عديل طالباني ينافس برهم صالح على الرئاسة كـ«مرشح مستقل»

الخلاف بين الحزبين الحاكمين حول المنصب ينذر بتعقيد أكثر في علاقتهما

TT

عديل طالباني ينافس برهم صالح على الرئاسة كـ«مرشح مستقل»

يبدو أن منصب رئيس الجمهورية في العراق، الذي يتنازع عليه الحزبان الحاكمان في إقليم كردستان (الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني)، سيخلق مزيداً من المشكلات السياسية بينهما سواء على صعيد تقاسمهما السلطة في الإقليم، أو على مستوى شراكتهما في السلطة الاتحادية، في بغداد ما لم يتوصلا إلى تفاهم مشترك على مرشح توافقي.
وفيما يرى الاتحاد الوطني أن المنصب من حقه بموجب الاتفاق الاستراتيجي المبرم مع شريكه (الديمقراطي) منذ عام 2006 الذي يقضي على أن يكون رئيس الجمهورية من حصة الاتحاد، مقابل منح رئاسة الإقليم للحزب الديمقراطي، بغض النظر عن الاستحقاقات الانتخابية، يرى الأخير أن المعادلات السياسية قد تغيرت هذه المرة وتتطلب تغييراً في الوضع السابق.
وجاءت تسمية السياسي برهم صالح لمنصب الرئيس كمرشح وحيد عن الاتحاد الوطني، ليزيد من تعقيد المشهد السياسي، خلافاً للتنبؤات والتوقعات التي تصورت أن يحظى صالح، بمباركة الحزب الديمقراطي نظراً لعلاقاته الوثيقة مع الحزب وقياداته البارزين وشخص زعيمه مسعود بارزاني، لكن البيان الذي أصدره المتحدث الرسمي باسم الديمقراطي، دحض كل التوقعات فقد أكد أن الحزبين كانا قبل ترشيح صالح قد اتفقا على توحيد المواقف، بهذا الشأن والذهاب إلى بغداد بمرشح واحد يمثل الجميع، لكن ما حصل كان مفاجئا بالنسبة للديمقراطي، الذي سيكون له مرشحه الخاص.
هذا الموقف يعني بطبيعة الحال انقساماً جديداً داخل البيت الكردي، لكن الشيخ محمد سركلويي، القيادي في التحالف الذي أسسه برهم صالح وأحد المقربين منه، أكد أن قيادة الاتحاد الوطني «تباحثت مطولاً مع قيادة الديمقراطي بخصوص ترشيح صالح وكانت هناك قناعة مشتركة بكونه المرشح الأفضل للمكون الكردي، نظراً لعلاقاته الدبلوماسية والسياسية الواسعة على المستويات العراقية والإقليمية والدولية، وكفاءته وخبرته الواسعة في إدارة شؤون الدولة، ولكن حتى اللحظة لم نتلق جواباً شافياً من الديمقراطي». وأضاف سركلويي لـ«الشرق الأوسط»: «حتى لو تقدم الديمقراطي بمرشحه الخاص لمنصب الرئاسة فإن حظوظ برهم صالح ستكون الأوفر، نظراً لما يحظى به من قبول في الأوساط العراقية، وخبرته وتأريخه المشرف طوال فترة عمله ضمن الحكومات العراقية السابقة».
وفيما يتعلق بالموقف الأميركي - الإيراني بشأن ترشيح صالح، قال: «حسب معلوماتي الجانبان الأميركي والإيراني موافقان ويرحبان به، لأنهما تعتقدان أنه الرجل الأنسب للمرحلة الراهنة، وبوسعه معالجة كثير من المعضلات التي يعاني منها العراق».
من جانب آخر، أعلن المرشح المنافس لطيف رشيد، العضو البارز في حزب الاتحاد الوطني، وعديل زعيمه الراحل جلال طالباني، أنه سيترشح لمنصب الرئاسة كمرشح كردي مستقل رغم خسارته المنافسة مع برهم صالح في الاقتراع السري الذي أجرته قيادة الحزب قبل أيام بحصوله على صوت واحد فقط. وأكد فريد أسسرد، القيادي في الاتحاد، أن رشيد سيكون مرشحاً عن نفسه، وليس عن الحزب رغم كونه أحد الأعضاء البارزين في الحزب.
من جانب طالب «سردار عبد الله» المرشح المستقل للرئاسة العراقية، قادة دول العالم، وخصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا وإيران، بتوجيه ممثليها في العراق إلى الكف عن عما سماه التدخلات غير اللائقة في عملية تشكيل الرئاسات العراقية. وأضاف في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه «أن العراق ليس قاصرا، ولا يخضع لوصاية أو انتداب من أي دولة إقليمية أو دولية، وأن اختيار رئاساته وممثليه في حكومته المقبلة شأن وطني عراقي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.