مرايا المجتمع المصري في روايات صنع الله إبراهيم

كتاب يبحث في تحولات نصه عبر التجريب والمغامرة

مرايا المجتمع المصري في روايات صنع الله إبراهيم
TT

مرايا المجتمع المصري في روايات صنع الله إبراهيم

مرايا المجتمع المصري في روايات صنع الله إبراهيم

لا تنفصل بنية النص الروائي الذي يكتبه صنع الله إبراهيم عن واقع العلاقات الاجتماعية وما يحكمها من قيم ونظم آيديولوجية سياسية، ويشكل لها الواقع مرجعاً تحيل إليه، وتترك تحولاته المستمرة أثرها على عناصر عمله الأدبي ونسق علاقاته الداخلية. من هنا رأى الناقد محمد ماهر بسيوني في كتابه «التأويل السردي لتحولات المجتمع المصري في روايات صنع الله إبراهيم» أن أي مقاربة لعناصر النص الروائي لديه يجب ألا تغفل هذا عند التحليل.
لتوضيح هذه الفكرة، ركز بسيوني في كتابه الذي صدر حديثاً عن دار «نوستالجيا» على روايات صنع الله التي دارت أحداثها حول التقلبات التي جرت في المجتمع المصري زمن السادات ومبارك، واستبعد منها رواية «بيروت... بيروت» و«وردة» ورواية «أميركانلي» ورواية «جليد» و«برلين 69» و«العمامة والقبعة» و«القانون الفرنسي» ورواية «التلصص» لأنها بعيدة عن دراسته التي اتخذت من علم اجتماع النص منهجاً للبحث في عالم الروائي، ورصده للتحولات التي عصفت بالمجتمع المصري منذ فترة السبعينات.
ويرى بسيوني أن صنع الله إبراهيم واحد من الكتاب المصريين الذين يعتبرهم النقاد من أصحاب المشاريع الروائية المتكاملة، التي تعمل على مقاربة المرجع الاجتماعي والتاريخي من دون أن يتنازل في سبيل ذلك عن القيمة الجمالية للنص السردي، فهو دائماً في تجريب مستمر يتجاوز نفسه، ونصه يستنطق التاريخ الاجتماعي والسياسي، ويقترح تأويله الخاص لتحولات بنية المجتمع المتسارعة والعنيفة في ستة عقود.
وسعى بسيوني خلال مقدمة كتابه وفصوله الثلاثة التي سبقها بتمهيد حول «الدراسة الاجتماعية للأدب»، إلى الكشف عن شكل الوعي المسيطر على رؤية العالم عند صنع الله، وأشار إلى أنه تراجيدي ومأساوي، كان مضاداً للقيم التي نظر لها قسم من النقاد، والتي تمحورت حول إيجابية البطل وتفاؤله والتعبير عن الفقراء من البروليتاريا والفلاحين، وتمجيد الثورة والتبشير بها، وحتمية انتصارها التاريخي، ما جعله يكتب أدباً حزيناً، في بلده الذي كان «يشيد بالسد العالي ويبني الاشتراكية».
وركز المؤلف في كتابه على دراسة عنصري الشخصية واللغة، ليكشف من خلالهما الأثر الفادح لتلك التحولات على المجتمع المصري وأفراده، مميزاً بين ثلاث مراحل في تطور رؤية صنع الله للعالم: رواية الاغتراب الجزئي «تلك الرائحة، ونجمة أغسطس»، ورواية الاغتراب الكامل «اللجنة»، ورواية الاستلاب والمجتمع المتشيئ «ذات» و«شرف». وهي رؤية تطورت في تناظرها مع التحولات المتسارعة لبنية المجتمع المصري، وعبر عنها الكاتب بوعي تشكيلي، وحساسية فائقة لتقلبات الآيديولوجية القاسية على أفراد المجتمع وطبقاته، الذي يقوم بانتقاء شخصيات رواياته من بينهم بوصفهم نماذج وأيقونات رمزية يحلل من خلال عرض حيواتهم، ومصائرهم الروائية، بنية المجتمع المصري وما أصابها من تغيرات حادة.
ويرى الناقد أن هذه الرؤية يغلب عليها الحس التسجيلي والأرشفة التوثيقية، التي تعد أحد التقنيات الرئيسية الطاغية على المنهجية الإبداعية التي يعكس من خلالها الظواهر الاجتماعية، غائصاً في بواطنها، مستشرفاً مضاعفاتها ومستقبلها، عن طريق استخدامه المتمكن لآليات الشكل الروائي، وجوهره التخييلي، مُشَكلاً نسيجاً سَرْدياً مُتشابكاً ومُعقداً ومُفْعَماً بالدلالة، ساعياً من خلاله للتعبير عن الواقع في كليته.
صحيح أن صنع الله إبراهيم، كما يضيف الناقد، قارب البطل «المؤدلج» في أعماله الثلاث الأولى، إلا أن ما يغلب على شخصياته هو إنسان الحياة اليومية والبيوت والشوارع والمصانع، ذو الآمال العريضة المجهضة دائماً، والآلام والأفراح المختلسة والاستثنائية. ويتجلى التاريخ الاجتماعي في رواياته مضفوراً بحيوات شخصيات تتفاعل مع الأحداث والسياسة وسط مجتمع يسير بخطى حثيثة نحو التداعي والتدهور، ما يمثل إحدى الركائز الأساسية في إنتاج الدلالة الروائية، ويجعل البنية العميقة للنص تشير إلى أبعاد تأويلية متعددة الدلالات. من هنا يصنع صنع الله واقعيته الخاصة، ويشكل من التفاعل الاجتماعي والتاريخي قَوْلاً جمالياً يصور التحولات الاجتماعية في سيرورتها التاريخية، ويعبر عن البنية الاجتماعية في كليتها كبنية دالة مضفورة من التفاعل الجدلي بين ما هو معرفي وجمالي.
وذكر بسيوني أن صنع الله اعتمد على مبادئ الاختيار، والتحويل والتأويل لرصد لحظات التحول الاجتماعي في تاريخ مصر، الذي هو جزء من التاريخ العربي والعالمي؛ فنجده معنياً مثلاً بلحظة بناء السد العالي في روايته «نجمة أغسطس»، وما تشكله هذه اللحظة من رمزية يتم من خلالها تحليل الواقع المجتمعي المصري تحت سلطة يوليو (تموز) الناصرية. وفي روايتيه «اللجنة» و«ذات»، نجده مهتماً بمرحلة الانفتاح وتبديد الإرث الناصري قومياً واشتراكياً، وتأثيره الشره على المجتمع المصري في الحقبة الساداتية والحقبة المباركية التي تعد امتداداً لها، ونشوء نزعة الاستهلاك غير المشبع لدى الغالبية العظمى من المجتمع، نظراً لتردي الحالة الاقتصادية وزيادة التضخم وارتفاع الأسعار المرتبط بالتوقف عن الإنتاج والتحول إلى الاستيراد، وتصفية القطاع العام. وفي رواية «شرف» يرصد المجتمع في لحظة الاستجابة لاتفاقية الجات وشروط صندوق النقد الدولي.
وفي رصده لهذه التحولات العميقة والمتسارعة في آن، أعطى صنع الله لنفسه «صلاحيات كل من عالم الاجتماع والمؤرخ»، بحيث صار عمله الروائي متعدد النصوص أشبه ببحث اجتماعي لا تنقصه النظرة العلمية، خصوصاً وقد صقله بوثائق اجتماعية وتاريخية وإحصاءات اقتصادية، بانياً إياه بأدوات معاصرة تتوافق مع زمنه، فتجاورت في نصه علوم الاجتماع والسياسة والاقتصاد، مندمجة مع آليات فنون أخرى، كالمونتاج السينمائي والكولاج التشكيلي، والمقالة، والمسرحية، وفنون الفرجة، والكرنفال الشعبي.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.