المفلحي: اللجان الدولية في اليمن تستقي معلوماتها عبر الهاتف

قال إن اللجنة الوطنية رصدت 23 ألف حالة انتهاك وتقاريرها أصدق بحكم وجودها في الميدان

TT

المفلحي: اللجان الدولية في اليمن تستقي معلوماتها عبر الهاتف

فريق تقييم الحوادث يؤكد «وقوفه على مسافة واحدة» من أطراف الصراع في اليمن

استعرض حالات ثبت عدم صحة غالبيتها بعد التحقق
الرياض: عبد الهادي حبتور

أكد الفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن أنه يقف على مسافة واحدة من أطراف الصراع، وأنه لا يخضع لأي أجندات سياسية وإنما يتبع النظام الدولي الإنساني. وأكد المتحدث باسم الفريق منصور المنصور، أن الفريق المشترك لديه علم ودراية بمتابعة المنظمات لتقاريره، وأنه يرحب بمناقشات المنظمات الدولية، وأن عمل الفريق يقوم على آلية التثبت.
واستعرض المنصور في مؤتمر عقده أمس في الرياض، المنهجية التي يتبعها الفريق المشترك للتحقيق، حيث يتم الاعتماد على اليقين والأدلة الدامغة بعيدا عن الشك أو التوقع أو التخمين. وعرض المنصور تسجيلا مصورا للحظة استهداف جسر الدليل بمحافظة إب الرابط مع صنعاء، حيث أظهرت اللقطات عدم وجود مدنيين حين الاستهداف، وأن التقارير التي زعمت وقوع قتلى وجرحى لم تكن صحيحة، مبينا أنه تم استهداف الجسر لأنه يستخدم لأغراض عسكرية.
واستعرض الفريق قائمة من الحالات، بعضها يعود إلى العام 2015 بعد أن تمت مراجعة الوقائع والأدلة التي تشير إلى النتائج النهائية، مستعينا بالصور والتسجيلات المرئية التي تثبت سير عمل الفريق.
الحالة 86: جاءت رداً على التقرير السنوي للمفوض السامي لحقوق الإنسان، أن التحالف قصف مسجد الوهط في لحج وأنه نتج عنها مقتل 10 أشخاص وإصابة 15 آخرين. وكشف المنصور أنه بعد إجراءات التحقق، تبين أن التحالف نفذ مهمة جوية على هدف عسكري مشروع هو عبارة عن ملحق سكني، الذي يبعد عن المسجد أكثر من 300 متر.
الحالة 87: جاءت ردا على ما ورد في تقرير منظمة «هيومن ريتس ووتش» بأن التحالف «قصف سوق شاجع في زبيد بالحديدة في 12 مايو (أيار) 2015 بخمس قنابل أسفر عنه مقتل 60 مدنيا وإصابة 55 آخرين، واستهداف مبنى من ثلاثة طوابق» بحسب تقريرهم. وأشار فريق التحقيق إلى أنه بعد التثبت من الإجراءات التي قام بها الفريق توصل إلى أنه لم يكن هناك أي مهام جوية في جميع أنحاء محافظة الحديدة في 12 مايو 2015 واتضح أنه لم تكن هناك أي طلعات جوية أو مهام نفذت في الحديدة بما فيها زبيد، وأنه تم التوصل إلى أن التحالف لم يستهدف السوق بمدينة زبيد.
الحالة 88: جاءت أيضاً ردا على تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» التي قالت إن التحالف «أسقط ثلاث قنابل على المركز الثقافي بصعدة ومنزل مجاور له مما تسبب بمقتل 28 شخصا وإصابة آخرين». وقال المنصور إنه تبين بعد التحقق أن المركز هدف عسكري، وأن التحالف نفذ مهمة جوية بناء على معلومات استخباراتية حيث إن المركز كان يستخدم كمنطقة عسكرية، وأنه لحظة الاستهداف كانت قيادات حوثية وأتباع صالح، وإذاعة عسكرية موجودة هناك. وتبين استخدام ثلاث قنابل لهذه المهمة العسكرية، منها اثنتان أصابتا الهدف بينما الثالثة سقطت على منزل قريب بشكل عرضي نتيجة خلل تقني في أنظمة الطائرة، مما أدى إلى حدوث أضرار في المنزل. وتوصل الفريق إلى أن استهداف المركز الثقافي يتفق مع قواعد القانون الدولي وسقوط القنبلة على المنزل كان بسبب عرضي الأمر الذي يحمل التحالف تقديم تعويضات.
الحالة 89: جاءت ردا على ما أوردته بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حول تنفيذ التحالف هجمات على قوارب صيد مدنية في السواحل البحر الأحمر. وقال المنصور إنه بعد التحقق تبين أن التحالف لم ينفذ أي عمليات عسكرية بحرية وأن الطائرات التابعة له لم تكن في تلك المنطقة في التاريخ المذكور. كما توصل الفريق إلى أن التحالف لم يستهدف قاربي الصيد بحسب الادعاء. ويرى الفريق أنه على الرغم من وجود تهديد على الملاحة البحرية في مناطق العلميات تحديداً لم يجد أي مبرر بأن القارب شكل خطرا على الملاحة البحرية أو القطع البحرية.
الحالة 90: جاءت تعقيبا على تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» بأن «غارة جوية استهدفت 16 مدنيا في يريم جنوبي صنعاء، وأن الأضرار طالت 11 بناية سكنية». وأفاد المنصور بأنه بعد التحقق اتضح أن التحالف لم ينفذ أي مهام جوية في يريم في التاريخ المذكور، وأن الصور التي تحصل عليها الفريق تثبت أن توقيت القصف سبق التاريخ المذكور بثلاثة أشهر دون وقوع مدنيين.
الحالة 91: جاءت بعدما تحدثت اللجنة الدولة للصليب الأحمر عن غارتين استهدفتا صعدة وأصابت ورشة لحام والمعهد العالي للعلوم الطبية وأدت لمقتل 3 أشخاص مدنيين، وجرح آخرين. وقال المنصور إنه بالتحقق تبين وجود مطلوب يعد هدفا عسكريا عالي القيمة في القائمة، وأنه تم الاستطلاع ورصد العربة وتم استهدافها بقنبلة واحدة أصابت الهدف بدقة، وأن قوات التحالف لم تستهدف ورشة اللحام ولا المعهد العالي للعلوم الطبية.
الحالة 92: جاءت بعدما تم تداوله في وسائل الإعلام وبيان المفوض السامي لحقوق الإنسان عن «تنفيذ التحالف ضربة جوية على حفل زفاف في بني قيس بمحافظة حجة، في أبريل (نيسان) 2018، حيث ورد مقتل 19 مدنيا وإصابة 50 آخرين عبر غارتين، وتدمير خيمة الزفاف». ووفقا للفريق تبين أن التحالف تلقى معلومات عن وجود خبراء متخصصين في الصواريخ الباليستية مع قياديين حوثيين وبجانبهم عربتان، وهي تؤكد معلومات سابقة لدى التحالف عن وصول خبراء أجانب، ومن حجة أطلقت 7 صواريخ نحو السعودية. وبعد الرصد تم استهداف 3 أشخاص وعربتين ومصدر حراري بجوار أحد المباني، وهو استهداف هدف عسكري مشروع، ولم يكن هناك ما يثبت وجود خيمة زفاف أو تجمعات مدنية. وتوصل الفريق أيضا إلى أن قوات التحالف لم تستهدف حفل الزفاف إلا أن الفريق رأى وجود عدد من الأخطاء، من عدم الالتزام ببعض الإجراءات الواردة في قواعد الاشتباك لتقليل الأضرار الجانبية. وأوصى الفريق التحالف باتخاذ إجراءات قانونية لمحاسبة المتسببين في الأخطاء، وتقديم مساعدات عن الأضرار الناتجة إذا وجدت.

الحوثي يقتاد {رئيس وزرائه} إلى صعدة لأداء يمين الولاء

صنعاء: «الشرق الأوسط»

على أثر تصاعد شكوك الجماعة الحوثية في ولاء رئيس حكومتها الانقلابية عبد العزيز بن حبتور، للجماعة، أقدمت على اقتياده قبل يومين إلى معقلها الرئيس في صعدة للقاء زعيمها عبد الملك الحوثي، لتأدية يمين الولاء أمامه شخصياً وزيارة مقابر قتلى الجماعة وقبور أقارب عائلة الحوثي.
وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية سئمت من بقاء رئيس وزرائها ابن حبتور، على ولائه لحزب «المؤتمر الشعبي» وسط تصاعد المخاوف من انشقاقه عنها، وبخاصة أن الرجل له سوابق كثيرة في التقلب بين ولاءاته السياسية.
وأفادت المصادر بأن عبد الملك الحوثي كلف القيادي البارز المسؤول عن استخبارات الميليشيات أبو علي الحاكم، مع قادة آخرين في الجماعة باقتياد ابن حبتور إلى صعدة لتخييره بين البقاء على ولائه لحزب «المؤتمر» ومن ثَمّ إزاحته من على رأس الحكومة، والإبقاء عليه مقابل مبايعة الحوثي شخصياً وانضمامه رسمياً إلى الجماعة.
وذكرت المصادر أن عبد الملك الحوثي استقبل ابن حبتور بشيء من الازدراء على خلفية الأنباء التي ترامت إليه عن قيام الأخير باتصالات سرية مع قيادات في الشرعية استعداداً للقفز من مركب الميليشيات.
وحسب المصادر ذاتها، قام ابن حبتور بتأدية يمين الولاء للحوثي في حضور عدد من قادة الجماعة، غير أن الحوثي طلب منه الخضوع لدورات ثقافية مكثفة عن معتقدات الجماعة الطائفية تتضمن سماع خطب الحوثي وشقيقه حسين المؤسس الأول للجماعة الذي كان قد لقي مصرعه في العاشر من سبتمبر (أيلول) 2004.
وكشفت المصادر عن أن القيادي في الجماعة أبو علي الحاكم ومحافظها في صعدة محمد جابر عوض، اقتادا ابن حبتور بتكليف من الحوثي لزيارة مقابر قتلى الجماعة في صعدة، وقبر والد الحوثي، بدر الدين الحوثي، وقبور عدد من أقاربه.
وكانت مصادر في صفوف الشرعية قد كشفت قبل أشهر عن قيام ابن حبتور بإجراء اتصالات مع بعض القيادات بعد أن وصل إلى يقين باقتراب سقوط ورقة الميليشيات الحوثية في ظل الانهيارات الميدانية المتوالية التي تتكبدها في مختلف الجبهات.
ويعد ابن حبتور، وهو من الشخصيات الجنوبية المنحدرة من محافظة شبوة، قيادياً في حزب «المؤتمر الشعبي» إلا أنه فضل التخلي عن الرئيس عبد ربه منصور هادي والارتماء في أحضان الانقلاب في 2015، كما فضل لاحقاً في أواخر 2017 التخلي عن زعيم الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والبقاء رئيساً لحكومة الانقلاب تحت إمرة الجماعة الحوثية التي قتلت صالح ونكّلت بأقاربه وكبار قيادات حزبه.

الجيش اليمني يؤكد رصد رسائل تحريضية من إيران إلى الميليشيات الانقلابية

جدة: سعيد الأبيض

أكد الجيش اليمني فرار قيادات من الصف الأول من مدينة الحديدة بالتزامن مع اقتراب قوات الشرعية وانهيار صفوف الانقلابيين، مشيراً إلى رصد رسائل موجّهة من قيادات عسكرية إيرانية إلى الانقلابيين الحوثيين خلال الأيام القليلة الماضية تتضمن عبارات تحريضية ضد الشعب اليمني.
وأوضح العميد عبده مجلي المتحدث باسم الجيش اليمني، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن الرسائل الإيرانية تشمل توجيهات إلى الانقلابيين وتحريضاً بشكل فاضح ومستفزّ ضد الشعب اليمني، بما يتوافق مع تصريحات قيادات عسكرية إيرانية بتهديد أمن وسلامة اليمن وتدميره والعبث بمقدراته وزعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية.
وقال مجلي إن الجيش اليمني يرصد دائماً هذه الرسائل التي تصل من إيران لقيادات الميليشيات الانقلابية، والتي يجري الكشف عنها بطرق مختلفة من خلال عمل استخباراتي ومصادر في مواقع سيطرة الميليشيات الانقلابية، لافتاً إلى أن أسلحة إيرانية وألغاماً ضُبطت في كهوف ومغارات كانت تختبئ فيها ميليشيات في مديريتي كتاف وباقم بمحافظة صعدة.
وتطرق إلى أن الجيش يستقي معلوماته من مصادر عدة أبرزها التنسيق مع دول التحالف للحصول على المعلومة الصحيحة والمؤكدة، والمواطنين في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الانقلابية، موضحاً أنه من المعلومات الاستخباراتية التي جرى جمعها مؤخراً تحرك قيادات الميليشيات والمواقع التي توجد بها لفترات طويلة، وتحرك الوحدات العسكرية التابعة للميليشيات في الجبهات كافة، وآلية التهريب التي يتبعونها في إدخال السلاح للبلاد، إضافة إلى فرار قيادات من الصف الأول من مدينة الحديدة جراء الضربات واقتراب الجيش الوطني.
وأكد العميد مجلي أن الجيش الوطني ليس لديه خيار لدحر الميليشيات الانقلابية سوى الحل العسكري، بعد أن رفضت الميليشيات الاستجابة لمبادرة الأمم المتحدة والدول الراعية للسلام، وضربت بكل الاتفاقيات عرض الحائط وآخرها رفضها التوجه إلى جنيف الأسبوع الماضي لحضور المشاورات.
وذكر أن الجيش لا ينتظر أي أوامر جديدة، إذ لديه أوامر عسكرية مسبقة بتحرير المدن اليمنية كافة من الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، وهو ما يحدث الآن، مشيراً إلى الانتصارات التي تسجل في جبهات استراتيجية خصوصاً في محافظة صعدة، وتحرير مواقع في مقدمتها السلاسل الجبلية لمحجوبة ووادي الضيق، والتقدم في جبهات بني حسن في مديرية عبس ومثلث عائم وحيران في محافظة حجة وجبهة باقم، والسيطرة على مساحات كبيرة والتقدم نحو كيلو 16، وعلى الخط الرئيسي الرابط بين الحديدة وصنعاء وتعز، وقطع الإمدادات عن الميليشيات.
وفي ما يتعلق بالتقدم في الساحل الغربي، قال مجلي إن تعزيزات عسكرية وصلت إلى جبهة الحديدة، كما أن هناك دعماً لوجيستياً من تحالف دعم الشرعية، إضافة إلى أن قوات عسكرية مدربة انضمت أخيراً إلى بعض الجبهات، وستسهم هذه الإمكانات العسكرية والبشرية في سرعة تقدم الجيش وتحرير ما تبقى من محافظات.
شكّك رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، القاضي أحمد المفلحي، في نجاعة آليات عمل اللجان الدولية المعنية برصد الانتهاكات في مناطق النزاعات والحروب، ومنها «لجنة الخبراء» المختصة بالملف اليمني، قائلاً إن هذه اللجان «تنظر في كثير من الحالات بمنظور سياسي لتحقيق أهداف غير التي أنشئت من أجلها». وأضاف المفلحي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تقارير هذه اللجان تأتي بسبب عدم وجود خبرائها في الغالب في الميدان.
وأشار المفلحي إلى أن «لجنة الخبراء» المعنية بالملف اليمني لم تنزل فعلياً إلى الأرض ولم تزُر السجون وترصد الحالات حين حدوثها. ورأى أن مكاتب هذه اللجان موجودة في لبنان، وهو ما يجعل عمل اللجنة الوطنية اليمنية التي قامت برصد وتوثيق 23 ألف حالة انتهاك أصدق بحكم وجودها في الميدان. وتساءل: «هل تستطيع اللجان الدولية النظر في مثل هذا العدد من الحالات؟».
وتوثّق هذه اللجان الدولية معلوماتها، حسب المفلحي، عبر محادثات هاتفية مع مبلغين قد يكونون صادقين أو غير صادقين وربما منتحلين لأي صفة بسبب الحرب. كما أن هؤلاء المبلغين قد يقدمون معلومات غير صحيحة للإضرار بجهة معينة.
واستغرب المفلحي دعم فريق «لجنة الخبراء» بمبلغ 3 ملايين دولار لتغطية عمل 6 موظفين أو يزيد، بينما لم يجرِ دعم اللجنة الوطنية رغم صدور 3 قرارات لمجلس حقوق الإنسان بدعمها. وقال: «خلال 4 سنوات لم نتلقَ دعماً إلا في رفع القدرات، وباقي المجالات لم نتلقَ أي دعم».
وأردف أن قرارين اعتمدا من قبل المنظمة الدولية حول الدعم، منهما قرار للجنة الخبراء يخص توفير الاعتمادات الخاصة، بينما جرى اعتماد مبالغ قليلة للجنة الوطنية تسلم لمكتب المفوضية، والمكتب هو الذي يقوم بتنفيذ هذا القرار وتصل هذه المساعدات بعد نحو 6 أشهر، «وهذا ما دفعنا مع مكتب المفوضية لتوثيق وتعميق العلاقة التي بدأت نسبياً تتحسن في الآونة الأخيرة».
ووصف المفلحي التقرير الأخير لمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، المتضمن تقرير لجنة الخبراء التابع للمفوضية، بأنه غير مهني ولا يعبر عن نتائج أعمال خبراء دوليين يرصدون الواقع اليمني، مشيراً إلى أن تقرير اللجنة «جاء مخيباً للآمال» و«نأمل ألا يتكرر ذلك في المستقبل».
وشدّد المفلحي على أن اللجان الدولية تستقي معلومات مغلوطة، ولم تواجه الصعوبات التي يواجهها فريق اللجنة الوطنية المختص في رصد الانتهاكات وتوثيقها، التي نتج عنها قتل اثنين من راصدي اللجنة؛ هما رهام بدر وزميل لها في تعز، إضافة إلى اعتقال أحد الراصدين في ذمار. وشدّد على أن اللجنة مصممة على مواصلة المهمة الإنسانية التي تقوم بها.
وحول لقائه مع المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث في الرياض مطلع الشهر الحالي، قال المفلحي إنه أوضح للمبعوث أن اللجنة تحقق فيما تقوم به كل الأطراف في اليمن، وإن تحقيقها يعتمد المعيار الدولي والاستقلالية والشفافية والحيادية، وهدفه رصد وتوثيق الانتهاكات وتحديد مسؤولية مرتكبيها. وأوضح أنه تم خلال اللقاء مناقشة أعمال التقرير الخامس للجنة الوطنية الذي تضمن عمل اللجنة من مطلع فبراير (شباط) إلى نهاية يونيو (حزيران) 2018، مشيراً إلى أن المبعوث الأممي تفهم الصعوبات التي تواجه اللجنة الوطنية باعتبارها اللجنة الوحيدة التي تعمل على الأرض.
وتملك اللجنة الوطنية، حسب المفلحي، قاعدة بيانات كبيرة لضحايا الانتهاكات التي جرى رصدها والتحقيق فيها وتحديد المسؤول عنها، ما دفع المبعوث الأممي إلى التأكيد أن عمل اللجنة الوطنية سيكون ضمن الآليات المتبعة لإحلال السلام وجزءاً من العدالة الانتقالية التي يجري فيها جبر الضرر والتعويض للضحايا، كما أبدى المبعوث استعداده لدعم اللجنة الوطنية.
وعن التقرير الخامس، قال المفلحي، إنه رصد ووثق نحو 4368 حالة ادعاء بالانتهاكات في مختلف محافظات اليمن، موزعة على 30 نوعاً من الانتهاكات وفقاً للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وما جرى التحقيق فيه نحو 1900 حالة ادعاء تم التحقيق فيها والانتهاء منها، كما استمعت اللجنة أثناء فترة التحقيق إلى أكثر من 3800 شاهد ومبلغ، واطلعت على 5700 وثيقة في إطار هذه القضايا، ومن هذه الحالات 939 واقعة قتل وإصابة شارك فيها كل الأطراف، إلا أن الحوثيين شكلوا النسبة الأكبر من المتورطين. وأشار إلى أن جماعة الحوثي تنفرد أيضاً في النوع الثاني من الانتهاكات المتعلقة بتجنيد الأطفال، وفي الانتهاكات الأخرى مثل زرع الألغام والتهجير القسري للمدنيين.
وعن عدد العاملين في اللجنة الوطنية، قال المفلحي إنه بعد صدور قرار رئيس الجمهورية عام 2015 بإنشاء اللجنة، بدأ تشكيل مجلس أعضاء اللجنة من قضاة ومحامين ومحاضرين ونشطاء حقوقيين، كما شكل فريق تحقيق من 25 عضواً من النيابة والمختصين في التحقيق، وتعيين 38 راصداً للعمل في كل المحافظات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.