مؤتمر الطاقة العربي بمراكش يبحث سبل ربط سياسات الطاقة بقضايا التنمية

كلمات الافتتاح تناولت استراتيجية الطاقة والتوجه نحو تنويع مصادرها

جانب من أعمال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر بمراكش (تصوير: ياسين أومغار)
جانب من أعمال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر بمراكش (تصوير: ياسين أومغار)
TT

مؤتمر الطاقة العربي بمراكش يبحث سبل ربط سياسات الطاقة بقضايا التنمية

جانب من أعمال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر بمراكش (تصوير: ياسين أومغار)
جانب من أعمال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر بمراكش (تصوير: ياسين أومغار)

افتتحت أمس، بمراكش، أشغال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر، بمشاركة وزراء عرب معنيين بشؤون الطاقة، ومسؤولين وممثلين عن منظمات ومؤسسات دولية وعربية، إلى جانب خبراء ومتخصصين.
وتميزت جلسة افتتاح المؤتمر، الذي ينظم على مدى أربعة أيام تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، تحت شعار «الطاقة والتعاون العربي»، بكلمات كل من عزيز رباح وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة بالمغرب، وكمال حسن علي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس القطاع الاقتصادي، تلتها جلسة تم خلالها استعراض رؤى السعودية ومصر والجزائر حول استراتيجية الطاقة.
ويبحث المؤتمر أوضاع الطاقة من جوانبها الكثيرة، المرتبطة بالتطورات الراهنة والمستقبلية في أسواق النفط والغاز الطبيعي وانعكاساتها على قطاع الطاقة العربي، وأمن الطاقة كشراكة عالمية، والاستثمارات اللازمة لتطوير قطاع الطاقة في الدول العربية. كما يناقش الموضوعات ذات الصلة بمصادر الطاقة العربية والعالمية، والصناعات البترولية اللاحقة في الدول العربية والعالم، والتعاون العربي في مجال الطاقة الكهربائية، وإدارة الطلب على الطاقة في الدول العربية، بالإضافة إلى قضايا الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة.
وشدد رباح، في معرض كلمته، على أن تطور الاقتصاد الطاقي هو ثورة حقيقية تفرض إعادة النظر، ليس فقط في نمط الاقتصاد العربي والعالمي، وإنما في نمط العيش، مشدداً على أن «الثورة الطاقية تمثل فرصة للدول العربية والنامية، وخصوصاً العربية التي حباها الله الطاقة الأحفورية كما تملك المؤهلات للطاقات المتجددة والبديلة». واعتبر أن التعاون بين الدول العربية في مجال الطاقة أصبح ضرورة حتمية ولم يعد خياراً، وذلك لمواجهة التحديات الطاقية المستقبلية، وبالتالي إنجاح التحول الطاقي.
من جهته، شدد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمة ألقيت بالنيابة عنه، على أن «النقاش العلمي والموضوعي لمؤتمر مراكش سيمنحه أسباب النجاح، ويجعل منه أرضية للبحث المفيد والطرح البناء لموضوعات الطاقة وتشابكاتها مع الموضوعات الاقتصادية والجيوسياسية الآنية منها والمستقبلية، والخروج باقتراحات بناءة وعملية لمعالجة المشكلات والعقبات التي تجابه الأقطار العربية في مجال الطاقة».
وتوسعت كلمة المسؤول العربي في الحديث عن مكانة الصناعة البترولية بالنسبة للاقتصاد العالمي، مع الإشارة إلى أن هذه الصناعة تعتبر المصدر الأساسي للدخل القومي لمعظم الدول العربية، التي تعتمد اعتماداً شبه كامل على مادتي النفط والغاز الطبيعي لتلبية متطلباتها من الطاقة؛ حيث يشكل هذان المصدران نحو 99 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة في الدول العربية في عام 2017 نظراً لمحدودية حصة المصادر الأخرى.
وأشار أبو الغيط إلى أن السنوات الأخيرة شهدت اهتماماً متزايداً من قبل الدول العربية بالتوجه نحو تنويع مصادر الطاقة، وخصوصاً بعد أن أثبتت الدراسات أن المنطقة العربية تتمتع بمصادر وفيرة من الطاقة المتجددة.
من جهتها، توسعت كلمات المسؤولين في السعودية ومصر والجزائر وقطر، على استراتيجية الطاقة في بلدانهم، مع ربطها بالتحولات العالمية الراهنة والآفاق المستقبلية، مستحضرين شعار مؤتمر مراكش وأهدافه.
وفي هذا السياق، تحدث عبد الرحمن بن محمد عبد الكريم، المستشار لشؤون الشركات في وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، نيابة عن وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية، عن «رؤية المملكة 2030»، التي قال عنها إنها «أطلقت قبل ثلاثة أعوام، لترسم خريطة الطريق لتنمية وطنية شاملة ومستدامة»، مبرزاً أنها قادت إلى «زيادة حصة الغاز في توليد الطاقة الكهربائية»، وهي حصة يتوقع أن ترتفع نسبتها الحالية، وهي نحو 50 في المائة، إلى نحو 70 في المائة، خلال العقد المقبل، لتكون النسبة الأعلى في دول مجموعة العشرين. كما تحدث عن عمل مطرد على زيادة حصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مزيج الطاقة، مبرزاً أن البرنامج يبقى «أكبر برامج الطاقة المتجددة في العالم»، متوقعاً، خلال هذا العام: «طرح مشروعات لإنتاج أكثر من 4 غيغاواط من الكهرباء من الطاقة المتجددة؛ حيث تتراوح قيمة هذه المشروعات بين 5 و7 مليارات دولار»، مع إشارته إلى أن خطط البرنامج طويل الأجل، في هذا المجال، تشمل استثمار 200 مليار دولار في الطاقة الشمسية وحدها، مع استهداف إنتاج 200 غيغاواط بحلول عام 2013.
وفضلاً عن هذا، أضاف المسؤول السعودي: «ستوفر هذه الخطط مائة ألف فرصة عمل، كما ستؤدي إلى تخفيض كلفة توليد الكهرباء»، وزاد قائلا: «إننا نعمل على أن تكون الطاقة النووية إضافة أخرى لمزيج الوقود في المملكة؛ حيث ستكون هذه الطاقة مصدرا لتوليد الأحمال الكهربائية الأساس التي يزداد الطلب عليها محلياً».
ولتحقيق الاستغلال الأمثل للنفط، أوضح أنه «يجري الآن، وبشكل مستمر ومتزايد، إحلال مصادر أخرى بدلاً عنه في المرافق التي تستهلكه، مثل توليد الكهرباء، بحيث يقتصر استهلاك هذا المورد الثمين على الاستخدامات المتميزة وذات الأهمية الاقتصادية. وليتكامل تحقيق أهداف استراتيجية الطاقة، و(رؤية المملكة 2030)، أطلقت المملكة برنامجا تصحيحيا متكاملا في سوق الطاقة المحلية».
واستدرك المسؤول السعودي بالقول إنه على الرغم من أن «رؤية المملكة 2030» تستهدف بناء اقتصاد وطني متنوع، وتدفع باتجاه الانتقال بثبات نحو مستقبل قائم على المعرفة، فإن هذا لا يعني أنه سيتم التخلي عما اكتسب خلال العقود الماضية، من قدرات ومميزات عالمية المستوى في مجال صناعة الزيت والغاز، قبل أن يتوسع في الحديث عن «تعزيز المحتوى المحلي في مشروعات وأعمال الصناعة النفطية الوطنية، وتطوير وتطبيق التقنيات المتقدمة، والتوسع في أعمال التكرير والتوزيع، وكذلك الاستفادة من استغلال النفط، بشقيه: الزيت والغاز، في تطوير وتصنيع منتجات بتروكيميائية أساس، ومن ثم تطوير صناعة تحويلية وطنية تعتمد على هذه المنتجات، لتكتمل بذلك بعض أجزاء سلسلة القيمة المرتبطة بصناعة الزيت والغاز، وتتعزز عائدات هذه السلسلة على الاقتصاد الوطني».
وانتقل المسؤول السعودي للحديث عن سوق النفط العالمية وأحوالها، مذكراً بكيف أدى التراجع في سوق النفط إلى خلق حال من عدم الاستقرار وضبابية الرؤية، بالنسبة للمنتجين والمستهلكين، على حد سواء؛ مشدداً، في هذا السياق: «لأن المملكة على يقين من أن الحفاظ على استقرار السوق النفطية العالمية، والحصول على عائدات عادلة للدول المنتجة والمصدرة للنفط دون الإضرار بمصالح المستهلكين، يحتاج إلى تعاون صادق ووثيق بين جميع الأطراف المعنية، فقد حرصت على دعم التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) للمحافظة على المصالح المشتركة بينها، كما سعت للتنسيق مع الدول المنتجة من خارج (أوبك) لتحقيق التكامل مع التنسيق داخل المنظمة».
كما أكد، في هذا السياق، على أن «المملكة لا تزال ملتزمة تعزيز استقرار السوق، والمساعدة على مواجهة أي نقص قد ينشأ في المعروض فيها»؛ حيث تسعى دائما للمحافظة على «توفر إمداداتها من الطاقة عالميا، وذلك بالوفاء بالتزاماتها، والمحافظة على طاقة إنتاجية احتياطية، تمثل نسبة كبيرة من الطاقة الإنتاجية الاحتياطية عالميا، لاستخدامها عند الحاجة».
وتحدث عن مؤتمر مراكش وشعار «الطاقة والتعاون العربي»، مبرزاً أن المملكة ترى أن «أمام الدول العربية المنتجة للنفط تحديداً فرصة؛ بل واجب، للتعاون على الاستمرار في القيام بدور إيجابي نحو استقرار السوق والصناعة النفطية، وتعزيز التعاون الدولي في هذا الشأن. كما أن عليها السعي، متعاضدة، لدعم استمرار النفط مصدراً رئيساً للطاقة، مع العمل على جعل النفط أكثر كفاءة وأوسع نفعاً، فضلاً عن كونه صديقاً للبيئة، وذلك من خلال الاستفادة من البحوث التطبيقية والتقنيات المتقدمة والتعاون في مجال تطويرها».
يشار إلى أن برنامج مؤتمر مراكش تتوزعه، فضلا عن الجلسة الافتتاحية وجلسة استعراض الرؤى حول استراتيجية الطاقة في عدد من البلدان العربية، ثلاث جلسات وزارية، حول «التحولات في أسواق النفط والغاز الطبيعي وانعكاساتها على الدول العربية المصدرة للنفط»، و«التعاون العربي في مجال الطاقة الكهربائية»، و«أمن الطاقة كشراكة عالمية»، و«متطلبات الاستثمار في قطاع الطاقة في الدول العربية»؛ وخمس جلسات فنية تتناول «مصادر الطاقة في الدول العربية والعالم: الواقع والآفاق»، و«الصناعات البترولية اللاحقة، عربياً وعالمياً»، و«إدارة الطلب على الطاقة في الدول العربية»، و«الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة».



تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
TT

تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال زيارتها للولايات المتحدة، إن طوكيو قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً في اليابان، في إطار سعيها لتنويع مصادر مشترياتها وتعزيز أمنها الطاقي.

وقبل أن تستخدم اليابان مخزوناتها النفطية الاستراتيجية هذا الأسبوع في عملية قياسية لتعويض تداعيات اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، كانت تحتفظ بنحو 470 مليون برميل، أي ما يكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً، في خزاناتها.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخصص الخام كجزء من المخزونات الاستراتيجية اليابانية، أو أنه سيكون متاحاً للاستخدام من قبل الولايات المتحدة عند الحاجة.

وقالت تاكايتشي، في تصريحات للصحافيين بالولايات المتحدة، إن البلدين اتفقا أيضاً على التعاون لتوسيع إنتاج الطاقة الأميركي. وتستورد اليابان نحو 4 في المائة من احتياجاتها النفطية، ونحو 6 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وقد زادت استثماراتها في قطاع الطاقة هناك.

وأضافت تاكايتشي: «أبلغتُ الرئيس دونالد ترمب بنيَّتي تنفيذ مشروع مشترك يتم بموجبه تخزين النفط الخام المُستورد من الولايات المتحدة في اليابان». ويستند هذا إلى فهم أن تنويع مصادر التوريد سيساهم في ضمان إمدادات طاقة مستقرة لليابان وآسيا ككل.

ولم تفصح تاكايتشي عن أي تفاصيل بشأن خطة تخزين النفط الأميركي في اليابان. وتحتفظ اليابان بمخزونات نفطية مشتركة مع السعودية والإمارات والكويت، يبلغ مجموعها نحو 13 مليون برميل، كجزء من احتياطياتها الاستراتيجية المحلية، ولها حق الأولوية في استخدام هذه المخزونات.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من إمداداتها النفطية، وقد بدأت قطاعاتها الصناعية - من مصانع الصلب وشركات البتروكيماويات إلى الحمامات العامة - تشعر بآثار نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة لإغلاق مضيق هرمز.

وبلغت مساهمة اليابان في عملية إطلاق النفط القياسية التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية ما يقرب من 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام، وفقاً للأرقام التي نشرتها الوكالة يوم الخميس.

وجاءت حصة اليابان في المرتبة الثانية بعد مساهمة الولايات المتحدة البالغة 172 مليون برميل.

ولم تُستخدم المخزونات اليابانية المشتركة مع السعودية والإمارات والكويت في عملية الإطلاق التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية.

وخلال زيارة تاكايتشي، أعلنت اليابان والولايات المتحدة عن توسيع نطاق التعاون بينهما، بما في ذلك استثمار ياباني يصل إلى 73 مليار دولار في مشاريع الطاقة الأميركية، وخطة عمل لتطوير بدائل للصين في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. وأعلنت الولايات المتحدة واليابان عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية في ولايتي تينيسي وألاباما، وذلك عقب اجتماع قادة البلدين في واشنطن، وبعد موافقة طوكيو العام الماضي على استثمار 550 مليار دولار حتى عام 2029 كجزء من اتفاقية تجارية جديدة مع واشنطن.

كما أعلن البيان المشترك الصادر يوم الخميس بشأن ما يُسمى بالمفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) عن استثمار بقيمة 33 مليار دولار في محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي في ولايتي بنسلفانيا وتكساس.

وأعلن البلدان، في فبراير (شباط)، عن الشريحة الأولى من المشاريع في إطار صندوق الاستثمار الجديد، بقيمة 36 مليار دولار مخصصة لثلاثة مشاريع بنية تحتية. وذكر بيان يوم الخميس أن هذه المشاريع ستضمن الأمن من خلال «تسريع النمو الاقتصادي للبلدين، مما يمهِّد الطريق لعصر ذهبي جديد للتحالف الياباني الأميركي المتنامي باستمرار».

وأشادت الولايات المتحدة بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، التي بنتها شركة «جي إي فيرنوفا هيتاشي»، بوصفها «مصدراً هائلاً للطاقة المستقرة للجيل المقبل، مما يُسهم في استقرار أسعار الكهرباء للشعب الأميركي، ويعزز ريادة اليابان والولايات المتحدة في المنافسة التكنولوجية العالمية».

كما أصدر الجانبان خطة عمل لتطوير سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وسط مخاوف بشأن هيمنة الصين على هذا القطاع. وتشمل الخطة مناقشة سياسات وآليات تجارية منسقة، مثل تحديد حد أدنى للأسعار وفقاً للحدود، «مع التركيز مبدئياً على معادن حيوية مختارة».

وأعلن البيت الأبيض أن البلدين سيتعاونان أيضاً في تطوير المعادن الحيوية في أعماق البحار، «بما في ذلك رواسب الطين الغنية بالعناصر الأرضية النادرة بالقرب من جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية».

وميناميتوريشيما جزيرة مرجانية يابانية معزولة تقع على بُعد نحو 1950 كيلومتراً (1200 ميل) جنوب شرقي طوكيو. وقد جُمعت رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة بواسطة قارب حفر علمي ياباني متخصص في أعماق البحار أبحر، في يناير (كانون الثاني)، إلى الجزيرة التي يُعتقد أن مياهها المحيطة بها غنية بالمعادن الثمينة.


تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً مزدوجة لزيادة الإمدادات وضبط الأسعار، بالتوازي مع مبادرات من وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب. وفي خضم هذه التحركات، دخلت الصين على خط الأزمة، داعيةً إلى ضمان استقرار تدفقات النفط، في مؤشر على اتساع دائرة القلق العالمي من تداعيات الصدمة الحالية. وفي صدارة المشهد، برزت التحركات الأميركية بوصفها عاملاً رئيسياً في محاولة تهدئة الأسواق؛ فقد أعلنت واشنطن أنها تدرس رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، إلى جانب إمكانية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض وكبح جماح الأسعار. كما أشارت بيانات حديثة إلى احتمال زيادة الإنتاج الأميركي، خصوصاً مع إعادة تشغيل آبار متوقفة في ولاية داكوتا الشمالية، ما يعزز الإمدادات على المدى القريب. وترافقت هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي واسع؛ إذ أعلنت دول أوروبية كبرى إلى جانب اليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعٍ لاحتواء التصعيد، حيث طلب من إسرائيل تجنُّب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة لتقليل مخاطر تفاقم الأزمة.

علاوة الحرب

هذه التحركات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 108.26 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95.27 دولار، بعد أن فقدت الأسعار جزءاً من «علاوة الحرب»، مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة؛ إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5 في المائة؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق.

إجراءات غير مسبوقة

وفي موازاة ذلك، تقود وكالة الطاقة الدولية مساراً مكملاً يركز على جانب الطلب، في تحول لافت في إدارة أزمات الطاقة؛ فبعد قرارها ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو الأكبر في تاريخها، طرحت الوكالة مجموعة إجراءات عملية لتخفيف الضغط على المستهلكين، تشمل العمل من المنزل، وتقليل السرعات على الطرق، وتجنب السفر الجوي عندما تتوفر بدائل. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تعتمد على زيادة المعروض فقط، بل تتطلب أيضاً إدارة الاستهلاك بشكل مباشر.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذه الإجراءات تمثل أدوات «فورية وملموسة» يمكن أن تحد من أثر ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، خصوصاً في مضيق هرمز. فحتى مع التوصل إلى ترتيبات لتأمين الملاحة، يشير محللون إلى أن استعادة سلاسل الإمداد بشكل كامل قد تستغرق وقتاً، ما يعني استمرار تقلب الأسعار في المدى القريب.

ناقلة نفطية صينية قرب ميناء في هونغ كونغ (رويترز)

وفي هذا السياق، برز الموقف الصيني بوصفه عنصراً مهماً في معادلة التوازن العالمي؛ فقد دعت بكين جميع الأطراف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها دون عوائق، في رسالة تعكس قلقها من تأثيرات الأزمة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية، في ضوء بيانات حديثة، أظهرت أن واردات الصين من النفط الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال أول شهرين من العام، إذ بلغت نحو 21.8 مليون طن، بما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 41 في المائة على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى أن بكين تسعى إلى تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع موسكو لتأمين احتياجاتها في ظل التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت واردات الصين من بعض المصادر الأخرى، مثل ماليزيا، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية. كما أن غياب واردات معلنة من إيران في البيانات الرسمية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد المرتبط بالعقوبات والتجارة غير المباشرة.

ومن زاوية الأعمال، تفرض هذه التطورات تحديات كبيرة على الشركات، خاصة في قطاعات النقل والصناعة. فارتفاع الأسعار وتذبذبها يزيدان من تكاليف التشغيل، بينما تخلق المخاطر الأمنية في الممرات البحرية حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد.

وفي الوقت ذاته، قد تفتح الأزمة فرصاً في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، مع توجه الشركات إلى تقليل استهلاكها والاعتماد على حلول أكثر مرونة. وتكشف أزمة النفط الحالية عن تحولات عميقة في طريقة تعامل العالم مع صدمات الطاقة، حيث تتداخل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية وإدارة الطلب في محاولة لاحتواء التداعيات. وبين تحركات الولايات المتحدة وحلفائها، ومبادرات وكالة الطاقة الدولية، ودعوات الصين للاستقرار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بسرعة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، فيما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي.


«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)

قال بنك «غولدمان ساكس» إن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مطولة قد تمتد حتى عام 2027.

وأوضح أن استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية للطاقة جراء الحرب الإيرانية، يضعان السوق أمام مخاطر صعودية حادة قد تدفع خام برنت لتجاوز مستواه القياسي التاريخي المسجل في عام 2008، إذا ما استمرت الانقطاعات في الضغط على مخزونات الطاقة العالمية.

يرى البنك أن «صدمة هرمز» الحالية وحالة عدم اليقين المحيطة بتوقيت إعادة فتح المضيق ستلقي بظلالها على الأسواق لسنوات. وبالاستناد إلى أكبر خمس صدمات عرض شهدها العالم في الـ50 عاماً الماضية، يقدر «غولدمان ساكس» أن تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات قد يؤديان إلى انخفاض الإنتاج، مما يعني أن العجز في المعروض لن يكون عابراً بل سيستمر عامل ضغط أساسي على الأسعار حتى نهاية 2027.

من المتوقع أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية المستمرة إلى تغيير استراتيجيات الطاقة العالمية؛ حيث يرجح التقرير أن تبدأ الدول في تسريع بناء مخزوناتها الاستراتيجية (SPR) بوتيرة أسرع بدءاً من عام 2027. هذا التوجه نحو التأمين الذاتي للطاقة سيزيد من مستويات الطلب في السوق، مما يضيف زخماً إضافياً لبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، تعويضاً عن الانخفاض المتوقع في الاحتياطات بنهاية عام 2026.