أميركا وإيران أمام الجمعية العامة

TT

أميركا وإيران أمام الجمعية العامة

تنطلق أعمال الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة في نيويورك اليوم وسط تطورات سياسية تخص الدول العربية، من ضمنها التطورات في الملفات السورية والفلسطينية واليمنية. ومن بين الملفات التي طرأت عليها تغييرات مهمة منذ العام الماضي الملف الإيراني، خصوصاً مع التركيز الأميركي على ضرورة مواجهة النشاط الإيراني في المنطقة. فبعد أشهر من التصريحات الشديدة اللهجة ضد طهران من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تتبلور سياسة أميركية أكثر وضوحاً حول كيفية التعامل مع إيران؛ بعد التخلي عن الاتفاق النووي هذا العام، وإعلان نية تشديد العقوبات على طهران بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، هناك تحرك أميركي جدي في وضع السياسات الخارجية في المنطقة ضمن استراتيجية أوسع لمواجهة التوسع الإيراني. هذا التوجه ليس جديداً من إدارة ترمب، ولكن تتسارع وتيرته، والفرصة أمام الدول العربية للاستفادة من المصالح التي تتلاقى مع واشنطن في هذا المجال، خصوصاً خلال اللقاءات الدولية في نيويورك هذا الأسبوع.
بعد أن أجرت الإدارة الأميركية مشاورات مع حلفائها حول هذا الملف، تخصص واشنطن حيزاً كبيراً من مشاركتها في الجمعية العامة في دورتها الـ73 لحشد تأييد دولي ضد سياسات النظام الإيراني. وبالإضافة إلى خطابه أمام الجمعية العامة، يترأس الرئيس الأميركي اجتماعاً لمجلس الأمن، حول «منع انتشار الأسلحة النووية»، يضع الملف الإيراني في صلب التحرك الأميركي على الصعيد الدولي. ومن المرتقب أن يعلن ترمب ضرورة وضع آليات دائمة للحد من برنامج إيران النووي، على عكس القرار الذي صادق عليه سلفه باراك أوباما، والذي وضع حداً له لفترة 10 سنوات فقط.
بكل تأكيد، التحرك الأميركي لم يلاقِ دعماً دولياً واسعاً حتى الآن، بينما تهتم أوروبا بمصالحها التجارية مع إيران، إذ هناك مصالح روسية وصينية مع طهران تعتمد على إمدادات النفط. كما أن موسكو وبكين تفضلان عزل واشنطن عن حلفائها الأوروبيين التقليديين، مستخدمتين الخلاف الإيراني لهذا الغرض. وتأمل طهران أن تلعب على هذه الاختلافات للمراوغة. ولكن في الواقع، العقوبات الأميركية المرتقبة في نوفمبر المقبل ستضع الشركات العملاقة ودولاً أوروبية أمام اختيار صعب بين السوق الأميركية والسوق الإيرانية؛ وهنا سيكون الخيار أكثر إلحاحاً. ومن المفارقات أن خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني أمام الجمعية العامة متوقع اليوم أيضاً؛ بعد ساعات قليلة من خطاب ترمب. وقد بدأت إيران نشاطاتها الدبلوماسية والتحركات لكسب التأييد من الأوساط الليبرالية والمعاهد الفكرية في نيويورك.
عودة إلى المنطقة، فإن اللهجة الأميركية المتصاعدة ضد الأعمال الإيرانية تحتاج إلى رسم سياسات عربية واضحة حول ملفات المنطقة. والاهتمام الأميركي بتشكيل تحالف عربي يضم دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن (مع إمكانية مشاركة المغرب) يأتي ضمن السعي الأميركي لحلف قوي لمواجهة إيران، وإعادة التوازن للمنطقة. ومن المتوقع أن يبحث ترمب ومسؤولوه هذا المقترح مع المسؤولين العرب في نيويورك هذا الأسبوع. وعلى الرغم من أن ملامح هذا التحالف لم تتبلور كلياً، إذ تدرس الدول المعنية هذا المقترح، فإنه يجب التفاعل معه، وكسب الأميركيين، بينما يبحثون عن حلول جديدة في المنطقة.
الاهتمام الأميركي المتجدد في الملف السوري يأتي اليوم ليس فقط من أجل محاربة «داعش»، الذي استغل الفراغ الأمني في هذا البلد الجريح، ولكن أيضاً من أجل محاربة التمدد الإيراني فيه. وعشية إلقاء الرئيس ترمب خطابه أمام الجمعية العامة، أعلن مستشاره للأمن القومي جون بولتون، من نيويورك، أمس، أن الولايات المتحدة لن تترك سوريا «ما دام هناك قوات إيرانية خارج الحدود الإيرانية». الوجود الإيراني على الأراضي السورية - من خلال الميليشيات والقوات التابعة لها والعتاد العسكري - يقلق الأميركيين والإسرائيليين على حد سواء. وإسقاط الطائرة الروسية الأسبوع الماضي، بنيران سورية كانت تستهدف طائرة إسرائيلية، يظهر مدى إمكانية جر دول أخرى في مواجهة عسكرية تضر المنطقة كلها. لذا يجب أن يركز الموقف العربي من سوريا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يحمي السوريين، ويجنب المنطقة المزيد من الأزمات. ولدى الدول العربية الغنية ذات الثقل السياسي فرصة لإعادة الصوت العربي للملف السوري، بعد أن استحوذت تركيا وإيران وروسيا على الساحة.
ويجب أن تدفع الدول العربية لوضع الملف اليمني ضمن الجهود الأميركية والدولية؛ ذلك أن المعاناة اليمنية المرتبطة بالانقلاب الحوثي تتصاعد بسبب الدعم الإيراني للحوثيين. وبعد أن كان من المؤمل أن يتحرك الملف اليمني على خلفية اجتماعات جنيف بداية هذا الشهر، برعاية الأمم المتحدة ودعم أميركي، رفض الحوثيون المشاركة في المحادثات، وأعادوا الجهود السياسية إلى نقطة الصفر. قدرة إيران وحلفائها على تعطيل الجهود السياسية لاستقرار المنطقة دليل على عدم التوازن فيها، وضرورة عودة الصوت العربي المؤثر.
كل هذه التطورات أمام المسؤولين المجتمعين في نيويورك هذا الأسبوع بينما يدرسون المقترحات الأميركية حول طهران. ولا شك أن إيران تشكل اختباراً أمام الأمم المتحدة وآلياتها، ففي حين يشدد المسؤولون الإيرانيون على أنهم ملتزمون بنص الاتفاق النووي الذي صادق عليه مجلس الأمن، إلا أنهم يرفضون التعاطي مع الدلائل الواضحة على خرقهم قرارات دولية حول برنامجهم للصواريخ الباليستية، التي بات الحوثيون و«حزب الله» يعتمدون عليها ضمن آلياتهم العسكرية. كما أن قرار مجلس الأمن رقم 2231 الصادر عام 2015 يحظر تطوير صواريخ يمكن أن تجهز برؤوس نووية، بينما تطور إيران برنامجها الصاروخي.
ومن دون شك، فإن التحرك الأميركي في الملف الفلسطيني يثير القلق، ويصعب من إنجاح الجهود الرامية للحد من مشاريع إيران، حيث إن التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة يعتمد على اتباعها سياسة إيجابية شاملة للمنطقة يمكن دعمها. وبنقلها سفارتها إلى القدس، وإغلاق السفارة الفلسطينية في واشنطن، وإضعاف منظمة «الأونروا»، تضعف إدارة ترمب الجهود العربية الرامية لمواجهة التوسع الإيراني الذي لطالما تاجر بالقضية الفلسطينية، من دون تقديم المساعدات الإنسانية الفعالة للفلسطينيين، أو القيام بتحرك ملموس لنصرة الفلسطينيين. وسيكون أمام الدول العربية في نيويورك فرصة مهمة لدعم فلسطين، ومطالبة واشنطن بتغيير نهجها، من أجل العمل الجدي نحو استقرار حقيقي للمنطقة.



برلين تقترح طرقاً دبلوماسية جديدة غير تقليدية لإحلال السلام في أوكرانيا

مركز تجاري كبير في وسط البلاد استهدفته روسيا بالأمس بمسيّرات في وضح النهار ما أدى إلى سقوط 16 قتيلاً على الأقلّ و130 جريحاً (رويترز)
مركز تجاري كبير في وسط البلاد استهدفته روسيا بالأمس بمسيّرات في وضح النهار ما أدى إلى سقوط 16 قتيلاً على الأقلّ و130 جريحاً (رويترز)
TT

برلين تقترح طرقاً دبلوماسية جديدة غير تقليدية لإحلال السلام في أوكرانيا

مركز تجاري كبير في وسط البلاد استهدفته روسيا بالأمس بمسيّرات في وضح النهار ما أدى إلى سقوط 16 قتيلاً على الأقلّ و130 جريحاً (رويترز)
مركز تجاري كبير في وسط البلاد استهدفته روسيا بالأمس بمسيّرات في وضح النهار ما أدى إلى سقوط 16 قتيلاً على الأقلّ و130 جريحاً (رويترز)

وأكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن برلين وباريس ولندن ستواصل العمل بشكل وثيق جداً بشأن دعم أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي وفي الوقت نفسه العمل من أجل إيجاد صيغ جديدة تحرك المسار السلمي، مضيفاً: «أعتقد أننا بحاجة إلى الاستعداد أيضاً لسلوك طرق غير تقليدية. ويجب علينا المحاولة عبر جميع المسارات لإطلاق المحادثات، وهو ما يتعذر حالياً بسبب موسكو».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مع نظيره الأوكراني في كييف السبت (رويترز)

وقال فاديفول إنه سوف يبحث مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، هذا الأسبوع، إمكانية القيام بمزيد من الجهود الدبلوماسية من أجل إحلال السلام في أوكرانيا.

وخلال زيارته للعاصمة الأوكرانية كييف، الذي وصلها، السبت، قال فاديفول: «إنني أعوِّل على أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للاضطلاع بدور نشط في المفاوضات مع أوكرانيا».

وأضاف الوزير، المنتمي لحزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي: «لكنني أعتقد أيضاً أنه كان من الصواب أن نجمع نحن الأوروبيين صفوفنا خلال النصف الأول من هذا العام في إطار صيغة الترويكا، أي الدول الأوروبية الثلاث: ألمانيا وبريطانيا وفرنسا)».

ووصل فاديفول، صباحاً، إلى أوكرانيا في زيارة تضامنية قبيل حلول عيد استقلالها الخامس والثلاثين الذي يوافق، الاثنين. وهذه هي رابع زيارة له إلى الجمهورية السوفياتية السابقة منذ توليه منصبه قبل 16 شهراً. ودوت صفارات الإنذار تحذيراً من غارات جوية خلال فعالية شارك فيها فاديفول بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأكد وزير الخارجية الألماني، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية للأنباء»، أنه يجري محادثات مع نظراء أوروبيين وغير أوروبيين بشأن مواصلة دعم أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي. وقال إن الانطباعات التي جمعها خلال رحلته مهمة جداً لهذا الغرض. وأضاف أنه لمس انفتاحاً خلال المحادثات التي أجراها حتى الآن، مؤكداً أنه سيشدد مجدداً على مدى إلحاح هذه المسألة عند مواصلة المباحثات في الأسبوع الحالي.

وباءت الجهود الدبلوماسية بالفشل في دفع الطرفين نحو التوصل إلى اتفاق، إذ تصر موسكو على أن تقبل كييف بتقديم تنازلات كبيرة، سواء كانت ميدانية أو سياسية. في المقابل، استبعد زيلينسكي الموافقة على هذه شروط موسكو، معتبراً أنها ترقى إلى مستوى الاستسلام الفعلي، وترك بلاده عرضة لهجوم روسي آخر.

وللسنة الخامسة على التوالي، تستعدّ أوكرانيا للاحتفال الإثنين بذكرى استقلالها سنة 1991 وهي في حالة حرب، بينما يُعقد اجتماع لتحالف الراغبين سيجدّد فيه الحلفاء دعمهم لكييف بمشاركة عدّة مسؤولين حضورياً في العاصمة الأوكرانية وآخرين عبر الإنترنت.

زيلينسكي مع المبعوث الأميركي الخاص كيث كيلوغ في كييف السبت (رويترز)

وسيكون الاجتماع المزمع عقده، الاثنين، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (عبر الإنترنت) والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني أندي برنهام الذي تولى منصبه حديثاً، بحسب ما أفادت به الرئاسة الفرنسية.

وكشف مسؤول أوروبي أنه من المرتقب أن يتطرّق المشاركون إلى مسألة تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، بينما يعاني البلد من نقص في الصواريخ الاعتراضية يقوض قدرته على التصدي للضربات الروسية.

وتواصل كييف مناشدة حلفائها للحصول على دعم إضافي في ظل تكثيف روسيا لضرباتها، حيث تواجه القوات الأوكرانية صعوبات في اعتراض الصواريخ الباليستية.

وقال فاديفول: «نحن نقف إلى جانب أوكرانيا. نحن ندعمها. وستنتصر في هذه المواجهة العسكرية». وأكد وزير الخارجية تقديم مزيد من المساعدة لأوكرانيا أيضاً مع اقتراب فصل الشتاء، الذي يتوقع أن يشهد تكثيف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

قوات الإطفاء يحاولون إخماد النيرات التي اندلعت جراء الهجوم الروسي في منطقة كييف (رويترز)

وقال فاديفول: «يتضح لعدد متزايد من الناس في روسيا أن أوكرانيا، بدعم دولي، لديها قدرة أكبر على الصمود، وأن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى دفع روسيا أكثر نحو الخراب الاقتصادي... الدعاية التي تزداد اضطراباً، والقمع الذي يزداد شمولية في الداخل هما أيضاً علامة على ضعف النظام».

وميدانياً، واصلت روسيا وأوكرانيا تبادل قصف منشآت البنية التحتية ليلاً، بما في ذلك إطلاق وابل من الطائرات المسيرة الأوكرانية على منشأة نفط ومستودع يتبع شركة بيع عبر الإنترنت داخل روسيا.

ينشط عناصر الإسعاف، السبت، في أوكرانيا بحثاً عن ناجين بين أنقاض مركز تجاري كبير في وسط البلاد استهدفته روسيا بالأمس بمسيّرات في وضح النهار؛ ما أدى إلى سقوط 16 قتيلاً على الأقلّ و130 جريحاً. وما زال 9 أشخاص في عداد المفقودين إثر هذه الضربة التي وقعت، الجمعة، في كريفيي ريغ، وتلاها قصف عنيف ليلاً في أنحاء مختلفة من البلد، بينما ندّد الاتحاد الأوروبي بـ«ترهيب مخطّط له» من موسكو.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مع نظيره الأوكراني اندريه سيبها امام مسيرة روسية انتحارية(رويترز)

وندّد زيلينسكي في منشور على «إكس» بـ«ضربة خبيثة ومقيتة بالكامل على مركز تجاري عادي في كريفيي ريغ»، مجدّداً دعوته إلى تكثيف الضغوط على روسيا.

وأوضح أن «مسيّرات هجومية ضربت على دفعتين. وبعد الضربة الأولى والحريق، استهدفت ضربة جديدة خدمات الإسعاف».


غاسبريني: روما لا يزال بحاجة إلى لاعبين جديدين قبل إغلاق سوق الانتقالات

 جيان بييرو غاسبريني، المدير الفني لروما (رويترز)
جيان بييرو غاسبريني، المدير الفني لروما (رويترز)
TT

غاسبريني: روما لا يزال بحاجة إلى لاعبين جديدين قبل إغلاق سوق الانتقالات

 جيان بييرو غاسبريني، المدير الفني لروما (رويترز)
جيان بييرو غاسبريني، المدير الفني لروما (رويترز)

أكد جيان بييرو غاسبريني، المدير الفني لروما، أن فريقه لا يزال بحاجة إلى التعاقد مع لاعبين جديدين لتعزيز صفوفه قبل إغلاق فترة الانتقالات الصيفية، مشيراً إلى أن النادي لن يبرم صفقات لمجرد زيادة عدد اللاعبين.

ويستهل روما مشواره في الدوري الإيطالي لكرة القدم بمواجهة ضيفه فيورنتينا، بعد غد (الاثنين)، ضمن منافسات الجولة الأولى.

ودخل النادي الإيطالي في مفاوضات مع عدد من اللاعبين خلال فترة الانتقالات الصيفية، واستمرت محاولاته لأسابيع من أجل التعاقد مع أسماء، من بينها الإنجليزي ماسون غرينوود والهولندي كريسنسيو سامرفيل، لكنها لم تسفر عن إتمام أي صفقة.

وقال غاسبريني في مؤتمر صحافي، اليوم (السبت): «من حيث العدد، نحتاج إلى لاعبين اثنين لإكمال قائمتنا؛ خصوصاً في دوري أبطال أوروبا».

وأضاف: «لا نزال نفتقد جناحاً آخر في الجهة اليسرى، وكذلك بديلاً لويسلي. سنرى ما يمكننا فعله خلال الأيام العشرة الأخيرة من فترة الانتقالات، لكننا لن نتعاقد مع لاعبين لمجرد التعاقد، نحتاج إلى لاعب يرفع مستوى فريقنا».

وأشار مدرب روما إلى أن النادي بدأ سوق الانتقالات باستهداف أسماء بارزة، لكنه اصطدم بالقيود المالية، موضحاً: «بدأنا ببعض الأسماء الكبيرة، لكننا واجهنا ضرورة الحفاظ على سقف الرواتب لدينا، كما أن قواعد اللعب المالي النظيف التي يفرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تقلص هامش تحركنا».

وتابع: «كنت أتمنى أن يمنحنا التأهل إلى دوري أبطال أوروبا المزيد من المرونة، وكان النادي يعتقد ذلك أيضاً، لكن كان علينا تغيير استراتيجيتنا مؤخراً».

ورغم الصعوبات التي واجهها روما في سوق الانتقالات، أبدى غاسبريني رضاه عما أنجزه النادي حتى الآن، مشدداً على أهمية الاستثمار في المواهب الشابة.

وقال: «نحن راضون عما حققناه حتى الآن، ومن الضروري التركيز على اللاعبين الشباب، وهذا قد يكون إيجابياً. رودريغو مورا لاعب شاب وحقق كثيراً من الأشياء الرائعة في بورتو. إنه استثمار مهم للمستقبل، ولديه الصفات الملائمة للنجاح».


«مخازن السلاح» وسط الأحياء السكنية هاجس مستمر يؤرق الليبيين

بقايا ذخائر عقب انفجار في مخزن أسلحة بمصراتة غرب ليبيا الجمعة (جهاز المباحث الجنائية)
بقايا ذخائر عقب انفجار في مخزن أسلحة بمصراتة غرب ليبيا الجمعة (جهاز المباحث الجنائية)
TT

«مخازن السلاح» وسط الأحياء السكنية هاجس مستمر يؤرق الليبيين

بقايا ذخائر عقب انفجار في مخزن أسلحة بمصراتة غرب ليبيا الجمعة (جهاز المباحث الجنائية)
بقايا ذخائر عقب انفجار في مخزن أسلحة بمصراتة غرب ليبيا الجمعة (جهاز المباحث الجنائية)

باتت مخازن الأسلحة والذخائر، الواقعة داخل التكتلات والأحياء السكنية، تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا ويؤرق المواطنين، بعدما أعاد انفجار مستودع تابع لتشكيل مسلح في مصراتة، الجمعة، إثارة مخاوف من استمرار تخزين الذخائر وسط المدنيين، رغم قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة.

ويعكس الحادث، الذي وقع في منطقة الغيران، حجم المخاطر التي يواجهها السكان المحليون جراء انتشار مخازن الذخيرة التابعة للتشكيلات المسلحة داخل الأحياء، فيما تتصاعد مطالب محلية بإبعادها عن المناطق السكنية، خشية تكرار الانفجارات، كما حدث في مرات سابقة وخلفت ضحايا وأثارت غضباً شعبياً كبيراً.

وينقل سالم كرواد، أحد أعيان مصراتة، جانباً من غضب السكان، وقال إنه «بلغ ذروته بسبب انتشار السلاح المنفلت دون تحرك حكومي حاسم»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الخطر لا يقتصر على المخازن، بل يمتد إلى منازل تضم قذائف وصناديق ذخيرة وأسلحة خفيفة، بما يثير مخاوف السكان اليومية».

ذخيرة في موقع انفجار بمخزن أسلحة في مصراتة غرب ليبيا عثر عليها أمس الجمعة (جهاز المباحث الجنائية)

وحسب مصادر طبية، لم يسفر الانفجار، الذي وقع داخل مستودع تابع لتشكيل مسلح يطلق على نفسه «كتيبة الإعصار» عن إصابات فحسب، بل أثار حالة هلع بين السكان، بعدما تطايرت صواريخ وذخائر بصورة عشوائية في محيط المنطقة، وسط مخاوف من انفجارات أخرى محتملة.

وحتى الساعات الأولى من صباح السبت كانت غرفة عمليات المركز الليبي للأعمال، المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب (حكومي)، تتلقى بلاغات من مواطنين عن استمرار انفجارات متقطعة لذخائر، وفق مصدر بالمركز، أشار إلى أن المخازن كبيرة، وتضم ذخائر متنوعة في المدينة أيضاً.

ولم يصدر رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، تعليقاً على الحادث، علماً بأنه كان في زيارة إلى مصراتة، حيث زار محطة كهرباء هناك، وشهد مهرجان العرعار الدولي الرياضي، فيما وجّه وزير داخليته عماد الطرابلسي الأجهزة الأمنية بإجراء عمليات مسح وتمشيط الأماكن المجاورة للانفجار، وانتشال المخلفات والتنسيق لاستقبال البلاغات.

رئيس حكومة الوحدة حضر مهرجاناً رياضياً في مصراتة لكنه لم يصدر تعليقاً على الانفجار (مكتب الدبيبة)

ورغم أن مصادر محلية استبعدت أن يكون الانفجار في مصراتة ناجماً عن استهداف متعمد. فإن الحادث أعاد التذكير بانفجار مماثل وقع في أغسطس (آب) من العام الماضي بمنطقة السكيرات بالمدينة نفسها، وأسفر حينها عن إصابة 16 شخصاً من السكان. وقد أثار انفجار السكيرات حينها احتجاجات من سكان مصراتة، طالبوا خلالها بإخراج مخازن الأسلحة والذخائر من المناطق السكنية، وأصدر وكيل وزارة الدفاع للمناطق والشؤون العسكرية، عبد السلام الزوبي، آنذاك قراراً بتشكيل لجنة لتحديد مواقع بديلة للتخزين، وإخلاء المواقع القائمة داخل المناطق المأهولة.

غير أن القرار الحكومي لم يجد طريقه إلى التنفيذ، حسب كرواد، الذي أبدى استغرابه من استمرار وجود المخازن داخل المناطق السكنية، رغم المطالبات المتكررة بإبعادها. وقال إن بقاء هذه المواقع «يعكس خطراً كامناً يهدد حياة المدنيين، ويجعل وقوع أي انفجار محتملاً في أي وقت».

وتواجه ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 فوضى كبيرة واسعة في انتشار السلاح والذخائر، مع وجود مخازن عسكرية قرب التجمعات السكانية. وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحدي.

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.

وسبق أن حذر ممثلو عشر دول وشركاء دوليون لليبيا، خلال اجتماع عقد بروما في مايو الماضي، من مخاطر التخزين غير الآمن للذخائر، ولا سيما المستودعات القريبة من المناطق السكنية، مؤكدين أنها تمثل تهديداً مستمراً للمدنيين في البلاد.

أحد أفراد إدارة الهندسة العسكرية بطرابلس يفكك لغماً بمنطقة العقربية القريبة من حي سكني (رئاسة أركان قوات حكومة «الوحدة»)

ورغم التحذيرات، لا تزال مخازن الذخيرة منتشرة داخل المناطق السكنية في أنحاء ليبيا، حسب «المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب»، فيما تتضاعف المخاطر في الجنوب مع ارتفاع درجات الحرارة، وقد تزيد احتمالات انفجار الذخائر المخزنة بصورة غير آمنة.

وفي هذا السياق جدد الناطق باسم «المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب»، خالد جبريل، التأكيد أن التخزين غير الآمن للذخائر ومخلفات الحرب، خصوصاً قرب الأحياء السكنية، يمثل خطراً دائماً على حياة المدنيين، بسبب ما قد ينجم عنه من انفجارات وحوادث يصعب توقعها.

وقال جبريل لـ«الشرق الأوسط» إن حماية المدنيين، والحد من مخاطر الذخائر ومخلفات الحروب، مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون مختلف الجهات المعنية، بما يضمن وضع سلامة المواطنين في مقدمة الأولويات، واتخاذ إجراءات عملية لمنع التخزين العشوائي، وإبعاد مصادر الخطر عن التجمعات السكانية.

ويضع استمرار هذه المخاطر السلطات الليبية أمام تحديات تتجاوز حدود مصراتة، في بلد ما زال منقسماً بين حكومتين؛ الأولى حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، وتتخذ طرابلس مقراً، والثانية حكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير الشرق ومدناً جنوباً.