اتهامات لانفصاليي أوكرانيا بإتلاف أدلة في موقع سقوط الطائرة

صعوبات تواجه عمل فرق الإنقاذ.. واتفاق أميركي ـ روسي على إجراء تحقيق دولي مستقل

رجال إنقاذ يبحثون عن ضحايا محتملين في موقع تحطم الطائرة الماليزية في حقل بمنطقة دونيتسك الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ يبحثون عن ضحايا محتملين في موقع تحطم الطائرة الماليزية في حقل بمنطقة دونيتسك الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)
TT

اتهامات لانفصاليي أوكرانيا بإتلاف أدلة في موقع سقوط الطائرة

رجال إنقاذ يبحثون عن ضحايا محتملين في موقع تحطم الطائرة الماليزية في حقل بمنطقة دونيتسك الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ يبحثون عن ضحايا محتملين في موقع تحطم الطائرة الماليزية في حقل بمنطقة دونيتسك الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)

واجه المحققون صعوبات هائلة أمس في محاولتهم الوصول إلى مكان تحطم الطائرة الماليزية في شرق أوكرانيا، في قطاع يسيطر عليه المتمردون الانفصاليون الذين حملتهم كييف وواشنطن مسؤولية إسقاط الطائرة بصاروخ. وفي خطوة تؤشر إلى صعوبة التحقيق في الحادث الذي يرجح أنه نجم عن إطلاق صاروخ متطور، أعربت حكومتا أوكرانيا وماليزيا عن خشيتهما من تغيير المعطيات في موقع تحطم الطائرة. وكانت الطائرة التابعة للخطوط الجوية الماليزية سقطت الخميس الماضي بينما كانت في رحلة بين أمستردام وكوالالمبور، مما أدى إلى مقتل الركاب الـ298 الذين كانوا على متنها.
وأعلنت برلين وموسكو أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين متفقان على إجراء تحقيق دولي ومستقل بإدارة المنظمة الدولية للطيران المدني لكشف ملابسات الحاث. وقالت برلين إنهما اتفقا على تمكين لجنة دولية مستقلة تحت إدارة المنظمة الدولية للطيران المدني من الوصول سريعا إلى مكان الحادث. في حين قال الكرملين إن «ميركل وافقت على أن تجري المنظمة الدولية للطيران المدني التحقيق بمشاركة كل الأطراف المعنية» ومنها روسيا.
لكن وزير النقل الماليزي ليو تيونغ لاي الذي توجه أمس إلى أوكرانيا، أعرب عن أسفه لإتلاف أدلة في موقع سقوط الطائرة، وقال إنه «جرى العبث بالموقع وهناك مؤشرات على أنه لم يجر الحفاظ على أدلة حيوية في الموقع. الدخول إلى موقع تحطم الطائرة يمكن أن يؤثر على التحقيق نفسه». وأضاف في مؤتمر صحافي: «لا يمكن التساهل حيال أي عمل يمنعنا من كشف حقيقة ما حصل للرحلة. إن عدم منع التدخل يشكل خيانة للأرواح التي أزهقت». وقال إن «الأمر المهم الآن هو أن نعرف من أسقط الطائرة الماليزية (إم إتش 17)».
وفي الوقت نفسه تقريبا، اتهمت الحكومة الأوكرانية الانفصاليين بـ«طمس أدلة هذه الجريمة الدولية بدعم من روسيا»، بعد أن اتهمتهم بإسقاط الطائرة.
ولذلك بدا التحقيق حول إطلاق الصاروخ الذي أطلق، كما ذكرت الولايات المتحدة، من المنطقة التي يسيطر عليها الانفصاليون المدعومون من روسيا، بالغ الصعوبة، فيما وصلت أولى الفرق الأجنبية، الهولندية والماليزية، إلى أوكرانيا. وشدد رئيس جهاز مكافحة التجسس الأوكراني على وجود «دليل قاطع» لدى بلاده على أن الفريق الذي أدار النظام الصاروخي الذي تقول كييف إنه أسقط طائرة الركاب الماليزية من روسيا وإنه يجب استجوابهم. وقال فيتالي نادا في مؤتمر صحافي: «لدينا دليل قاطع على أن هذا العمل الإرهابي نفذ بمساعدة روسيا الاتحادية. نعرف بوضوح أن فريق هذا النظام يتألف من مواطنين روس». كما دعا روسيا إلى إبلاغ أوكرانيا بأسماء الفريق كي يتسنى لها استجوابه.
من جانبهما، اتفق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري، خلال محادثة هاتفية بينهما أمس، على أن تستخدم روسيا والولايات المتحدة نفوذهما للعمل على وقف أعمال العنف في أوكرانيا. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن «لافروف وكيري توافقا على استخدام نفوذ روسيا والولايات المتحدة على الطرفين المتحاربين في أوكرانيا لتشجيعهما» على وقف المعارك والتفاوض، مشيرة في بيان إلى محادثة «صريحة ومن دون مواربة» بين الوزيرين. واتفق وزيرا الخارجية أيضا على «ضرورة إجراء تحقيق دولي نزيه وشفاف ومستقل» لإلقاء الضوء على حادث تحطم الطائرة التجارية التابعة لشركة الخطوط الجوية الماليزية في شرق أوكرانيا. ولفت البيان إلى أن «توضيح ملابسات هذا الحادث يجب أن يدري تحت إدارة منظمة الطيران المدني الدولي مع مشاركة كل الذين على استعداد للمساعدة على كشف الحقيقة».
واتفق لافروف وكيري من جهة أخرى على أن «تطرح كل الأدلة بما فيها الصندوقان الأسودان، على البحث في إطار التحقيق الدولي». وقال البيان أيضا: «ميدانيا، يتعين توفير كل الظروف اللازمة لكي يتمكن فريق الخبراء الدوليين من الوصول» إلى مكان وقوع الحادث.
أما وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند فأعرب أمس عن أسفه «لعدم وجود دعم كاف من جانب الروس» للتحقيقات في حادث الطائرة الماليزية. وصرح هاموند للصحافيين: «نتلقى دعما غير كاف من جانب الروس، لا نرى أن روسيا تستخدم ما يكفي من نفوذها لكي يسمح الانفصاليون الذين يسيطرون على المنطقة بالحصول على ما نحتاج إليه للوصول إلى مكان تحطم الطائرة. كل الأنظار متجهة إلى روسيا للتأكد من أنها تفي بالتزاماتها في الساعات المقبلة». وأوضح أيضا أنه سيجري استدعاء السفير الروسي في لندن إلى وزارة الخارجية التي ستطلعه على موقف الحكومة البريطانية. وأكد الوزير البريطاني أن «هدفنا الآن هو أمن الموقع لكي يجري تحقيق دولي يهدف إلى تحديد أسباب ومنفذي (الحادث) وإحالتهم إلى القضاء والتأكد من أنه يجري التعامل مع الضحايا بكرامة واحترام مناسبين». وكرر هاموند أن هذا الحادث «حرك كل المجتمع الدولي» الذي «يطلب السماح بوصول ملائم وسحب الضحايا بشكل يليق بهم والمحافظة على الأدلة». وقال أيضا: «لا يمكننا أن نكون قاطعين فيما يتعلق بالسبب وراء هذا الحادث الرهيب، وإنما هناك مجموعة أدلة تشير بوضوح إلى أن صاروخا أطلقه الانفصاليون انطلاقا من شرق أوكرانيا».
من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس أنه يجب «عدم الاكتفاء بالفرضيات»، بل يتعين السعي للحصول على أدلة «راسخة». وقال هولاند الذي كان يتحدث في إنجامينا على هامش رحلة في أفريقيا: «إذا ما أردنا التوصل إلى نتيجة، يجب ألا نكتفي بالفرضيات، بل يجب أن نسعى إلى الخلاصة المؤكدة». وأضاف أن «فرنسا طلبت إجراء تحقيق دولي من دون عوائق يساهم فيه شركاء يتمتعون بصدقية» و«يتيح جمع كل الأدلة».
وسقطت الطائرة الماليزية بالقرب من مدينة شاختارسك، ويجعل النزاع المسلح الجاري بين الانفصاليين الموالين لروسيا الذين رفضوا وقفا محددا لإطلاق النار، والحكومة الأوكرانية عمليات التحقيق بالغة التعقيد.
وقالت حكومة كييف في بيان رسمي إن «الإرهابيين نقلوا 38 جثة إلى مشرحة دونيتسك حيث قال أطباء يتحدثون بلكنة روسية واضحة إنهم سيقومون بتشريحها. ويبحث الإرهابيون أيضا عن وسائط نقل لنقل بقايا الطائرة إلى روسيا». وتتهم كييف الانفصاليين الموالين لروسيا بأنهم لم يسمحوا للجهات الأوكرانية المختصة بالبدء في التحقيق ولا للمندوبين والخبراء الأجانب بالوصول إلى مكان وقوع الكارثة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أمس عن «زعيم انفصالي» قوله في غرابوف، حيث سقطت الطائرة، إنه جرى نقل جثث إلى مشرحة دونيتسك. وقال: «نقلت 27 جثة هذا الصباح». ويمنع المقاتلون الموالون لروسيا الوصول إلى المكان الذي وقعت فيه الطائرة.
وخرج عدد من عناصر الإنقاذ الذين كانوا يرتدون الزي الرسمي وقفازات بيضاء وزرقاء من حقل للقمح لوضع الأشلاء في أكياس كبيرة سوداء. وتجري العملية تحت إشراف المتمردين. وفي دونيتسك كان مسلحان يحرسان مدخل المشرحة ويمنعان تصويرها، وفق ما أفادت وكالة الصحافة. وفي بيانها، طلبت الحكومة الأوكرانية من روسيا «استدعاء إرهابييها والسماح للخبراء الأوكرانيين والدوليين بإجراء بحوث تتعلق بكل جوانب المأساة».
وقال الزعيم الانفصالي (رئيس حكومة جمهورية دونيتسك الشعبية) المعلنة من جانب واحد، ألكسندر بوروداي، في مؤتمر صحافي أمس، إنه لم يجر العثور على الصندوقين الأسودين للطائرة، كما نفى ما تردد عن إقامة منطقة أمنية في موقع تحطم الطائرة. وكان بوروداي يرد على ما صرح به رئيس أجهزة الأمن الأوكرانية فالنتين ناليفايتشنكو عندما قال إن أعضاء مجموعة الاتصال التي تضم أوكرانيا وروسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا توصلوا إلى اتفاق مع الانفصاليين الموالين لروسيا على إقامة منطقة أمنية حول موقع تحطم الطائرة الماليزية.
وكان فريق منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تمكن من الوصول أول من أمس إلى قسم من الموقع الذي سقطت فيه الطائرة ووضع رجال الإطفاء المحليون إشارات عند كل الجثث البشرية الموزعة على عدة كيلومترات مربعة لأن الطائرة انشطرت في الجو. وحتى يوم أمس، جرى انتشال جثث 182 راكبا على الأقل تعود غالبيتها لهولنديين. وقال ألكسندر هوغ أحد المسؤولين في فريق منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والموجود منذ وقت طويل في أوكرانيا لمراقبة النزاع في الشرق، للانفصاليين: «لسنا فريق محققين. نحن هنا للتحقق مما إذا كان المحيط آمنا وما إذا كانت تجري معالجة (رفات) الضحايا بالطريقة الأكثر إنسانية».
وأرسلت هولندا التي كان 192 من رعاياها بين 298 مسافرا على متن الطائرة، فريقا من المكتب الهولندي للأمن، يرافقه وزير الخارجية فرانس تيمرمنس. وأرسلت ماليزيا فريقا من 62 شخصا. كما أعلنت السلطات الأميركية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) والهيئة الأميركية لسلامة النقل يستعدان لإرسال محققين إلى موقع تحطم الطائرة الماليزية. وسيرسل مكتب «إف بي آي» محققا واحدا «على الأقل» إلى أوكرانيا، لكنه أكد أن «الوضع يبقى قابلا للتغيير والوقائع ستملي علينا أعمالنا كلما اتضحت». وكانت أوكرانيا أعلنت إنشاء مركز استقبال لعائلات الضحايا في خاركيف التي ستنقل الجثث إليها لأن المشرحة في دونيتسك في المنطقة المتمردة لم تعد قادرة على الاستيعاب.



روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

قال جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اليوم الأحد، إن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن روسياً يدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال إنها تهدف لإفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».