التحدي المناخي أولوية اقتصادية وسياسية لحماية الأجيال المقبلة

«قمة الكوكب الواحد» في نيويورك تستضيف حشداً من زعماء العالم وقادة الأعمال

التحدي المناخي أولوية اقتصادية وسياسية لحماية الأجيال المقبلة
TT

التحدي المناخي أولوية اقتصادية وسياسية لحماية الأجيال المقبلة

التحدي المناخي أولوية اقتصادية وسياسية لحماية الأجيال المقبلة

في ضوء حال الطوارئ الناجمة عن الآثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية لتغير المناخ، أكد عدد من زعماء العالم أن التحدي المناخي صار «مسؤولية مشتركة تتطلب تعبئة وتعاونا من الجميع؛ الحكومات والقطاعين العام والخاص والمجتمع المدني».
وأفاد مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الإليزيه بأنه عقب القمة العالمية لعام 2018 للعمل المناخي في سان فرانسيسكو وقبل مؤتمر «كوب 24» في كاتوفيتسي وقمة عام 2019 للعمل المناخي التي دعا إليها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ستكون «قمة الكوكب الواحد» الثانية التي تنعقد الأسبوع المقبل في نيويورك «خطوة مهمة لرفع مستوى الطموحات وتسريع عملية حماية كوكبنا». وأضاف أنه «بعد مرور 3 سنوات على التوقيع التاريخي لاتفاق باريس، ستؤكد قمة الكوكب الثانية التزام الجهات الفاعلة العامة والخاصة بالعمل المناخي، وكذلك قدرتها على ترجمة التزامها بالعمل على الأرض من خلال التعاون والمبادرات المحددة، بما يضمن رفاه وأمن سكان العالم».
ويشارك في استضافة «قمة الكوكب الواحد» الثانية كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم والمبعوث الخاص للأمم المتحدة للعمل المناخي مايكل بلومبرغ، بعد ظهر الأربعاء 26 سبتمبر (أيلول) في فندق «بلازا» بمدينة نيويورك، عقب انعقاد منتدى بلومبرغ السنوي الثاني للأعمال بموازاة الدورة السنوية الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأفاد الرئيس ماكرون بأن «العمل المناخي يتطلب استجابة جماعية»، داعيا إلى المزاوجة بين «الانضباط والطموح». وبرر ذلك بـ«أننا نمر بأوقات عصيبة، لكن الحلول موجودة في كل مكان، في كل أنحاء العالم. يجب أن نعمل معا لتعزيز الابتكار، وتعزيز المشاريع التحويلية، وجمع الاستثمارات العامة والخاصة، والوفاء بوعودنا للأجيال القادمة. لقد حان الوقت. إنها أولويتنا، اقتصاديا وسياسيا».
«لطالما كانت مدينة نيويورك مكانا يجتمع فيه العالم لحل المشكلات الكبيرة، ويعد تغير المناخ من أكثر العوامل الملحة. منذ قمة العام الماضي، اتخذنا خطوات مهمة إلى الأمام للحد من انبعاثات الكربون وتحسين حياة الناس، من خلال تنظيف الهواء، وتنمية الاقتصاد، وخلق فرص العمل. قمة هذا العام هي فرصة لتسريع هذا التقدم ونشر الفوائد الصحية والاقتصادية للعمل المناخي إلى مزيد من الناس في كل أنحاء العالم»، وفقا لما قاله مايكل بلومبرغ، الرئيس المؤسس لـ«بلومبرغ إل بي» و«بلومبرغ فيلانثروبيز» والرئيس السابق لبلدية نيويورك من 2002 - 2013 والمبعوث الخاص للأمم المتحدة للعمل المناخي وسفير منظمة الصحة العالمية العالمي للأمراض غير السارية.
وكانت قمة «الكوكب» أطلقت في 12 ديسمبر (كانون الأول) 2017 في باريس، فجمعت أكثر من 4000 مشارك لتسريع تنفيذ اتفاق باريس ومشاركة الجهات الفاعلة العامة والخاصة في مكافحة التغير المناخي. وجرى التوصل إلى 12 من الالتزامات الدولية فضلا عن نحو 30 تحالفا ومبادرة، على أساس 3 مجالات عمل رئيسية؛ زيادة التمويل والمرونة للتكيف مع التغير المناخي وتسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون ووضع التحديات المناخية بقوة في قلب التمويل. وستتيح قمة 2018 فرصة لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ هذه الالتزامات وتعزيز الثقة والتعاون بين الجهات الفاعلة من أجل تعزيز المبادرات الجديدة الطموحة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن «تغير المناخ هو التحدي الأكثر إلحاحا الذي يواجه البشرية. هناك حاجة إلى قيادة قوية على وجه السرعة. يجب أن ننتهز كل فرصة - بما في ذلك قمة الكوكب الواحد والدورة الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة - لتعبئة قادة العالم من أجل العمل الطموح والفوري». وأضاف أن «الحقائق واضحة ومفهومة، لا يزال تغير المناخ يتحرك بشكل أسرع من جهودنا للتصدي له، ويجب علينا جميعا أن نفعل أكثر من أجل كسب هذا السباق من أجل مستقبلنا». وقال رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم إن «أهداف اتفاقية باريس أساسية لاستدامة الكفاح العالمي ضد الفقر»، مؤكدا أن «الالتزام بالعمل المناخي قوي، والاستثمار ينمو، وأهداف باريس في متناول أيدينا. لكننا بحاجة إلى تسريع التقدم. يجب على القطاعين العام والخاص العمل سوية بشكل أكثر فعالية لتنسيق إصلاحات السياسات التي تعزز الاستثمار. هذا سيساعدنا على خلق أسواق جديدة للعمل المناخي، خاصة في الدول النامية التي تحتاج إليها أكثر».
وجرى تصميم برنامج قمة 2018 من أجل تطوير خريطة طريق لكوكب واحد للعمل المناخي والتمويل الأخضر، التي يمكن أن تساعد في مواءمة القوى على امتداد المسارات الاستراتيجية الأكثر نجاحاً، بما في ذلك التعاون ومشاركة الحلول لتقديم أعمال محلية ووطنية وعالمية، والاستثمار في التحول إلى اقتصادات منخفضة الانبعاثات وشاملة، وحماية الفئات الضعيفة من السكان من خلال التكنولوجيات المبتكرة، والحلول القائمة على الطبيعة، واستعادة النظم الإيكولوجية.
ومن بين رؤساء الدول والحكومات وقادة الأعمال وغيرهم من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، الذين أكدوا بالفعل مشاركتهم في قمة الكوكب الواحد 2018؛ رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاكيندا أرديرن ونائب الرئيس التنفيذي لشركة «ناتيف» ليوتينو بالبو جونيور ومحافظ المصرف المركزي البريطاني مارك كارني ومؤسس ورئيس «مجموعة دانغوت» أليكو دانغوت ونائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس والرئيس المشارك لمؤسسة «بيل وميليندا غيتس» بيل غيتس ورئيس توغو فوري غناسينغبي ورئيسة جزر مارشال هيلدا سي ورئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ورئيس بنك التنمية للبلدان الأميركية لويس ألبرتو مورينو والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمارات العامة ياسر عثمان الرميان والرئيس التنفيذي لشركة «يونيليفر» بول بولمان ورئيسة الوزراء النرويجية إيرنا سولبرغ ورئيسة بلدية سورابايا في إندونيسيا تري ريسماهاريني ومدير معهد بوتسدام لأبحاث التأثير المناخي البروفسور يوهان روكستروم. وستقدم البرنامج الرئيسة التنفيذية لشركة «ثرايف غلوبال» أريانا هافينغتون.


مقالات ذات صلة

رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

الاقتصاد فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)

رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

قال الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مما قد يتسبب في «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.