هادي يناشد قادة العالم وقف تدخلات إيران و«حزب الله» في اليمن

TT

هادي يناشد قادة العالم وقف تدخلات إيران و«حزب الله» في اليمن

وضع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، قادة العالم أمام أهمّ التطورات التي تشهدها بلاده في ظل استمرار انقلاب الميليشيات الحوثية على الشرعية، واستمرار تدفق الدعم الإيراني للجماعة بما في ذلك الدعم المقدم من «حزب الله» اللبناني.
وطالب هادي في خطابه الذي ألقاه في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قادة العالم بالضغط على الميليشيات الحوثية والنظام الإيراني من أجل إعادة الاستقرار في بلاده وتحقيق السلام القائم على المرجعيات المتوافق عليها، كما أبدى استياءه من مجاملات بعض الدول التي لم يسمّها للجماعة الحوثية. وقال الرئيس اليمني إن «السلام لا يأتي بالدلال والمجاملات للعصابات من قبل بعض الدول الأعضاء، بل يأتي بتطبيق القرارات الدولية والحزم في تنفيذها». وأضاف أن «الطريق إلى السلام يبدأ بجدية الدول الأعضاء في تنفيذ القرارات الدولية، وعلى رأسها القرار ٢٢١٦ الذي يدعو إلى انسحاب الحوثيين من المدن والمؤسسات وتسليم الحوثيين للسلاح دون قيد أو شرط».
ودعا هادي مجلس الأمن إلى الحزم في تنفيذ قراراته، مجدّدا التزام الشرعية بحماية المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، وعدم استهداف أي مواقع للمتمردين يتواجد فيها مدنيون، سواء كانت مدارس أم مستشفيات أم مناطق سكنية.
وقال إن «اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، وهي لجنة وطنية مستقلة، تحقق في كل الادّعاءات المتعلقة بأي انتهاكات حاصلة من أي جهة كانت، كما تم توجيه جميع الوحدات العسكرية التابعة للجيش اليمني بمنع تجنيد الأطفال والعمل على حمايتهم وإعادة تأهيل أولئك الذين تم إلقاء القبض عليهم، وهم يقاتلون في صفوف المتمردين وإعادتهم إلى المدارس».
واستعرض هادي في خطابه جوهر المشكلة في بلاده، وقال: «منذ العام 2015 ونحن نخوض حربا فرضت على شعبنا اليمني العريق من قبل ميليشيات مسلحة مدعومة من قبل إيران و(حزب الله) دعما ماليا وإعلاميا وعسكريا ولوجستياً». ووصف الجماعة الحوثية بأنها «ميليشيات متطرفة تستخدم كل أساليب العصابات من تفجير المنازل ودور العبادة، وزراعة الألغام بعبثية غير مسبوقة، وتجنيد للأطفال بالقوة، وجمع للأموال والإتاوات بالإكراه، ومصادرة للحريات والحقوق، وعبث بالمؤسسات والهيئات».
وأكّد هادي أن المعضلة في بلاده «ليست خلافا سياسيا يمكن احتواؤه بالحوارات وليست انقلابا بالمعنى المتعارف عليه للانقلابات التي تحدث في الدول، بل إنه تعدى ذلك كله من خلال محاولات ضرب أسس التعايش بين اليمنيين ومعتقداتهم الوسطية وثوابتهم الوطنية التي أرستهما ثورتا 26 سبتمبر (أيلول) و14 أكتوبر (تشرين الأول)». في إشارة إلى السلوك الحوثي في تجريف الهوية الوطنية والعبث بثقافة اليمنيين.
وأوضح الرئيس اليمني أن الصراع القائم مع الحوثيين هو «صراع مع جماعة دينية معقدة، تؤمن على المستوى السياسي بحقها الحصري في الحكم، باعتباره حقا إلهيا وترمي بكل القيم العصرية من الديمقراطية وحقوق الإنسان عرض الحائط»، كما أنها على المستوى الاجتماعي «ترى نفسها عرقا مميزا يطالب الشعب بالتبجيل والتقديس».
وهي جماعة، على حد قوله، تستخدم كل أساليب العنف الذي مزق المجتمع وخلق الكراهية في الشعب، فضلا عن أنها جماعة «باعت ولاءها الوطني وتعمل وكيل حرب لصالح إيران و(حزب الله)».
ودعا الرئيس اليمني المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته بالضغط على إيران لإيقاف تدخلها في بلاده ودعمها الميليشيات الحوثية التابعة لها، لكي تنصاع للقرارات الدولية ولجهود السلام. وجدد اتهامه إيران بقيامها بالتدخل السافر في اليمن «ابتداءً بتمويلها الميليشيات الحوثية بالسلاح والصواريخ والمعدات والخبراء، مرورا باستهداف المياه الإقليمية والدولية وتعريض الملاحة الدولية للخطر، وانتهاء بسياسة إغراق البلدان بالمخدرات وتجارتها ودعم الإرهاب الحوثي والقاعدة و(داعش)».
واستعرض الرئيس اليمني جهود الشرعية من أجل السلام، وتعنت الميليشيات الحوثية خلال كل الجولات السابقة في سويسرا والكويت، وقال إن «تعنت وصلف ميليشيات الحوثي الانقلابية خيّب رجاء اليمنيين في تحقيق أي تقدم يذكر على المستوى الإنساني، وهو ما عهدناه من هذه الجماعة الإرهابية».
وفي الوقت الذي تطرق فيه إلى جهود الحكومة في مواجهة الأزمة الاقتصادية وتهاوي سعر العملة، امتدح الدور السعودي الكبير في بلاده من أجل دعم الاستقرار والحفاظ على الاقتصاد. وجدد هادي استعداد «الشرعية» التي يترأسها للسلام المستدام القائم على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، بما يكفل استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب بكل مظاهره وأشكاله وسيادة الدولة على كامل التراب الوطني واحتكارها امتلاك السلاح المتوسط والثقيل، معتبرا أن ذلك هو المدخل الوحيد لاستقرار اليمن، وما دون ذلك ليس سوى تأجيل وتحضير لجولات وجولات من الحرب والصراع.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تندد بقانون إسرائيلي يمنع الكهرباء والمياه عن منشآت «الأونروا»

شخص يدخل منشأة تتبع وكالة «الأونروا» في مخيم عسكر بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تندد بقانون إسرائيلي يمنع الكهرباء والمياه عن منشآت «الأونروا»

ندد الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش بخطوة إسرائيل لمنع ​الكهرباء والمياه عن المنشآت التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم السفير البريطاني لدى مجلس الأمن جيمس كاريوكي خلال الجلسة (إ.ب.أ)

مجلس الأمن يؤكد احترام سيادة الصومال ووحدته

السفير البريطاني جدد أمام مجلس الأمن تأكيد بلاده على دعم سيادة الصومال وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي ووحدته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب - أرشيفية)

بمناسبة رأس السنة... غوتيريش يدعو قادة العالم لجعل الإنسان أولوية

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، قادة العالم إلى إعطاء الأولوية للإنسان والكوكب، في رسالة بمناسبة رأس السنة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين من غانا قبيل ترحيلهم من طرابلس (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)

اتهامات بـ«انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين تلاحق ميليشيا ليبية

تلاحق ميليشيا مسلحة في غرب ليبيا اتهامات حقوقية متزايدة بارتكاب «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين غير شرعيين من جنسيات متعددة تشمل المصرية والسورية والعراقية.

علاء حموده (القاهرة)

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.