واشنطن عازمة على نقل ستة معتقلين من غوانتانامو إلى أوروغواي

هيغل أبلغ المشرعين الأميركيين بقرب نقل السجناء أوائل الشهر المقبل

مدخل المعسكر الرابع في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
مدخل المعسكر الرابع في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
TT

واشنطن عازمة على نقل ستة معتقلين من غوانتانامو إلى أوروغواي

مدخل المعسكر الرابع في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
مدخل المعسكر الرابع في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)

أخطر وزير الدفاع الأميركي، تشاك هيغل، المشرعين الأميركيين بالكونغرس أن الجيش ينوي نقل ستة من معتقلي سجن غوانتانامو لأوروغواي مطلع الشهر المقبل، وفقا لمصادر مطلعة على تلك المعلومات. وقد جرت الموافقة على نقل الستة منذ أكثر من أربع سنوات.
ويقطع إصرار هيغل على أن النقل سيكون في صالح الأمن القومي للولايات المتحدة تعطلا بيروقراطيا على صفقة كان ينتظر موافقته عليها منذ شهر مارس (آذار)، ولكن تعثر ذلك وسط الضجة السياسية التي أثيرت حول صفقة تبادل الأسرى التي أمنت تحرير الرقيب بو بيرغدال الذي وقع في أسر المتمردين أثناء حرب أفغانستان.
من بين المعتقلين الستة، المتجهين من المعتقل سيئ السمعة إلى أوروغواي، رجل سوري رفع طعنا قضائيا رفيع المستوى على إجراءات وزارة الدفاع نظرا لتغذية المحتجزين المضربين عن الطعام قسرا. وستصبح، على الأرجح، دعواه القضائية صورية جراء نقله، رغم أن هناك الكثير من الطعون المماثلة. وقال أيان موس المتحدث باسم وزارة الخارجية: «إن الولايات المتحدة ممتنة لشريكنا، أوروغواي، على هذه البادرة الإنسانية ذات الدلالة، ونثمن المساعدة السخية التي قدمتها حكومة أوروغواي في وقت نواصل فيه جهودنا لإغلاق معتقل غوانتانامو». وأضاف: «لا نزال نقدر جيدا مساعدة أصدقائنا وحلفائنا الذين هبوا، ليس لاستقبال مواطنيهم وحسب، بل أيضا تلك الدول التي قبلت إعادة توطين المعتقلين». وستكون هذه المجموعة هي الأكبر التي تغادر السجن في وقت واحد منذ عام 2009، وسوف تقلل هذه العملية عدد السجناء في معتقل غوانتانامو إلى 143 سجينا. ويشمل هذا الرقم 72 معتقلا مرشحة أسماؤهم للانتقال. وبعث هيغل بإشارة تدل على عودة النظام الطبيعي للإفراج عن سجناء غوانتانامو، وذلك بإرسال إخطار للمشرعين بتكليف من الكونغرس قبل 30 يوما على الأقل من إجراء عملية النقل.
بينما في صفقة بيرغدال، لم ترسل إدارة أوباما إشعارا قبل نقل خمسة من معتقلي طالبان رفيعي المستوى إلى قطر. وقتها، عقب بعض المشرعين من كلا الطرفين بأن ذلك كان غير قانوني. بيد أن إدارة أوباما أصرت على أن عدم تقديم أي إشعار في هذه الحالة كان قانونيا، بالنظر إلى المخاطر التي قد تتعرض لها حياة الرقيب بيرغدال جراء أي تأخير بعد أن جرى التوصل إلى الاتفاق. وقبل إثارة الجدل الدائر، توصلت لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إلى اتفاق بين الحزبين يمهد الطريق لنقل بعض المعتقلين إلى سجن يقع في الأراضي المحلية، مما يمهد لإغلاق سجن غوانتانامو. وعقب إتمام صفقة بيرغدال، صوت مجلس النواب، الذي يقوده الجمهوريون، لصالح اقتراح يرمي إلى حظر نقل أي معتقل لأي غرض من الأغراض. وبدا هيغل وكبار مستشاريه العسكريين، وسط الصخب السياسي، مترددين في المضي قدما في صفقة أوروغواي، ولا سيما مقترح آخر يبحث ترحيل أربعة أفغان محتجزين لا يزال قيد موافقته منذ فبراير (شباط)، وفقا لأشخاص مطلعين على المداولات.
ومن بين المحتجزون الستة الذين تضمنهم عرض الرئيس الأوروغوياني خوسيه موخيكا بإعادة توطينهم، أربعة سوريون، وسجين فلسطيني وآخر تونسي. وفي 26 يونيو (حزيران)، أرسل محامو ستة معتقلين خطابا إلى إدارة أوباما يحثها على التحرك بسرعة وكانت الفرصة سانحة لذلك، بحجة أن «هؤلاء الرجال لا ينبغي استخدامهم كبش فداء في الموجة الحالية للسياسات الحزبية بالولايات المتحدة». يقال إن الإدارة الأميركية أبلغت الكونغرس يوم 9 يوليو (تموز) موافقة هيغل على الصفقة. وقال مسؤول بالإدارة الأميركية، رافضا كشف هويته، إن «هيغل أبلغ الكونغرس أنه سيجري في بداية أغسطس (آب) نقل ستة معتقلين أدرجت أسماؤهم على لائحة السجناء الذين يمكن الإفراج عنهم»، مؤكدا بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز».
ومن أصل 149 معتقلا لا يزالون في غوانتانامو، تلقى 78 «موافقة على نقلهم» من إدارة باراك أوباما لأنهم لا يشكلون تهديدا للولايات المتحدة.
من جهته، قال المتحدث باسم البنتاغون المقدم مايلز كاغينز: «رغم أننا لن نناقش جوانب معينة من اتصالاتنا مع الكونغرس، نواصل نقل معتقلي غوانتانامو، وسنواصل احترام القانون عبر إبلاغ الكونغرس قبل ثلاثين يوما من أي عملية نقل».
إذا جرى النقل في أوائل شهر أغسطس، يمكن أن يكون عاقبة ذلك رفض، دون صدور حكم في موضوع الدعوى، لدعوى قضائية رفعها أحد هؤلاء الرجال، وهو جهاد أحمد مصطفى دياب، للطعن في الإجراءات العسكرية بشأن إطعام المعتقلين قسرا ممن دخلوا في إضراب طويل عن الطعام احتجاجا على احتجازهم إلى أجل غير مسمى دون محاكمتهم.
وكانت الشرطة الباكستانية ألقت القبض على دياب في هجوم على دار ضيافة في أبريل (نيسان) 2002 وأرسل إلى معتقل غوانتانامو في أغسطس 2002. وفي 16 مايو (أيار)، حظرت قاضية المحكمة الجزئية للولايات المتحدة بمقاطعة كولومبيا، غلاديس كيسلر، على الجيش إطعام دياب قسرا، بيد أنها ألغت الأمر بعد أسبوع جراء تدهور حالته الصحية – رغم انتقادها العلني القوات المسلحة لاستخدامها إجراءات قالت إنها تسببت في «ألم» لا داعي له. وقام فريقه القانوني باتخاذ خطوة لإسقاط المسؤولين العسكريين وجمع وثائق عن تفاصيل ممارسات التغذية القسرية.
ويشمل الإجراء تقييد المعتقل في كرسي وإدخال أنبوب من الأنف إلى المعدة عبر الحلق، ومن خلاله يجري سكب مكملات غذائية سائلة إلى المعدة. وطالبت مجموعة من وكالات الأنباء، بما فيها صحيفة «نيويورك تايمز»، القاضية كيسلر بتفريغ أشرطة الفيديو الخاصة بالسيد دياب ونشرها.
وقال جون أيزنبرغ، أحد المحامين الذين يمثلون دياب، إنه كان يمثل اثنين آخرين من المعتقلين الذين يطعنون أيضا على إجراءات التغذية القسرية، بيد أن تلك الدعاوى لم تتطور بشكل كبير.
تختص إحدى تلك القضايا التي رفعت أمام قاضي المحكمة الجزئية للولايات المتحدة بمقاطعة كولومبيا توماس هوغان، برجل يمني يدعى عماد عبد الله حسن الموضوع أيضا على قائمة النقل. وقال السيد أيزنبرغ إن الجيش قال:إن هناك خمسة أشرطة فيديو تظهر إخراج السيد حسن من محبسه وإطعامه بالقوة. القضية الأخرى تتضمن رجلا باكستانيا يدعى محمد أحمد غلام رباني الموضوع على قائمة أسماء المعتقلين الموصى بمحاكمتهم، ولكن لم توجه بحقهم اتهامات. ويقال بأن هناك سبعة أشرطة فيديو مثل تلك التي تخص رباني، الذي ينظر قضيته قاضي المحكمة الجزئية للولايات المتحدة بمقاطعة كولومبيا رويس لامبيرث.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».