زعيم «إخوان» ليبيا لـ {الشرق الأوسط}: نريد الحوار لكن بشروط

بشير الكبتي يقول إن لا علم له بـ {الجيش المصري الحر}

بشير الكبتي
بشير الكبتي
TT

زعيم «إخوان» ليبيا لـ {الشرق الأوسط}: نريد الحوار لكن بشروط

بشير الكبتي
بشير الكبتي

حذر المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، بشير الكبتي، الحكومة من الاستعانة بقوات دولية لحفظ الأمن في البلاد، وقال إنها فشلت في إيجاد حلول للكثير من الملفات وأفلست، وتريد أن تنقل ذلك للمجتمع الدولي. وشدد في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف، على أن أكبر خطأ يمكن الوقوع فيه هو أن إرسال قوات خارجية إلى ليبيا، وأضاف أن الحكومة كان ينبغي عليها أن تدخل وتحل الخلافات الواقعة بين الليبيين، لكنها «تركت الحبل على الغارب».
وعما إذا كان يؤيد حوارا شاملا بين جميع الأطراف الليبية بمن في ذلك جماعة اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يقود «عملية الكرامة» ضد المتشددين، وجماعة «أنصار الشريعة» التي تصنفها الولايات المتحدة جماعة إرهابية، وأنصار العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، المرفوضين من جماعة ثورة 17 فبراير (شباط) 2011، قال الكبتي إنه يدعو للحوار بين الجميع لكن بشرط تقبل المسار الديمقراطي ونتائج الصندوق الانتخابي وإقامة دولة المؤسسات والتداول السلمي للسلطة.
ودافع الكبتي عن دور جماعة الإخوان المسلمين الليبية، وقال إنها ليست سببا في القلاقل التي تشهدها بلاده، ورفض وصف النتائج المبدئية لانتخابات البرلمان الجديد بأنها هزيمة للجماعة من جانب الناخبين الليبيين، قائلا إن الكثير من الإسلاميين فازوا بشكل فردي في هذه الانتخابات. ورد الكبتي على الاتهامات التي تتردد في بعض وسائل الإعلام المصرية عن أن إخوان ليبيا يساعدون على تكوين جيش من جماعة الإخوان المسلمين المصريين تحت اسم «الجيش المصري الحر» للقيام بعمليات ضد السلطات المصرية انطلاقا من ليبيا، وقال إنه لا علم له بهذا الأمر إلا من خلال ما يشيعه البعض. وأضاف موضحا أن إخوان ليبيا ليسوا جزءا من تنظيم إخوان مصر. وانتقد بشدة الإعلام المصري وقال إنه مصاب بهستيريا ويحتاج لعلاج يتلخص في أن يفتح الباب أمام الرأي والرأي الآخر. وعن رغبة بعض النواب الجدد في نقل مقر البرلمان الليبي إلى بنغازي أو إحدى المدن الشرقية بعيدا عن العاصمة طرابلس التي يستعر فيها القتال بين الفرقاء الليبيين، قال إن المشكلة ليست في نقل المقر إلى بنغازي أو بقائه في طرابلس، ولكن الأهم هو أن يكون هناك أمن وأمان في المكان الذي سيعمل منه البرلمان، حتى تكون لديه القدرة على قيادة البلاد وتشكيل حكومة جديدة في هذه المرحلة الحرجة. وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* ما تعليقك على ما يقال من أن جماعة الإخوان تعد من الأسباب المباشرة للقلاقل الموجودة في ليبيا؟
- أولا من يقول هذا أقلام غير صادقة، لأن هذا ليس هو منهج الإخوان. نحن منذ بداية الثورة أصبحنا نعمل من خلال مؤسسات الدولة ومن خلال وزارة الثقافة، ويوم أن تعرضنا للعمل السياسي كان توجهنا أن يكون هناك حزب يدخل فيه الإخوان مع غيرهم. حزب وطني بمرجعية إسلامية، وهو الذي يمارس السياسة في العلن ودخل في الانتخابات وانسحب من الحكومة، وله مواقفه بمنأى عن الجماعة.. بقي دور الجماعة إصلاحيا، تحاول أن توفق بين المختصمين، وتتواصل مع كل الأحزاب، وتلعب دورا توفيقيا في هذه المرحلة الحرجة من هذا التاريخ الذي تمر به البلاد. وبالتالي ما يقال عن أن الإخوان من أسباب القلاقل في ليبيا هو كلام عار عن الصحة.
* وهل توجد محاولات قامت بها جماعة الإخوان الليبية في الفترة الأخيرة، أو حتى من جانبك بشكل شخصي، من أجل تهدئة الأوضاع في ليبيا؟
- نحن دعونا وندعو الأطراف المتنازعة للجلوس على طاولة المفاوضات، ونعيب على الحكومة قصورها وعدم تأديتها للدور الذي يجب أن تقوم به، ونرى أن مثل هذه الخلافات الواقعة الآن يجب أن تكون تحت سيطرة الدولة بالدرجة الأولى، وبالتالي كنا نأمل أن الحكومة، سواء حكومة السيد الثني أو من تحل محلها من الحكومات الأخرى، أن تقوم بدورها في هذا الجانب، لكنها للأسف تركت الأمور، أو كما يقول المثل «تركت الحبل على الغارب». ونحن ندعو للجلوس لطاولة المفاوضات والتباحث في المسائل والاحتكام إلى العقل وإلى عقلاء البلد.
* لكن ما تعليقك على خسارة ما يطلق عليه «الإسلام السياسي» لانتخابات البرلمان الجديد، رغم أن النتيجة الرسمية لم تعلن بعد؟
- من خلال النتائج المبدئية التي ظهرت لانتخابات البرلمان، هناك الكثير من الأسماء الإسلامية التي دخلت مجلس النواب. بقيت مسألة الانتماء الحزبي.. وتعلم أن هذه الانتخابات كانت على أساس فردي، وليست أحزابا، فخاض الانتخابات مرشحون إسلاميون وغير إسلاميين، لكن كثيرا منهم ليست لهم انتماءات حزبية.
* يعني لا تعدون أنفسكم قد خسرتم في هذه الانتخابات، أو بالأحرى في البرلمان الجديد؟
- نحن، جماعة الإخوان، لسنا طرفا في المعادلة السياسية أصلا.. حزب العدالة والبناء لم يخض الانتخابات بصفته حزبا، وكذلك التحالف وبعض الأحزاب الأخرى، لكن خاضوا الانتخابات أفرادا.
* هناك كثير من الأقاويل عن جماعة الإخوان في ليبيا، وعلاقتها بهذه الدولة أو تلك. ما تعليقك؟
- البعض يأخذ علينا أننا نكن كل تقدير واحترام للدول التي ساعدتنا في بداية الثورة، سواء قطر أو الإمارات أو السودان، أو غيرها من الدول التي وقفت معنا. فلهذا لا بد دائما أن نتوجه لهم بالشكر والعرفان. هذا رقم واحد.. رقم اثنين نقول إن القرار الليبي لا بد أن يبقى مستقلا عن الكيانات الإقليمية والدولية دون أن يتدخل أي منها في شؤون ليبيا. نحن نشجب تدخل قطر إن كان لها تدخل في القرار الليبي، كما نشجب تدخل الإمارات، أو غيرها، في القرار الليبي وتقسيمها للصف الليبي، فهذا الأمر مسألة مبدأ. نشجب تدخل الدول، أيا كانت، في الشأن الداخلي.
* يجري في الوقت الحالي تدارس مقترحات من أجل نقل مقر البرلمان من طرابلس إلى بنغازي. وكذلك يوجد حديث عن احتمال نقل مقر الحكومة أيضا. هل برأيك يمكن لنقل هذه المقرات من المنطقة الغربية في البلاد إلى المنطقة الشرقية، أن تسهم في تخفيف النزاع في ليبيا، أم يزيده تعقيدا؟
- أعتقد أن هذه المسألة مسألة شكلية سواء كان المقر في طرابلس أم في بنغازي. هذا لا يشكل فرقا كبيرا، لكن الشيء الأساسي الذي ينبغي الاستفادة منه من تجربة المؤتمر الوطني (البرلمان) السابق، هو أنه لا بد أن يتوفر الأمن والأمان لمجلس النواب حتى يستطيع أن يشتغل بحيث لا يعمل تحت تهديدات، ولذلك حتى لو جرى نقل المقر إلى بنغازي فيجب أن تكون هناك تهيئة للأجواء حتى يستطيع أن يكون لمجلس النواب القدرة على قيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة. ثم ما الإشكال في أن يكون مقره في بنغازي طالما توفر الأمن والأمان؟!
* توجد اتهامات من جانب بعض وسائل الإعلام المصرية تقول إن جماعة إخوان ليبيا تستقبل وتخفي كوادر وعناصر من جماعة الإخوان المصريين الهاربين، وتحشد داخل ليبيا من أجل تشكيل ما يسمى «الجيش المصري الحر» لتنفيذ عمليات عبر الحدود ضد السلطات المصرية مستقبلا.
- الإعلام المصري مصاب بهستيريا ويحتاج إلى علاج، وعلاجه هو أن يفتح الباب أمام الرأي والرأي الآخر. هذا أمر.. والأمر الثاني هو أننا، إخوان ليبيا، لسنا جزءا من تنظيم الإخوان المصري.. نحن نحمل فكر الإخوان المسلمين، ولكننا تنظيم ليبي نشأ من ليبيين، وهو تنظيم مستقل في إدارته وفي أعماله وفي اهتماماته. وهذا ما أؤكد عليه باستمرار.. أما المسألة الثالثة فنحن لم نستقبل أيا من الإخوان المسلمين المصريين.. إخوان مصر موجودون في السجون أو خارج السجون، لكن ليس في ليبيا. الأمر الآخر هو أن الإخوة المصريين عليهم ألا يصدروا مشاكلهم الداخلية إلى الشأن الليبي. نحن في ليبيا لنا معادلة تختلف تماما عن المعادلة في مصر. وفي ليبيا نحن لا نقبل مثلا عودة حكم العسكر مرة ثانية إلى ليبيا. نحن عانينا من حكم عسكري أكثر من 40 سنة، والآن لا نقبل بذلك.. أما كون أنه في مصر قبلوا ومشوا في هذا الاتجاه فلهم ظروفهم ولهم أسبابهم ومسبباتهم، لكن نحن في ليبيا نرفض هذه العودة للعسكرة من جديد. نحن ندعو إلى إقامة دولة ديمقراطية فعلية فيها توزيع للسلطات وفيها استقلالية للقضاء واستقلالية للإعلام. هذه هي كل المسائل التي ندعو إليها.. نحن، الإخوان المسلمين في ليبيا، شركاء، وجزء من فعاليات هذا المجتمع، ولسنا أصحاب هيمنة أو سيطرة. نحن من البداية، منذ ما بعد ثورة 17 فبراير 2011 اعتمدنا مبدأ المشاركة، وليس مجرد شعار، بل مبدأ المشاركة وليس المغالبة. نحن جزء من تيار إسلامي عريض موجود في ليبيا. ونتحرك في هذا الإطار.
* لكن ما ردك على ما يقال عن دعم إخوان ليبيا لما يسمى «الجيش المصري الحر»؟
- هذه أكاذيب تصنع في الغرف المغلقة يراد منها الوصول لعمل سياسي معين، لكن أنا أقول إننا، أصلا، لم نعلم عن مصطلح «الجيش الحر» إلا من خلال القنوات الإعلامية التي تردد هذا الكلام الذي لا يوجد له أصل في الواقع. وليس لنا «جيش حر مصري» ولا غير مصري، ولسنا نتعامل في السر في مثل هذه المسائل. ونأمل أن تكون علاقتنا مع جيراننا المصريين علاقة حسن جوار ومصالح مشتركة بين البلدين وألا يجري جرهم إلى مثل هذه الاتهامات والعمل الاستخباراتي الذي يسيء للعلاقات في المستقبل.
* هناك بعض الأطراف في الحكومة الليبية ترى أنه ينبغي الاستعانة بالمجتمع الدولي لحل المشاكل الداخلية العالقة في ليبيا، وهناك اجتماعات لدول الجوار بخصوص الوضع الداخلي الليبي المثير للقلق خاصة فيما يتعلق بتأمين الحدود. ما رأيك في هذا الحراك؟
- أولا نحن نسمع من بداية ثورة 17 فبراير أنه يوجد رفض من كل الليبيين لإيجاد أي قوات في ليبيا من غير الليبيين. ثانيا نحن الليبيين نستطيع أن نحل مشاكلنا فيما بيننا. ثالثا ما يحدث هو توجه من الحكومة الحالية وهو ينم عن ضعف بعد أن عجزت عن تسيير الأمور الداخلية سواء في الملف الأمني أو في ملف الجيش أو ملف الثوار، وعدد من الملفات الأخرى التي ورثتها الثورة من العهد السابق.. وفشلت الحكومة في أن تجد حلولا لكل هذه الملفات، وهي تريد اليوم، بعد أن أفلست، أن تنقل ذلك للمجتمع الدولي. أعتقد أن أكبر خطأ يقعون فيه هو أن يجري إرسال قوات خارجية إلى ليبيا. عندئذ سيتناسى الليبيون كل مشاكلهم ويقفون أمام القوى القادمة من الخارج سواء كانت عربية أو عالمية. لذلك، ما نوصي به هو أنه على الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية أن تساعد وتدعم الحوار الليبي والوصول إلى اتفاقات «ليبية - ليبية» وليست خارجية. إنما إدخال قوات إلى ليبيا بحجة حفظ النظام أو بحجة تطوير شوكة الحكومة أو غيرها فهذا سيؤدي إلى نبذ الحكومة وإلى اتفاق الليبيين ضد مثل هذا التدخل الخارجي إذا حدث.
* وبالنسبة لاجتماعات دول الجوار الليبي والنشاط الذي تقوم به الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي بهذا الخصوص. كيف تنظر لها؟
- الموضوع جد حساس.. نحن نثمن ونقدر هذه المساعي الحميدة من الجامعة العربية ومن الأمم المتحدة، وغيرها من المؤسسات الدولية. وهذا جهد طيب طالما يصب في النهاية في حوار «ليبي - ليبي»، وهذا يوجب على الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي أن يقفوا مع مجلس النواب المقبل الذي ينبغي أن يعقد سريعا حتى يتسلم زمام الأمور ويشكل حكومة قوية تستطيع أن تواجه التحديات الموجودة. وأن يؤيدوا ويساعدوا في طريق إتمام لجنة الدستور لعمل مشروع الدستور الذي تعده سريعا، حتى ينطلق، وأن تستمر عمليات الانتخابات المحلية في البلديات لتكوين مجالس بلدية للقضاء على المركزية التي تعانيها مناطق كثيرة. إذا ساروا في هذه الخطوات؛ الحوار ودعم المؤسسات القائمة، أعتقد أن هذا سيكون جهدا طيبا. أما إذا تجاوزوا ذلك إلى أن يصبح هناك تدخل خارجي، عندئذ المعادلة ستتغير بالكامل، وهذا ما نحذر منه باستمرار.
* حتى تكون الأمور واضحة.. هل الدعوة للحوار «الليبي - الليبي» تشمل جميع الأطياف الليبية بمن فيها من يسمون «الأزلام»، أي أنصار النظام السابق، ومجموعة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وبعض الميليشيات المصنفة ميليشيات إرهابية من جانب الولايات المتحدة الأميركية؟ هل الحوار سيشمل الجميع أم أن هناك استثناءات في رأيك؟
- أي فصيل أو مجموعة طالما تقبل بالمسار الديمقراطي وبنتائج الصندوق الانتخابي وبإقامة دولة المؤسسات والتداول السلمي للسلطة.. طالما قُبلت هذه الثوابت فأنا أعتقد أن الكل يحضر، أما إذا كان هناك من يرى أن مسألة الديمقراطية كفر أو غير مقبولة، أو غيرها مما يصب في هذا الاتجاه، فهؤلاء هم من حكموا على أنفسهم بالإبعاد.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.