بينما رفض «البنتاغون» خطة عرضها إريك برنس، مؤسس شركة «بلاك ووتر» الأمنية السابقة خلال حرب العراق، بخصخصة الحرب ضد الإرهاب في أفغانستان، قال مسؤول في البيت الأبيض إنهم يدرسونها، بالتزامن مع أنباء من أفغانستان تفيد بأن حكومتها رفضت مثل هذه الخطة.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» أمس (الجمعة) قول مسؤول أفغاني: «طاف برنس كابل، وقابل كبار المسؤولين، وضغط عليهم». وأضاف المسؤول: «هناك إحباط داخل القوات الأفغانية المسلحة، وخاصة على ضوء معدل الخسائر المرتفع مؤخرا».
ونقلت الصحيفة الرئيس أشرف غني، قوله في بيان من القصر الجمهوري في كابل: «يجرى نقاش هنا حول طلب مساعدة قوات أجنبية لا تتحمل أي مسؤولية وطنية. يريد بعض الناس إدخال عناصر مرتزقة تشترك معنا في حربنا». وأضاف البيان: «في ظل أي ظرف من الظروف، لن تسمح أفغانستان بأن تكون الحرب ضد الإرهاب شركة خاصة، أو مؤسسة من أجل الربح».
وفي البنتاغون، قال قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال جوزيف فوتيل، للصحافيين: «أنا لا أوافق إطلاقا (على تصريحات برنس بأنه يقدر) على الانتصار في الحرب في أفغانستان بسرعة أكبر، وبأموال أقل، إذا استعمل بضعة آلاف من البنادق المستأجرة». وأضاف الجنرال فوتيل: «ستحول هذه الخطة، التي تخالف الاتفاقيات الموقعة مع الحكومة الأفغانية، مصالحنا الوطنية والأمنية إلى متعاقدين». وكرر الجنرال ما قاله جيم ماتيس وزير الدفاع: «أنا لا أتفق (مع خطة برنس) أبدا».
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» أمس: «ليست هذه خطة جديدة. لكن ما أعطاها حياة جديدة هو الاعتقاد السائد في كابل وواشنطن بأن برنس يتمتع بثقة الرئيس ترمب الذي عبّر عن تضايقه من تكاليف الحرب في أفغانستان، ومن التقدم البطيء في الاستراتيجية التي تبناها قبل عام، عندما وافق بعد إلحاح متواصل من العسكريين على زيادة عدد القوات الأميركية هناك».
وعكس الرفض القاطع في البنتاغون، قال متحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، يوم الخميس: «نقوم باستمرار بتقييم استراتيجياتنا، ونحن منفتحون على أساليب جديدة تساعدنا على تحقيق أهدافنا الاستراتيجية».
وفي اليوم نفسه، نقل تلفزيون «إيه بي سي» قول جون بولتون، مستشار الرئيس ترمب للأمن الوطني: «أنا منفتح دائما أمام الأفكار الجديدة».
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» أمس تصريح مسؤول في البيت الأبيض، رفض نشر اسمه أو وظيفته، قال فيه: «لا يوجد مؤشر قوي على أن الرئيس ترمب، رغم صبره الواضح بشأن حرب كان قد تعهد بالانتصار فيها سريعا، أن يغير رأيه الآن. لكنني لن أتفاجأ إذا استيقظت صباح غد وقرأت تغريدة من ترمب يقول فيه عكس ذلك».
وبعد البيان الذي أصدره الرئيس غني أمس، وعارض فيه الاقتراح، شنّ مؤيدون لبرنس، وخبراء سابقون في شركة «بلاك ووتر» التي كان يديرها خلال حرب العراق، هجوما قويا على الرئيس الأفغاني.
وقال مارك كوهين، المتحدث باسم برنس، إن الحكومة الأفغانية «تستغل دافعي الضرائب الأميركيين بما يقارب 62 مليار دولار سنوياً».
ورغم أن برنس باع شركة «بلاك ووتر»، واسمها الحالي هو «أكاديمي»، فإن اسمه يظل مرتبطا بها. وكان أسسها شركة أمن أميركية عسكرية خاصة في ولاية نورث كارولاينا عام 1997. وكانت تعتبر واحدة من أبرز الشركات العسكرية الخاصة في الولايات المتحدة. وتعاقدت مع البنتاغون بعشرات الملايين من الدولارات، عاما بعد عام، لتقديم خدمات أمنية للقوات الأميركية في كل من العراق وأفغانستان.
في الوقت الحالي، تعمل الشركة في مختلف أنحاء العالم، وتقدم خدماتها الأمنية، مثل التدريب، والعمليات الخاصة، إلى الحكومة الأميركية وحكومات تلك الدول على أسس تعاقدية. وقدمت «أكاديمي» خدماتها إلى وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» منذ عام 2003، بما في ذلك عقد بمبلغ 250 مليون دولار عام 2010. ثم في عام 2013 وقّعت عقدا بقيمة 92 مليون دولار لتوفير حراسات أمنية لوزارة الخارجية الأميركية.
وفي عام 2011 تعرضت الشركة لانتقادات واسعة بعد نشر كتاب «بلاك ووتر - أخطر منظمة سرية في العالم» للمراسل الصحافي الأميركي جيريمي سكاهيل الذي ذكر عدة معلومات موثقة ضد الشركة. منها دعمها القوات الأميركية في العراق مقابل خضوع جنودها للحصانة من الملاحقات القضائية. وفي عام 2007 اشتهر اسم الشركة عندما أدينت مجموعة من موظفيها بقتل 14 مدنيا عراقيا في ساحة النسور في بغداد، وسجن واحد فقط، وما زالت قضايا الباقين مستمرة.
في غضون ذلك، قالت وزارة الدفاع الأفغانية، أمس، إن 48 مسلحا سقطوا ما بين قتيل وجريح خلال عمليات منفصلة نفذتها قوات الأمن في 12 ولاية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقال بيان لوزارة الدفاع إن العمليات نفذت في ولايات فارياب وهيرات وغزني وأروزجان ونمروز وهيلماند وننكرهار وباغلان ولوغار وسار إي بول وقندهار وباداخشان. بحسب وكالة «باجوك» الأفغانية للأنباء.
11:42 دقيقه
«البنتاغون» يرفض خصخصة حرب أفغانستان... والبيت الأبيض يدرسها
https://aawsat.com/home/article/1417861/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%BA%D9%88%D9%86%C2%BB-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%AE%D8%B5%D8%AE%D8%B5%D8%A9-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6-%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D9%87%D8%A7
«البنتاغون» يرفض خصخصة حرب أفغانستان... والبيت الأبيض يدرسها
إحباط في صفوف القوات الأفغانية في ضوء معدل الخسائر المرتفع
حارس أمني خارج مقر المرشحة الانتخابية الأفغانية ماريا بشير في العاصمة كابلوسط تصاعد أعمال العنف قبل الانتخابات المقررة في 20 من الشهر الجاري (إ.ب.أ)
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
«البنتاغون» يرفض خصخصة حرب أفغانستان... والبيت الأبيض يدرسها
حارس أمني خارج مقر المرشحة الانتخابية الأفغانية ماريا بشير في العاصمة كابلوسط تصاعد أعمال العنف قبل الانتخابات المقررة في 20 من الشهر الجاري (إ.ب.أ)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

