ساعة «آبل سيريز 4» الذكية: أسرع وأكبر ووعود بصحة أفضل

تتميّز بأداء أقوى في تحميل التطبيقات

جيف وليامز رئيس قسم العمليات في «آبل» يعرض الساعة الجديدة
جيف وليامز رئيس قسم العمليات في «آبل» يعرض الساعة الجديدة
TT

ساعة «آبل سيريز 4» الذكية: أسرع وأكبر ووعود بصحة أفضل

جيف وليامز رئيس قسم العمليات في «آبل» يعرض الساعة الجديدة
جيف وليامز رئيس قسم العمليات في «آبل» يعرض الساعة الجديدة

للحصول على فهم أشمل حول تصميم ساعة آبل الذكية الجديدة «سيريز 4»، التي طرحت في الأسواق، خصوصا وظائفها الصحية، أخضع أحد الخبراء الأميركيين لتجربة جهاز التخطيط الكهربائي للقلب، الذي يستخدم لتشخيص المشكلات القلبية كاضطراب النبض القلبي والنوبات القلبية.

تخطيط القلب

ولأوّل مرّة، تقدّم ساعة ذكية لمستخدميها جهاز استشعار للقلب سيعمل أخيراً مع تطبيق يعرض تخطيطات كهربائية للقلب. وبعد أن يتمّ إطلاق التطبيق المخصص للتخطيط القلبي الكهربائي خلال هذا العام، والذي تمّ ترخيصه من قبل إدارة الغذاء والدواء، سيصبح بإمكان المستخدم وضع إصبعه على رأس الساعة لقياس الشحنات الكهربائية حول قلبه.
ولكن التخطيط الصادر عن ساعة آبل لن يكون شاملاً طبعاً كذلك الذي تجريه آلات التخطيط التقليدية، التي يستخدمها اختصاصيو القلب وتتصل بأجزاء كثيرة من جسم الإنسان. تعتبر ساعة آبل الجديدة جهاز استشعار قلبي أحادي الجانب، ما يعني أنّها تسجّل الإشارات الكهربائية الصادرة من زاوية واحدة من زوايا القلب، أي ما يكفي لجمع البيانات حول حالة الخفقان وليس لتشخيص نوبة قلبية.
ومع ذلك، تعتبر ساعة آبل الذكية الجديدة أكبر تقدّم شهده مجال الأجهزة القابلة للارتداء في السنوات الأخيرة. يستطيع الأشخاص الذين يعانون من مشكلات القلب أن يستخدموا تطبيق التخطيط الكهربائي القلبي لإجراء تخطيط بسهولة تامة وفي أي وقت شعروا فيه باضطراب ما، دون أي إجراءات معقّدة. كما يمكنهم أن يشاركوا البيانات التي حصلوا عليها بشكل فوري مع طبيبهم، ما قد يساعدهم في خطوتهم التالية، سواء لناحية تحديد موعد في العيادة أو لتغيير الدواء مثلاً.
لهذا السبب، فإنّ أي شخص لا يعاني من مشكلة قلبية مؤكّدة، لن يشعر بأي رغبة بشراء الساعة.
وفي حديث للدكتور إيثان ويس، طبيب متخصص في القلب من جامعة كاليفورنيا سان فرنسيسكو، لوسائل الإعلام الأميركية والذي اطّلع على اختبار التخطيط القلبي الذي أجراه ذلك الخبير عبر الساعة: «لا أعتبر هذه الساعة أكثر من مجرّد تطوّر تقني آخر كغيره».
ولكنّه لفت إلى أنّ خلاصات البحث القلبي كانت عميقة، وأضاف: «يوجد الكثير من الأشياء التي لا نعرفها. نحن نحصل فقط على القليل من المعلومات». إذ تزوّد التخطيطات القلبية التي تجرى في العيادات عادة الأطباء المختصين بما يقارب 90 ثانية من البيانات.

ساعة الجيل الرابع

تبدو الكثير من خصائص ساعة «آبل سيريز 4» الجديدة الأخرى مملّة على الورق. فمقارنة بما سبقها من إصدارات، يمكن القول إنّ الجيل الرابع من الساعة الذكية يتميّز بشاشة أكبر بقليل وبسرعة أكبر في أداء مهام كتحميل التطبيقات.
ومع ذلك، فإنّ التطوّر الذي شهدته هذه الساعة من جهاز لمتابعة الرشاقة إلى جهاز لمتابعة الأمور الصحية يجعلها أداة مثيرة جداً للاهتمام على المدى الطويل. غالباً ما تحدّد آبل معايير الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، أي أنّ هذه الساعة قد تشجّع شركات أخرى على ابتكار جيل جديد من الأجهزة القابلة للارتداء مهمتها مساعدة الناس في جمع المعلومات حول أوضاعهم الصحية.
حتى اليوم، يقول الخبراء الذين اختبروا ساعة آبل الجديدة لأسبوع كامل أنّها أفضل من الإصدارات السابقة. إليكم أهمّ ما توصلوا إليه:
- سعر أعلى، شاشة أوسع، وسرعة أكبر. يبدو اختلاف ساعة آبل الجديدة عن سابقاتها واضحاً في سعرها المرتفع وشاشتها وإطارها الواسعين. يبدأ سعر الإصدار الجديد من 399 دولاراً مقابل 329 دولاراً للإصدارات السابقة. وتأتي «سيريز 4» بمقاسي 40 ملم و44 ملم مقارنة بـ38 ملم و42 ملم في الموديلات السابقة. أمّا إطار الساعة الجديدة، فيأتي أكثر طولاً وعرضاً بقليل، ولكنه أرقّ من السابق. كما أنني شعرت أنّ الموديل الذي يأتي بمقاس 40 ملم ليس أكبر بكثير من موديل الـ38 ملم الذي كنت أستخدمه في الماضي.
والأهمّ، هو أنّ الشاشة تمتدّ من حافة إلى الأخرى، مما يتيح للتطبيقات الحصول على مساحة أكبر من واجهة الساعة. هذا الاتساع في العرض يظهر كلّ ما نراه على الساعة، كالنصوص مثلاً، أكثر وضوحاً.
يمكن القول إنّ التغيير الذي طرأ على سرعة الساعة أقلّ بروزاً من التغييرات الأخرى على الرغم من فعاليته. فقد أكّدت شركة آبل أنّ الساعة الجديدة أسرع بمرّتين من موديل الجيل الثالث، التي اشتهر بسرعة كبيرة بدوره.
هذا الاختلاف في السرعة بدا جليّاً أكثر عند استخدام مساعد آبل الصوتي «سيري». فيمكنك إصدار توجيه أمر كـ«اضبط المؤقّت على 20 دقيقة» بمجرّد رفع الساعة باتجاه فمك، إذ تمتثل الساعة دون أي تأخير. وتعود ميزة تحريك «سيري» صوتياً دون الحاجة إلى استخدام اليدين إلى نظام تشغيل ساعات آبل الجديد «واتش أو إس 5» (WatchOS 5).

لياقة بدنية

- جهاز مذهل لمتابعة الرشاقة. لاختبار إمكانات الساعة في مجال متابعة الرشاقة، ارتدى أحد الخبراء الساعة خلال رحلة سيراً على الأقدام لمسافة 12.3 كلم في باسيفيكا، كاليفورنيا. وعند فتح تطبيق «وورك أوت» (Workout)، واختار «المشي» من بين التمارين وراقب باهتمام بالغ متابعة الجهاز للمسافة التي مشيتها ولمعدل ضربات قلبه.
وقد بددت ساعة آبل القلق من خلال تحديث المعلومات حول المسافة التي مشاها الخبير كلّ 0.16 كم. وفي دقّة مذهلة، أبلغته الساعة في نهاية رحلته بأنه أنهى سير الـ12.3 كم المحددّة.
وفي الانحدارات الشديدة، كان ينظر إلى الساعة للتحقق من معدّل ضربات القلي. في ساعات آبل السابقة، كان هناك بعض التأخير قبل عرض البيانات على الشاشة. ولكن في «سيريز 4»، وبفضل تقدّمها على صعيد السرعة، يحصل المستخدم على تحديثات معدّل ضربات القلب بشكل فوري.
- للقلقين على صحتهم، انتبهوا. في حال كنتم من الأشخاص الذين يقلقون كثيراً على صحتهم، هل يجب أن تشتروا هذه الساعة؟ لم يتمكّن الخبير من اختبار تطبيق التخطيط القلبي لأنه لم يصدر بعد. لهذا السبب، يفضّل أن ينتظر الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في القلب صدوره هذا العام لمعرفة ما إذا كانت هذه التقنية تعمل جيداً.
كما يجب عدم اعتبار الساعة الجديدة كجهاز لمتابعة جميع الحالات الصحية. فقد لفت الطبيب ويس إلى أنّه حتى ولو تمكّن تطبيق تخطيط القلب في ساعة آبل من رصد اضطراب نبضات القلب لدى شاب يافع مثلاً، لن تكون هذه المعلومات مفيدة بالضرورة لأنّ هذه الحالة قد لا تعتبر مشكلة في سن صغيرة، أي أنّ الساعة في هذه الحالة ستولّد قلقا لا سبب له.
وقال ويس: «ما سيفعله هذا التطبيق هو الانتباه إلى معاناتكم من هذه الحالة، مما قد يؤثر على تأمينكم الصحي، ووضعكم النفسي، وشعوركم بالسعادة».
- هناك شريحة من الناس قد تكون مهتمّة بهذه الساعة أكثر من غيرها لأسباب صحية وهم كبار السن. فبعيداً عن جهاز الاستشعار الكهربائي للقلب، تستطيع الساعة الجديدة رصد أي سقطة مفاجئة يتعرّض لها مستخدم الساعة... تعمل هذه الميزة بشكل غيابي لمن بلغوا سنّ الخامسة والستين وتجاوزوها (بناء على تاريخ الولادة الذي يجب إدخاله إلى برنامج الساعة)، وفي حال بقي الشخص دون حركة لدقيقة كاملة بعد السقطة، تبادر الساعة أوتوماتيكياً إلى الاتصال بخدمات الطوارئ وإرسال رسالة إلى الشخص المحدد للتواصل معه في الحالات الطارئة.



«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.


روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
TT

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

لطالما سعى المهندسون في مجال الروبوتات إلى محاكاة ركوب الدراجة واحدة من أبسط القدرات البشرية ظاهرياً. لكن ما يبدو سهلاً للإنسان هو في الواقع عملية توازن معقدة تتطلب تعديلات مستمرة واتخاذ قرارات سريعة وتنسيقاً دقيقاً بين الحركة والثبات. واليوم يقترب الباحثون من تمكين الآلات من إتقان هذه المهارة، بل وتجاوزها.

يُظهر نظام روبوتي جديد أن الآلة القائمة على الدراجة لا تقتصر على الحفاظ على توازنها، بل يمكنها التحرك بسرعات عالية، والحفاظ على توازن ديناميكي، وتجاوز العقبات بطرق تحاكي مهارات متقدمة لدى راكبي الدراجات.

تصميم عالي الكفاءة

يرتكز هذا المشروع على سؤال أساسي في علم الروبوتات: إلى أي مدى يمكن تحقيق الأداء بحد أدنى من التعقيد الميكانيكي؟

بدلاً من الاعتماد على عدد كبير من المحركات والمكونات، صمّم الفريق نظاماً بعدد محدود من الحركات المتحكم بها. ورغم ذلك، يتمكن الروبوت من تحقيق حركة مستقرة وسريعة ومناورات مرنة.

تكمن أهمية هذا النهج في أنه يخالف الأساليب التقليدية التي تعتمد على أنظمة معقدة لتحقيق التوازن. فالدراجة بطبيعتها غير مستقرة، وتتطلب تصحيحات مستمرة للبقاء في وضعية مستقيمة. ومحاكاة هذا السلوك في روبوت، خاصة عند السرعات العالية، تتطلب تحكماً دقيقاً واستجابة فورية من الحساسات.

بيئات واقعية متغيرة

ما يميز هذا النظام قدرته على التعامل ليس فقط مع الحركة السلسة، بل أيضاً مع التغيرات المفاجئة في البيئة. يستطيع الروبوت اكتشاف العقبات والتفاعل معها بشكل ديناميكي، مع الحفاظ على توازنه أثناء التنقل. وهذا ينقله من بيئة المختبرات إلى سيناريوهات أقرب للواقع وأكثر تعقيداً.

استُلهم التصميم من راكبي الدراجات المحترفين، خصوصاً في رياضات مثل ركوب الدراجات الجبلية أو الاستعراضية. يعتمد هؤلاء على الزخم والتوازن والتوقيت لتجاوز العقبات والتكيف الفوري مع البيئة. نقل هذه القدرات إلى نظام روبوتي يمثل خطوة نحو آلات قادرة على العمل في بيئات مشابهة.

أنظمة تحكم متكيفة

يعتمد أداء الروبوت على نظام تحكم يجمع بين تخطيط الحركة والتعديل اللحظي. فبدلاً من اتباع مسار ثابت، يقوم النظام بتقييم موقعه وتوازنه بشكل مستمر، ويجري تصحيحات سريعة عند الحاجة. هذا النهج يتيح له الحفاظ على السرعة دون فقدان الاستقرار. كما أن السرعة تضيف تحدياً إضافياً، إذ تقلل من زمن الاستجابة المتاح. لذلك، يتطلب الحفاظ على التوازن دقة في الاستشعار وسرعة في المعالجة، وهو ما يعكس تطوراً في كل من تصميم العتاد والخوارزميات.

تفاعل مع العقبات

ميزة أخرى لافتة هي قدرة الروبوت على التعامل مع العقبات بدلاً من مجرد تجنبها. يمكنه تجاوز بعض العوائق أو التفاعل معها مباشرة، ما يعكس مستوى أعلى من الحركة الذكية. هذا يتماشى مع توجهات أوسع لتطوير روبوتات قادرة على العمل في بيئات مصممة للبشر.

تتجاوز أهمية هذا الابتكار النظام نفسه. فالروبوت القائم على الدراجة يمثل نموذجاً فعالاً للحركة، خاصة في البيئات الضيقة أو المتغيرة. مقارنة بالأنظمة الأكبر، قد يوفر هذا التصميم كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وسهولة في المناورة. كما يسهم هذا العمل في إعادة التفكير في كيفية تحقيق الرشاقة الحركية دون تعقيد ميكانيكي مفرط، ما قد يؤثر على تصميم الجيل القادم من الروبوتات.

يعتمد النظام على تصميم بسيط بعدد محدود من الحركات دون تعقيد ميكانيكي كبير (Bokser, et al)

نحو التطبيق العملي

قد يفتح هذا النهج المجال لتطبيقات مستقبلية في مجالات تتطلب السرعة والمرونة، مثل التنقل الحضري أو مهام الاستكشاف. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بين التجارب المخبرية والتطبيقات الواقعية، حيث تفرض البيئة الحقيقية تحديات إضافية مثل الأسطح غير المستوية والعوامل الجوية. مع ذلك، فإن التقدم واضح. ما كان يُعد تحدياً كبيراً. فالحفاظ على التوازن على عجلتين أصبح اليوم نقطة انطلاق نحو قدرات أكثر تعقيداً تشمل السرعة والتفاعل مع البيئة. ومع تطور هذا المجال، لم يعد الهدف مجرد منع الروبوت من السقوط، بل تمكينه من التحرك بثقة ومرونة في العالم الحقيقي، على غرار الإنسان.


تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
TT

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

في المراحل الأولى من ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان الحديث يدور في معظمه حول الإمكانات المستقبلية أكثر من النتائج الفعلية، إلا أن هذه المرحلة بدأت تتلاشى تدريجياً. فبيانات الشركات اليوم تشير بوضوح إلى أن هذه التقنية لم تعد مجرد تجربة، بل أصبحت محركاً حقيقياً للعوائد المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية.

تقرير عالمي أعدته شركة «سنوفليك»، استند إلى آراء نحو 1900 من قادة الأعمال وتقنية المعلومات في تسع دول، يقدم صورة واضحة عن كيفية قياس المؤسسات لأثر استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وتشير النتائج إلى نمط متكرر، حيث إن المؤسسات التي تبنّت التقنية مبكراً قد بدأت بالفعل في تحقيق عوائد ملموسة، وفي بعض الحالات عوائد كبيرة.

الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها

أبرز ما يكشفه التقرير هو حجم النجاح في تبني التقنية. إذ أفادت 92 في المائة من المؤسسات بأن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي تحقق عائداً على الاستثمار.

هذا الرقم لافت، خاصة أن انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئات العمل ما زال حديثاً نسبياً. وهو مؤشر على انتقال التقنية من مرحلة التجارب إلى مرحلة التأثير الفعلي في الأعمال.

أما على صعيد المستقبل، فتبدو الصورة أكثر وضوحاً، حيث إن 98 في المائة من المشاركين يخططون لزيادة استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. هذا الجمع بين العوائد الحالية المرتفعة والرغبة شبه الجماعية في زيادة الاستثمار يعكس تحولاً هيكلياً، وليس مجرد موجة مؤقتة.

يمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى تحسين الكفاءة وتجربة العملاء وتسريع الابتكار وليس فقط خفض التكاليف (غيتي)

من التجربة إلى العائد القابل للقياس

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد وعود، بل بدأت الشركات في قياس أثره بدقة.

فنحو ثلثي المؤسسات باتت تقيس العائد على الاستثمار من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتشير البيانات إلى أن متوسط العائد يبلغ 1.41 دولار مقابل كل دولار يتم إنفاقه، أي ما يعادل عائداً بنسبة 41 في المائة.

عملياً، يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على خفض التكاليف، بل يسهم أيضاً في خلق مصادر دخل جديدة. وتأتي هذه العوائد من تحسين الكفاءة وتسريع العمليات وتعزيز القدرة على استخراج الرؤى من البيانات، كما يظهر التقرير أن 88 في المائة من المؤسسات سجلت تحسناً في الكفاءة في حين لاحظت 84 في المائة تحسناً في تجربة العملاء. كما أن 84 في المائة أيضا شهدت تسارعاً في الابتكار. ويشير ذلك إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في حالات استخدام محدودة، بل أصبح يمتد إلى وظائف الأعمال الأساسية.

تفاوت بين القطاعات

رغم أن متوسط العائد يقارب 41 في المائة، فإن الأداء يختلف بين القطاعات. فبعض الصناعات تحقق نتائج أسرع من غيرها. على سبيل المثال، سجلت شركات الإعلام والإعلان عوائد تصل إلى 69 في المائة، مقارنة بمتوسط عام يبلغ نحو 49 في المائة في بعض القياسات الأحدث. يعكس هذا التفاوت طبيعة الاستخدام. فالقطاعات التي توظف الذكاء الاصطناعي مباشرة في التفاعل مع العملاء، مثل التسويق وصناعة المحتوى، تحقق عوائد أسرع وأكثر وضوحاً.

ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام ثابتاً، فعبر مختلف القطاعات، يحقق الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للقياس حتى في المراحل المبكرة من اعتماده.

البيانات... العامل الحاسم

رغم هذه النتائج الإيجابية، يسلط التقرير الضوء على تحدي جاهزية البيانات. فنجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على جودة البيانات وتنظيمها. وتشير الأرقام إلى أن 80 في المائة من الشركات تقوم بالفعل بتخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بياناتها الخاصة.

لكن التحديات لا تزال كبيرة، إذ تواجه 64 في المائة صعوبة في دمج البيانات عبر الأنظمة المختلفة.

وتعاني 59 في المائة من تحديات في حوكمة البيانات ومراقبة جودتها، إضافة إلى ذلك تجد 58 في المائة صعوبة في جعل البيانات جاهزة للاستخدام في الذكاء الاصطناعي، كما تشير التقديرات إلى أن ما بين 80 في المائة إلى 90 في المائة من بيانات المؤسسات غير مهيكلة، بينما لا يُستخدم سوى جزء محدود منها فعلياً في تدريب النماذج. تعني هذه النتائج أن هناك فجوة واضحة بين قدرات النماذج المتقدمة والبنية التحتية للبيانات.

تمثل جودة البيانات وتكاملها التحدي الأكبر مع فجوة واضحة بين قدرات النماذج والبنية التحتية للبيانات (شاترستوك)

تكاليف أعلى وتحديات في التوسع

رغم العوائد الإيجابية، لا يخلو المشهد من التحديات، خاصة فيما يتعلق بالكلفة والتوسع، إذ تشير البيانات إلى أن 96 في المائة من المؤسسات تجاوزت توقعاتها من حيث التكلفة في جانب واحد على الأقل من مشاريع الذكاء الاصطناعي، كما تفيد 78 في المائة منها بأن نصف حالات الاستخدام أو أكثر كانت أعلى تكلفة من المتوقع. يُفهم من هذا الواقع أن تحقيق نتائج أولية ممكن، لكن توسيع نطاق الاستخدام عبر المؤسسة يفرض تحديات تقنية ومالية إضافية، كما أن متطلبات البنية التحتية، خصوصاً في مجالات التخزين والمعالجة، تتزايد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

انتقال نحو تبنٍ مؤسسي شامل

أحد أبرز التحولات هو اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات إذ لم يعد مقتصراً على فرق محددة أو مشاريع تجريبية، بل أصبح يُستخدم في مجالات متعددة مثل عمليات تقنية المعلومات وخدمة العملاء وتطوير البرمجيات والتسويق، كما تستثمر المؤسسات في عدة محاور متوازية، 83 في المائة منها في البرمجيات الداعمة و82 في المائة في البنية التحتية و81 في المائة في البيانات و78 في المائة في النماذج اللغوية الكبيرة و76 في المائة في الكفاءات البشرية.

يؤكد هذا أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالأدوات فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل البيانات والتقنيات والمهارات.

نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي

تشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بلغ مرحلة مفصلية، فبعد سنوات من الاستثمارات في التحول الرقمي دون عوائد فورية في بعض الأحيان، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يقدم قيمة ملموسة منذ المراحل الأولى. ويتضح ذلك من خلال معدلات عائد تتجاوز 40 في المائة وأن أكثر من 90 في المائة من المؤسسات تحقق نتائج إيجابية.

إضافة إلى التزام شبه كامل بزيادة الاستثمارات ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة تنافسية فقط، بل أصبح معياراً أساسياً في بيئة الأعمال.

92 في المائة من المؤسسات تحقق عائداً على الاستثمار مع متوسط عائد يقارب 41 في المائة لكل دولار يُنفق (شاترستوك)

المرحلة المقبلة: التوسع والاستدامة

رغم هذه النتائج، لا تزال المؤسسات في مراحل مبكرة نسبياً من التبني. تشير البيانات إلى أن 71 في المائة من الشركات لديها حالات استخدام للذكاء الاصطناعي أكثر مما يمكنها تنفيذه حالياً، ما يعكس ضغطاً متزايداً لتحديد الأولويات، كما ستركز المرحلة المقبلة على توسيع نطاق الاستخدامات الناجحة، مع معالجة تحديات الكلفة والبيانات والتكامل.

من الإمكانات إلى الأداء الفعلي

يمثل الانتقال من الوعود النظرية إلى العوائد الفعلية نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي. فالتقنية لم تعد تُقاس بما يمكن أن تفعله، بل بما تحققه بالفعل. الشركات اليوم ترى نتائج مالية وتشغيلية واضحة. ومع ذلك، تبقى الرحلة في بدايتها. فالتحديات المرتبطة بالبيانات والتكلفة والتوسع لا تزال قائمة. لكن ما أصبح مؤكداً هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً. بل أصبح جزءاً أساسياً من طريقة عمل المؤسسات وتنافسها ونموها.