موسكو تعمل للحفاظ على علاقة الاتحاد السوفياتي السابقة بنيودلهي

صفقات أسلحة وصواريخ {اس ـ 400} بمليارات الدولارات تغضب واشنطن وبكين وإسلام آباد

مودي و بوتين
مودي و بوتين
TT

موسكو تعمل للحفاظ على علاقة الاتحاد السوفياتي السابقة بنيودلهي

مودي و بوتين
مودي و بوتين

تعتبر الولايات المتحدة الآن ثاني أكبر مزود أسلحة للهند. لكن تبقى روسيا مزود الأسلحة الأول للهند، وهناك سلسلة صفقات جديدة بمليارات الدولارات مع العملاق الآسيوي، يطمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توقيعها خلال زيارته الحالية لنيودلهي، تثير غضب الولايات المتحدة والصين وباكستان. لكن التجارة السنوية بين الهند وروسيا تراجعت إلى ما دون 10 مليارات دولار منذ 2014 مع تقارب مودي دبلوماسيا واقتصاديا مع واشنطن، فيما تقاربت روسيا مع الصين وباكستان.
وتعتبر الهند أكبر مستورد في العالم للأسلحة وتقوم بتحديث تجهيزاتها القديمة في عملية تكلف نحو مائة مليار دولار لأن معظمها كان من المعدات السوفياتية على غرار مقاتلات ميغ. وتقيم روسيا والهند علاقات جيدة منذ رحيل ستالين في العام 1953. وأعلن الكرملين قبل بدء الزيارة التي بدأها بوتين أمس الخميس برفقة أبرز وزرائه وتستغرق يومين، أن المحطة الأساسية فيها ستكون توقيع صفقة بخمسة مليارات دولار لبيع الهند أنظمة دفاع جوي من نوع إس - 400 رغم مخاطر أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على الدول التي تشتري هذه الأنظمة، بسبب العقوبات التي تفرضها ضد روسيا على خلفية ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية، والاتهامات بأنها تدخلت في الانتخابات الأميركية وحاولت قتل عميل روسي مزدوج في بريطانيا مستخدمة غاز أعصاب محرما دوليا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، رافيش كومار، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، إن بوتين ومودي، سوف يستعرضان التعاون الدفاعي ويبحثان القضايا الإقليمية والعالمية، خلال قمة ثنائية سنوية تعقد في نيودلهي اليوم الجمعة.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس» عن يوري يوشاكوف، كبير مساعدي بوتين في السياسة الخارجية، قوله في موسكو الثلاثاء، بأنه من المقرر أن توقع روسيا والهند بعد المحادثات، عقدا بقيمة تزيد على خمسة مليارات دولار لنظم صواريخ روسية من طراز «إس - 400». ومن المتوقع أن يتم توقيع أكثر من 20 اتفاقية خلال زيارة بوتين، في مجالات مثل الدفاع والفضاء والاقتصاد.
ويشار إلى أن صفقة الصواريخ الروسية من طراز «إس - 400»، تأتي في صميم تبادل إطلاق النار الدبلوماسي، حيث تهدد واشنطن شركاء مختلفين من بينهم نيودلهي، بفرض عقوبات بسبب الصفقات الدفاعية. وتطالب نيودلهي من واشنطن استثناءها من العقوبات، المفروضة على روسيا، وكذلك المفروضة على البترول الإيراني، بسبب حاجتها الماسة لمصادر الطاقة.

وقبيل وصول بوتين مساء الخميس، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية كما نقلت عنه وكالة الأنباء الهندية أن جهود تطوير أنظمة الأسلحة «بما يشمل إس - 400 الدفاعية الجوية والصاروخية» ستكون موضع تركيز خاص ضمن قانون يحمل اسم «كاتسا» أي «مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات». وكانت واشنطن فرضت الشهر الماضي عقوبات مالية على الجيش الصيني لشرائه مقاتلات سوخوي سو - 35 روسية وأنظمة إس - 400. لكن الولايات المتحدة تواجه وضعا صعبا حين يتعلق الأمر بالهند، لأنها تريد تعزيز العلاقات مع نيودلهي للتصدي لتنامي نفوذ الصين. وأعلنت واشنطن ونيودلهي الشهر الماضي عن خطط لإجراء مناورات عسكرية مشتركة في 2019 واتفقتا على تبادل معلومات عسكرية حساسة. ويسعى بوتين إبرام صفقات أسلحة أخرى قدرت بقيمة مليارات الدولارات مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي، الذي تربطه علاقات شخصية جيدة بالرئيس الروسي. من هذه الصفقات واحدة تتعلق بأربع فرقاطات من نوع كريفاك بقيمة ملياري دولار و200 مروحية خفيفة من طراز كا - 226 بقيمة مليار دولار. وقال محلل الشؤون الاستراتيجية المقيم في نيودلهي أر.أر. سابرامانيان لوكالة الصحافة الفرنسية «لقد آن الأوان لكي نثبت أنه لن يتم ترهيبنا من قبل واشنطن». ويرى خبراء أن الهند تحتاج أنظمة إس - 400 لسد الثغرات في دفاعاتها نظرا لتصاعد قوة الصين والتهديدات من باكستان التي خاضت معها الهند ثلاث حروب.
وأعلن قائد سلاح الجو الهندي بريندر سنغ دانوا الأربعاء أن أنظمة إس - 400، ومقاتلات رافال الـ36 التي تم شراؤها من فرنسا في صفقة أثارت جدلا سياسيا عام 2016، تعطي البلاد «دفعة قوية». والسنة الماضية حصل نزاع عسكري بين الهند والصين حول هضبة في الهيمالايا تطالب بها بكين وبوتان حليفة الهند. كما أثارت الصين استياء الهند بتقديمها قروضا هائلة لدول مثل سريلانكا حيث لها نفوذ واسع.
وسيبحث بوتين (65 عاما) ومودي (68 عاما) أيضا احتمال قيام روسيا ببناء محطة نووية ثانية في الهند. وتقوم موسكو حاليا بتوسيع أكبر محطة نووية في كوداناكولام. وعلى جدول الأعمال أيضا قيام روسيا بتدريب رواد فضاء هنود حيث تطمح نيودلهي إلى إرسال أول مهمة فضائية في 2022. وكان راكيش شارما، الهندي الوحيد الذي وصل إلى الفضاء، قام بذلك في مركبة فضائية سوفياتية في 1984. لكن الشق الأساسي من المحادثات سيتمحور حول الأسلحة. وتعززت العلاقات الثنائية السنة الماضية حين عقد مودي وبوتين قمة ثنائية مثمرة ثم لقاءات في أستانة وخلال قمة مجموعة العشرين في ألمانيا، كما التقيا في سوتشي هذه السنة.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، ساعدت روسيا الهند في أن تصبح عضوا كامل العضوية في منظمة شنغهاي للتعاون هذه السنة وساندت طلب نيودلهي في أن تشغل مقعدا دائما في مجلس الأمن الدولي.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».