جون ماكنرو: كنت أتمنى اللعب في عصر فيدرر ونادال

أسطورة التنس الأميركي يؤكد أنه صدم لاعتزال بورغ ويعرب عن قلقه على مستقبل اللعبة

ماكنرو (يسار) يرى أن ما يحققه فيدرر الآن هو من قبيل الإعجاز
ماكنرو (يسار) يرى أن ما يحققه فيدرر الآن هو من قبيل الإعجاز
TT

جون ماكنرو: كنت أتمنى اللعب في عصر فيدرر ونادال

ماكنرو (يسار) يرى أن ما يحققه فيدرر الآن هو من قبيل الإعجاز
ماكنرو (يسار) يرى أن ما يحققه فيدرر الآن هو من قبيل الإعجاز

قال أسطورة التنس الأميركي جون ماكنرو: «ما فعله روجر فيدرر على امتداد العامين الماضيين أكثر إنجاز يتعذر على المرء تصديقه في عالم التنس. لقد عجز عن الفوز بأي بطولة كبيرة خلال أربع سنوات، ثم اقتنص ثلاثا من إجمالي آخر ست بطولات كبرى شارك بها. هذا أمر أقرب إلى الجنون».
وجاء تعليق ماكنرو ليعكس مزيجا من المشاعر التي تتنوع ما بين الإعجاب والذهول الشديد مما حققه أسطورة التنس السويسري.
خلال لقائنا معه، جلس ماكنرو وهو يتناول «البرغر» وبطاطا مقلية، وقال: «التنس رياضة عظيمة، لكني أشعر بالقلق. اليوم، يقف فيدرر ورافائيل نادال - أعظم لاعبين في تاريخ التنس على الإطلاق، ومع وجود نوفاك ديوكوفيتش على مسافة ليست ببعيدة عنهم - على بعد عام أو اثنين من نهاية مسيرتهما الرياضية. وكذلك الحال مع سيرينا وفينوس. بالتأكيد هذا أمر طبيعي، فلا أحد توقع أن يستمر هؤلاء داخل الملاعب إلى الأبد - لكن ماذا بعد ذلك؟».
ومضى ماكنرو في حديثه قائلاً: «ربما من السهل بالنسبة لي الاضطلاع بدور الشخص الذي يلعب دور الناصح دون أن يطلب منه أحد ذلك، لكن لا يزال يبدو لي أن نادال وفيدرر أكثر تعطشاً للنجاح عن الوجوه الجديدة التي تدخل عالم التنس. كيف يمكن ذلك؟ نعم أتفق مع فكرة أنهما لاعبان مذهلان، وبالتالي فإنهما يثيران الخوف في نفوس الكثيرين من منافسيهم. إلا أنهما في النهاية يقتنصان شيئا من بين يديك - لذا من الطبيعي أن تتوقع أن يشعر منافسوهما بالغضب. بيد أنه على أرض الواقع لا أرى سوى الكثير للغاية من الإذعان والاستسلام أمامهما».
دار حديث ماكنرو في معظمه حول هذه المعاني: التعطش والرغبة والشغف. وحتى هذه اللحظة، يمكنك الشعور بهذه الصفات تحيطه كما لو أنه يتعطر بها. واشتكى ماكنرو من أن: «بوجه عام، يبدو أن الفتية ينالون قدراً مفرطاً من التدليل هذه الأيام. ونادراً ما يفعلون أي شي بأنفسهم. عندما قدمت إلى أوروبا للمرة الأولى حصلت على 500 دولار وتذكرة طائرة، وكانت فترة إقامتي سبعة أسابيع. ولم يوفر لي أحد إقامة في فندق، ولم يكن لدي مدرب كذلك. أما مسؤولو الاتحاد الأميركي للتنس فاكتفوا بعبارة: (حظاً طيباً). وعليه، كان لزاماً عليك أن تتولى أمورك. واضطررت إلى البحث عن أشخاص يمكنني الإقامة معهم في لندن وباريس. وقد خلق ذلك بداخلي الرغبة في النجاح بسرعة أكبر».
وبالفعل، نجح الأمر. في سن الـ18، تألق ماكنرو في باريس وشارك في «ويمبلدون» ووصل عام 1977 الدور قبل النهائي. ومنذ تلك اللحظة، تبدلت حياته بأكملها - داخل الملعب وخارجه.
من الواضح أن ماكنرو كان يروق له التنزه برفقة نجوم الغناء والتمثيل - وعلى ما يبدو كان هذا الشعور متبادلاً. وعن هذا، قال: «كانت هناك فترة عندما التقيت نجوم فريق (رولينغ ستونز) الغنائي للمرة الأولى عام 1980 أو 1981 عندما كنت ألعب في (ماديسون سكوير غاردن) وتلقيت طرقة خفيفة تشجيعية على كتفي، وعندما نظرت خلفي رأيت روني وكيث. وقالا: (مرحباً يا رجل، لقد أردنا إلقاء التحية عليك فحسب)».
واستطرد ماكنرو قائلا: «شعرت في تلك اللحظة، بدفقة أدرينالين قوية تجتاح عروقي».
أما عن السهرات التي كان يقضيها مع أفراد «رولينغ ستونز»، فقال ماكنرو مبتسماً: «عن نفسي، أحب السهر، لكن السهر معهم حملني إلى مستوى مختلف تماماً. وهنا يكمن الاختلاف بين الموسيقيين والرياضيين، فنحن بحاجة للنوم أكثر بعض الشيء».
إلا أن السهرات لم تمنع ماكنرو من الوصول إلى القمة - وإن كان الأمر قد تطلب منه القيام بخمس رحلات إلى ويمبلدون قبل أن يفوز بالبطولة الأولى له. ووصف ماكنرو مواجهته الشهيرة أمام السويدي الشهير بيورن بورغ عام 1980 عندما خسر المباراة في المجموعة الأخيرة بعد ماراثون طويل، لتتحول المواجهة بأكملها لما يشبه «تجربة خارج الجسد».
وقال ماكنرو بنبرة حزينة: «اتضح لاحقاً أنني لم أتجاوز هذا الشعور قط. أعني أنني عايشت لحظات عظيمة، لكنني لم أتجاوزها قط».
ورغم فوزه ببطولة ويمبلدون ثلاث مرات، منها بطولة انتصر فيها على بورغ عام 1981 وأخرى على جيمي كونورز عام 1984، قال ماكنرو: «أعتبر المباراة التي واجهت خلالها كونورز هي الأفضل لي على مستوى ويمبلدون، لكن لم يكن هناك الكثير من المواجهات العظيمة».
وبسؤاله هل تعني ذلك حقاً؟ أجاب ماكنرو: «أعني أنني وصلت دور النهائي ببطولة ويمبلدون خمس مرات، خسرت منها مرتين كان بمقدوري الفوز فيهما، بل وكان ينبغي لي الفوز بهما. وقد خسرت بضع مباريات كانت المنافسة فيها شرسة. ودخلت في مواجهات أمام لاعبين كانوا يستسلمون سريعاً وآخرين كنت أقلل من شأنهم في البداية، ثم أجدني مضطراً لمضاعفة مجهودي في مواجهتهم وأخرج في النهاية مهزوماً أمامهم».
جدير بالذكر أنه عندما فاز ماكنرو على بورغ فوت فرصة حضور «حفل عشاء الأبطال» من أجل أن يحتفل برفقة مع أعضاء فرقة «بريتندرز» الغنائية، الأمر الذي أثار موجة كبيرة من الجدال وقتها. وعلق ماكنرو على الأمر بقوله: «عندما يخبرك شخص مثل جاك نيكلسون: (لا تغير أي شيء، استمر في فعل ما تفعله)، ثم يخرج مسؤول كبير في السن من الاتحاد يقول: (يجب إيقافه عن اللعب)، ماذا يمكنك أن تفعل حينذاك؟».
أما السيرة الذاتية لماكنرو التي تحمل اسم «لكن بجدية»، فتوضح إلى أي مدى افتقد بورغ والذي كان أشبه بشقيق أكبر له، وذلك عندما قرر الأخير الاعتزال في سن الـ26، وقال ماكنرو: «لقد خاضت كريس إيفيرت ومارتينا نافراتيلوفا قرابة 80 مواجهة أمام بعضهما البعض، ويقترب عدد مواجهات نادال وديوكوفيتش من الـ50 تقريباً، لكن بالنسبة لي وبورغ، فقد خضنا 14 مواجهة فقط. كان هذا قراراً مخيباً للآمال على نحو يتعذر تصديقه».
بوجه عام، يفضل ماكنرو التطلع نحو المستقبل بدلاً من الماضي، لكنه يقر بأنه كان يتمنى لو أتيحت له فرصة خوض مباراة أمام فيدرر ونادال وديوكوفيتش في ذروة مسيرته، خاصة داخل ملاعب ويمبلدون القديمة. ومع هذا، فإنه يتحلى الواقعية إزاء فرص فوزه في هذه المواجهات. وعن ذلك، قال: «لا أعتقد أنني كنت سأفوز بنصف مواجهاتي مع هؤلاء اللاعبين، ربما كنت سأفوز في 30 في المائة فقط».
جدير بالذكر أن ماكنرو يكمل الـ60 العام القادم، ومع هذا لا يبدو أنه يفكر في التقاعد، حيث يفكر في الاضطلاع بدور مفوض لشؤون التنس والعمل بجد على استعادة اللعبة لشعبيتها العريضة. ومن بين المقترحات التي يأمل في تنفيذها حظر صراخ اللاعبين، والاستراحات من أجل دخول دورة المياه، وإيجاد سبل لتقصير مدة مباريات «الغراند سلام». وأوضح ماكنرو أنه اعتاد خوض مباريات تتألف من ثلاث مجموعات في فرنسا - وتبدو فكرة المباريات الملحمية الممتدة لخمس ساعات غير مناسبة للأذواق السائدة بالوقت الحاضر على نحو متزايد.
وأضاف: «لا أدري إن كان هناك عدد كاف من الأفراد يمكن أن يثقوا في اضطلاعي بمهمة المفوض، خاصة في ظل وجود فرق كثيرة مختلفة كلها تسعى لاقتناص جزء من الفطيرة. إلا أن التنس بحاجة لمثل هذا الأمر. ومع ذلك، لا أرى ثمة تحرك في هذا الاتجاه على أرض الواقع. في الحقيقة، لا أرى أي تحركات جديدة للتطوير».
وقال: «لقد اعتادت التنس التمتع بشعبية أكبر عن الغولف... كما أنه لا يزال يجري تصنيفنا باعتبارنا نمثل رياضة نخبة - إننا بحاجة لتغيير هذا الوضع وتوفير فرصة ممارسة التنس داخل عدد أكبر من المدارس».
واعترف ماكنرو أنه على الصعيد الشخصي تبدل سلوكه تماماً بفضل زوجته، باتي سميث. وقال: «لقد أصبحت أكثر ليناً بالتأكيد، لا توجد بداخلي غريزة القتل التي كنت أتمنى وجودها».
واستطرد موضحاً أنه: «أتحدث هنا بوجه عام، سواء عن تربية أولادي أو في المباريات الاجتماعية أو مباريات تنس الكبار، لم أعد أتعامل مع هذه الأمور كلها كما اعتدت سابقاً. أعتقد أن توجهي كان مبالغا فيه للغاية بالنسبة لي وربما لآخرين أيضاً. كان لزاماً علي اتخاذ خطوة نحو الخلف».
من ناحية أخرى، لا يعرف ماكنرو على وجه التحديد إلى أي مدى ستظل مشاركته في عالم التنس والتعليق على المباريات، وقال: «الأمر أشبه بالإدمان، فإذا قدم إليك شخص وأخبرك أن تلك المباراة التي خضتها في ويمبلدون كانت الأعظم على الإطلاق، أو أنك أعظم لاعب تنس، فمن الصعب للغاية ألا تتأثر بهذه الكلمات. إلا أنه عند نقطة معينة في حياتك سيصبح لزاماً عليك المضي قدماً وتجاوز هذه الفترة».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!