الصيني، تبدو بكين وكأنها تغلق الباب أمام نموذجها التنموي القائم على الديون، لتفتح بوابة عصرٍ جديد تسعى فيه لتحصين أمنها القومي من خلال الاكتفاء الذاتي التقني، حتى وإن كان الثمن هو الدخول في مرحلة «النمو البطيء» غير المسبوقة منذ ثلاثة عقود.

ويُعد هذا الهدف الأدنى منذ تسعينات القرن الماضي على الأقل، ويأتي بعد ثلاث سنوات دعا فيها المسؤولون إلى نمو «نحو 5 في المائة». وإذا نما الاقتصاد الصيني بوتيرة أقل من 5 في المائة هذا العام، فسيكون هذا أبطأ نمو تسجله البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود، باستثناء فترة جائحة «كوفيد - 19».

وقد نُشرت هذه التفاصيل خلال أكبر تجمع سياسي في الصين، في افتتاح الدورة البرلمانية السنوية، بالتزامن مع الكشف عن بعض تفاصيل الخطة الخمسية الخامسة عشرة لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأعلنت الصين أن ناتجها المحلي الإجمالي نما بنسبة 5 في المائة بالقيمة الحقيقية، العام الماضي، محققاً هدفها الرسمي، رغم تجدد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

ويمنح هدف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 الأقل طموحاً للنمو، القادة الصينيين هامشاً من المرونة لإدارة الاقتصاد في ظلّ ظروف جيوسياسية معقدة، تشمل الصراع في الشرق الأوسط وتهديدات المزيد من الضغوط التجارية من الرئيس ترمب، مع مواصلة السعي لتحقيق هدف بكين الاستراتيجي المتمثل في الاكتفاء الذاتي التكنولوجي.

مع تحقيق فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، العام الماضي، بات نمو الصين يعتمد بشكل متزايد على الصادرات، مما أدى إلى اختلال التوازن العالمي الذي أثار انتقادات من شركائها التجاريين ومؤسسات دولية كـ«صندوق النقد الدولي». ووفقاً لبيانات حكومية، فقد ساهمت الصادرات في دفع عجلة التوسع الاقتصادي الصيني في عام 2025 إلى مستوى لم تشهده البلاد منذ عام 1997.

خطة استراتيجية

في خطتها الاستراتيجية الخامسة عشرة، راهنت الصين على أن التكنولوجيا محرك المرحلة التالية من تنميتها، رغم الضغوط الهيكلية المتزايدة. وتعكس هذه الأهداف رؤية الرئيس شي جينبينغ لتطوير «قوى إنتاجية جديدة» للخروج من فخ الدخل المتوسط، ومواجهة التراجع الديموغرافي، وتعزيز الاكتفاء الذاتي لحماية الصين من قيود التصدير الأميركية.

وفي افتتاح الدورة، أشاد رئيس الوزراء لي تشيانغ بقدرة الصين على الصمود أمام زيادات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، لكنه قال إن «التعددية والتجارة الحرة مهددتان بشدة»، معلناً عن زيادات بنسبة 7 في المائة في ميزانية الدفاع، وكذلك في البحث والتطوير.

وأقرّ لي بوجود اختلال «حاد» بين العرض القوي والطلب الضعيف، ومخاطر تفاقم أزمة قطاع العقارات وارتفاع ديون الحكومات المحلية.

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، تعهَّدت الخطة الخمسية أيضاً بزيادة «ملحوظة» في استهلاك الأسر، دون تحديد أرقام، مما أدى إلى انخفاض التوقعات بشأن إصلاحات جانب الطلب.

مناوشات التجارة

وأظهرت المناوشات التجارية التي جرت العام الماضي مع إدارة ترمب، والتي تصاعدت لفترة وجيزة إلى حد فرض رسوم جمركية باهظة، أهمية هيمنتها على سلاسل التوريد كوسيلة ضغط.

وتعهّدت الصين بالحفاظ على تفوقها التنافسي في مجال العناصر الأرضية النادرة. ولا تزال الولايات المتحدة وحلفاؤها على بُعد سنوات من التخلص من اعتمادهم على الصين في هذه المواد الحيوية لكل شيء، بدءاً من رقائق الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى أنظمة الدفاع.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»: «لا تزال الحكومة الصينية تركز تركيزاً شديداً على تحفيز الاختراقات التكنولوجية والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة. ويرجع ذلك جزئياً إلى التنافس مع الولايات المتحدة للسيطرة على تقنيات المستقبل».

وأضاف: «لذلك، قد يشعر العديد من المراقبين الدوليين بخيبة أمل إزاء بطء وتيرة إعادة التوازن الاقتصادي من الاستثمار إلى الاستهلاك».

وتستثمر الصين 20 نقطة مئوية من ناتجها المحلي الإجمالي أكثر من المتوسط العالمي، بينما تنفق أسرها ما يقارب 20 نقطة مئوية أقل، وهو نموذج تنموي تسيطر عليه الدولة ويعتمد على الديون، ويقول المحللون إنه يخلق فائضاً في الطاقة الإنتاجية الصناعية، ويؤجج التوترات التجارية في الخارج، والضغوط الانكماشية في الداخل.

وأضاف نيومان: «إن التحدي الذي يواجه الصين في إعادة التوازن، والذي سيستغرق سنوات لتحقيقه، يُقر ضمنياً بانخفاض هدف النمو للعام المقبل».

وتهدف الخطة الخمسية إلى رفع القيمة المضافة لقطاعات الاقتصاد الرقمي الأساسية إلى 12.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتطبيق سياسات جديدة لإنشاء سوق بيانات وطنية متكاملة، وتبني الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل سلسلة التوريد، ونظام أمني قائم على الذكاء الاصطناعي.

وتشمل الطموحات مجالات الطب الحيوي، وتكنولوجيا الكمّ، والتصنيع على المستوى الذري، ومجموعات الحوسبة فائقة السرعة، والاندماج النووي، وواجهات الدماغ والحاسوب، وحتى تسويق الروبوتات البشرية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

ويقول آندي جي، محلل أسعار الصرف وأسعار الفائدة الآسيوية في شركة «آي تي سي ماركتس»: «تسعى بكين إلى تحقيق نمو تدريجي مدروس، مع بناء اقتصاد جديد قائم على التكنولوجيا بدلاً من العقارات». ويضيف: «إنها عملية إعادة توازن محفوفة بالمخاطر؛ حيث تراهن الحكومة بكل شيء على الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم».

خطة ضخمة

وقد تم إشراك الشركات المملوكة للدولة لخلق طلب على أشباه الموصلات والطائرات من دون طيار المصنَّعة في الصين. وتُشير الخطة المكونة من 141 صفحة إلى الذكاء الاصطناعي أكثر من 50 مرة، وتتصور روبوتات تسد النقص في العمالة ومصانع تعمل بأقل قدر من الإشراف البشري. وتستند الخطة إلى عامٍ حافلٍ بالإنجازات للمطورين الصينيين - بقيادة شركة «ديب سيك» - الذين قلصوا الفجوة بسرعة مع الشركات الأميركية الرائدة، مثل: «أوبن إيه آي» و«جيميني».

لكن الخطة الخمسية تتضمن أيضاً طموحات أكبر في المجالات التي تهيمن عليها الصين بالفعل، فهي تستحوذ على 85 في المائة من محطات شحن السيارات الكهربائية في العالم، ومع ذلك تهدف إلى مضاعفة عددها في غضون ثلاث سنوات.

ويقول الاقتصاديون إن هدف النمو المنخفض يسمح لبكين بتجربة خفض الطاقة الإنتاجية الفائضة في الصناعات ذات القيمة المضافة المنخفضة، لكنهم حذروا من أن هذا قد يؤدي إلى نتائج عكسية. ولا يعني ذلك خروجاً عن نموذج النمو القائم على الإنتاج.

كما بدا أن بكين تُلمّح إلى تشديد الرقابة على إنفاق الحكومات المحلية، الذي وُجّه جزء منه إلى مشاريع بنية تحتية غير مُنتجة، مُحذّرة من أن العديد من المسؤولين لديهم «فهم خاطئ لمعنى الأداء الجيد».

ويُبشّر قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء بعض تعريفات ترمب الجمركية، والتوقعات بأن اجتماعاً بين رئيسي البلدين، في وقت لاحق من شهر مارس (آذار)، قد يُساهم في استقرار العلاقات على المدى القصير، بإجراء مثل هذه التعديلات.

وقال دان وانغ، مدير الصين في «مجموعة أوراسيا»، إن بكين بدت وكأنها تستغل «الهدنة التجارية» لامتصاص ضغوط سوق العمل الناجمة عن أي قيود إنتاجية.

مزيد من التحفيز

وعلى صعيد التحفيز الاقتصادي، تُخطط الصين لعجز في الموازنة بنسبة 4.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وحدّدت حصصاً خاصة لإصدار الديون بقيمة 1.3 تريليون يوان (188.5 مليار دولار) للحكومة المركزية و4.4 تريليون يوان للسلطات المحلية، وهي جميعها دون تغيير عن العام الماضي.

وتعهَّدت الصين برفع الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية الشهرية بمقدار 20 يواناً للفرد، ودعم التأمين الصحي الأساسي لسكان الريف غير العاملين بمقدار 24 يواناً، وهي خطوات هامشية وليست هيكلية. وأعلنت رغبتها في زيادة الإنفاق على التعليم، ودعم رعاية الأطفال، وإصلاح المستشفيات العامة، معترفة بالتراجع الديموغرافي.

وحذَّر يوان يويوي، مدير صندوق الاستثمار في شركة «ترينيتي سينرجي للاستثمار»، من أن أهداف النمو والسياسة الصينية لهذا العام لا تأخذ في الحسبان الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقال يوان: «هذا أمر سلبي للغاية بالنسبة للصين، التي تعتبر مضيق هرمز ممراً تجارياً حيوياً».


تعثُّر الأسهم الأوروبية وسط «ضبابية الشرق الأوسط» ونتائج الشركات المتباينة

وسطاء الأسهم يتابعون نشاط التداول على مكاتبهم في صالة بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
وسطاء الأسهم يتابعون نشاط التداول على مكاتبهم في صالة بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

تعثُّر الأسهم الأوروبية وسط «ضبابية الشرق الأوسط» ونتائج الشركات المتباينة

وسطاء الأسهم يتابعون نشاط التداول على مكاتبهم في صالة بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
وسطاء الأسهم يتابعون نشاط التداول على مكاتبهم في صالة بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

انخفضت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، مع تأثر معنويات السوق سلباً نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، في حين زادت نتائج أرباح الشركات المتباينة من حدة التشاؤم.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 610.72 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجَّل المؤشر يوم الأربعاء أفضل أداء له في أكثر من ثلاثة أشهر، معوضاً جزءاً من خسائره في وقت سابق من الأسبوع. وتصدرت أسهم شركات التعدين قائمة القطاعات الخاسرة بانخفاض قدره 1.5 في المائة.

ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها السادس دون أي حل سريع في الأفق، مع شنِّ إيران لضربات صاروخية جديدة على إسرائيل في وقت سابق من اليوم، وعرقلة مجلس الشيوخ الأميركي اقتراحاً لوقف الحملة الجوية الأميركية.

ويتطلع المستثمرون أيضاً إلى خطاب رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، المقرر اليوم، بحثاً عن مؤشرات حول توقعات السياسة النقدية، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة لشهر يناير (كانون الثاني) في منطقة اليورو ومؤشر مديري المشتريات في قطاع البناء للشهر الماضي.

على صعيد الأسهم الفردية، تم تعليق تداول أسهم شركة «نيكسي» بعد انخفاضها بنسبة 11.3 في المائة لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق عقب إعلان نتائجها السنوية. كما هبطت أسهم شركة «دي إتش إل» بنسبة 5.4 في المائة بعد أن أعلنت المجموعة عن انخفاض أرباحها التشغيلية بنسبة 1.3 في المائة في الربع الرابع، متأثرة بأداء أعمالها في مجال الشحن.