مدارس مدمَّرة وتسرُّب تلاميذ في الجنوب السوري

في أول موسم دراسي بعد سيطرة قوات النظام

طفلان سوريان داخل أحد الصفوف في مدرسة تعرضت للدمار بشدة وتحولت ملجأ للنازحين في بلدة حمورية (غيتي)
طفلان سوريان داخل أحد الصفوف في مدرسة تعرضت للدمار بشدة وتحولت ملجأ للنازحين في بلدة حمورية (غيتي)
TT

مدارس مدمَّرة وتسرُّب تلاميذ في الجنوب السوري

طفلان سوريان داخل أحد الصفوف في مدرسة تعرضت للدمار بشدة وتحولت ملجأ للنازحين في بلدة حمورية (غيتي)
طفلان سوريان داخل أحد الصفوف في مدرسة تعرضت للدمار بشدة وتحولت ملجأ للنازحين في بلدة حمورية (غيتي)

بعد سيطرة النظام السوري على مناطق جنوب سوريا، ينتظر الأهالي البدء بالخدمات الأساسية وفي مقدمتها قطاع التعليم، حيث تشهد القطاعات التعليمية سوءاً بالخدمات بعد تدمير معظم المدارس، والموجود منها يعاني نقصاً حاداً في المستلزمات والوسائل التعليمية.
يرى «جهاد» أحد المسؤولين السابقين في مؤسسة تعليمية مدعومة من منظمات المجتمع المدني، أن «المنظمات التعليمية سابقاً حاولت النهوض بالواقع التعليمي للطلاب، حيث عملت على إنشاء الروضات والمراكز التعليمة ومراكز الدعم النفسي الخاصة بالأطفال، وتأهيل بعض المدارس، ونشر وسائل التعليم المتقدمة، خصوصاً مع خروج عدد كبير من المدارس من الخدمة نتيجة القصف والعمليات العسكرية التي كانت تشهدها مناطق المعارضة سابقاً، إضافة إلى فصل عدد كبير من المدرسين من مدارس الدولة، الذين وجدوا في المراكز التعليمية التي تشرف عليها منظمات المجتمع المدني سبيلاً لاستمرار عملهم وتوفير الدخل».
لكنه يوضح أن «ما كان عليه القطاع التعليمي سابقاً يبقى محدوداً ومحفوفاً بمخاطر ولم يؤدِّ دوره الوظيفي على أكمل وجه، حيث إنه رغم سعي الحكومة السورية المؤقتة (المعارضة) فإنها لم تنجح في تحقيق اعتراف دولي بالشهادات الثانوية والتعليم الأساسي الصادرة عنها، وبقيت مراكز التعليم البديلة التي انتشرت خلال سيطرة المعارضة، مرهونةً باستمرار الدعم لهذه المجمعات التعليمية، ومراراً تعرضت مراكز تعليمية ومراكز دعم نفسي للتوقف عن العمل نتيجة توقف الدعم عنها، أو أنها أنهت برنامجها المحدد، وكانت للمؤسسات الداعمة سياسة أقرب للمزاجية في تقديم دعم ضخم لمناطق دون أخرى، يعتمد على عدد السكان ودرجة الخطر في المنطقة التي سينفّذ بها المشروع التعليمي، ما كان يعرّض مناطق للافتقار إلى مراكز التعليم والدعم النفسي».
وأكد أن العملية التعليمية في مناطق سيطرة المعارضة جنوب سوريا سابقاً، كانت تسير ضمن مؤسسة تعليمية مدنية، دون تدخل فصائلي أو عسكري فيها، مضيفاً: «النظام استهدف المدارس بالقصف في المناطق التي كانت خارجة عن سيطرته في جنوب سوريا، بهدف الضغط على المدنيين وعلى المعارضة، للوصول إلى حالة من التفريق بين الماضي والحاضر، وإظهار ضعف مؤسسات المعارضة التي كانت غير قادرة على إثبات نفسها كمؤسسات بديلة عن مؤسسات الدولة في المنطقة، وغير قادرة على إدارة العملية التعليمية في المنطقة دون رعاية النظام».
وقال أحد المدرسين في مدارس النظام السوري في درعا إن «الواقع التعليمي في جنوب سوريا لم يشهد أي تحسن ملحوظ رغم بدء العام الدراسي الجديد وسيطرة النظام على المنطقة الجنوبية وتعهده بإدخال الخدمات ومؤسسات الدولة إلى المناطق التي سيطر عليها مؤخراً، حيث إنه لم يتم ترميم أي مدرسة تعرضت للقصف أو التدمير حتى الآن»، مرجحاً أن تبقى العملية التعليمية في المراكز السابقة التي كانت تديرها المعارضة والمدارس المتضررة بشكل جزئي في المدن والبلدات التي كانت تتعرض للقصف، مضيفاً أن مديرية التربية في منطقة درعا أكدت أنه سوف يتم تزويد المدارس بمقاعد جديدة، وبمادة الديزل في فصل الشتاء للتدفئة، ولوازم القرطاسية الخاصة بالمدرسة وليس بالطلاب، ورفع كتاب إلى الوزارة المختصة بعدد المدارس المدمَّرة والتي تحتاج إلى إعادة إعمار وتأهيل.
وأوضح أن «التحديات التي ستواجه الواقع التعليمي في جنوب سوريا تتجلى باكتظاظ الأقسام الدراسية وغياب اللوازم اللوجيستية في المؤسسات التربوية، ونقص المدارس والمراكز التعليمية، ما يولّد ضغطاً كبيراً في أعداد الطلاب بالمدرسة الواحدة، وهذا ما يؤثر على التلاميذ أنفسهم، حيث تجد في الصف الواحد ما يقارب من 50 إلى 70 طالباً في المرحلة الابتدائية، ومثلهم في الإعدادية والثانوية، إضافة إلى نقص الكوادر المختصة، أو ضعف التكوين البيداغوجي لكثير من المؤطرين التربويين سواءً كانوا أساتذة أو مفتشين تربويين أو مديري مؤسسات مدرسية، فمنهم من هاجر أو فُصل من وظيفته خلال السنوات السابقة».
وأشارت نهاد العبد الله باحثة في علم الاجتماع، من درعا، إلى أن أبرز المشكلات وأهمها التي تواجهها العملية التعليمية، هي «مشكلة التسرب المدرسي، حيث تعد هذه المشكلة إحدى المشكلات الدراسية الأكثر انتشاراً بين التلاميذ، منذ القديم، وتضاعفت خلال سنوات الحرب التي تمر بها البلاد، ولا تزال مستمرة رغم فرض الحكومة السورية قانون التعليم الإلزامي، لكن عدة ظروف مجتمعة في البلاد كانت سبباً في زيادتها أهمها النزوح الداخلي والنزوح المتكرر، واستهداف المدارس، وضعف الحالة المادية، وارتفاع الأسعار، ما تطلب وجود أكثر من معيل في الأسرة الواحدة، للمساعدة في مصروف العائلة، ومواجهة الظروف المعيشية الصعبة، حيث إن كثيراً من التلاميذ وجدوا أنفسهم خارج المدرسة والتعليم وانخرطوا في ورشات العمل للنهوض بواقع أسرهم المعيشي، أو لفقدان الأب، وغيرها من الأسباب التي فاقمت من المشكلة».
وأردفت: «أينما ولّيت النظر في شوارع سوريا، تجد أطفالاً بعمر الدراسة قد تركوا مدارسهم وانخرطوا في مجال العمل، حيث إن الشريحة العمرية التي ينبغي أن تكون في مرحلة التعليم الأساسي، هي المتضرر الأكبر من هذه الظاهرة (التسرب المدرسي)، وبخاصة الذكور منها، حيث يعمل كثير منهم في الورشات الفنية (إصلاح المركبات، أعمال صيانة الميكانيكا، والحدادة) أو في المساعدة بأعمال البناء، وللأطفال الإناث نصيبهم من الظاهرة أيضاً، إذ يعمل عدد غير قليل منهن في الحقول وجني المحاصيل الزراعية، وتكثر هذه المظاهر في أرياف درعا والقنيطرة والسويداء».
وبدأ العام الدراسي الجديد، في جنوب سوريا، في ظروف مغايرة شهدتها المنطقة، وسيطر عليها النظام السوري، كما تزامن قدومه مع تحضيرات الأهالي لفصل الشتاء، وتجهيز المؤن.
يرى «جمال» أحد سكان ريف درعا جنوب سوريا، أن الأعباء لم تختلف عن السابق، حيث إن أسعار اللباس المدرسي ولوازم القرطاسية وغيرها من أدوات المدرسة لم تشهد أي هبوط بالأسعار، بل منها ما بقي على حاله أو ازداد سعره.
وأضاف أن الحكومة السورية طرحت قروضاً بقيمة 50 ألف ليرة سورية، لمساعدة العائلات لشراء اللوازم المدرسية كافة من صالات «السوق السورية للتجارة»، ويشترط سداد المبلغ على شكل دفعات شهرية لمدة عشرة أشهر، كما يشترط وجود كفيلين اثنين من الموظفين في إحدى مؤسسات الدولة، لضمان تسديد المبلغ في الوقت المحدد، واقتطاع المبلغ من أحدهما في حال تخلّف المستفيد عن الدفع بعد الإنذار. مشيراً إلى أن الحصول على القرض كان صعباً بالنسبة إلى الكثيرين بسبب إقبال الناس الكبير، والخوف من عدم قدرتهم على تأمين المبلغ الشهري إذا ما استمر الركود الاقتصادي في المنطقة.
وأوضح: «كحال اللباس المدرسي الذي فرضته وزارة التربية مؤخراً قبيل بدء العام الدراسي الجديد، فإن سعر الزي المدرسي الكامل صاحب درجة الجودة العادية يصل إلى 10 آلاف ليرة سورية، بينما الزي ذو الدرجة الجيدة يصل سعره إلى 20 ألف ليرة، ناهيك بأسعار الحقائب المدرسية التي وصل سعر الحقيبة الواحدة منها إلى 2000 - 5000 آلاف ليرة سورية، إضافة إلى ارتفاع أسعار القرطاسية كالدفاتر والأقلام وغيرها التي يصل سعرها مجتمعة من الدرجة عادية الجودة إلى 5000 ليرة سورية لكل طالب»، ومع انعدام فرص العمل ومحدودية الحركة التجارية، وغلاء الأسعار، وضعف أجرة اليد العاملة، وجد رب الأسرة نفسه أمام تحديات كبيرة تحول دون قدرته على تلبية كل احتياجات أولاده من اللوازم المدرسية، ومنهم من اضطر إلى إرسال أولاده إلى المدرسة وهي لا تملك أي مقومات التعليم ووسائله أو أنها تحمل النقص في وسائلها، مؤكداً أن معظم الأهالي استعانت باللوازم المدرسية القديمة المتوفرة سابقاً لدى أولادها كاللباس أو القرطاسية.
وشددت الباحثة نهاد العبد الله على أن «المنظومة التعليمية يجب توجيهها نحو تكريس ثقافة السلام وبناء المجتمع المدني، وهذه ليست مهمة الكتب المدرسية وحسب، بل هي مهمة على عاتق المدرسين في المدرسة وعلى الأهل في المنزل باعتبارها سمات تتطلب التأثير على السلوك وتعزيز أخلاق الطلاب، نحو حب العيش بسلام واحترام وقبول الآخر، وعدم الإحساس بالظلم أو الإقصاء أو التهميش، ويجب أن تلقى هذه الثقافة قبولاً من الحكومة وأن تتماشى معها، كي لا نصيب الطلاب بحالة الانفصام عن الواقع وفقد الثقة بالأنظمة السياسية، خصوصاً بعد المرحلة الجديدة التي باتت الحكومة السورية تدّعيها عن عودة الاستقرار والإصلاحات في مناطق سورية».



قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.