عز الدين ميهوبي: لا يوجد صراع ثقافي في بلادنا وهجوم المثقفين يدخل في حيوية المشهد

وزير الثقافة الجزائري يقول إنه لا سبيل لتحقيق التطور إلا بالكتاب والقراءة

وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي
وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي
TT

عز الدين ميهوبي: لا يوجد صراع ثقافي في بلادنا وهجوم المثقفين يدخل في حيوية المشهد

وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي
وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي

في هذا الحوار، يكشف وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي عن مصاعب وتحديات العمل الثقافي الجزائري، ويعلن عن استراتيجيته في ظل بداية الموسم الثقافي والأدبي الذي بدأ بفعاليات «زاخمة»، وسيشهد بعد أيام انطلاق معرض الجزائر الدولي للكتاب.
وتحدث ميهوبي أيضاً عن المشهد الأدبي الجزائري وخصوصيته و«الصراع بينه وبين معارضيه واتحاد الكتاب الجزائري»، وكيف يوازن بين رجل الدولة والمبدع.
وقد جرى الحوار في مكتبه المطل على رابية تشرف على ضفة المتوسط.
هنا نص الحوار:

> هناك كثير من القضايا المثيرة للجدل في الوسط الثقافي الجزائري، ما تصوراتك ورؤيتك لمستقبل الثقافة في الجزائر؟
- الثقافة الجزائرية تعيش مرحلة انتقالية... هناك حيوية في المشهد الثقافي الجزائري في السينما والتراث والمسرح والفنون... وهذا تم بـ«دسترة الثقافة»؛ فلم تعد الثقافة العجلة الخامسة في المركبة بل عجلة أساسية، الثقافة لم تعد مسألة كمالية بل حق من حقوق المواطن الجزائري في الدستور الجزائري عام 2016، فنحن نسعى للانتقال بالثقافة من كونها شأن الدولة إلى أن تكون شأناً مجتمعياً. الدولة ترافق كل مبادرة ثقافية وتؤمِّن شروط العمل الثقافي وإنشاء بيئة ثقافية وتأمين البنية التحتية من متاحف ومراكز وتمويل... وغيرها.
> ما الملف الملحّ لديك الآن؟
- تنظيم «جلسات الثقافة»، وهو لقاء وطني كبير سيشارك فيه الفاعلون في الحقل الثقافي يقدمون فيه أفكارهم ومقترحاتهم لتبادل الآراء لنخرج بوثيقة تصوُّر مستقبلي، وبمنتج ثقافي يمكن تحويله لمنتج اقتصادي وسيكون اللقاء قبل نهاية العام. وحالياً نحافظ على تنظيم الفعاليات الكبرى أهمها «المعرض الدولي للكتاب» وستكون الصين ضيف شرف، وبمشاركة نحو 950 دار نشر عربية وأجنبية، ويصادف هذا العام مرور 60 عاماً على العلاقات الصينية الجزائرية. وسوف تُقام كثير من الفعاليات الثقافية عالية المستوى في الجزائر والصين.
> هناك حالة من الحراك الثقافي على مستوى الشعر والكتابة الأدبية والسينمائية في الجزائر، وأخيراً انطلقت مجموعة شبابية «فاي» للنهوض بالشعر، فما السر وراء هذه الانتعاشة؟
- المجتمع الجزائري يعي جيداً أنه لا سبيل لنا في التطور والمعرفة إلا بالكتاب والقراءة، ولدينا سلوك مدني ممتاز خلق حراكاً ثقافياً جماهيرياً، مثل: مبادرات للقراءة بإنشاء مكتبات في الشارع، كل مدينة أصبحت تقوم بهذا؛ «وهران تقرأ»، و«قسنطينة تقرأ»، نرافق هذه الجهود بالكتب أو الدعم. أيضاً في جميع المجالات يوجد هذا الوعي بأهمية المعرفة وقيمة التراث، هناك أيضاً تظاهرة «متحف الشارع» حيث تنظم المتاحف فعاليات للجمهور ويتعرفون على ما تحويه المتاحف ولكن في الشارع.
> نعم، الذي يزور الجزائر سيجد اهتماماً كبيراً بالمواقع والمعالم التراثية لكن كل ذلك لا يتم الترويج له، لماذا؟
- هناك مخطط عام في الدولة لوضع مسار سياحي يتنقل فيه السائح عبر كثير من المواقع الثقافية والأثرية التي تضمها الجزائر، وستكون تجربة أولى في هذا المجال. ونطمح في الاستفادة من التجربة المصرية في مجال الآثار المرتبطة بالأهرامات، خصوصاً أن لدينا أهراماتٍ في الغرب الجزائري نسعى لتصنيفها ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث.
> من ملاحظاتي الأخرى، هناك شبه غياب للفن التشكيلي.
- خلال الأربعة أشهر الماضية قدمنا أول سوق للفن التشكيلي الجزائري بمشاركة أكثر من 200 فنان تشكيلي عرضوا ما يزيد على 800 عمل، وبدأنا نؤسس لهذه السوق، وننظم أياماً دراسية خاصة للفن التشكيلي ليصبح جزءاً أساسياً من منظومة الاقتصاد، وسجَّلنا فتح أروقة خاصة للعرض والبيع.
> برأيك، هل ثمة خصوصية أدبية جزائرية وسط خريطة الإبداع العربي.. ما ركائزها وملامحها سواء على المستويين الفكري أو الجمالي؟
- هناك تقاليد ثقافية في الجزائر وموقعها يؤهِّلها أن يكون لها أكثر من سقف لغوي هذا سهل للأديب الجزائري الوصول عبر ضفة المتوسط لدور نشر مختلفة، أيضاً الثقافة الجزائرية في بعدها العربي والأفريقي والأورومتوسطي والإنساني مما مكَّن المبدع الجزائري من أن يكون لديه لمسة خاصة به، على الرغم من وجود بعد محلي لكنه يصل للقارئ حيثما كان، وهذا ربما ما مكَّن الجزائريين من نيل كبرى الجوائز الأدبية في الخارج على الصعيد العربي والأوروبي.
> ماذا عن أزمة اتحاد كتاب الجزائر... هل سيتم حلها قريباً؟
- هناك خلافات بيني وبين القيادة الحالية لاتحاد الكتاب الجزائري، وأرى أنه يمكنها أن تنتهي بمجرد أن تفرض نفسها بمشروع ثقافي حقيقي، وأن يكون للاتحاد حضوره الواسع في مختلف الفعاليات وألا يضيع كثيراً من الفرص... هناك خلاف منهجي في النهاية.
> الفرنسية والعربية.. هل ما زال الصراع بين الفرانكفونيين والمعربين قائماً؟
- لا يوجد صراع ثقافي في الجزائر... هذه التصنيفات تم تجاوزها... وكل ما يُنتج ثقافياً يصبُّ في مصلحة الثقافة الجزائرية بدليل أن جائزة «آسيا جبار»، وجائزة «محمد ديب»، وجائزة «يمينة مشاكرة» التي تم إطلاقها أخيراً، تقدم باللغات الثلاث العربية والفرنسية والأمازيغية. كان ذلك الصراع في فترة معينة ربما لكن الآن هناك الإنتاج الثقافي المتمازج.
> رغم وجود كثير من دور النشر الجزائرية التي يزيد عددها على الألف، نجد أدباء جزائريين ينشرون أعمالهم بالخارج، فكيف ترى ذلك؟
- نحن نشجع ذلك، لأن النشر خارج الجزائر يصل بالأدب الجزائري لمزيد من القراء ويفتح أسواقاً جديدة له، بل إن النشر في الخارج يشجع الناشر الجزائري على تشجيع هذه الأقلام في الداخل. وكله يصب في انتشار الأدب والثقافة الجزائرية.
> كيف ترى واقع الشعرية العربية الآن؟
- الشعر مظلوم إعلامياً بالنظر لاكتساح الرواية للمشهد الإعلامي وكونها الأكثر حضوراً في حياة الناس... أؤكد دائماً أن الشعر يسعى لأن يكون له حضوره الخاص رغم محدوديته، الشعر باقٍ ما بقي الشعور الإنساني... والذائقة العربية تنطلق دائماً من الشعر والقصيدة.
> عالمك الشعري يمزج الموروث الشعبي والرموز مع مفردات ورؤية حداثية... هل تحرص على ذلك؟
- يجب على المبدع الانفتاح على محيطه الثقافي، وربما الكتابة للمسرح والسينما والشعر والرواية والمقال الثقافي والسياسي وكثرة هذه الاهتمامات وضعتني على تماسّ مع تجارب أخرى وتماس مع الحداثة وثقافات أخرى إلى جانب الجزء الثقافي الموروث والمكتسب من المحيط الاجتماعي، وأيضاً من خلال المشاركة في مهرجانات عالمية كل هذا شكَّل تجربتي الشعرية.
> خضتَ تجربة الكتابة الروائية، بدأتها برواية «اعترافات أسكرام»، فهل سوف تعاود التجربة قريباً؟
- بعد «اعترافات أسكرام» صدر لي رواية «إرهابيس» عام 2013، وستكون حاضرة بالفرنسية في المعرض الدولي للكتاب 2018، وأسعى من خلالها لمحاولة تفكيك أسئلة الإرهاب، ماذا لو كل إرهابيو العالم أسسوا دولة في جزيرة وانضم إليهم كل الدمويين والقتلة الذين عُرفوا في التاريخ، كيف سيكون هذا الكيان؟ وهل سيكون محكوماً ببعد إنساني؟ كتبتها قبل ظهور «داعش»، وفيها ستجدين بينوشيه وبوقاصة وبن لادن وهتلر وغيرهم... هذه الأسماء هي التي تؤسس لهذا العمل الروائي. وكُتِبت بأسلوب سينمائي «سيني - واية» كأنها فيلم افتراضي بتفاصيل وحوار يراها القارئ في مخيلته.
لي عمل روائي مقبل أنجزتُ نحو 70 في المائة منه... شرعتُ فيه حينما التحقت بالوزارة، وهو يعرج على الصراع في الشرق الأوسط ينطلق مما تعيشه المنطقة لكنه يوغل في التراث قليلاً.
> بشأن الهجوم الأخير ضدك وتوقيع 100 مثقف جزائري عريضة ضد وزارة الثقافة، لم نجد رد فعل من جانبكم، فما السبب.
- هذا يدخل في حيوية المشهد الثقافي الجزائري... وهي مسألة مهمة... أحياناً يكون الجرس يدفع للالتفات إلى مجموعة من المثقفين وعلينا التفاعل معه بإيجابية، ربما بعض الأشياء لها خلفيات أخرى لكنني أحترم هؤلاء المثقفين الذين يريدون أن يتسع المجال، وأن تتوفر البيئة الصحية لإنتاج ثقافي مستديم وهذا الذي نعمل لأجله. التوقيت صعب... في ظل نقص الإمكانات ولكننا نهدف لتحسين البيئة الثقافية.
> وماذا بشأن الجدل الدائر حول فيلم «أحمد باي»؟
- ليس هناك اعتراض على الفيلم لكن بعض الناس فهموا أن التعاقد مع فنان عالمي مثل جيرار دو بارديو أمر سيضر بالعمل، هو صاحب باع طويل أكثر من 50 عاماً في الحضور والتأثير في المخيلة السينما العالمية. نحن لا نخوض في حياة الفنان الشخصية. كل فنان له حياته الخاصة وهو مسؤول عنها. أنا أريد أن آخذ من هذا الفنان هذا الجانب الإبداعي في هذا المشروع السينمائي. هل خاض المصريون مسيرة ضد إليزابيث تيلور لأداء دور كليوباترا؟ هل خرج الليبيون ضد أنتوني كوين في دور عمر المختار؟ للأسف، حاول البعض إعطاء هذه الضجة غطاء حول حياة هذا الفنان، في حين أنه رجل له إلمام كبير بالثقافة العربية، وهو أحد المعجبين بأم كلثوم ويقرأ لابن رشد. ننتظر أن نشاهد فيلماً ناجحاً من أنجح الأفلام السينمائية التي تتناول شخصيات المقاومة الشعبية للاحتلال الفرنسي.
> في هذا الصراع بين العمل الرسمي والإبداع، أيهما ينتصر؛ ميهوبي الشاعر والروائي أم الوزير؟
- أنا مكلف بمهمة إدارة الشأن الثقافي وسعيد بهذه الثقة التي مكنني منها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأتمنى أن أكون في مستوى هذه الثقة... نشأتُ كل حياتي في مجال الحقل الثقافي سواء في اتحاد الكتاب أو في مجال المسرح والسينما، وهو ما سهَّل طبيعة عملي وخدمة الثقافة الجزائرية، لكن الإمكانات ليست بحجم التطلعات، ومع هذا نجتهد أن نقدم الأفضل.
> لمن تقرأ؟
- أقرأ الكتب الفكرية والاستراتيجية التي تتناول تحولات العالم في بعدها الآيديولوجي، وتشكلات الوعي الجديدة في ظل الثورة الرقمية. وأسعى لاقتناص بعض الحالات الأدبية التي تفرض حضورها... قراءاتي الأدبية قليلة جدا وأكرس الوقت لقراءة الأعمال الخاصة بالأدباء الجدد ودعم الموهوبين منهم.
> أخيراً، إلى أي شيء يفتقر الخطاب الثقافي العربي؟
- عليه أن يتجاوز الأدبيات الكلاسيكية. تبديل الخطاب يحتاج لإبدال ممارسة بأخرى وليس مفردة بأخرى. يجب اختراق عقل الآخر بكثير من الأعمال، بشرط خلوها من العنتريات وتوظيف الماضي فقط.



رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة الكويتية حياة الفهد
الفنانة الكويتية حياة الفهد
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة الكويتية حياة الفهد
الفنانة الكويتية حياة الفهد

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعد حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينيات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية»، التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية، عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، ما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».