كبوات متوالية للروبية الهندية تجعلها من أسوأ عملات آسيا

أنفق البنك المركزي الهندي ما بين 20 و25 مليار دولار للدفاع عن قيمة الروبية لكنها لا تزال تواصل الهبوط (رويترز)
أنفق البنك المركزي الهندي ما بين 20 و25 مليار دولار للدفاع عن قيمة الروبية لكنها لا تزال تواصل الهبوط (رويترز)
TT

كبوات متوالية للروبية الهندية تجعلها من أسوأ عملات آسيا

أنفق البنك المركزي الهندي ما بين 20 و25 مليار دولار للدفاع عن قيمة الروبية لكنها لا تزال تواصل الهبوط (رويترز)
أنفق البنك المركزي الهندي ما بين 20 و25 مليار دولار للدفاع عن قيمة الروبية لكنها لا تزال تواصل الهبوط (رويترز)

تمر العملة الهندية بأوقات عصيبة في الآونة الأخيرة إثر انخفاضها إلى مستوى قياسي جديد، حيث بلغت قيمتها مؤخراً 72.35 روبية لكل دولار أميركي. وقد أسفر هذا عن نزيف في أسواق الأسهم، وعدم الارتياح الاقتصادي، وأثار ردود فعل سياسية غاضبة.
وسجلت الروبية الهندية، خلال هذه السنة وحدها، خسائر سنوية تزيد على 13% مقابل الدولار الأميركي القوي، مما يجعلها من أسوأ العملات في آسيا من حيث الأداء. ولقد سجلت هبوطاً بما يقرب من 6 نقاط مئوية منذ أغسطس (آب) الماضي.

- أسباب هبوط الروبية
خلال الشهر الماضي، تسارع انخفاض قيمة الروبية بسبب العديد من العوامل العالمية. ويعد النفط من أكبر هذه العوامل، إذ تستورد الهند أكثر من 80% من احتياجاتها من النفط. وقد أدت هذه التبعية، مقترنةً بارتفاع أسعار النفط عالمياً، إلى ارتفاع فاتورة استيراد النفط في البلاد خلال العام الحالي. وبلغت فاتورة استيراد النفط في الهند خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة المالية الحالية نحو 28.9 مليار دولار، ارتفاعاً من مبلغ 18.8 مليار دولار في العام الماضي.
وتترجَم فاتورة استيراد النفط العالية إلى ارتفاع الطلب على الدولار من قِبل شركات تسويق النفط التي تجلب النفط إلى الهند.
ويعني ارتفاع أسعار النفط وضعف الروبية الهندية أن العجز في الحساب الجاري الهندي قد يتسع إلى 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية، مقارنة بـ1.9 نقطة مئوية في العام الماضي، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة «نومورا» البحثية. وخلال العام الجاري، قفز العجز الهندي بالفعل إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من خمس سنوات. الأمر الذي يضيف المزيد من الضغوط على العملة المحلية الهندية.
كانت الولايات المتحدة والصين في خلاف مستمر، حيث يفرض كل طرف منهما الرسوم الجمركية على سلع وبضائع الطرف الآخر. وهناك تكهنات بأن الصين قد تخفض من قيمة اليوان كي تتفوق على الولايات المتحدة، ومن شأن هذه الخطوة أن يكون لها تأثير مضاعف على العملات الآسيوية الأخرى، بما في ذلك الروبية الهندية.
كذلك، هناك الحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة وتركيا. فلقد فرضت واشنطن الرسوم الجمركية المرتفعة على الصلب والألمنيوم التركيين، وغيرهما من السلع الأخرى، مما أدى إلى توجيه ضربة كبيرة إلى الليرة التركية التي تراجعت إلى مستويات قياسية بما يزيد على 40% من قيمتها الأساسية خلال العام الحالي. وهذا أسفر أيضاً عن هبوط قيمة العملات الأخرى في الاقتصادات الناشئة، بما في ذلك الهند.
ومما يضاف إلى ذلك، جاء الطلب المرتفع على الدولار من المستثمرين الأجانب الذين بدأوا في الانسحاب من الهند.
وعلى مر الأعوام، ضخ المستثمرون الأجانب الكثير من الأموال في أسواق الأسهم والديون الهندية. وقد تأثر هذا إلى حد كبير بالأموال السهلة التي تدفقت من العالم الغربي في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008.
واقترض المستثمرون الأجانب الأموال بأسعار فائدة منخفضة وتركوا هذه الأموال في الهند وغيرها من الأسواق الناشئة. والآن، ومع احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة مجدداً في الولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم الغربي، كان هناك اندفاع محموم لسحب الأموال من الأسواق الهندية، ولا سيما سوق الديون. وخلال الأشهر الثلاثة السابقة على يونيو (حزيران) الماضي، سحب المستثمرون نحو 8.1 مليار دولار من الهند. وخلال نفس الفترة من العام الماضي، كانوا قد جلبوا 12.5 مليار دولار إلى داخل الأسواق الهندية. وعندما يبيع المستثمرون الأجانب ممتلكاتهم في الهند، فإنهم يحصلون على قيمتها بالروبية الهندية، ثم يبيعون الروبية لاستبدال العملة الأميركية بها، وبالتالي يرتفع الطلب على الدولار بسبب ذلك.

- كيف تأثر الاقتصاد الهندي؟
من شأن انخفاض قيمة العملة الهندية أن يزيد من تكاليف الواردات الهندية بما في ذلك النفط ومنتجات الطاقة الأخرى. وقد يؤدي الأمر إلى زيادة في الأسعار. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يسبب ذلك انكماشاً اقتصادياً في البلاد. فالهند تشهد حالياً معدلات منخفضة من التضخم مصحوبة بارتفاع في معدلات النمو. وحققت البلاد نمواً بوتيرة سريعة بلغت 8.2% خلال الربع الماضي على الرغم من الظروف الاقتصادية العالمية المعاكسة. وفي الوقت نفسه، ظل التضخم مستقراً عند مستوى 4.8 نقطة مئوية، وهو رقم ضعيف مقارنةً بالمعايير الاقتصادية التاريخية والاقتصاد الناشئ في البلاد.
وتقدر قيمة الاقتصاد الهندي حالياً عند مستوى 2.5 تريليون دولار، وهو في طريقه لأن يبلغ مستوى 5 تريليونات دولار مستقبلاً. وليست الروبية الهندية وحدها هي التي تتراجع في مقابل الدولار. فلقد انخفضت قيمة عملات كلٍّ من كوريا الجنوبية، وإندونيسيا، واليابان، والصين بشكل كبير مقابل الدولار.
ويشير البروفسور الهندي أنانث نارايان، أستاذ العلوم المالية المساعد لدى معهد «إس بي جاين للإدارة والأبحاث» والخبير المخضرم في شؤون الأسواق المالية الهندية، إلى نقطة جوهرية لتوضيح الهبوط الحالي في قيمة العملة الهندية: «هناك مجموعتان مختلفتان من التدفقات المالية: التدفقات المالية الجوهرية التي ترتفع حساسيتها للأساسيات مثل العجز الراهن في الحساب الجاري، ثم هناك التدفقات المالية المتعلقة بالمعنويات».
وحذر البروفسور نارايان قائلاً: «ومن خلال ترك الروبية تهبط بتلك الوتيرة الحادة فإننا نخاطر بمواجهة المشاعر السلبية التي تؤدي إلى التدفقات الخارجية للأموال المرتبطة بانهيار الثقة والمعنويات. ونحن لا نريد المجازفة بفتح أبواب الفيضان على أي حال».
وحسب ما ورد في التقارير، كان البنك المركزي الهندي يشتري الروبية، وانخفض الاحتياطي المحلي من العملات الأجنبية إلى أقل من 400 مليار دولار للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 2017، كما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة مرتين خلال هذا العام، ومن المحتمل أن يرفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة إذا ما استمرت الروبية في الهبوط وارتفعت معدلات التضخم.
وتعكس البيانات أن البنك المركزي الهندي قد أنفق ما يتراوح بين 20 و25 مليار دولار للدفاع عن قيمة الروبية، ومع ذلك، لا تزال الروبية في طريقها نحو الهبوط.
يقول إيه. براسانا، كبير خبراء الاقتصاد لدى شركة «آي سي آي سي» للأوراق المالية والتداول في بورصة مومباي: «يحتاج البنك المركزي إلى المزيد من تكتيكات التدخل».
ولا تُلحق الروبية الضعيفة الضرر بالبلاد والمستوردين فقط بسبب ارتفاع فاتورة الواردات وعجز الحساب الجاري، وإنما تسهم في زيادة التضخم كذلك.
وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان» في مقابلة شخصية حديثة: «إنْ سقطت الروبية الهندية فإنها تميل إلى إثارة المشكلات في الواردات النفطية للبلاد، ولكن يمكن أن يسير الاقتصاد الهندي على ما يرام إذا ارتفعت أسعار الفائدة الأميركية. وسوف يستفيد الاقتصاد الهندي من النمو الأميركي مقارنةً بالركود الأميركي، والذي سوف يضر بالاقتصاد الهندي أكثر من الولايات المتحدة الصاعدة».

- التدابير الحكومية لمواجهة الأزمة
بادئ ذي بدء، عمدت الهند إلى تخفيف الاقتراض التجاري الخارجي -وهي قروض بالعملات الأجنبية التي جُمعت من جهات الإقراض الخارجية لصالح شركات التصنيع المحلية. وتهدف الحكومة من وراء ذلك إلى تحسين تدفق الدولار إلى الاقتصاد المحلي. كما تنظر الحكومة الهندية في الحد من واردات السلع غير الأساسية وتعزيز الصادرات.
وتشير تصريحات وزير المالية والبنك الاحتياطي الهندي إلى أنه لا حاجة إلى الذعر بشأن انخفاض الروبية، وأن الهند على استعداد جيد لتحقيق معدلات نمو أعلى من المتوقع، وأن الحكومة لن توقف أي نفقات رأسمالية لتقليص العجز في الحساب الجاري لتهدئة الأعصاب وإشاعة حالة من الارتياح في الأسواق.
وقال وزير المالية الهندي آرون جيتلي مؤخرا، وهو يحاول بعث إشارات مطمئنة بشأن التراجع الأخير في العملة المحلية، مشيراً إلى أن الاقتصاد الهندي على مساره الصحيح في ظل معدل نمو قوي للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.2 نقطة مئوية: «إن الأسباب عالمية، ويجب أن نأخذ في الحسبان أنه خلال الشهور القليلة الماضية ازداد الدولار قوة في مقابل كل العملات الأخرى تقريباً».



ليبيا: تدفقات النفط من حقل «الشرارة» يتم تحويلها تدريجياً بعد اندلاع حريق

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
TT

ليبيا: تدفقات النفط من حقل «الشرارة» يتم تحويلها تدريجياً بعد اندلاع حريق

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في وقت مبكر، الأربعاء، إن تدفقات النفط من حقل الشرارة يتم تحويلها تدريجياً عبر خطوط أنابيب بديلة بعد اندلاع حريق، مضيفة أن الإنتاج لا يزال مستمراً ولم تقع أي إصابات.

وذكرت في بيان: «إنتاج حقل الشرارة مستمر بعد أن تم تحويل الضخ بشكل تدريجي على خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، في حين تم تحويل الجزء الآخر عبر خط الحمادة... إلى خزانات الزاوية، وهو ما يحقق التقليل من الخسائر بشكل كبير».

وقال ثلاثة مهندسين في الحقل، وفقاً لـ«رويترز»، إن الإنتاج في حقل الشرارة يجري إيقافه تدريجياً عقب انفجار في أحد خطوط أنابيبه. وأوضح أحد المهندسين: «صدرت تعليمات بوقف الإنتاج تدريجياً».

وتوقعوا أن تستغرق أعمال الصيانة يومين تقريباً، بما في ذلك الوقت اللازم لتقييم حجم الأضرار.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط، إن الحريق نتج من تسرب بأحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام من حقل الشرارة.

وحقل شرارة أحد أكبر مناطق الإنتاج في ليبيا؛ إذ تتراوح طاقته الإنتاجية بين 300 ألف و320 ألف برميل يومياً.

ويرتبط الحقل بأكبر مصفاة عاملة في البلاد، وهي مصفاة الزاوية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يومياً وتبعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

ويقع حقل الشرارة في جنوب غرب ليبيا، ويديره مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط، عبر شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية، مع شركة «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنرجيز» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكوينور» النرويجية.

ونُشرت لقطات على الإنترنت، لم يتم التحقق منها، تظهر سحباً كبيرة من الدخان الأسود تتصاعد في السماء في منطقة صحراوية.

وتعرض إنتاج النفط الليبي لحالات توقف متكررة لأسباب سياسية وفنية مختلفة ومطالب محتجين محليين منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011 وأطاحت معمر القذافي.


كوريا الجنوبية ترفع مستوى التحذير بشأن النفط إلى المستوى الثاني

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية ترفع مستوى التحذير بشأن النفط إلى المستوى الثاني

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)

رفعت وزارة التجارة والصناعة والموارد المعدنية بكوريا الجنوبية مستوى التحذير بشأن النفط الخام إلى المستوى الثاني، يوم الأربعاء، لترفع بذلك مستوى الخطر، مقارنة بالإعلان الذي أطلقته منذ 13 يوماً.

ونقلت هيئة الإذاعة الكورية عن الوزارة القول إن القرار يعكس ازدياد احتمالية طول أمد الوضع بالشرق الأوسط، مما يؤدي لارتفاع أسعار النفط عالمياً، ويفاقم سوء ظروف نقل النفط الخام ويزيد الغموض بشأن سلاسل الإمداد والتجارة والصناعة.

وقررت الحكومة الإبقاء على مستوى التحذير من المستوى الأول بالنسبة للغاز الطبيعي، في ظل وجود احتياطي كاف وانخفاض الطلب، على الرغم من المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار عالمياً.

كانت الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق) قد أعلنت تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

وصرّح كانغ هون سيك، كبير موظفي الرئيس لي جيه ميونغ، عقب عودته من الإمارات، بأن أبوظبي أكدت بوضوح أنه «لن تكون هناك دولة تتلقى النفط قبل كوريا الجنوبية»، مما يضع سيول في المرتبة الأولى لإمدادات الخام الإماراتي؛ لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

وتتضمن الخطة استيراد 18 مليون برميل، بشكل عاجل، عبر مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز المغلَق فعلياً. وبينما لم يجرِ الكشف عن الجدول الزمني الدقيق للتسليم، أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من خام مربان شُحنتا من ميناء الفجيرة، ومن المتوقع وصولهما إلى كوريا في 29 مارس (آذار) الحالي و1 أبريل (نيسان) المقبل. وسيجري نقل هذه الإمدادات الطارئة عبر أسطول مكوّن من 3 سفن ترفع عَلَم الإمارات و6 سفن ترفع عَلَم كوريا الجنوبية.


الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تفرض فيه التوترات الجيوسياسية والحرب الإقليمية ظلالها على المشهد العام، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية. فالاستثمار في التكنولوجيا لم يعد مجرد خيار تكميلي، بل تحول إلى رهان استراتيجي يستفيد من تسارع التحول الرقمي وحالة الاستقرار التي تفرضها الحكومات القيادية في المنطقة.

«أفضل وقت للاستثمار واقتناص الفرص هو عندما يكون هناك خوف وعدم يقين»، وفق ما شرح المؤسس والشريك الإداري في «بلاس في سي» (Plus VC) للاستثمار الجريء، حسن حيدر، لـ«الشرق الأوسط».

وكانت الشركة قد دعمت أكثر من 250 شركة ناشئة في 15 دولة عبر الشرق الأوسط، وأعلنت في نهاية العام الماضي أنها تخطط لتمويل نحو 40 شركة ناشئة في 2026، مع التركيز على صفقات في السعودية.

وأكد حيدر أن «قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية يستفيد، وحتى الحرب لا تستطيع إيقاف التحول الكبير نحو الخدمات الرقمية في المنطقة».

وأشار إلى أن التوترات الإقليمية دفعت الكثيرين إلى اعتماد الأدوات الرقمية وخدمات التوصيل عبر الإنترنت أكثر من السابق، مما خلق فرصاً استثمارية كبيرة للشركات الناشئة التي تقدم حلولاً مبتكرة.

طفرة في رأس المال الجريء

وفق بيانات شركة «ماغنيت»، جمعت شركات ناشئة في المنطقة 3.8 مليار دولار عبر 688 صفقة في 2025، بزيادة 74 في المائة على أساس سنوي، مع استحواذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من التمويلات، ونحو نصف رأس المال من مستثمرين دوليين.

ويرى حيدر أن الاستثمار في المنطقة لا يعتمد فقط على الفرص الحالية، بل على نضوج المنظومة بالكامل، موضحاً أن «العقد الماضي كان لإثبات أن رأس المال الجريء يمكن أن ينجح في المنطقة، والعقد المقبل سيكون لإثبات مدى حجم هذه الفرص».

شعار «تشات جي بي تي» وكلمة الذكاء الاصطناعي في رسم توضيحي (رويترز)

تحول هيكلي

حيدر، الذي بدأ الاستثمار في المنطقة منذ عام 2010، أوضح أن منظومة الشركات الناشئة تغيرت جذرياً؛ فمن أقل من 100 شركة ناشئة سنوياً في كامل المنطقة قبل عقد ونصف العقد، إلى نحو 2000 شركة اليوم. فالسوق، حسب حيدر، أصبحت أكثر تنظيماً، فيما دعمت الحكومات رأس المال، وتم تأسيس صناديق استثمارية محلية ودولية. كما ظهرت مسارات الاكتتاب العام الواقعية، بالإضافة إلى التداولات الثانوية التي توفر سيولة للمستثمرين والمؤسسين.

وقال إن «الأسواق مثل السعودية والإمارات أصبحت ركيزتين إقليميتين... والإيمان بالمنظومة يجذب المؤسسين ورؤوس الأموال والاهتمام العالمي».

فرص غير مستغلة

أكد حيدر أن سر جاذبية المنطقة يكمن في وجود فرص هائلة غير مستغلة وقطاعات حيوية لا تزال في مراحل الرقمنة الأولى، مدعومة بجيل من المؤسسين الطموحين ذوي الخبرات الدولية الذين اختاروا العودة لبناء كيانات تقنية تعالج تحديات محلية وعالمية في آن واحد. ورأى أن هذا الحراك يحظى بغطاء حكومي استراتيجي وواضح، يمنح المستثمرين الثقة اللازمة.

وفي مقارنة لافتة مع الأسواق الناشئة الأخرى، أشار حيدر إلى أن مناطق مثل جنوب شرقي آسيا باتت تواجه تحديات حقيقية في «مسارات الخروج» ونقصاً في السيولة، في حين تبرز المنطقة العربية -خصوصاً السوق السعودية- بصفتها بيئة استثنائية توفر قنوات حقيقية للتسييل عبر الاكتتابات العامة والمعاملات الثانوية المنظمة.

اتجاهات جديدة تعزز الفرص

كشف حيدر عن أربعة اتجاهات جوهرية تعزز من تنافسية منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن، وهي:

1. النضوج المالي للمستثمرين: تحول جذري من مفهوم «التمويل التنموي» إلى التمويل القائم على الأداء الاستثماري المحض، حيث أصبح قياس النجاح يعتمد على العوائد المالية الحقيقية والمردود الربحي بدلاً من مجرد كثافة النشاط.

2. ديناميكية «مخارج الاستثمار»: توفر بيئة خروج واقعية مدعومة بسيولة عالية، حيث تتيح الاكتتابات العامة والأسواق الثانوية خيارات مرنة للمؤسسين والمستثمرين لاسترداد وتدوير رؤوس أموالهم.

3. التوظيف العملي للذكاء الاصطناعي: تجاوزت المنطقة مرحلة الشعارات التسويقية إلى التطبيق الفعلي؛ إذ يتم الآن ابتكار حلول ذكاء اصطناعي تعالج مشكلات تشغيلية معقّدة في قطاعات اللوجيستيات والبرمجيات المؤسسية.

4. النهضة التقنية والصناعية (Deep Tech & Hardware): صعود موجة جديدة من الشركات التي تقدم حلولاً تقنية و«هاردوير» متقدمة لمعالجة قضايا مصيرية مثل أمن الطاقة والمياه والتصنيع المتطور، وهو توجه يجد صدىً واسعاً لدى المستثمرين المستعدين لدعم مشاريع استراتيجية طويلة الأمد.

التحديات والرؤية المستقبلية

على الرغم من القفزات النوعية التي حققتها المنطقة، لا يزال «الوصول إلى التمويل» يمثل عقبة هيكلية قائمة؛ إذ تشير البيانات إلى أن مساهمة رأس المال الجريء في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة لا تزال دون مستوى 0.1 في المائة، وهي فجوة واسعة عند مقارنتها بنسبة 1 في المائة بالولايات المتحدة، مما يعكس حجم الفرص الكامنة التي لم تُستغل بعد.

ومع ذلك، يبدي حيدر تفاؤلاً كبيراً بقدرة المنطقة على تجاوز هذه المرحلة، معولاً على الدور المحوري للحكومات في إرساء دعائم الأمان والاستقرار، حيث قال: «نأمل في حدوث تحول إيجابي وعودة الأمور إلى طبيعتها، لكننا نؤمن بشدة بقدرة حكوماتنا على تجاوز هذه الأوقات الصعبة، وتوفير بيئة مستقرة تمنحنا الثقة للاستمرار».

ويختتم حيدر رؤيته بالتأكيد على أن قطاع الاستثمار الجريء قد تجاوز مرحلة التشكيك، قائلاً: «لم نعد اليوم في مرحلة التساؤل عما إذا كانت الشركات الناشئة مهمة لاقتصادنا أم لا، بل انتقلنا إلى مرحلة استراتيجية جديدة تركز على كيفية التوسع والتضاعف، وإثبات الإمكانات الحقيقية والكاملة لهذه المنظومة على الساحة العالمية».

Your Premium trial has ended