هيمنة الدولار عالمياً مستمرة لـ«أجل غير مسمى»... إلى حين إثبات اليوان جدارته

محاولات كسرها ردات فعل آنية على سياسات ترمب العدائية

يبقى الدولار مهيمناً على غالبية احتياطيات البنوك المركزية ويشكل العملة الأساسية للاستيراد والتصدير (رويترز)
يبقى الدولار مهيمناً على غالبية احتياطيات البنوك المركزية ويشكل العملة الأساسية للاستيراد والتصدير (رويترز)
TT

هيمنة الدولار عالمياً مستمرة لـ«أجل غير مسمى»... إلى حين إثبات اليوان جدارته

يبقى الدولار مهيمناً على غالبية احتياطيات البنوك المركزية ويشكل العملة الأساسية للاستيراد والتصدير (رويترز)
يبقى الدولار مهيمناً على غالبية احتياطيات البنوك المركزية ويشكل العملة الأساسية للاستيراد والتصدير (رويترز)

أعلن الرئيسان الروسي والصيني، فلاديمير بوتين وشي جينبينغ، أن بلديهما ينويان استخدام عملتيهما في عمليات التبادل التجاري والاستثماري بينهما. وقال بوتين، على هامش اجتماعات عقدها مع نظيره الصيني في فلاديفوستوك أول من أمس، إن ذلك سيساعد على استقرار خدمات النظام المصرفي الخاصة بالاستيراد والتصدير بين البلدين في مواجهة حالة اللااستقرار والمخاطر التي تسود الأسواق العالمية حالياً، لا سيما النزاعات الناشئة عن سياسات الحمائية التجارية التي أطلقتها الولايات المتحدة الأميركية.
وذكر بوتين أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين بلغ 87 مليار دولار في 2017، ويتوقع أن يصل إلى 100 مليار دولار في 2018، علما بأن ذلك لا يشكل أكثر من 0.4 في المائة من التجارة الدولية التي يسعر نصفها بالدولار الأميركي. أما الرئيس الصيني فقال إن على البلدين العمل معاً لمواجهة الحمائية المستجدة والوقوف بوجه المقاربات الأحادية للمشكلات العالمية.
يأتي ذلك الإعلان في وقت تتوسع فيه دوائر وقوع استخدام الدولار خارج الولايات المتحدة تحت طائلة القوانين الأميركية، لا سيما منها الخاصة بتطبيق العقوبات. فأي جهة أو شركة أجنبية تستخدم الدولار معرضة لمساءلة أو محاسبة إذا لم تحترم القانون الأميركي، خاصة العقوبات التي تقر بين الحين والآخر ضد هذا الطرف أو ذاك. فهناك عقوبات أميركية وأوروبية قاسية ضد روسيا بدأ تطبيقها منذ عام 2014 عندما انفجرت الأزمة مع الجارة أوكرانيا، وأخرى ضد إيران، فضلاً عن الأزمة الناشئة بين أميركا وتركيا، وغيرها من النزاعات التي تدخل فيها الولايات المتحدة طرفاً بقوة لـ«تأديب» المخالفين من وجهة نظرها.
ويذكر أن هناك دولاً عديدة تحاول هي الأخرى وضع حد لـ«سلطة» الدولار في عملياتها التجارية. وهذا ما أعلنته تركيا بداية سبتمبر (أيلول) الحالي عندما طرحت مع روسيا التخلي عن العملة الأميركية في المعاملات التجارية بينهما. وعبرت إيران عن رغبة مماثلة مؤخراً للمبادلات التجارية بينها وبين العراق ودول أخرى. وكانت روسيا أشارت في مايو (أيار) الماضي إلى أنها تدرس اعتماد اليورو في معاملاتها التجارية الخارجية إذا وقف الاتحاد الأوروبي معها لمواجهة العقوبات الأميركية التي تتعرض لها موسكو.
لكن المحاولات الجدية لنزع صفة الهيمنة عن الدولار تأتي من الصين وروسيا، بدليل مواصلتهما الاستثمار بشكل كثيف في شراء الذهب لمراكمته كبديل محتمل عن الاحتياطيات بالدولار، فالبلدان الآن يستحوذان لوحدهما على 10 في المائة من إجمالي الذهب المتاح في العالم.
وأكدت مصادر مصرفية دولية أن خيارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاقتصادية على المستوى العالمي سيكون لها «تداعيات ما» على الدولار، لا سيما خيار الحرب التجارية مع الصين فضلاً عن التوسع في فرض عقوبات ذات اليمين وذات الشمال. فالصين كثاني قوة اقتصادية عالمية بعد الولايات المتحدة والراغبة في الوصول إلى المركز الأول، ولو بعد حين، باتت مصممة أكثر على عدم الانصياع، وستواصل البحث عن كيفية الخروج من عباءة الدولار في تعاملاتها التجارية العالمية كما في استثماراتها الدولية.
وتشير المصادر عينها إلى أن السياسات العدائية التي يعتمدها ترمب يمكن أن تؤثر سلباً في الدولار في المديين المتوسط والطويل، لأن دولاً ستفتش عن بدائل. فالصين أقنعت روسيا سابقا بأن تدفع لها ثمن الغاز المستورد منها باليوان، كما تحاول بكين ربط شراء النفط بعملتها الوطنية، إذ أطلقت بداية عام 2018 سوقاً آجلة لتجارة النفط في شنغهاي على أن يبدأ التسعير باليوان. وإذا نجحت هذه المحاولة ستنسحب على تجارة مواد أولية أخرى.
إلى ذلك تضاف محاولات دول أخرى للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، مثل الهند التي تتجه لاستيراد النفط الإيراني مقابل سلع أخرى.

- لماذا يظل الدولار قويا؟
ورغم كل تلك الإرهاصات، يبقى الدولار مهيمناً على نحو 64 في المائة من احتياطيات البنوك المركزية حول العالم من العملات الأجنبية، مقابل 20 في المائة باليورو و4.5 في المائة بالين و4.4 في المائة بالجنيه الإسترليني و7.5 في المائة بالفرنك السويسري والدولار الأسترالي والدولار الكندي واليوان الصيني وعملات أخرى. لذا ترغب معظم الدول في التعامل بالعملة الأميركية لأن ذلك يؤمن لها احتياطيات تحتاجها للدفاع عن عملاتها الوطنية ولتغطية صادراتها حتى باتت 50 في المائة من التجارة الدولية تتم بالعملة الخضراء. وهناك دول مثل كوريا الجنوبية تسعر 80 في المائة من صادراتها بالدولار، علماً بأن الولايات المتحدة لا تشكل أكثر من 20 في المائة من صادراتها.
وحول العالم حالياً نحو 580 مليار دولار خارج الولايات المتحدة، وهذا يمثل 65 في المائة من الإجمالي المطبوع والمتداول، لأن الدولار يشكل العملة الأساسية للاستيراد والتصدير لا سيما النفط الذي هو العصب الرئيس للاقتصاد العالمي، ومن هنا أتى تعبير البترودولار، وينسحب ذلك على القطن والذرة والمعادن الثمينة، مرورا بمعظم السلع والمواد الأخرى. وأدى ذلك إلى ربط عملات عدد كبير من الدول المصدرة للنفط والمواد الأولية بالصرف الأميركي، ويبلغ ناتج تلك الدول ثلث الناتج العالمي.
أما على صعيد الصرف وتداول العملات دولياً، فيشكل الدولار بشكل مباشر وغير مباشر 85 في المائة من الإجمالي. إلى ذلك فإن 40 في المائة من الديون العالمية مصدرة بالدولار، ما يعني أن البنوك الدولية تطلب الدولار دائما لتسيير أعمالها وتسويق خدماتها.
ويلفت المصرفيون إلى ما يشبه «الطرفة» في هيمنة الدولار حتى على التعاملات غير المشروعة التي يحصل معظمها بالعملة الخضراء، مثل تجارة المخدرات، والتهريب من كل نوع، وتمويل المافيات والإرهاب وغسل الأموال، وطلب الفديات والأتاوات يحصل بالدولار أيضاً، وفي ذلك أكبر دليل برأي المصرفيين على أنها العملة الأكثر أماناً في العالم، ليس بنظر العالم النظيف؛ بل حتى العصابات والمجرمين أيضاً!!. كما أن هيمنة الدولار انعكست على مجالات أخرى مثل شيوع استخدام اللغة الإنجليزية في عالم البيزنس أولاً، ثم في عوالم الاستهلاك والثقافة ومعظم المناحي الأخرى.
وحده اليوان قد يشكل بديلاً بعد حين، لأن الاقتصاد الصيني ينافس الأميركي بقوة، لذا بدأت بعض البنوك المركزية أخذ العملة الصينية كجزء ولو يسير في احتياطياتها، لكن يبقى اليوان الصيني صغيرا جدا أمام الدولار على الرغم من قوة وحجم الاقتصاد الصيني وانفتاحه على العالم والتأثير فيه.

- من أين تأتي قوة العملة؟
ويشرح اقتصاديون كيف تصبح العملة قوية ومطلوبة عالمياً، إذ هناك عدة شروط. أولاً أن يكون الاقتصاد قوياً وكبيراً، وهذا حال الاقتصاد الصيني. ويجب أن يوحي الثقة، وهذا ما يسعى الرئيس شي جينبينغ إلى ترسيخه، ويقدم للعالم أصولاً يتداولها بعملته وديوناً للاكتتاب في إصداراتها. فالاحتياطيات ليست من دولارات أو يوروهات صافية بل هي عملياً ديون بالدولار واليورو.
فإذا كانت بكين اتخذت إجراءات لتسهيل شراء الأجانب من إصدارات ديونها، إلا أن العرض يبقى قليلا ومحدودا في هذا المجال، ولا يساوي إجماليه العام والخاص أكثر من 60 في المائة من الناتج، وهو ممسوك في معظمه من صينيين. لذا فإن عملية تحول اليوان إلى احتياطي عالمي مسألة تحتاج إلى وقت طويل جدا بنظر الاقتصاديين.
في المقابل، فإن الدين الأميركي العام فقط، أي سندات الخزانة، حجمه 15 تريليون دولار، علماً بأن البنك المركزي الصيني هو أكبر مكتتب عالمي بالسندات الأميركية (نحو 1.2 تريليون دولار) التي تعتبر آمنة وسهلة التسييل في الأسواق وتتمتع بطلب دائم عليها. واليابان التي هي ثالث قوة اقتصادية عالمية تؤمن بالدولار أيضاً وتكتتب في السندات الأميركية بأكثر من تريليون دولار.
أما اليورو، وبعد 17 سنة على وجوده، فلم يستطع بعد زحزحة الدولار عن عرشه، فمقابل سوق الدولار وديونه هناك 17 سوقاً أوروبية للديون على الأقل بجودة متفاوتة تنعكس اختلافا كبيرا في الفوائد والمخاطر، وتستمر تداعيات أزمة الديون السيادية الأوروبية التي اندلعت في 2011 حتى اليوم، بعدما أضعفت الثقة باليورو كعملة عالمية بديلة عن الدولار. فبعدما كان اليورو يشكل 26 في المائة من الاحتياطيات العالمية، هبط في 2014 إلى 19 في المائة، وعاد منذ ذلك الحين ليرتفع قليلاً وببطء شديد. في حين أن الأزمة العالمية التي اندلعت مع الرهون العقارية الأميركية وإفلاس بنك «ليمان برازرذ» الأميركي لم تؤثر في مكانة الدولار من حيث الطلب عليه، لا سيما لتكوين احتياطيات في البنوك المركزية واستخدامه في المعاملات التجارية الدولية.

- متى تتغير قواعد القوة؟
هل ما سبق يعني أن العملة الأميركية ستبقى مهيمنة إلى الأبد؟ الإجابة تكمن في سرعة تطور وانفتاح الصين، وخصوصا تقدم التنين ليكون أول قوة اقتصادية في العالم، لكن هيمنة عملة ما على الاحتياطيات الدولية والتجارة العالمية قد لا تناسب دولة اقتصادها موجه مثل الصين، التي تحرص دائما على مراقبة التدفقات المالية منها وإليها وفقا لمنظور خاص بطبيعة اقتصادها، علاوة على أن سعر الصرف سيتأثر بعوامل غير داخلية أحياناً خصوصا بقرارات بنوك مركزية أجنبية، كما سيتعلق الصرف بصدمات الثقة التي تنشأ من أزمات اقتصادية وجيوسياسية قد تندلع هنا وهناك، وهذا ما قد لا تقبله لنفسها بكين بعد حالياً.
أما في المديين المتوسط والطويل، فيؤكد المصرفيون أن الأمر ممكن.. خصوصا إذا نجح مشروع الحزام والطريق الذي يربط الصين بنحو 60 بلداً، وبذلك المشروع قد تنجح الصين في فرض نموذج عولمة مختلفاً عن ذلك الذي أنتجته السياسات الغربية عموماً والأميركية خصوصاً منذ القرن الماضي.
ويذكر أن مسيرة صعود الدولار إلى السدة العالمية بدأت منذ مرحلة الحرب العالمية الأولى، وترسخ ذلك منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديدا منذ اتفاق «برايتن وودز» في 1944، عندما اجتمعت الدول المتقدمة لربط عملاتها كليا أو جزئيا بالعملة الأميركية التي كانت مدعومة ومغطاة بالذهب الذي تملك منه الولايات المتحدة أكبر مخزون عالمي، وبدلاً من مراكمة الذهب، فضلت تلك الدول اعتماد الدولار كسند ظهر آمن. ثم تأسس صندوق النقد والبنك الدوليين لرعاية هذا النظام، وظهرت الولايات المتحدة كأكبر قوة داعمة وراء هاتين المؤسستين.
وفي بداية السبعينات من القرن الماضي، ومع اشتعال التضخم حول العالم، عادت الدول لطلب الذهب للتغطية. وخوفاً من استنفاد المخزون، قرر الرئيس الأميركي آنذاك فك ارتباط الدولار بالمعدن الأصفر، وهو يعلم أن العملة الأميركية باتت العملة المهيمنة على الاحتياطي العالمي والتجارة الدولية، وأن باستطاعة الولايات المتحدة طباعة الدولار كما تشاء من دون خوف من هبوط قيمته، لأن الولايات المتحدة كرست تفوقها العسكري والاقتصادي والثقافي - وحتى الحضاري - في العالم الذي انبرت لقيادته بعمل حثيث كان بدأ منذ مائة عام، وقد يستمر مائة عام أخرى بحسب تقديرات المؤيدين بقوة للقيم الأميركية.. وما أكثرهم حول العالم.


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).