مؤتمر الطاقة العربي بمراكش يبحث سبل ربط سياسات الطاقة بقضايا التنمية

كلمات الافتتاح تناولت استراتيجية الطاقة والتوجه نحو تنويع مصادرها

جانب من أعمال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر بمراكش (تصوير: ياسين أومغار)
جانب من أعمال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر بمراكش (تصوير: ياسين أومغار)
TT

مؤتمر الطاقة العربي بمراكش يبحث سبل ربط سياسات الطاقة بقضايا التنمية

جانب من أعمال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر بمراكش (تصوير: ياسين أومغار)
جانب من أعمال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر بمراكش (تصوير: ياسين أومغار)

افتتحت أمس، بمراكش، أشغال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر، بمشاركة وزراء عرب معنيين بشؤون الطاقة، ومسؤولين وممثلين عن منظمات ومؤسسات دولية وعربية، إلى جانب خبراء ومتخصصين.
وتميزت جلسة افتتاح المؤتمر، الذي ينظم على مدى أربعة أيام تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، تحت شعار «الطاقة والتعاون العربي»، بكلمات كل من عزيز رباح وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة بالمغرب، وكمال حسن علي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس القطاع الاقتصادي، تلتها جلسة تم خلالها استعراض رؤى السعودية ومصر والجزائر حول استراتيجية الطاقة.
ويبحث المؤتمر أوضاع الطاقة من جوانبها الكثيرة، المرتبطة بالتطورات الراهنة والمستقبلية في أسواق النفط والغاز الطبيعي وانعكاساتها على قطاع الطاقة العربي، وأمن الطاقة كشراكة عالمية، والاستثمارات اللازمة لتطوير قطاع الطاقة في الدول العربية. كما يناقش الموضوعات ذات الصلة بمصادر الطاقة العربية والعالمية، والصناعات البترولية اللاحقة في الدول العربية والعالم، والتعاون العربي في مجال الطاقة الكهربائية، وإدارة الطلب على الطاقة في الدول العربية، بالإضافة إلى قضايا الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة.
وشدد رباح، في معرض كلمته، على أن تطور الاقتصاد الطاقي هو ثورة حقيقية تفرض إعادة النظر، ليس فقط في نمط الاقتصاد العربي والعالمي، وإنما في نمط العيش، مشدداً على أن «الثورة الطاقية تمثل فرصة للدول العربية والنامية، وخصوصاً العربية التي حباها الله الطاقة الأحفورية كما تملك المؤهلات للطاقات المتجددة والبديلة». واعتبر أن التعاون بين الدول العربية في مجال الطاقة أصبح ضرورة حتمية ولم يعد خياراً، وذلك لمواجهة التحديات الطاقية المستقبلية، وبالتالي إنجاح التحول الطاقي.
من جهته، شدد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمة ألقيت بالنيابة عنه، على أن «النقاش العلمي والموضوعي لمؤتمر مراكش سيمنحه أسباب النجاح، ويجعل منه أرضية للبحث المفيد والطرح البناء لموضوعات الطاقة وتشابكاتها مع الموضوعات الاقتصادية والجيوسياسية الآنية منها والمستقبلية، والخروج باقتراحات بناءة وعملية لمعالجة المشكلات والعقبات التي تجابه الأقطار العربية في مجال الطاقة».
وتوسعت كلمة المسؤول العربي في الحديث عن مكانة الصناعة البترولية بالنسبة للاقتصاد العالمي، مع الإشارة إلى أن هذه الصناعة تعتبر المصدر الأساسي للدخل القومي لمعظم الدول العربية، التي تعتمد اعتماداً شبه كامل على مادتي النفط والغاز الطبيعي لتلبية متطلباتها من الطاقة؛ حيث يشكل هذان المصدران نحو 99 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة في الدول العربية في عام 2017 نظراً لمحدودية حصة المصادر الأخرى.
وأشار أبو الغيط إلى أن السنوات الأخيرة شهدت اهتماماً متزايداً من قبل الدول العربية بالتوجه نحو تنويع مصادر الطاقة، وخصوصاً بعد أن أثبتت الدراسات أن المنطقة العربية تتمتع بمصادر وفيرة من الطاقة المتجددة.
من جهتها، توسعت كلمات المسؤولين في السعودية ومصر والجزائر وقطر، على استراتيجية الطاقة في بلدانهم، مع ربطها بالتحولات العالمية الراهنة والآفاق المستقبلية، مستحضرين شعار مؤتمر مراكش وأهدافه.
وفي هذا السياق، تحدث عبد الرحمن بن محمد عبد الكريم، المستشار لشؤون الشركات في وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، نيابة عن وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية، عن «رؤية المملكة 2030»، التي قال عنها إنها «أطلقت قبل ثلاثة أعوام، لترسم خريطة الطريق لتنمية وطنية شاملة ومستدامة»، مبرزاً أنها قادت إلى «زيادة حصة الغاز في توليد الطاقة الكهربائية»، وهي حصة يتوقع أن ترتفع نسبتها الحالية، وهي نحو 50 في المائة، إلى نحو 70 في المائة، خلال العقد المقبل، لتكون النسبة الأعلى في دول مجموعة العشرين. كما تحدث عن عمل مطرد على زيادة حصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مزيج الطاقة، مبرزاً أن البرنامج يبقى «أكبر برامج الطاقة المتجددة في العالم»، متوقعاً، خلال هذا العام: «طرح مشروعات لإنتاج أكثر من 4 غيغاواط من الكهرباء من الطاقة المتجددة؛ حيث تتراوح قيمة هذه المشروعات بين 5 و7 مليارات دولار»، مع إشارته إلى أن خطط البرنامج طويل الأجل، في هذا المجال، تشمل استثمار 200 مليار دولار في الطاقة الشمسية وحدها، مع استهداف إنتاج 200 غيغاواط بحلول عام 2013.
وفضلاً عن هذا، أضاف المسؤول السعودي: «ستوفر هذه الخطط مائة ألف فرصة عمل، كما ستؤدي إلى تخفيض كلفة توليد الكهرباء»، وزاد قائلا: «إننا نعمل على أن تكون الطاقة النووية إضافة أخرى لمزيج الوقود في المملكة؛ حيث ستكون هذه الطاقة مصدرا لتوليد الأحمال الكهربائية الأساس التي يزداد الطلب عليها محلياً».
ولتحقيق الاستغلال الأمثل للنفط، أوضح أنه «يجري الآن، وبشكل مستمر ومتزايد، إحلال مصادر أخرى بدلاً عنه في المرافق التي تستهلكه، مثل توليد الكهرباء، بحيث يقتصر استهلاك هذا المورد الثمين على الاستخدامات المتميزة وذات الأهمية الاقتصادية. وليتكامل تحقيق أهداف استراتيجية الطاقة، و(رؤية المملكة 2030)، أطلقت المملكة برنامجا تصحيحيا متكاملا في سوق الطاقة المحلية».
واستدرك المسؤول السعودي بالقول إنه على الرغم من أن «رؤية المملكة 2030» تستهدف بناء اقتصاد وطني متنوع، وتدفع باتجاه الانتقال بثبات نحو مستقبل قائم على المعرفة، فإن هذا لا يعني أنه سيتم التخلي عما اكتسب خلال العقود الماضية، من قدرات ومميزات عالمية المستوى في مجال صناعة الزيت والغاز، قبل أن يتوسع في الحديث عن «تعزيز المحتوى المحلي في مشروعات وأعمال الصناعة النفطية الوطنية، وتطوير وتطبيق التقنيات المتقدمة، والتوسع في أعمال التكرير والتوزيع، وكذلك الاستفادة من استغلال النفط، بشقيه: الزيت والغاز، في تطوير وتصنيع منتجات بتروكيميائية أساس، ومن ثم تطوير صناعة تحويلية وطنية تعتمد على هذه المنتجات، لتكتمل بذلك بعض أجزاء سلسلة القيمة المرتبطة بصناعة الزيت والغاز، وتتعزز عائدات هذه السلسلة على الاقتصاد الوطني».
وانتقل المسؤول السعودي للحديث عن سوق النفط العالمية وأحوالها، مذكراً بكيف أدى التراجع في سوق النفط إلى خلق حال من عدم الاستقرار وضبابية الرؤية، بالنسبة للمنتجين والمستهلكين، على حد سواء؛ مشدداً، في هذا السياق: «لأن المملكة على يقين من أن الحفاظ على استقرار السوق النفطية العالمية، والحصول على عائدات عادلة للدول المنتجة والمصدرة للنفط دون الإضرار بمصالح المستهلكين، يحتاج إلى تعاون صادق ووثيق بين جميع الأطراف المعنية، فقد حرصت على دعم التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) للمحافظة على المصالح المشتركة بينها، كما سعت للتنسيق مع الدول المنتجة من خارج (أوبك) لتحقيق التكامل مع التنسيق داخل المنظمة».
كما أكد، في هذا السياق، على أن «المملكة لا تزال ملتزمة تعزيز استقرار السوق، والمساعدة على مواجهة أي نقص قد ينشأ في المعروض فيها»؛ حيث تسعى دائما للمحافظة على «توفر إمداداتها من الطاقة عالميا، وذلك بالوفاء بالتزاماتها، والمحافظة على طاقة إنتاجية احتياطية، تمثل نسبة كبيرة من الطاقة الإنتاجية الاحتياطية عالميا، لاستخدامها عند الحاجة».
وتحدث عن مؤتمر مراكش وشعار «الطاقة والتعاون العربي»، مبرزاً أن المملكة ترى أن «أمام الدول العربية المنتجة للنفط تحديداً فرصة؛ بل واجب، للتعاون على الاستمرار في القيام بدور إيجابي نحو استقرار السوق والصناعة النفطية، وتعزيز التعاون الدولي في هذا الشأن. كما أن عليها السعي، متعاضدة، لدعم استمرار النفط مصدراً رئيساً للطاقة، مع العمل على جعل النفط أكثر كفاءة وأوسع نفعاً، فضلاً عن كونه صديقاً للبيئة، وذلك من خلال الاستفادة من البحوث التطبيقية والتقنيات المتقدمة والتعاون في مجال تطويرها».
يشار إلى أن برنامج مؤتمر مراكش تتوزعه، فضلا عن الجلسة الافتتاحية وجلسة استعراض الرؤى حول استراتيجية الطاقة في عدد من البلدان العربية، ثلاث جلسات وزارية، حول «التحولات في أسواق النفط والغاز الطبيعي وانعكاساتها على الدول العربية المصدرة للنفط»، و«التعاون العربي في مجال الطاقة الكهربائية»، و«أمن الطاقة كشراكة عالمية»، و«متطلبات الاستثمار في قطاع الطاقة في الدول العربية»؛ وخمس جلسات فنية تتناول «مصادر الطاقة في الدول العربية والعالم: الواقع والآفاق»، و«الصناعات البترولية اللاحقة، عربياً وعالمياً»، و«إدارة الطلب على الطاقة في الدول العربية»، و«الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة».



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.