بعد ظلام «داعش»... إذاعات سورية تطرب جمهور الرقة

مبادرات شبابية تخاطب المستمعين بلكنة محلية

المذيعة حورية إسماعيل وزميلها أحمد دالي في استوديو إذاعة «صوت الرقة» في فترة البث الصباحي
المذيعة حورية إسماعيل وزميلها أحمد دالي في استوديو إذاعة «صوت الرقة» في فترة البث الصباحي
TT

بعد ظلام «داعش»... إذاعات سورية تطرب جمهور الرقة

المذيعة حورية إسماعيل وزميلها أحمد دالي في استوديو إذاعة «صوت الرقة» في فترة البث الصباحي
المذيعة حورية إسماعيل وزميلها أحمد دالي في استوديو إذاعة «صوت الرقة» في فترة البث الصباحي

«برنامج صباحكم فرات بلش معي أنا جلنار سعيد... واليوم هو اليوم العالمي لمحو الأمية، وسؤال حلقتنا لليوم: برأيك التعليم شو ممكن يفيد؟»... بهذه الكلمات تبدأ المذيعة جلنار سعيد الفترة الصباحية من إذاعة «أمل إف إم»، وتستمر نحو ساعتين ونصف الساعة، من الساعة 9:30 صباحاً حتى الساعة 12 ظهراً.
تذكّر الجمهور بمتابعة البرامج المنوعة ونشرات الأخبار على مدار الساعة بالرقة وما حولها على الترددات (99.0) إلى (99.5) على موجات الـ«إف إم»، بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي والموقع الإلكتروني، وقناة على قمر «نايل سات» العربي.
في بداية حديثها لـ«الشرق الأوسط» قالت جلنار (29 سنة) «طلبت من المستمعين يخبرونا عن وضع المدارس في مدينتي الرقة ودير الزور وريفها، مع بداية العام الدراسي الجديد».
حيث عمد عناصر تنظيم داعش وأثناء سيطرتهم على المدينة منذ يناير (كانون الثاني) 2014 حتى سبتمبر (أيلول) العام الماضي، إلى إغلاق جميع المدارس، وتوقفت العملية التربوية نحو 3 سنوات، لكن المنظمات الإنسانية ومجلس الرقة المدني افتتحوا المدارس والمجمعات التربوية مع بداية العام الدراسي. وتضيف جلنار «نقل لنا المستمعون حالة المدارس بعد حرب استمرت 4 شهور، بدورنا خاطبنا المسؤولين بالمجلس المحلي بالتجاوب مع الأهالي وشرح الخطط التي سيقومون بها لإعادة التلاميذ إلى مقاعدهم».
تعد الفترة الصباحية في «راديو أمل» بشكل خاص والبرامج الاجتماعية عموماً، أكثر البرامج التي يتابعها جمهور الرقة؛ لأنها تركز على هموم الناس اليومية، ولفتت جلنار قائلة «أما أكثر البرامج تفاعلاً على منصات التواصل الاجتماعي (تعاليل فراتية) بالفترة المسائية؛ كونه ينقل الأحاديث والمعلومات الشيقة التي يرسلها لنا متابعو الحلقة»، منوهة بأن قسم التشبيك والاتصال في الإذاعة يستقبل نحو 600 رسالة أسبوعياً، وتقول «الكثير منها تكون شكاوى وطلبات استفسارات، تصلنا إما عبر تطبيق (واتساب) أو صفحة الإذاعة الرسمية على موقع (فيسبوك)».
تقع مدينة الرقة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، تبلغ مساحتها نحو 27 ألف كيلومتر مربع، خرجت عن سيطرة النظام الحاكم ربيع 2013، لكن عناصر تنظيم داعش أحكموا قبضتهم عليها نهاية العام نفسه، قبل أن يطردوا على يد «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) 2017.
وانطلقت إذاعة «أمل إف إم» بداية أبريل (نيسان) 2017 ويعمل فيها 10 موظفين، من بينهم 4 مقدمين ومذيعات، و4 محررين ومخرج ورئيس غرفة الأخبار، وتحت شعار «صوت كل السوريين» تقدم الإذاعة نشرات إخبارية متخصصة وسلسلة من المواجز الإخبارية على رأس الساعة، إضافة إلى الأخبار العاجلة طوال اليوم، بحسب الصحافي رامي السالم (30 سنة) رئيس قسم الأخبار في «راديو أمل» والمتحدر من مدينة الرقة.
وتابع حديثه «نسلط الضوء على الأخبار المحلية في مدينة الرقة وضواحيها، وريف دير الزور شرق الفرات، عبر شبكة من المراسلين المحليين ومصادر إخبارية»، ويزيد «تسعى أسرة (أمل FM) إلى تسخير كل إمكاناتنا الإعلامية لنقل صوت أهلنا في الرقة وما حولها، لنحمل أمانة هذا الصوت إلى السوريين والعالم والمجتمع الدولي».

الفترة الصباحية الأكثر استماعاً

وكانت سوريا بلد الإعلام الموجه بامتياز خلال عقود مضت، حيث إن الدولة وحزب البعث سيطروا على كل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية؛ لكن وبعد انطلاقة الحراك المناهض لنظام الحكم ربيع 2011، تغير المشهد، حيث ظهرت الكثير من الإذاعات والقنوات التلفزيونية الخاصة. هذا، وتعمل خمس إذاعات محلية تبث برامجها عَبر مواقع الإنترنت وصفحات السوشيل ميديا، أو موجات «FM» مخصصة لجمهور مدينتي الرقة ودير الزور ومناطق شرق الفرات، من بينها إذاعة «صوت الرقة».
تعمل المذيعة حورية العيسى (23 سنة) مذيعة ومعدة برامج في «صوت الرقة»، تخاطب الجمهور بلكنة أهالي الرقة المحلية، وتعبر عن مشاعرها قائلة «كوني بنت الرقة، أخاطب المستمعين بلكنة ولهجة محلية وكلام بسيط ومفهوم، رسالتي إرضاء أذواق المستمعين من خلال البرامج المنوعة والترفيهية والأغاني التي يطلبها الجمهور».
ومن بين برامج الإذاعة: في الفترة الصباحية تبث فقرة خاصة بالأبراج، وفي فترة الظهيرة يبث برنامج «نبض الرقة» و«وقت مستقطع» و«شخصيات تراثية»، في حين يأتي برنامجا «شبابيك» و«من كل شباك حكاية» بالفترة المسائية، أما مستمعو مدينة دير الزور وريفها فيكونون على موعد مع برنامجَي «صدى الدير» و«بين الرقة ودير الزور» يأتيان أيضاً في الفترة المسائية. (FM) 97,0
وذكرت حورية المتحدرة من مدينة الرقة، أن تردد الإذاعة على موجةFM) 97.0 (وتشهد الفترة الصباحية التي تمتد ساعتين، تفاعل الجمهور عبر التعليقات وطرح الأسئلة عبر صفحة الإذاعة على صفحات التواصل الاجتماعي، وتضيف: «اخترنا اللكنة المحلية لأنها مفهومة ومريحة لدى المستمعين، فاللغة العامية أو ما تسمى إذاعياً (اللهجة البيضة) مفضلة عند جمهور الإذاعة».
وتبث «صوت الرقة» نشرات الأخبار على رأس الساعة، وفي تمام الساعة الواحدة ظهراً، تبث نشرة أخبار مفصلة، ومثلها في الساعة 8 مساءً، إضافة إلى برامج إخبارية وحوارية يستضيفون مسؤولين وشخصيات رسمية من مجلس الرقة المدني، إلى جانب متحدثين من المنظمات المحلية والدولية الإنسانية العاملة في المنطقة.
ولدى حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال ستير جيلو، المدير التنفيذي لـ«صوت الرقة»، إن الإذاعة انطلقت بداية يونيو (حزيران) 2017، بمبادرة شبابية من أبناء مدينة الرقة، وقال «نغطي أوضاع مخيمات النازحين، ونتابع أعمال مجلس الرقة المدني، ونرصد أنشطة المنظمات الإنسانية الدولية منها والمحلية، عبر شبكة من المراسلين المحلين الذين ينتشرون في معظم مدن وبلدات الرقة».
وتعد إذاعة «صوت الرقة» إلى جانب إذاعة «أمل»، من بين أولى الإذاعات التي بدأت بث برامجها لسكان مدينة الرقة، تمتلك أبراجاً ومقويات لالتقاط موجات الإذاعة التي تتواجد في معظم مدن وبلدات الرقة ودير الزور.
وأضاف جيلو «دورنا رقابي، ومهمتنا تسليط الضوء على هموم ومشكلات الناس اليومية، نسعى للتواجد داخل كل بيت ومكتب ودائرة رسمية لنقل مشكلات الناس، وأن نكون صدى صوتهم».

هواها حرية

ومنذ انتهاء معركة طرد عناصر تنظيم داعش من الرقة شمال سوريا أكتوبر العام الماضي، ينفض سكان المدينة غبار الحرب عن مدينتهم، وينهمك العائدون إليها في إعادة إعمار منازلهم ومحالهم بإصرار وعزيمة كبيرة، في حين كان إسماعيل (37 سنة) يقوم ببناء وتلبين محله التجاري الكائن في شارع تل أبيض التجاري، يستمع إلى «صوت الرقة» عبر مذياع صغير يعمل على بطارية شحن، ووصف مشاعره قائلاً: «تطربني (صوت الرقة) وأنا استمتع إليها يومياً، حيث كل البرامج ونشرات الأخبار عن مدينتي. شعور لا يوصف».
وتحت شعار «هواها حرية» بدأت إذاعة «بيسان إف إم» بث برامجها أواخر أبريل الماضي، وهي إذاعة محلية اجتماعية خدمية إخبارية، تقول عن نفسها إنها مستقلة، تغطي مدينة الرقة والطبقة وريف دير الزور الشمالي، حيث يصل إليها الجمهور عبر موجاتها القصيرة، ويعمل القائمون عليها على تغطية جميع مدن وبلدات شرق الفرات.
ويرى مراقبون ومتابعون للإعلام المحلي الجديد الموجه لمدينة الرقة ومدن وبلدات شرق الفرات بعد أن خلعت هذه المناطق سواد تنظيم داعش، أن تعمل على نشر ثقافة التسامح والسلام وقبول الآخر، إلى جانب بناء ثقة بين المذيع والمستمع، وتعزيز صلة الوصل بين المستقبل والمتلقي.
ومن بين الإذاعات التي تطرب سكان الرقة، «إذاعة شوفي مافي»، شعارها «شوفي مافي، صوتك وصوتنا سوا» محطة الشباب السوري، ومن بين برامجها، «تعالم نسولف» (تعالوا نتحدث)، «يا مرحبا»، «شوفي مافي سبورت»، برنامج «قهوتكم عامرة».
والإذاعة بحسب تعريفها في صفحة من نحن على موقعها الرسمي، «فضاء مفتوح من دون قيود لكل السوريين للتعبير عن أنفسهم وحضارتهم بعيداً عن الحرب التي دمرت جوانب كثيرة في حياتهم، لكن لم تنل من عزيمتهم وإصرارهم على الحياة».
وتقول زينب (27 سنة) المتحدرة من الرقة، وتعمل في مخبز لصناعة الخبز، إنها وزملاءها العمال يستمتعون وهم يتابعون الإذاعات المحلية طوال فترة عملهم الممتدة لثماني ساعات يومياً، وأضافت «ميزة إذاعتَي (أمل) و(صوت الرقة) أنهما تبثان عبر موجات الـ«إف إم» من أي مكان ونسمعهما من الراديو، أما باقي الإذاعات فتحتاج إلى خدمة الانترنت غير المتوافرة في معظم الأوقات بسبب انقطاع التيار الكهربائي».
وقام نشطاء وإعلاميون من أبناء مدينة الرقة، بتأسيس «راديو الرشيد»، وستبث برامجها قريباً على موجات الـ«إف إم» ومنصات السوشيل ميديا، حيث أطلق القائمون عليها صفحة رسمية على موقع «فيسبوك»، وأوضحوا أنها «إذاعة مجتمعية خدمية مستقلة شاملة، نسعى لرسم البسمة على شفاه السوريين بعد سنوات الحرب والاضطرابات التي جعلت الحزن أكثر ما يملأ أوقاتهم».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.