«ماك آند تشيز» طبق أميركي يكتسح الأسواق الشعبية الأوروبية

قوامها معكرونة وجبن وزبدة...

أصبحت وجبة الـ«ماك آند تشيز» من أشهر مأكولات الشوارع في أميركا وأوروبا
أصبحت وجبة الـ«ماك آند تشيز» من أشهر مأكولات الشوارع في أميركا وأوروبا
TT

«ماك آند تشيز» طبق أميركي يكتسح الأسواق الشعبية الأوروبية

أصبحت وجبة الـ«ماك آند تشيز» من أشهر مأكولات الشوارع في أميركا وأوروبا
أصبحت وجبة الـ«ماك آند تشيز» من أشهر مأكولات الشوارع في أميركا وأوروبا

هذه الوجبة متعددة الأسماء وأصلها إيطالي، لكنها وجبة انتشرت في أميركا ثم كندا ضمن مأكولات الشوارع وعادت إلى أوروبا. وهي في شمال أميركا تعرف باسم «ماك آند تشيز»، وفي بريطانيا باسم «ماكروني آند تشيز»، وفي منطقة البحر الكاريبي يعرفها الجميع هناك باسم «ماكروني باي» أي كعكة المعكرونة. وهي وجبة بسيطة تتكون من الباستا أو المعكرونة، إضافة إلى الجبن السائل والتوابل. وهي أيضاً من الوجبات السريعة التي تقدمها عربات ومنافذ أكلات الشوارع في الكثير من البلدان.
والأصل في هذه الوجبة أنها كانت تطهى في الفرن، لكنها يمكن أن تطهى على موقد غاز وتقدم ساخنة إلى المشتري. ويمكن شراء المحتويات جاهزة في عبوات من السوبرماركت وطهيها في الفرن مع إضافة الحليب أو الماء. ويعدها البعض من مكوناتها الأولية بشراء المعكرونة وسلقها وعمل صلصة البشاميل أو إضافة صلصة الجبن البيضاء مع إضافة الجبن من نوع التشيدار. ويقول البعض، إنها وجبة مريحة للأعصاب وخفيفة على المعدة.
وهي ليست من الوجبات الحديثة، حيث يعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر، وذكرت في أحد أقدم كتب الطبخ الإيطالية التاريخية، واسمه «ليبر دو كوكينا». واعتمد الكتاب التاريخي على الباستا وجبن البارميسان. كما ظهرت الوجبة أيضاً في كتاب باللغة الإنجليزية في القرن الـ14 أيضاً، وفيه كانت الباستا من النوع الطازج المصنوع يدوياً مع زبد وجبن سائل.
وكانت الوجبة معروفة أيضاً في العصور الوسطى، حيث ظهرت في كتاب طبخ باللغة الإنجليزية في عام 1770 من تأليف إليزابيث رافالد. واستخدمت رافالد صلصة البشاميل وجبن الشيدار. ويتم طهي الوجبة في الفرن حتى تكتسب اللون الذهبي، ويتم رش جبن البارميزان عليها.
وأضافت وصفة أخرى لهذه الوجبة في عام 1784 ضرورة سلق المعكرونة وتصفية الماء قبل إدخالها إلى الفرن.
وبدأت هذه الوجبة تنتشر أميركياً بديلاً نباتياً لأنواع الأطعمة السريعة المتاحة في الأسواق مثل الـ«هوت دوغ» والبرغر، وأخذت شعبيتها تنتقل إلى بريطانيا وأوروبا بداية من 2010، ويمكن طلبها وحدها أو مع وجبات أخرى كوجبة فرعية.
وتذكر وثائق أميركية، أن الوجبة انتقلت إلى أميركا في نهاية القرن الثامن عشر عندما تناولها الرئيس الأميركي توماس جيفرسون في باريس، ودوّن ملاحظات عنها ثم طلب من السفير الأميركي في فرنسا ويليام شورت في عام 1793 شراء جهاز لصنع المعكرونة. وعندما لم يعمل الجهاز بطريقة صحيحة استورد جيفرسون المعكرونة وجبن البارميسان من باريس مباشرة. ويقال إن جيفرسون كان يقدمها إلى ضيوفه في الولائم الرسمية، ومنها انتشرت الوجبة إلى البيوت الأميركية.
وفي عام 1824 شرحت ماري راندولف في كتاب طبخ لها طبعته في ولاية فرجينيا، أن الوجبة تحتوي على ثلاثة مكونات رئيسية هي: المعكرونة والجبن والزبد. وتطهى الوجبة في الفرن. ثم انتشرت بعد ذلك كتب الطبخ التي تذكر هذه الوجبة وبدأت المصانع الأميركية في إنتاج المعكرونة التي أصبحت في متناول جميع الطبقات غذاءً رخيصاً. وبعد انتشار الوجبة فقدت الطبقة الثرية اهتمامها بالمعكرونة والجبن؛ لأنها أصبحت وجبة غير أرستقراطية.
واحضر المهاجرون البريطانيون الأوائل المعكرونة معهم إلى كندا، وإلى اليوم تنتشر الوجبة في كندا وتنتج شركة «كرافت» عبوات جاهزة لتحضير هذه الوجبة.
وتستخدم الآن أنواع متعددة من المعكرونة بأشكال متنوعة كما يستخدم جبن الشيدار وبدرجة أقل جبن غاودا وهافارتي وبارميسان. وأبسط وجبة تكون بوضع طبقات من المعكرونة المسلوقة والجبن مع الزبد ثم وضعها في الفرن. وأحياناً يتم رش سطح المعكرونة بجبن البارميسان أو الخبز الجاف المبشور، الذي يحفظ سيولة المكونات أثناء طهيها في الفرن.
وفي الشوارع تلجأ بعض منافذ بيع «ماك آند تشيس» إلى قلي المعكرونة والجبن معاً قبل تقديمها. وفي اسكوتلندا توضع المعكرونة والجبن على قاعدة من الخبز مثل البيتزا. وتقدم مثل هذه الوجبة مطاعم أميركية مثل «زيزي بيتزا». وهناك وجبة مماثلة تقدم في سويسرا تحتوي على المعكرونة والكريم والبصل المحمص. وتعتمد الوجبة السويسرية على جبن من نوع إيمينتال ويضاف إليها صلصة التفاح.
وتباع في محال السوبرماركت الأميركية وجبات مجمدة جاهزة التحضير من المعكرونة والجبن، أهم أنواعها «بوسطن ماركت» و«كرافت» و«ستوفر» و«ميشيلينا». وبعض هذه الأنواع متاح في الأسواق منذ ثلاثينات القرن الماضي، وكانت تباع تحت شعار «وجبة لأربعة في تسع دقائق». وانتشرت هذه الوجبات بسرعة في مرحلة الكساد العظيم في الثلاثينيات، ثم أثناء الحرب العالمية الثانية.
وتقدم أطباق «ماك آند تشيز» ساخنة ويمكن تعبئتها في أطباق ورقية تشبه علب الزبادي من منافذ بيعها في الشوارع أو تناولها في أطباق معدنية من الفرن مباشرة في الكثير من المطاعم. وتنتشر هذه الوجبات في أميركا وأوروبا وتشتهر في كل ولاية مطاعم عدة أو منافذ بيع للوجبة الساخنة. وتقدم أحياناً مع الدجاج المشوي أو البرغر بديلاً للبطاطس المقلية. وفي الولايات الجنوبية تقدم الوجبة بالإضافة إلى لحوم الباربيكيو التي تقدم في الهواء الطلق.
وهناك دليل كامل لأفضل المطاعم التي تقدم وجبات «ماك آند تشيز» في كل ولاية أميركية منها «ميت بوس» (Meat Boss) في موبايل، الباما و«جنجر» في انكوراج، ألاسكا و«راسكوني» في فينيكس، أريزونا. وفي العاصمة واشنطن يقدم مطعم «بوربون ستيك» أفضل أنواع المعكرونة بالجبن في شارع بنسلفانيا افينيو. ويمكن اختيار الوجبة من بين أنواع متعددة يقدمها «سويت دوغ» في ميامي، فلوريدا مع سندويتشات «هوت دوغ».
وفي لندن تم اختيار يوم 14 يوليو (تموز) يوماً وطنياً لوجبة «ماك آند تشيس». ومن بين أفضل منافذ بيع أكلات الشوارع في لندن في تقديم وجبة «ماك آند تشيس» توجد «آنا ماي» التي تبيع أربعة أصناف من الوجبة وتعمل من أسواق شعبية عدة في لندن. هناك أيضاً «ماك فاكتوري» الذي يقدم بدوره ثلاثة أنواع من الوجبة، ويعمل من سوق «كامدن لوك» شمالي لندن. وفي حي سوهو يمكن التوجه إلى «ميلت روم» الذي يتخصص في أطباق الجبن المشوي، ومنها «ماك آند تشيز». وعلى مقربة بضع محطات مترو أنفاق توجد سوق «بورو» يقدم منفذ فيها «هاش» أطباق «ماك آند تشيس» التي يطبخها في إناء ضخم لا يتوقف عن الطبخ طوال ساعات عمل السوق.

- أفضل طرق تحضير «ماك آند تشيز»
وفقاً لقسم الطبخ في الـ«بي بي سي»، فإن أفضل طريقة لتحضير وجبة المعكرونة بالجبن هي سلق 350 غراماً من المعكرونة في زمن يقل عن زمن طهيها بدقيقتين ثم تصفيتها. إذابة ملعقتين من الزبد في إناء آخر. إضافة قرن من الثوم المفروم وملعقة من مسحوق المسطردة الإنجليزي، وإضافة ثلاث ملاعق من الطحين. إضافة نصف لتر من اللبن بعد ضربه ليصبح مثل الصلصة وتسخين اللبن والتوابل لمدة خمس دقائق من الغليان، ثم إضافة 25 غراماً من جبن البارميزان و250 غراماً من جبن التشيدار.
تضاف المعكرونة إلى الصلصة، ثم يتم تقليبها ووضعها في إناء مناسب للفرن. رش مسحوق الخبز المجفف على سطح الجبن والصلصة البيضاء وتركها في الفرن لمدة 20 دقيقة. ويمكن تجميد الوجبة لحين الحاجة إليها ثم طهيها في الفرن لمدة 20 دقيقة. ويضاف الفلفل الأسود وبعض الملح عند تناولها.


مقالات ذات صلة

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

مذاقات طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار...

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات «المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت...

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات دولما تركية (الشرق الأوسط)

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

بين عبق التوابل العثمانية ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.


«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»
TT

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت، ليتحول من مجرد وجهة للطعام إلى ناقل لإرث بلاد الرافدين إلى مصر.

ومع محدودية المطاعم العراقية في القاهرة، فإن مطعم «المذاق العراقي»، الكائن بحي مدينة نصر بالقاهرة (شرق القاهرة) يبدو محافظاً على الطابع الأصيل.

تضم قائمته الأطباق الشائعة التي تجتمع عليها العائلات، وتُقدّم بروح ربات البيوت؛ لكون أفراد الأسرة العراقية المؤسسة للمطعم كانوا يشرفون بأنفسهم على الطهي في بداياته، مما منح المطعم سمعة مميزة بين الجالية العراقية في مصر.

قطع "التكة" (اللحم أو الدجاج) تُشوى بعناية فائقة داخل مطعم "المذاق العراقي"

يوضح المسؤول عن إدارة المطعم، علي أبو شادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطبخ العراقي هو مطبخ دسم بامتياز، وهذه ليست مجرد صفة، بل هي منهج في أطباقه المحضّرة بإتقان؛ فهو يعتمد على لحم الخراف الطبيعي».

وأشار إلى أنه عندما قرر المطعم تقديم الطعام الشعبي: «كان علينا الاحتفاظ بهذه السمة في الطهي، مع التمسُّك بأعلى جودة للمكونات، ونقل روح البيت العراقي بكل تفاصيله؛ لذا المذاق الذي نقدمه هنا في مصر هو ذاته الذي تجده في بغداد. زوارنا يشعرون وكأنهم في دعوة منزلية بالعراق».

السمك المسكوف أحد الأطباق الأساسية في المطبخ العراقي

من بين الأصناف التي تمتلئ بها قائمة الطعام، يرشح أبو شادي تجربة طبق «القوزي»؛ كونه وجبة متكاملة، قائلاً: «إذا أراد الزائر تذوق الروح العراقية في طبق، فنحن نرشح له القوزي بلا منازع؛ فهو يعتمد في أساسه على قطعة من لحم خروف (الموزة) التي تُطهى بعناية، وهذا اللحم يُقدم أعلى طبقة من الأرز المُعَدّ على الطريقة العراقية، سواء كان أبيض أو أصفر، والمزيّن بالشعيرية واللوز والزبيب».

أما «الدليمية»، فتعتمد على قطعة اللحم الناضجة جداً، ولكن سرّها يكمن في «خبز التنور»، المقطع والمغمس في صلصة حمراء (المرق)، وتوضع أعلاه طبقات الأرز واللحم، مما يخلق مزيجاً من القوام والطعم اللذيذ.

يقدّم المطعم كذلك طبق البرياني باللحم والدجاج بطريقة خاصة تختلف عن البرياني الهندي؛ إذ لا يُقدم حاراً، بل يُحضَّر بأسلوب صحي مريح للمعدة، يعتمد الطبق على القرفة والتوابل ليمنحه مذاقاً بارداً، ويُقدَّم مع البسلة والجزر والبطاطس إلى جانب المرق والأرز.

بالوصول إلى «الدولمة»، فأنت أمام سيدة المائدة العراقية، وهي ليست مجرد أصناف محشية، بل هي مجموعة خضراوات (الباذنجان، الفلفل، البصل، وورق العنب) تُطهى جميعاً في إناء واحد، لكي تتحد في نكهة واحدة، وتكتمل هذه الوجبة حين توضع في قاعها ريش لحم الخروف (الضلوع)، لتتحول عند التقديم إلى لوحة فنية تُطلب بالاسم في العزائم الكبرى.

«المشاوي»، ركيزة أساسية لا تكتمل التجربة العراقية من دونها، وتعتمد على لحم «الضأن» الدسم، ومن بينها يبرز الكباب (الكفتة)، الذي يحضّر بمزيج من اللحم مع الأعشاب والتوابل والبهارات التي تضيف نكهة مميزة تذوب في الفم، ويُشوى على السيخ العريض، ويُقدم مع الطماطم والبصل والفلفل المشوي. وتمتد قائمة المشاوي لـ«التكة» (قطع اللحم أو الدجاج) التي تُشوى بعناية فائقة.

أما «الكص العراقي» (الذي يماثل الشاورما المصرية أو السورية)، فهو يُحضّر من اللحم أو الدجاج، ولها نظام خاص في التتبيل والتقطيع، فلا تُقدَّم كقطع ناعمة، بل تكون القطع كبيرة وواضحة، ومعتمدة بشكل أساسي على اللحم الضأن، الذي يتميز بدسامته العالية.

لم يغفل المطعم عن تقديم «الباجة»، تلك الوجبة المحببة لدى الكثير من العراقيين وتقدم في المطاعم الشعبية، يقول «أبو شادي»: «الباجة عندنا ليست مجرد أكلة، بل هي طقس عراقي بامتياز، تتكون من نصف رأس خروف مع الأرجل، وتُطبخ معها الأحشاء (الكرشة) التي تُحشى باللحم واللوز والبهارات، وتُقدم مع الخبز المنقوع بماء اللحم؛ فهي طبق لا يعترف بأنصاف الحلول، نظراً للمكونات الدسمة والمغذية».

"الدولمة" تُطلب بالإسم في العزائم الكبرى

لا يمكن الحديث عن المطبخ العراقي دون ذكر السمك المسكوف؛ حيث تُستخدم أنواع مخصصة، مثل سمك الكارب أو البني، المرتبطين بنهري دجلة والفرات، ويشترط ألا يقل وزن السمكة عن كيلوغرامين لتتحمل الشواء؛ حيث يُشوى السمك على الفحم لمدة تصل إلى ساعة كاملة لتذوب دهون السمكة، مما يمنحها مذاقاً مميزاً.

طبق البرياني باللحم أو الدجاج يُحضَّر بأسلوب صحي

وحتى تكتمل التجربة العراقية داخل المطعم، يُقدم للزبائن كوب اللبن الرائب ليوازن ثقل الأطباق الدسمة، هذا الشراب المعروف باسم «لبن أربيل» يتميز بطعمه الحامض، ويُعد جزءاً أصيلاً من المائدة العراقية، ولا يقتصر دوره على النكهة، بل يحمل فوائد صحية، أبرزها تعزيز عملية الهضم وتخفيف أثر الأطعمة الثقيلة على المعدة.

يقدم المطعم أطباقه وسط ديكورات بسيطة، سواء في الموائد أو الحوائط، وتلفت الانتباه بعض اللقطات القديمة لشوارع بغداد، فيما تستقبل الزوار عبارة «تفضل أغاتي»، الشائعة في اللهجة العراقية، التي تستخدم للترحيب والتقدير لضيوف المكان.


مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.