إسرائيل تصعّد وتجتاح غزة

حكومة نتنياهو قالت إن العملية لا تهدف لإطاحة حماس .. والحركة تحذر من «عواقب مروعة»

والدة لفلسطينيين تبكي بعد مقتلهما جراء قصف إسرائيلي على مدينة غزة أمس فور انتهاء هدنة الخمس ساعات (رويترز)
والدة لفلسطينيين تبكي بعد مقتلهما جراء قصف إسرائيلي على مدينة غزة أمس فور انتهاء هدنة الخمس ساعات (رويترز)
TT

إسرائيل تصعّد وتجتاح غزة

والدة لفلسطينيين تبكي بعد مقتلهما جراء قصف إسرائيلي على مدينة غزة أمس فور انتهاء هدنة الخمس ساعات (رويترز)
والدة لفلسطينيين تبكي بعد مقتلهما جراء قصف إسرائيلي على مدينة غزة أمس فور انتهاء هدنة الخمس ساعات (رويترز)

يتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) اليوم إلى اسطنبول تلبية لدعوة نظيره التركي عبد الله غل من أجل تبادل الآراء حول الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، وذلك عقب تأكيده التمسك بالمبادرة المصرية في ختام زيارته إلى القاهرة التي استمرت على مدار يومين، وشملت لقاءات مكثفة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، وأطراف فلسطينية، في محاولة حثيثة لحلحلة أزمة التصعيد في قطاع غزة.
واستقبل السيسي أمس عباس في قصر الاتحادية بالعاصمة المصرية، حيث تناولا آخر تطورات ومستجدات الأزمة، وطرق تثبيت المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار. ونقلت مصادر فلسطينية تأكيد عباس تمسكه بالمبادرة المصرية ووقف إطلاق النار لرفع المعاناة عن الفلسطينيين في القطاع. وأكد عباس، بحسب المصادر ذاتها، أن الجهود متواصلة مع الرئيس المصري والأطراف كافة، ومع تركيا لتثبيت وقف إطلاق النار والتمسك بالمبادرة المصرية.
وقال المتحدث الرسمي باِسم الرئاسة المصرية إن السيسي أكد أثناء اللقاء على أن «مصر أخذت على عاتقها بذل كل الجهود للتوصل إلى التهدئة لوقف نزيف الدم الفلسطيني، إلا أن ذلك يتطلب توافر المرونة الكافية من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني»، منوها إلى اعتزام مصر الاستمرار في تقديم كافة أشكال الدعم إلى الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة.
وعلى صعيد متصل، التقى عباس الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية مساء أول من أمس. وقال العربي عقب الاجتماع إن «اللقاء كان مهما للغاية، حيث استمعت إلى المجهودات التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني شخصيا لوقف القتال وحقن الدماء ووقف التدمير في قطاع غزة». وأضاف أن اللقاء تناول ترحيب عباس بالمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، و«التي نرجو أن يجري تنفيذها بأسرع ما يمكن لحقن دماء الشعب الفلسطيني».
من جهته، أوضح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد عن سلسلة اجتماعات فلسطينية شهدتها العاصمة المصرية القاهرة خلال اليومين الماضيين، مشيرا إلى أن «الأمور ما زالت معقدة على صعيد ملف التهدئة في قطاع غزة».
وأوضح الأحمد أنه جرى بحث تفصيلي بين الرئيس عباس وممثل حماس عضو المكتب السياسي موسى أبو مرزوق في القاهرة بعد أن أرسلت حماس للجانب المصري رسالة اعتذار عن قبول المقترح المصري للتهدئة. واستمع عباس لملاحظات حماس، وناقش مع أبو مرزوق آفاق الحلول والخروج من تداعيات الموقف بغرض وقف العدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وكشف الأحمد أن حماس طرحت، عبر أبو مرزوق، تحفظات تمثلت بمطالبة حماس بالتعديل على المقترح، ليشمل العودة لتفاهمات 2012 بين إسرائيل وحماس، وكذلك رفع الحصار عن قطاع غزة، وإعادة العمل بالنظام الذي يتيح للصيادين حرية الحركة والصيد بعمق 12 ميلا. كما طالبت حماس في التعديلات أن تشمل الإفراج عن المعتقلين الـ57 المحررين في «صفقة شاليط»، الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم أخيرا.
وأكد الأحمد أن سلسلة اجتماعات انعقدت في القاهرة، بحضور اللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، وأبو مرزوق، وزياد النخالة نائب أمين عام حركة الجهاد الإسلامية، موضحا أن هناك جهدا من الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية للعمل الجاد لفتح كافة الملفات المتعلقة بالقضية، بما فيها ملفات الاستيطان والأسرى، وخاصة الدفعة الرابعة التي لم يفرج عنها، وأن الرؤية الحالية تتعامل مع ضرورة إحلال التهدئة وفق شروط تحفظ دم وكرامة الشعب الفلسطيني وتكون جزءا من استراتيجية فلسطينية لفتح أبواب إحياء عملية السلام من جديد وفق اصطفاف فلسطيني - عربي - دولي مساند لحقوق الشعب في بناء دولته واستقلاله.
ومن جانبه، قال السفير المصري لدى فلسطين، وائل نصر الدين عطية، إن زيارة الرئيس عباس للقاهرة تأتي في إطار التشاور المستمر بين قيادتي البلدين، مؤكدا أن «المبادرة المصرية هي الجهد الوحيد المطروح على الطاولة حاليا، وهو ما يجب استثماره والبناء عليه»، موضحا أن موعد تطبيق أية هدنة أو تهدئة يبدأ من اللحظة التي يوقف فيها الطرفان معا إطلاق النار، وهو ما تواصل مصر العمل على تحقيقه بالتشاور مع القيادة الفلسطينية وبالتنسيق مع جميع الفصائل والأطراف الإقليمية والدولية المعنية.
وحول ما تردد عن أن المبادرة لم تعرض على بعض الأطراف قبل الإعلان عنها، أبرز السفير المصري أنه سبق التشاور مع الجميع مسبقا على طرح مصر لمبادرة لنزع فتيل الأزمة، و«مضمون عناصرها كان معلوما لكل الأطراف المعنية قبل إطلاقها». وقال إنه «لا يجب التوقف طويلا أمام جوانب صياغية أو شكلية، فهذه أمور يسهل التعامل معها، والمهم هو التركيز على الجوهر والمضمون».
وأضاف عطية أن «المبادرة المصرية مبنية على نقطتين أساسيتين، أولا الوقف الفوري لإطلاق النار تغليبا لصوت العقل ووقف نزيف دم الأبرياء من المدنيين. وثانيا رفع الحصار من خلال النص بوضوح على فتح المعابر ورفع إسرائيل للقيود على حركة الأفراد والبضائع على ضوء مسؤوليتها كسلطة احتلال، على أن يجري تناول أية قضايا أخرى بعد ذلك في إطار التزامات وضمانات واضحة».
في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري في اتصال أجراه صباح أمس مع نظيره المصري سامح شكري دعم بلاده للمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، وهو ما أوضحه الرئيس الأميركي في مداخلة بالبيت الأبيض مساء أول من أمس الأربعاء، قائلا: «سنواصل تشجيع الجهود الدبلوماسية للعودة إلى وقف إطلاق النار. ونحن ندعم جهود مصر لبلوغ هذا الأمر». وأضاف: «في الساعات الـ24 المقبلة، سنبقى على اتصال وثيق بأصدقائنا وجميع الأطراف في المنطقة، وسنلجأ إلى كل إمكاناتنا الدبلوماسية لدعم الجهود الهادفة إلى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار».
فيما غادر القاهرة توني بلير، مبعوث اللجنة الرباعية الدولية لعملية السلام بالشرق الأوسط عائدا إلى لندن. وكذلك أحمد الجروان، رئيس البرلمان العربي، متوجها إلى دبي بعد بحث تطورات الأوضاع الفلسطينية خلال الأيام الماضية في القاهرة.



إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.


أحكام حوثية بإعدام 19 يمنياً بتهمة القتال مع الحكومة الشرعية

سجون الحوثيين مليئة بالمئات من المدنيين الذين اعتقلوا بشبهة المعارضة (إعلام محلي)
سجون الحوثيين مليئة بالمئات من المدنيين الذين اعتقلوا بشبهة المعارضة (إعلام محلي)
TT

أحكام حوثية بإعدام 19 يمنياً بتهمة القتال مع الحكومة الشرعية

سجون الحوثيين مليئة بالمئات من المدنيين الذين اعتقلوا بشبهة المعارضة (إعلام محلي)
سجون الحوثيين مليئة بالمئات من المدنيين الذين اعتقلوا بشبهة المعارضة (إعلام محلي)

بعد أيام فقط من إعلان الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية التوصل إلى أكبر صفقة لتبادل الأسرى والمعتقلين منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من 11 عاماً، عادت الجماعة إلى التصعيد عبر القضاء الخاضع لسيطرتها، بإصدار أحكام إعدام بحق 19 شخصاً اتهمتهم بالالتحاق بالقوات الحكومية والعمل لمصلحتها بمحافظتي الضالع وتعز، في خطوة تعكس استمرار توظيف الملف القضائي للانتقام من معارضي الجماعة.

وأصدرت المحكمة الجزائية المختصة التابعة للحوثيين في العاصمة المختطفة صنعاء أحكاماً بإدانة 23 شخصاً بتهم تتعلق بمساندة الحكومة الشرعية، وتشكيل جماعة مسلحة نفذت عمليات تفجير وتدمير ونهب وقتل استهدفت مواطنين ومسلحين حوثيين، وفق ما ورد في لائحة الاتهام.

وقضت المحكمة بمعاقبة 5 متهمين بالإعدام «حداً وقصاصاً وتعزيراً»، واثنين آخرين بالإعدام «حداً وقصاصاً»، فيما أصدرت أحكاماً بالإعدام «تعزيراً» بحق 12 معتقلاً آخرين.

مركبة مدرعة تابعة للحوثيين تسير في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

كما نص الحكم على معاقبة اثنين من المتهمين بالسجن 10 سنوات و4 سنوات، إضافة إلى السجن سنتين بحق مدان ثالث، بينما أقرت المحكمة انقضاء الدعوى الجزائية بحق 5 أشخاص بسبب الوفاة.

وكانت النيابة الجزائية التابعة للحوثيين قد وجّهت إلى 28 شخصاً تهماً تتعلق بمساندة الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها خلال الفترة بين عامي 2015 و2023، عبر الالتحاق بمعسكرات تابعة للقوات الحكومية، بينها «معسكر الصدرين» في منطقة مريس بمحافظة الضالع، إضافة إلى الوجود في ميناء المخا الخاضع لسيطرة الحكومة بمحافظة تعز.

تهم مزعومة

ووفق قرار الاتهام الحوثي، فإن المجموعة نفذت عمليات استهدفت مسلحين حوثيين، وهاجمت نقاطاً أمنية ومقار تابعة لهم، كما نصبت كمائن باستخدام الأسلحة والعبوات الناسفة؛ مما أدى ـ وفق الاتهام ـ إلى زعزعة الأمن والاستقرار في مديرية جبن بمحافظة الضالع.

واتهمت الجماعة الحوثية المعتقلين، الذين نفوا تلك الاتهامات، بتلقي دعم من الجانب الحكومي، وتوفير أماكن لإقامتهم وعقد اجتماعاتهم في مناطق وعرة ذات طبيعة قبلية موالية للحكومة، واتخاذها ملاذاً عقب تنفيذ عملياتهم.

أناس في صنعاء يستقلون مركبةً تمرّ أمام لوحة إعلانية تحمل صورة زعيم الحوثيين (إ.ب.أ)

وفي اتهام إضافي بأن المعتقلين كانوا يعملون ضمن تشكيلات مرتبطة بالقوات الحكومية ويندرجون ضمن ملف أسرى المواجهات، ادعت النيابة الحوثية أن المتهمين جندوا رجالاً ونساء لتنفيذ عمليات رصد ومتابعة لتحركات الحوثيين العسكرية بهدف التصدي لها، إلى جانب توزيع الأدوار بينهم لتنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية والأمنية.

ويرى حقوقيون أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً جديداً من جانب الحوثيين، وتعكس إصرار الجماعة على إبقاء ملف الأسرى والمعتقلين مفتوحاً، خصوصاً بشأن الموقوفين بتهمة تأييد الحكومة الشرعية أو التعاون معها.

انتقادات للجانب الحكومي

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه انتقاد أوساط حقوقية الجانبَ الحكومي بسبب قبوله بعدم إدراج زعماء قبليين من منطقة حجور بمحافظة حجة ضمن صفقات التبادل، و«هم الذين قادوا انتفاضة ضد الحوثيين قبل سنوات وانتهى بهم الأمر في سجون الجماعة».

كما انتقد ناشطون قبول استمرار احتجاز مئات النشطاء والمعلمين في محافظة إب بتهم وصفوها بالمفبركة، أو بسبب الدعوة إلى الاحتفاء بذكرى إطاحة حكم الأئمة الذين كانوا يحكمون أجزاء من البلاد عقب الحرب العالمية الثانية.

وقال ناشطون حقوقيون إن محافظة إب تعدّ من أكثر المحافظات اليمنية التي تعرض أبناؤها للاعتقالات خلال السنوات الأخيرة، مشيرين إلى أن عشرات الأسر وجّهت مناشدات ورسائل إلى سلطات الحوثيين للإفراج عن أقاربهم، لكن دون استجابة.

المئات من مؤيدي الحكومة اليمنية أطلقوا سابقاً خلال صفقات تبادل الأسرى (إعلام محلي)

ويتهم حقوقيون الجماعة باستخدام القمع والاعتقالات لمواجهة أي انتقاد للأوضاع المعيشية أو رفض لما يصفونه بالتغيير المذهبي القسري الذي تسعى الجماعة إلى فرضه داخل المجتمع.

وبالتوازي مع ذلك، فلا يزال أكثر من 120 موظفاً تابعين للأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية المحلية والدولية محتجزين في سجون الحوثيين منذ نحو عامين بتهم تتعلق بالتجسس، إلى جانب عدد من العاملين السابقين في السفارة الأميركية لدى اليمن.

وصدرت بحق بعض هؤلاء المعتقلين أحكام بالإعدام بالتهمة نفسها التي سبق أن وُجهت إلى مئات المعتقلين لدى الجماعة خلال سنوات الحرب، في ظل مطالبات أممية ودولية متكررة بالإفراج عنهم ووقف استخدام القضاء في تصفية الخصوم السياسيين.


السعودية توسّع دعم الإسكان والتنمية الحضرية في اليمن

توقيع اتفاقية لدعم التنمية الحضرية وتحسين الظروف المعيشية في اليمن بتمويل سعودي (سبأ)
توقيع اتفاقية لدعم التنمية الحضرية وتحسين الظروف المعيشية في اليمن بتمويل سعودي (سبأ)
TT

السعودية توسّع دعم الإسكان والتنمية الحضرية في اليمن

توقيع اتفاقية لدعم التنمية الحضرية وتحسين الظروف المعيشية في اليمن بتمويل سعودي (سبأ)
توقيع اتفاقية لدعم التنمية الحضرية وتحسين الظروف المعيشية في اليمن بتمويل سعودي (سبأ)

عزّزت السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن جهودها الرامية إلى دعم التنمية الحضرية، وتحسين الظروف المعيشية في اليمن، من خلال توقيع اتفاقية تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع «المسكن الملائم»، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وذلك على هامش أعمال الدورة الثالثة عشرة من المنتدى الحضري العالمي المنعقد في جمهورية أذربيجان.

ووقّع الاتفاقية من جانب البرنامج السعودي مساعد المشرف العام للعلاقات المؤسسية رئيس قطاع الاتصال والتعاون الدولي عبد الله بن كدسه، فيما مثّل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية الممثل الإقليمي للدول العربية رانيا هدية، وبحضور وزير الأشغال العامة والطرق المهندس حسين العقربي، ووكيل الوزارة لقطاع الإسكان والتنمية الحضرية الدكتور المهندس علي أحمد حسن.

وأكد بن كدسه أن المشروع يمثل أحد النماذج التنموية النوعية في قطاع الإسكان، كونه أول مشروع من نوعه في اليمن يُنفذ وفق مقاربة متكاملة تجمع بين إعادة تأهيل المساكن، وتحسين جودة الحياة، وتمكين المجتمعات المحلية اقتصادياً، ومهنياً، ضمن جهود المملكة لدعم التعافي والتنمية المستدامة في البلاد.

وأشار إلى أن المرحلة الثانية تأتي امتداداً للنتائج التي حققتها المرحلة الأولى، والتي اختُتمت أعمالها في سبتمبر (أيلول) 2024، وأسهمت في تحسين الظروف المعيشية لأكثر من 4500 مستفيد يمثلون 900 أسرة، من خلال إعادة تأهيل 650 وحدة سكنية في مديريتي المعلا، وخور مكسر بمحافظة عدن، إلى جانب توفير فرص تدريب وتأهيل مهني للكوادر الوطنية العاملة في قطاعات الإسكان، والبناء، والتشييد.

الفئات الأشد احتياجاً

وبحسب القائمين على المشروع، فإن المرحلة الجديدة تستهدف إعادة تأهيل 760 وحدة سكنية للأسر محدودة الدخل، بما يوفر بيئة سكنية ملائمة، وآمنة، عبر ترميم المنازل المتضررة، وتحسين مرافقها الأساسية، إضافة إلى دعم التماسك الاجتماعي، وتعزيز القدرات المؤسسية في قطاع الإسكان.

ويشمل المشروع ثلاث محافظات يمنية هي: عدن، وتعز، ولحج، حيث سيُنفذ في مديريات المعلا، وخور مكسر، والمظفر، والقاهرة، والحوطة، مستهدفاً نحو 760 أسرة تضم ما يقارب 4560 فرداً، مع إعطاء أولوية للأسر الأكثر احتياجاً، بما فيها الأسر التي تعولها نساء، والأسر التي تضم أشخاصاً من ذوي الإعاقة، وكبار السن.

ويتضمن المشروع أيضاً برامج تدريب مهني تستهدف 220 شاباً من العاطلين عن العمل، إلى جانب تأهيل نحو 50 من الكوادر الفنية في الجهات الحكومية ذات العلاقة، في مسعى لتعزيز القدرات المحلية في مجالات إعادة تأهيل المساكن، وإدارة مشاريع التنمية الحضرية.