منحة سعودية بـ200 مليون دولار توقِف انهيار الريال اليمني

«المركزي» يحذّر المصارف المحلية من التلاعب بالعملة ويمهلها 5 أيام... وآل جابر يؤكد أن الرياض لن تسمح للحوثي بتدمير اليمن

السفير آل جابر خلال لقائه مع ممثلي «أطباء بلا حدود» في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
السفير آل جابر خلال لقائه مع ممثلي «أطباء بلا حدود» في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
TT

منحة سعودية بـ200 مليون دولار توقِف انهيار الريال اليمني

السفير آل جابر خلال لقائه مع ممثلي «أطباء بلا حدود» في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
السفير آل جابر خلال لقائه مع ممثلي «أطباء بلا حدود» في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)

أوقفت منحة سعودية جديدة بمبلغ 200 مليون دولار، أمس، الانهيار المتسارع للعملة اليمنية (الريال) وأعادت له نحو 20% من قيمته بعد ساعات فقط من توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بالمنحة لمصلحة البنك المركزي اليمني لتعزيز مركزه المالي.
وفي الوقت الذي أدى فيه تهاوي الريال اليمني إلى إثارة الهلع في أوساط اليمنيين في ظل التحذيرات الدولية من إمكانية تسبب ذلك في إحداث مجاعة تطال اليمنيين، أفاد أمس مصرفيون في صنعاء وعدن ومأرب لـ«الشرق الأوسط» بأن أسعار صرف الريال اليمني شهدت تحسناً كبيراً بعد أن وصل الدولار قبل المنحة السعودية إلى 830 ريالاً.
وأكدت المصادر أن أسعار الصرف تراوحت أمس بين 650 و680 ريالاً في محلات الصرافة، ما يعني استعادة العملة المحلية ما يقارب 20% من قيمتها بعد أن كانت شهدت خلال الأسبوع الأخير أسرع عملية هبوط في قيمتها أمام العملات الأجنبية.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن توجيه الملك سلمان بالمنحة الجديدة للبنك المركزي اليمني دعماً لمركزه المالي وقدرها 200 مليون دولار، يأتي استمراراً لنهج المملكة العربية السعودية الدائم في الوقوف مع الشعب اليمني والحكومة اليمنية، وانطلاقاً من اهتمامها بتحقيق الاستقرار للاقتصاد اليمني وتعزيز قيمة العملة اليمنية.
وكانت المملكة سبق أن أودعت لدى البنك المركزي اليمني ثلاثة مليارات دولار، منها مليارا دولار كان قد أمر بهما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مطلع العام الجاري في سياق الحرص السعودي على دعم الاقتصاد اليمني الذي تسبب انقلاب الميليشيات الحوثية في تدميره على مدى أربع سنوات من اقتحام صنعاء والانقلاب على الشرعية.
وتوقع مراقبون واقتصاديون في صنعاء وعدن، أمس، تحدثوا إلى«الشرق الأوسط» أن يواصل الريال اليمني تعافيه في الأيام المقبلة مقابل العملات الأجنبية بسبب المنحة السعودية الجديدة، إلى جانب الإجراءات الحكومية والتدابير التي أمر بها البنك المركزي اليمني، ومنها فتح الاعتمادات لاستيراد السلع الأساسية والوقود والأدوية بالاستفادة من الوديعة السعودية.
من جهته، أكد محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن، أن السعودية مستمرة في دعم الحكومة اليمنية على مختلف المستويات، السياسية الاقتصادية العسكرية والإنسانية، حتى عودة الأمن والاستقرار ودحر الميليشيات الحوثية التابعة لإيران.
وشدد آل جابر عقب لقائه أمس في الرياض ممثلي منظمة أطباء بلا حدود في اليمن أن السعودية لن تسمح للميليشيات الحوثية بتدمير العملة اليمنية كما قامت بقتل وتدمير الشعب اليمني. وقال: «السعودية تؤكد دائماً استمرار دعمها للحكومة اليمنية وإعادة الأمن والاستقرار، وهذا ما يحدث بشكل كامل إلى جانب دعم البنك المركزي ومن خلال البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، وجهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».
وأضاف أن ما يحدث للعملة اليمنية هو بفعل مضاربات تمت على الريال اليمني من بنوك عدة في العاصمة صنعاء من صرافين بضغط من الحوثيين، ما أدى إلى ارتفاع سريع في الريال اليمني. وقال إن «الحكومة اليمنية أدركت رغبة الميليشيات في تدمير الشعب اليمني ومؤسساته وقتل أبنائه، إذ نهبت تلك الميليشيات سابقاً 5 مليارات دولار من البنك المركزي». وتابع: «سمعت من الحكومة اليمنية أن هناك إصلاحات ستتم على جميع الأصعدة وتتم دراستها بشكل مستفيض هذه الأيام، ونحن في السعودية قدمنا 200 مليون دولار لمعالجة الوضع الراهن وتفعيل الكثير من الأمور ومنع الميليشيات من الاستمرار في تدمير وإضعاف الريال اليمني».
ولفت السفير السعودي في اليمن إلى أنه أطلع ممثلي منظمة «أطباء بلا حدود» على جهود مركز «إسناد» بتفاصيل خطة العمليات الشاملة في اليمن وآخر المشاريع الإنسانية التي تنفَّذ هناك، ومشاريع البنية التحتية لتسهيل نقل المواد الإنسانية إلى جميع أرجاء اليمن.
وأشار إلى أن منظمة «أطباء بلا حدود» تواجه صعوبات في عملها معظمها في المناطق الخاضعة للحوثيين. وقال آل جابر: «نحاول أن نساندهم عبر مركز (إسناد) وتسهيل عملهم مع جميع الجهات سواء التحالف أو الجهات الحكومية ومع الأشقاء في اليمن للوصول إلى جميع مناطق اليمن بما فيها المناطق الخاضعة للحوثيين وتسهيل حركتهم وأعمالهم، وناقشنا اليوم الدور الذي يقوم به مستشفى السلام في صعدة، والمستشفى السعودي في حجة واللذين يعملان حتى هذه اللحظة في دعم الإنسان اليمني، وأثنوا على عمل هذين المستشفيين».
وفي رده على سؤال حول ضعف أداء المنظمات الإنسانية الدولية في اليمن عطفاً على الدعم الكبير الذي تتلقاه خصوصاً من التحالف، أفاد السفير السعودي في اليمن بأن التواصل مستمر مع هذه المنظمات لمناقشة التفاصيل كافة بشأن تفعيل عملهم على الأرض وتسهيله. وأضاف: «هم يواجهون صعوبات تتعلق بحركتهم وتنقلاتهم من الجانب الحوثي، وبرأيي لديهم مشكلة أنهم في حال انتقدوا الحوثيين سيتم تعقيد الأمور، لذلك يحاولون النقاش مع الحوثي بشكل غير معلن لعدم تأثير الضغوط الحوثية، هم يقومون بأدوار وجهود مشكورة ونطلب مزيداً من الأداء والعمل».
في غضون ذلك، حذّر البنك المركزي اليمني عدداً من البنوك التجارية ومحلات الصرافة من القيام بعمليات المضاربة وشراء العملات بأسعار خارج منطق وسلوكيات السوق، متوعداً بإغلاق هذه المصارف وإدخالها في القائمة السوداء.
وفي حين أمهل البنك المصارف المحلية وشركات الصرافة خمسة أيام لتعديل سلوكها والالتزام بتعليماته، قال المحافظ محمد زمام، في تصريحات رسمية: «إذا لم تتوقف المصارف عن مخالفتها فسوف يتخذ الإجراءات القانونية منها إيقاف خدمات السوفت وإدخالها في القوائم السوداء، واعتبار تلك الأعمال جرائم اقتصادية مخلّة بأمن واستقرار البلاد، وسوف تتم إحالة القائمين عليها إلى القضاء، بالإضافة إلى إبلاغ الجهات الدولية والإقليمية ووقف جميع التعامل مع تلك البنوك وشركات الصرافة».
وأوضح زمام أن البنك سيقوم بمراجعة مدى التزام تلك البنوك وشركات الصرافة خلال خمسة أيام من تاريخ التحذير، كاشفاً أن عمليات المتابعة والإجراءات التي يقوم بها البنك المركزي توصلت إلى قيام عدد من البنوك التجارية ومحلات الصرافة بعمليات المضاربة وشراء العملات بأسعار خارج منطق وسلوكيات السوق.
وأكد محافظ «المركزي اليمني» أن البنك لن يتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد البنوك المخالفة، مستنداً في ذلك إلى القوانين التي تخوّل له مراقبة ومتابعة أعمال البنوك التجارية والمؤسسات المالية وشركات الصرافة، حيث إن تلك الإجراءات والصلاحيات من شأنها إيقاف أي أعمال مخلّة بالاقتصاد الوطني.
وذكر زمام أن البنك المركزي اليمني ومجلس إدارته يتابع التطورات السلبية والآثار الكارثية لتدهور القيمة الشرائية للعملة الوطنية، الريال، بشكل غير مسبوق، وهو أمر ليس له مبررات اقتصادية -على حد قوله- مثل زيادة الاستيراد، وإنما ذلك بسبب المضاربات في أسواق العملات.
وأضاف: «البنك المركزي يمارس صلاحيته القانونية إزاء البنوك بما يكفل حسن إدارتها وتنفيذ التزاماتها قِبل المودعين والمساهمين، وأن تكون البنوك عاملاً مساعداً في استقرار الاقتصاد، وأن تعمل في المجالات المخولة لها في القوانين النافذة وليس القيام بالأعمال المخلّة بالاقتصاد اليمني والمساعدة في تدهور الريال من خلال دخول أسواق المضاربة».
وأشار إلى أن البنك «وفّر عدداً من وسائل التمويل للبنوك التجارية سواء من الوديعة السعودية التي جعلت إجراءات السحب سريعة وسهلة، أو من الموارد التي خصصتها الدولة من عائدات بيع النفط الخام، حيث كان آخر مبلغ تم تخصيصه هو 100 مليون دولار».
وفي سياق الإصلاحات الخاصة بمنظومة الإيرادات المالية أكد المحافظ زمام أن «جميع الإيرادات السيادية للمحافظات التي تقع تحت سلطة الدولة تورَّد إلى حسابات البنك المركزي بما في ذلك إيرادات بيع النفط الخام من حضرموت وشبوة، وقال: «إن كل الحسابات خارج إطار البنك المركزي تم إغلاقها».
وكان معظم شركات الصرافة قد أغلقت أبوابها في اليومين الماضيين، في عدن وصنعاء، احتجاجاً على التدهور غير المنطقي في أسعار الريال أمام العملات الصعبة، وفي ظل أصابع الاتهام التي تشير إلى قيام الميليشيات الحوثية بدفع الموالين لها من كبار الصرافين إلى سحب المعروض النقدي في الأسواق من العملات الصعبة.
وشهد الكثير من المدن والمناطق اليمنية يومي الاثنين والثلاثاء، أعمالاً احتجاجية على غلاء الأسعار بسبب انهيار الريال وضعف القدرة الشرائية، وسط مطالبات المحتجين للحكومة الشرعية بالتدخل من أجل إنقاذ العملة من الوصول إلى القاع ووضع حد لشبح المجاعة الذي يتهدد الملايين.
إلى ذلك اعترف رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، أمس، خلال اجتماع استثنائي لأعضاء حكومته انعقد بالرياض، بأن الأوضاع وصلت إلى حافة الانهيار بعد وصول سعر الدولار إلى 800 ريال.
وقال بن دغر إن حكومته «عملت بتوجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي، مع اللجنة الاقتصادية خلال اجتماعات متواصلة وفي ظل ظروف معقدة، وشحة شديدة في الموارد، وفي ظل القليل من الخيارات، لوضع ما هو متاح من حلول قال إنها باتت موضع التنفيذ».
وأضاف: «مررنا بأيام عصيبة انهار فيها سعر الريال اليمني ليصل إلى 800 ريال للدولار الواحد، ذلك يعني أننا كنا قبل ساعات فقط على حافة الانهيار العام. لقد أدى هذا الانهيار إلى حالة من الخوف والقلق بل والهلع لدى المواطنين بكل فئاتهم الاجتماعية الأغنياء منهم والفقراء».
وأشار إلى أن الحكومة عملت مع البنك المركزي وقيادته على اتخاذ جملة من الإجراءات التي تعاونت فيها المملكة العربية السعودية لفتح الاعتمادات بهدف تسهيل عمليات الاستيراد، مؤكداً أن قادة البنك وكادره وموظفيه بذلوا جهوداً وطنية لمواكبة التطورات ومساعدة البنوك التجارية، إذ للمرة الأولى -حسب قوله- تم النقل وفي أيام معدودة سوق الصرافة من خلف الجدران إلى النظام المصرفي الحكومي والتجاري.
وكشف بن دغر أن الحكومة كلّفت شركة النفط بشراء المشتقات النفطية وتوزيعها، بعد أن وفّرت لهذا الغرض 10 ملايين دولار شهرياً.



الكويت تحبط مخططاً إرهابياً استهدف أمنها

العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
TT

الكويت تحبط مخططاً إرهابياً استهدف أمنها

العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

أحبطت السلطات الأمنية الكويتية، السبت، مخططاً استهدف المساس بأمن البلاد وتمويل جهات وكيانات إرهابية، كاشفة عن ضبط 24 مواطناً أحدهم ممن سحبت جنسيته بحوزتهم مبالغ مالية مرتبطة بأعمال غير مشروعة.

أعلن ذلك العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية خلال الايجاز الإعلامي، وأشار إلى رصد وكشف 8 مواطنين هاربين خارج البلاد أحدهم ممن سحبت جنسيته ضمن نشاط منظم تمثل في جمع الأموال تحت أسماء دينية وتسلمها والاحتفاظ بها، تمهيداً لنقلها وفق تعليمات من الخارج.

ولفت المتحدث باسم الوزارة إلى استخدام المتهمين كيانات تجارية ومهنية كواجهات لتمرير الأموال واتباع أساليب دقيقة في نقلها عبر توزيعها على عدة أشخاص لنقلها جواً وبراً بقصد تفادي الاشتباه، مؤكداً اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتهمين، وإحالتهم إلى الجهات المختصة مع استمرار التحقيقات لكشف باقي المتورطين.

وشدَّد العميد بوصليب على مضي وزارة الداخلية بكل حزم في إحباط أي مخططات تهدد أمن البلاد أو تستغل أراضيها في دعم الجهات أو الكيانات الإرهابية، منوهاً بعدم التهاون في ملاحقة المتورطين، بما يكفل فرض سيادة القانون وصون أمن الوطن واستقراره.


السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
TT

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد؛ بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل 6 أسابيع، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها، باستثناء اعتراض وتدمير القوات البحرينية مسيَّرة معادية خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأعلنت قطر استئناف أنشطة الملاحة البحرية بشكل كامل لجميع أنواع الوسائط البحرية والسفن، وذلك اعتباراً من يوم الأحد، كما وجَّهت رسالةً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بشأن الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، بينما دعت سلطنة عمان إلى تبني نهج قائم على التعاون بما يسهم في صون حرية الملاحة وحماية المصالح البحرية، في إشارة إلى مضيق «هرمز».

السعودية

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات الاعتداءات الآثمة التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية بدولة الكويت، من قبل إيران ووكلائها والجماعات الموالية لها.

وشدَّدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، على رفض المملكة القاطع هذه الاعتداءات التي تمسُّ سيادة دولة الكويت، في خرقٍ فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدةً أن هذه الانتهاكات تقوِّض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وأكدت السعودية ضرورة وقف إيران ووكلائها الأعمال العدائية كافة على الدول العربية والإسلامية، وإنفاذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.

وعبَّرت السعودية عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مُجدِّدةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادة وأمن واستقرار الكويت، وشعبها.

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أنَّ أسلحتها ووحداتها كافة في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي، مؤكدةً تمكُّن قواتها من اعتراض وتدمير 194 صاروخاً، و516 طائرة مسيَّرة، منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.

وأهابت قيادة دفاع البحرين بالجميع «ضرورة توخي الحذر من أي أجسام غريبة، أو مشبوهة ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني الآثم، وعدم الاقتراب منها، أو لمسها»، معربة عن اعتزازها وفخرها بما يظهره رجالها من جاهزية قتالية متقدِّمة، ويقظة رفيعة في أداء واجبهم.

الإمارات

أكد قادة الإمارات قدرة بلادهم على التعامل مع مختلف التحديات، مشدِّدين على متانة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وذلك في ظلِّ استمرار التوترات الإقليمية.

الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال لقاء عقد السبت (وام)

جاءت التأكيدات خلال لقاء جمع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بحضور الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، حيث تبادلوا الأحاديث المختلفة حول قضايا المنطقة.

وأشاد القادة بكفاءة القوات المسلحة، وجهود المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية في حماية أمن الدولة وسلامة أراضيها، إلى جانب الحفاظ على أمن المواطنين والمقيمين في مواجهة الاعتداءات الإيرانية.

من جهة أخرى، دعا الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير الدولة الإماراتي، في كلمة خلال مؤتمر المحيط الهندي الذي عُقد في موريشيوس، المجتمعَ الدولي إلى حماية حرية الملاحة وفق القانون البحري الدولي، مؤكّداً أنَّ الأمن والحوكمة الفعّالة هما أساس الفرص الاقتصادية في منطقة المحيط الهندي، مشدِّداً على التزام الإمارات بتعزيز التعاون من خلال المنصات الإقليمية والمتعددة الأطراف، والعمل مع الشركاء في المنطقة لدعم ممرات تجارية مرنة ومفتوحة.

وأشار في هذا الصدد، إلى أنَّ استخدام الممرات البحرية ورقة ضغط أو أداة ابتزاز اقتصادي يمثل حرباً اقتصادية، وقرصنةً، وسلوكاً مرفوضاً يتجاوز حدود المنطقة ليهدِّد استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أنَّ «ما شهدناه من تعطيل وتهديد لحركة الملاحة في مضيق هرمز من قبل إيران يؤكد أنَّ التصدي لهذا المسار لم يعد خياراً، بل ضرورة جماعية».

الكويت

أكد العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية، عدم تسجيل أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواء الكويت خلال الـ24 ساعة الماضية في ظلِّ الجاهزية التامة ويقظة القوات المسلحة المستمرة في حماية الوطن.

العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

قطر

أعلنت وزارة المواصلات القطرية استئناف أنشطة الملاحة البحرية بشكل كامل لجميع أنواع الوسائط البحرية والسفن، وذلك اعتباراً من يوم الأحد، خلال الفترة من الساعة 6:00 صباحاً وحتى 6:00 مساءً.

ووجَّهت قطر رسالةً متطابقةً تحمل رقم 14 إلى كل من أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وجمال فارس الرويعي المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة رئيس مجلس الأمن لشهر أبريل (نيسان)، بشأن مستجدات الاعتداء الإيراني على أراضيها، مشيرة إلى ما تعرَّضت له الدولة من هجوم بـ7 صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة من إيران، الأربعاء الماضي.

ودعت مجلس الأمن إلى تحمُّل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة وردع مرتكبيها.

سلطنة عمان

دعا بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، إلى تبني نهج قائم على التعاون البنّاء والمسؤولية المشتركة بما يسهم في صون حرية الملاحة وحماية المصالح البحرية، في إشارة إلى مضيق هرمز.

وأكد البوسعيدي، خلال مشاركته في أعمال النسخة الـ9 من مؤتمر المحيط الهندي الذي عُقد في موريشيوس عبر الاتصال المرئي، التزام سلطنة عمان بمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك قانون البحار، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، مشدداً على أهمية الحفاظ على البيئة البحرية، ومعالجة الأضرار الناجمة عن النزاعات، والعمل على تحقيق توازن مستدام بين تنمية فرص الاقتصاد الأزرق وصون النظم البيئية البحرية.


الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، بفعل بعض التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية المصرية»، السفير تميم خلاف، إن «العلاقات الخليجية - المصرية تستند إلى الأخوة الصادقة، وروابط تاريخية ممتدة، ومصالح استراتيجية مشتركة، وهذه العلاقات الصلبة تمثل ركيزة أساسية للعمل العربي المشترك، وسنظل نعمل معاً على تعزيزها وتطويرها، بما يخدم مصالحنا المشتركة ومستقبل الأمة العربية».

وأوضح خلاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «أكدت تضامنها ودعمها الكامل لدول الخليج الشقيقة، منذ اليوم الأول للحرب الإيرانية، انطلاقاً من موقف القاهرة الثابت الداعم لأمن واستقرار الخليج العربي، باعتبار أن أمن الخليج العربي يمثل امتداداً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأضاف خلاف موضحاً أن ما يجمع مصر بالدول الخليجية الشقيقة «أكبر بكثير من أي تعليقات أو مهاترات لا تمت للواقع بصلة، لأن الروابط بين مصر والدول الخليجية الشقيقة متجذرة وراسخة».

تباينات وجدل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، بعض الأحاديث حول طبيعة العلاقات الخليجية، وجدلاً بشأن موقف الودائع الكويتية في البنك المركزي المصري، وقرب موعد استحقاقها، لكن سفير الكويت لدى مصر، غانم صقر الغانم، حسم هذا الجدل، بالتأكيد في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «هذه الأمور تناقش عبر القنوات الرسمية، ومن غير المقبول أن تطرح في منصات التواصل عبر حسابات موجهة من الخارج، ولا تعبر عن البلدين».

وأوضح الغانم في مداخلة هاتفية خلال برنامج الإعلامي عمرو أديب بقناة «إم بي سي مصر»، الجمعة، أن «العلاقات الخليجية - المصرية ممتازة، والعلاقات المصرية - الكويتية في أفضل حالتها على المستويين الشعبي والرسمي».

وتقابل هذه التباينات المثارة بمنصات التواصل تأكيدات مصرية نيابية، تشدد على أن العلاقات مع الخليج تسير في «مسار طبيعي»، بحسب تصريح رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، عضو مجلس الشيوخ وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، ووكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، سحر البزار، لـ«الشرق الأوسط»، السبت.

رئيس الإمارات مستقبلاً نظيره المصري خلال زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

وأوضح العرابي أن «العلاقات الخليجية - المصرية ليس بها أي تعقيدات أو تشابكات، ولا توجد أزمة، والعلاقات تسير في مسارها الطبيعي». مؤكداً أن الوضع الراهن «يحتم ضرورة وجود علاقة سوية وقوية، وتنسيق وتشاور مستمرين، ودول الخليج تعي هذا الأمر جيداً، والدبلوماسية المصرية تعمل على الخط الاستراتيجي نفسه، الهادف لتوثيق العلاقات، وهو ما تعكسه تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي».

وأكد العرابي أن «تحرك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولة لدول الخليج، وسط أجواء مشحونة وأخطار متزايدة يحظى بتقدير وتأثير كبيرين»، لافتاً إلى أنه لوحظ بعد هذه الزيارة «هدوء نبرة منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير، وهذا يعكس دور مصر الذي يقدره الأشقاء ويسعون إليه، مع التأكيد على أن مصر تقوم بدورها وفقاً لمحدداتها الخاصة، ولا تنجرف تحت ضغوط معينة»، متوقعاً أنه «بعد هدوء العاصفة الحالية بمنصات التواصل، سيكون هناك حديث أكثر نضجاً، وقدر أكبر من التوافق».

وفيما يتعلق برؤيته لمستقبل العلاقات المصرية الخليجية، شدد العرابي على «عدم وجود أي تغيير في ثوابت هذه العلاقة، بل قد تشهد تصاعداً وتطوراً في المرحلة المقبلة».

تحرك مصري

لم تكن الانتقادات السوشيالية وحدها هي التي استحوذت على نقاشات الجدل حول حرب إيران، فقد قامت وزارة الخارجية، من خلال سفارة مصر بدولة الكويت، بالتواصل مع نظيرتها الكويتية بخصوص ما تضمنه مقال كاتب كويتي من «إساءات في حق مصر وشعبها»، على خلفية انتقاد موقف القاهرة من الحرب في إيران، وفق بيان لوزارة الدولة للإعلام في مارس (آذار) الماضي.

وبخلاف زيارات متوالية من طرف وزير الخارجية لدول خليجية في أثناء الحرب، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، جولة خليجية شملت السعودية، البحرين، الإمارات، قطر، وذلك لتعزيز التضامن العربي، ودعم أمن الخليج في مواجهة التصعيد الإيراني.

ملك البحرين يستقبل الرئيس المصري خلال زيارة دعم وتضامن في أثناء حرب إيران (الرئاسة المصرية)

من جانبها، أكدت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، سحر البزار، أنه في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، تظل العلاقات المصرية – الخليجية واحدة من أكثر العلاقات العربية رسوخاً واستمرارية، وشراكة استراتيجية عميقة، تتجاوز بطبيعتها أي اختلافات مرحلية، وكل ما يثار أحياناً من جدل حول وجود تباينات في بعض الملفات.

ووفقاً للبزار، فقد أثبتت التطورات الأخيرة، بما فيها تداعيات التصعيد مع إيران، أن الأمن القومي المصري والخليجي مترابط بشكل وثيق، مؤكدة أن استقرار منطقة الخليج يمثل امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، كما أن استقرار مصر يشكل ركيزة أساسية للأمن العربي ككل، وهذا الترابط لا يُترجم فقط في المواقف السياسية، بل يمتد إلى تعاون اقتصادي واستثماري متزايد، يعكس إدراكاً مشتركاً لوحدة المصير.