مقتل طفل في غرق مركب يقل نازحين سوريين أمام سواحل شمال لبنان

صورة وزعها الجيش اللبناني عن عملية الإنقاذ (أ.ب)
صورة وزعها الجيش اللبناني عن عملية الإنقاذ (أ.ب)
TT

مقتل طفل في غرق مركب يقل نازحين سوريين أمام سواحل شمال لبنان

صورة وزعها الجيش اللبناني عن عملية الإنقاذ (أ.ب)
صورة وزعها الجيش اللبناني عن عملية الإنقاذ (أ.ب)

أعادت حادثة غرق مركب بحري يقل نحو 39 شخصاً، معظمهم من النازحين السوريين، يوم أمس السبت قبالة الشاطئ في منطقة عكار بشمال لبنان، تسليط الضوء على عمليات الهجرة غير الشرعية التي تكثفت في العامين 2015 و2016 في لبنان.
إذ رجّح وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي أن يكون السبب وراء تنشيط هذه العمليات مجدداً، خلال هذا الشهر، محاولة لابتزاز المجتمع الدولي غير المتجاوب مع طلب روسيا إطلاق وتمويل عملية إعادة الإعمار في سوريا. لكن أحد القياديين في «التيار الوطني الحر» (التيار العوني) نبّه من مخاطر وصول «إرهابيين» من مدينة إدلب السورية إلى مدينة طرابلس اللبنانية «من خلال عمليات تهريب منظمة تنشط عبر بعض المعابر المعروفة على الحدود الشمالية وتتولاها عصابات تهريب من الجانبين اللبناني والسوري».
هذا، وكان الجيش اللبناني قد أعلن يوم أمس في بيان أن دورية من القوات البحرية عملت على انتشال جثة طفل يبلغ من العمر 5 سنوات وإنقاذ نحو 39 شخصا آخرين من الجنسية السورية كانوا متوجهين إلى قبرص بطريقة غير شرعية، وذلك بعد توافر معلومات عن تعرض مركب بحري للغرق قبالة شاطئ الشيخ زناد في منطقة عكار الشمالية. وأفاد البيان أنه جرى نقل أربعة أشخاص إلى مستشفيات المنطقة، بمساعدة الصليب الأحمر اللبناني، وأنه تجري متابعة الموضوع بالتنسيق مع السلطات المختصة. وفي وقت لاحق، أفادت مصادر متقاطعة أن من بين الأشخاص الذين كانوا في المركب لبنانيين وفلسطينيين أيضاً.
من جهته، أشار وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أعدادا كبيرة من المهاجرين وصلت خلال هذا الشهر إلى قبرص آتية من لبنان. ولفت إلى أنه «من غير المستبعد أن يكون السعي لتنشيط عمليات التهريب مجدداً وتسليط الضوء عليها عبر الإعلام، رسالة للمجتمع الدولي، وبالتحديد أوروبا وأميركا، اللتين لم تتجاوبا مع طلب روسيا تمويل عملية إعادة الإعمار في سوريا والتي تشكل أحد أبرز العناصر التي تشجع عودة النازحين إلى بلدهم». وأردف «الأرجح أنها عملية ابتزاز».
في المقابل، اعتبر النائب أسعد درغام، عضو تكتل «لبنان القوي» (التابع للتيار العوني)، أن حادثة غرق النازحين السوريين في عرض البحر صباح يوم أمس، تؤكد ضرورة تأمين العودة الآمنة للنازحين إلى بلادهم. وشدد على أن «مجازفة اللاجئين بحياتهم وحياة أطفالهم يؤكد مدى إهمال المجتمع الدولي لهذه القضية الإنسانية». ومن ثم، دعا درغام إلى «الكشف عن شبكات المتاجرة بالبشر والسماسرة الذين يعمدون إلى إغداق الوعود لترغيب النازحين قبل أن يتركوهم لمصيرهم في عرض البحر». وتابع أن «المعطيات الأمنية تؤكد تورّط الكثير من الأشخاص، بينهم لبنانيون، تمكنوا من تجميع النازحين من أكثر من منطقة لبنانية قبالة شاطئ عكار مقابل مبالغ مالية كبيرة».
في هذه الأثناء، يذكر مصدر ميداني في شمال لبنان أن عمليات تهريب السوريين من لبنان إلى تركيا أو قبرص لم تتوقف طوال السنوات الماضية، لكن لا يُسلّط الضوء على الملف إلا عند غرق أحد المراكب. ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن العشرات لا بل المئات اللبنانيين باتوا في أوروبا من خلال صعودهم فيما يُعرف بـ«مراكب الموت».
أما مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، فأشار إلى أن عمليات تسلل السوريين إلى دول أوروبا مستمرة، وتجري بشكل أساسي من ليبيا وتركيا ولبنان ومصر. واستطرد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» شارحاً أن «بعضها يتكلل بالنجاح وبعضها الآخر يبوء بالفشل». ورجّح أن يستمر الوضع على ما هو عليه رغم كل محاولات السلطات المحلية ضبطه حتى انتهاء العمليات العسكرية في سوريا بشكل كامل وانطلاق الحل السياسي.
للعلم، تزامنت حادثة غرق المركب مع كلام جيمي جبور، عضو المجلس السياسي في «التيار الوطني الحر» عن «عمليات تهريب منظمة تتم في الآونة الأخيرة عبر بعض المعابر المعروفة على الحدود الشمالية وتتولاها عصابات تهريب من الجانبين اللبناني والسوري، بدءاً من إدلب السورية وصولا إلى عمق المناطق اللبنانية». وأشار القيادي العوني إلى «أن استمرار هكذا عمليات بتغطية واضحة سوف تدفعنا إلى كشف جميع المتدخلين والمحرضين المحليين، من رؤساء بلديات ومخاتير وسواهم، لمنع بعض القوى الأمنية من القيام بدورها، وتشكيل بيئات حاضنة لاستيراد الإرهاب، سيما أن أدوارا سابقة قام بها البعض في السنوات الأولى للحرب السورية لم تعد مقبولة اليوم». ودعا جبور وزير العدل والنيابات العامة وقادة الأجهزة الأمنية، إلى «تحمل المسؤولية الوطنية الكبرى بمنع انتقال الإرهاب من إدلب إلى طرابلس وبيروت».
الوزير المرعبي علّق على هذا الكلام معتبراً أن «المعلومات التي أدلى بها جبور قد تكون صحيحة، باعتبار أن عمليات التهريب مستمرة عبر الحدود الشرقية والشمالية لعجز الجيش عن ضبطها بالكامل نظرا للمساحات الكبيرة. لكن لا يمكن الحسم ما إذا كان الأشخاص الذين يتسللون آتون من إدلب نظرا لبُعد المسافات واضطرارهم لتجاوز الكثير من الحواجز». ثم تابع «تنشط كثيرا في الآونة الأخيرة عمليات تهريب المازوت والبنزين، مع الإشارة إلى أن عمليات التهريب تتم من وإلى سوريا، وإلا كيف نفسر استمرار حزب الله بإيفاد عناصره للقتال هناك؟».
غير أن رؤساء بلديات ومخاتير منطقة وادي خالد (الشمالية الحدودية مع سوريا) ردوا على كلام جبور، وأكدوا أن منطقتهم تحت القانون وأهلها متعاونون مع كل أجهزة الدولة والجيش اللبناني. وقالوا في بيان «نحن لا نسمح بأي اتهام سياسي أو انتخابي أو لأي محسوبية تذكر بحق المرجعيات في منطقتنا». وقالت مصادر المجتمعين لـ«الشرق الأوسط» بأن «الحدود الشمالية ممسوكة من الطرفين اللبناني والسوري، وبالتالي، إن كان هناك من عمليات تهريب فهي فردية ومحدودة جداً، خاصة، أن الفرقة الرابعة والقوات الروسية و«قوات الدفاع الوطني» السوري كلها تنتشر قبالة منطقتنا ما يجعل من المستحيل تصديق رواية جيمي جبور».



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended