المفلحي: اللجان الدولية في اليمن تستقي معلوماتها عبر الهاتف

قال إن اللجنة الوطنية رصدت 23 ألف حالة انتهاك وتقاريرها أصدق بحكم وجودها في الميدان

TT

المفلحي: اللجان الدولية في اليمن تستقي معلوماتها عبر الهاتف

فريق تقييم الحوادث يؤكد «وقوفه على مسافة واحدة» من أطراف الصراع في اليمن

استعرض حالات ثبت عدم صحة غالبيتها بعد التحقق
الرياض: عبد الهادي حبتور

أكد الفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن أنه يقف على مسافة واحدة من أطراف الصراع، وأنه لا يخضع لأي أجندات سياسية وإنما يتبع النظام الدولي الإنساني. وأكد المتحدث باسم الفريق منصور المنصور، أن الفريق المشترك لديه علم ودراية بمتابعة المنظمات لتقاريره، وأنه يرحب بمناقشات المنظمات الدولية، وأن عمل الفريق يقوم على آلية التثبت.
واستعرض المنصور في مؤتمر عقده أمس في الرياض، المنهجية التي يتبعها الفريق المشترك للتحقيق، حيث يتم الاعتماد على اليقين والأدلة الدامغة بعيدا عن الشك أو التوقع أو التخمين. وعرض المنصور تسجيلا مصورا للحظة استهداف جسر الدليل بمحافظة إب الرابط مع صنعاء، حيث أظهرت اللقطات عدم وجود مدنيين حين الاستهداف، وأن التقارير التي زعمت وقوع قتلى وجرحى لم تكن صحيحة، مبينا أنه تم استهداف الجسر لأنه يستخدم لأغراض عسكرية.
واستعرض الفريق قائمة من الحالات، بعضها يعود إلى العام 2015 بعد أن تمت مراجعة الوقائع والأدلة التي تشير إلى النتائج النهائية، مستعينا بالصور والتسجيلات المرئية التي تثبت سير عمل الفريق.
الحالة 86: جاءت رداً على التقرير السنوي للمفوض السامي لحقوق الإنسان، أن التحالف قصف مسجد الوهط في لحج وأنه نتج عنها مقتل 10 أشخاص وإصابة 15 آخرين. وكشف المنصور أنه بعد إجراءات التحقق، تبين أن التحالف نفذ مهمة جوية على هدف عسكري مشروع هو عبارة عن ملحق سكني، الذي يبعد عن المسجد أكثر من 300 متر.
الحالة 87: جاءت ردا على ما ورد في تقرير منظمة «هيومن ريتس ووتش» بأن التحالف «قصف سوق شاجع في زبيد بالحديدة في 12 مايو (أيار) 2015 بخمس قنابل أسفر عنه مقتل 60 مدنيا وإصابة 55 آخرين، واستهداف مبنى من ثلاثة طوابق» بحسب تقريرهم. وأشار فريق التحقيق إلى أنه بعد التثبت من الإجراءات التي قام بها الفريق توصل إلى أنه لم يكن هناك أي مهام جوية في جميع أنحاء محافظة الحديدة في 12 مايو 2015 واتضح أنه لم تكن هناك أي طلعات جوية أو مهام نفذت في الحديدة بما فيها زبيد، وأنه تم التوصل إلى أن التحالف لم يستهدف السوق بمدينة زبيد.
الحالة 88: جاءت أيضاً ردا على تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» التي قالت إن التحالف «أسقط ثلاث قنابل على المركز الثقافي بصعدة ومنزل مجاور له مما تسبب بمقتل 28 شخصا وإصابة آخرين». وقال المنصور إنه تبين بعد التحقق أن المركز هدف عسكري، وأن التحالف نفذ مهمة جوية بناء على معلومات استخباراتية حيث إن المركز كان يستخدم كمنطقة عسكرية، وأنه لحظة الاستهداف كانت قيادات حوثية وأتباع صالح، وإذاعة عسكرية موجودة هناك. وتبين استخدام ثلاث قنابل لهذه المهمة العسكرية، منها اثنتان أصابتا الهدف بينما الثالثة سقطت على منزل قريب بشكل عرضي نتيجة خلل تقني في أنظمة الطائرة، مما أدى إلى حدوث أضرار في المنزل. وتوصل الفريق إلى أن استهداف المركز الثقافي يتفق مع قواعد القانون الدولي وسقوط القنبلة على المنزل كان بسبب عرضي الأمر الذي يحمل التحالف تقديم تعويضات.
الحالة 89: جاءت ردا على ما أوردته بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حول تنفيذ التحالف هجمات على قوارب صيد مدنية في السواحل البحر الأحمر. وقال المنصور إنه بعد التحقق تبين أن التحالف لم ينفذ أي عمليات عسكرية بحرية وأن الطائرات التابعة له لم تكن في تلك المنطقة في التاريخ المذكور. كما توصل الفريق إلى أن التحالف لم يستهدف قاربي الصيد بحسب الادعاء. ويرى الفريق أنه على الرغم من وجود تهديد على الملاحة البحرية في مناطق العلميات تحديداً لم يجد أي مبرر بأن القارب شكل خطرا على الملاحة البحرية أو القطع البحرية.
الحالة 90: جاءت تعقيبا على تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» بأن «غارة جوية استهدفت 16 مدنيا في يريم جنوبي صنعاء، وأن الأضرار طالت 11 بناية سكنية». وأفاد المنصور بأنه بعد التحقق اتضح أن التحالف لم ينفذ أي مهام جوية في يريم في التاريخ المذكور، وأن الصور التي تحصل عليها الفريق تثبت أن توقيت القصف سبق التاريخ المذكور بثلاثة أشهر دون وقوع مدنيين.
الحالة 91: جاءت بعدما تحدثت اللجنة الدولة للصليب الأحمر عن غارتين استهدفتا صعدة وأصابت ورشة لحام والمعهد العالي للعلوم الطبية وأدت لمقتل 3 أشخاص مدنيين، وجرح آخرين. وقال المنصور إنه بالتحقق تبين وجود مطلوب يعد هدفا عسكريا عالي القيمة في القائمة، وأنه تم الاستطلاع ورصد العربة وتم استهدافها بقنبلة واحدة أصابت الهدف بدقة، وأن قوات التحالف لم تستهدف ورشة اللحام ولا المعهد العالي للعلوم الطبية.
الحالة 92: جاءت بعدما تم تداوله في وسائل الإعلام وبيان المفوض السامي لحقوق الإنسان عن «تنفيذ التحالف ضربة جوية على حفل زفاف في بني قيس بمحافظة حجة، في أبريل (نيسان) 2018، حيث ورد مقتل 19 مدنيا وإصابة 50 آخرين عبر غارتين، وتدمير خيمة الزفاف». ووفقا للفريق تبين أن التحالف تلقى معلومات عن وجود خبراء متخصصين في الصواريخ الباليستية مع قياديين حوثيين وبجانبهم عربتان، وهي تؤكد معلومات سابقة لدى التحالف عن وصول خبراء أجانب، ومن حجة أطلقت 7 صواريخ نحو السعودية. وبعد الرصد تم استهداف 3 أشخاص وعربتين ومصدر حراري بجوار أحد المباني، وهو استهداف هدف عسكري مشروع، ولم يكن هناك ما يثبت وجود خيمة زفاف أو تجمعات مدنية. وتوصل الفريق أيضا إلى أن قوات التحالف لم تستهدف حفل الزفاف إلا أن الفريق رأى وجود عدد من الأخطاء، من عدم الالتزام ببعض الإجراءات الواردة في قواعد الاشتباك لتقليل الأضرار الجانبية. وأوصى الفريق التحالف باتخاذ إجراءات قانونية لمحاسبة المتسببين في الأخطاء، وتقديم مساعدات عن الأضرار الناتجة إذا وجدت.

الحوثي يقتاد {رئيس وزرائه} إلى صعدة لأداء يمين الولاء

صنعاء: «الشرق الأوسط»

على أثر تصاعد شكوك الجماعة الحوثية في ولاء رئيس حكومتها الانقلابية عبد العزيز بن حبتور، للجماعة، أقدمت على اقتياده قبل يومين إلى معقلها الرئيس في صعدة للقاء زعيمها عبد الملك الحوثي، لتأدية يمين الولاء أمامه شخصياً وزيارة مقابر قتلى الجماعة وقبور أقارب عائلة الحوثي.
وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية سئمت من بقاء رئيس وزرائها ابن حبتور، على ولائه لحزب «المؤتمر الشعبي» وسط تصاعد المخاوف من انشقاقه عنها، وبخاصة أن الرجل له سوابق كثيرة في التقلب بين ولاءاته السياسية.
وأفادت المصادر بأن عبد الملك الحوثي كلف القيادي البارز المسؤول عن استخبارات الميليشيات أبو علي الحاكم، مع قادة آخرين في الجماعة باقتياد ابن حبتور إلى صعدة لتخييره بين البقاء على ولائه لحزب «المؤتمر» ومن ثَمّ إزاحته من على رأس الحكومة، والإبقاء عليه مقابل مبايعة الحوثي شخصياً وانضمامه رسمياً إلى الجماعة.
وذكرت المصادر أن عبد الملك الحوثي استقبل ابن حبتور بشيء من الازدراء على خلفية الأنباء التي ترامت إليه عن قيام الأخير باتصالات سرية مع قيادات في الشرعية استعداداً للقفز من مركب الميليشيات.
وحسب المصادر ذاتها، قام ابن حبتور بتأدية يمين الولاء للحوثي في حضور عدد من قادة الجماعة، غير أن الحوثي طلب منه الخضوع لدورات ثقافية مكثفة عن معتقدات الجماعة الطائفية تتضمن سماع خطب الحوثي وشقيقه حسين المؤسس الأول للجماعة الذي كان قد لقي مصرعه في العاشر من سبتمبر (أيلول) 2004.
وكشفت المصادر عن أن القيادي في الجماعة أبو علي الحاكم ومحافظها في صعدة محمد جابر عوض، اقتادا ابن حبتور بتكليف من الحوثي لزيارة مقابر قتلى الجماعة في صعدة، وقبر والد الحوثي، بدر الدين الحوثي، وقبور عدد من أقاربه.
وكانت مصادر في صفوف الشرعية قد كشفت قبل أشهر عن قيام ابن حبتور بإجراء اتصالات مع بعض القيادات بعد أن وصل إلى يقين باقتراب سقوط ورقة الميليشيات الحوثية في ظل الانهيارات الميدانية المتوالية التي تتكبدها في مختلف الجبهات.
ويعد ابن حبتور، وهو من الشخصيات الجنوبية المنحدرة من محافظة شبوة، قيادياً في حزب «المؤتمر الشعبي» إلا أنه فضل التخلي عن الرئيس عبد ربه منصور هادي والارتماء في أحضان الانقلاب في 2015، كما فضل لاحقاً في أواخر 2017 التخلي عن زعيم الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والبقاء رئيساً لحكومة الانقلاب تحت إمرة الجماعة الحوثية التي قتلت صالح ونكّلت بأقاربه وكبار قيادات حزبه.

الجيش اليمني يؤكد رصد رسائل تحريضية من إيران إلى الميليشيات الانقلابية

جدة: سعيد الأبيض

أكد الجيش اليمني فرار قيادات من الصف الأول من مدينة الحديدة بالتزامن مع اقتراب قوات الشرعية وانهيار صفوف الانقلابيين، مشيراً إلى رصد رسائل موجّهة من قيادات عسكرية إيرانية إلى الانقلابيين الحوثيين خلال الأيام القليلة الماضية تتضمن عبارات تحريضية ضد الشعب اليمني.
وأوضح العميد عبده مجلي المتحدث باسم الجيش اليمني، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن الرسائل الإيرانية تشمل توجيهات إلى الانقلابيين وتحريضاً بشكل فاضح ومستفزّ ضد الشعب اليمني، بما يتوافق مع تصريحات قيادات عسكرية إيرانية بتهديد أمن وسلامة اليمن وتدميره والعبث بمقدراته وزعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية.
وقال مجلي إن الجيش اليمني يرصد دائماً هذه الرسائل التي تصل من إيران لقيادات الميليشيات الانقلابية، والتي يجري الكشف عنها بطرق مختلفة من خلال عمل استخباراتي ومصادر في مواقع سيطرة الميليشيات الانقلابية، لافتاً إلى أن أسلحة إيرانية وألغاماً ضُبطت في كهوف ومغارات كانت تختبئ فيها ميليشيات في مديريتي كتاف وباقم بمحافظة صعدة.
وتطرق إلى أن الجيش يستقي معلوماته من مصادر عدة أبرزها التنسيق مع دول التحالف للحصول على المعلومة الصحيحة والمؤكدة، والمواطنين في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الانقلابية، موضحاً أنه من المعلومات الاستخباراتية التي جرى جمعها مؤخراً تحرك قيادات الميليشيات والمواقع التي توجد بها لفترات طويلة، وتحرك الوحدات العسكرية التابعة للميليشيات في الجبهات كافة، وآلية التهريب التي يتبعونها في إدخال السلاح للبلاد، إضافة إلى فرار قيادات من الصف الأول من مدينة الحديدة جراء الضربات واقتراب الجيش الوطني.
وأكد العميد مجلي أن الجيش الوطني ليس لديه خيار لدحر الميليشيات الانقلابية سوى الحل العسكري، بعد أن رفضت الميليشيات الاستجابة لمبادرة الأمم المتحدة والدول الراعية للسلام، وضربت بكل الاتفاقيات عرض الحائط وآخرها رفضها التوجه إلى جنيف الأسبوع الماضي لحضور المشاورات.
وذكر أن الجيش لا ينتظر أي أوامر جديدة، إذ لديه أوامر عسكرية مسبقة بتحرير المدن اليمنية كافة من الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، وهو ما يحدث الآن، مشيراً إلى الانتصارات التي تسجل في جبهات استراتيجية خصوصاً في محافظة صعدة، وتحرير مواقع في مقدمتها السلاسل الجبلية لمحجوبة ووادي الضيق، والتقدم في جبهات بني حسن في مديرية عبس ومثلث عائم وحيران في محافظة حجة وجبهة باقم، والسيطرة على مساحات كبيرة والتقدم نحو كيلو 16، وعلى الخط الرئيسي الرابط بين الحديدة وصنعاء وتعز، وقطع الإمدادات عن الميليشيات.
وفي ما يتعلق بالتقدم في الساحل الغربي، قال مجلي إن تعزيزات عسكرية وصلت إلى جبهة الحديدة، كما أن هناك دعماً لوجيستياً من تحالف دعم الشرعية، إضافة إلى أن قوات عسكرية مدربة انضمت أخيراً إلى بعض الجبهات، وستسهم هذه الإمكانات العسكرية والبشرية في سرعة تقدم الجيش وتحرير ما تبقى من محافظات.
شكّك رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، القاضي أحمد المفلحي، في نجاعة آليات عمل اللجان الدولية المعنية برصد الانتهاكات في مناطق النزاعات والحروب، ومنها «لجنة الخبراء» المختصة بالملف اليمني، قائلاً إن هذه اللجان «تنظر في كثير من الحالات بمنظور سياسي لتحقيق أهداف غير التي أنشئت من أجلها». وأضاف المفلحي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تقارير هذه اللجان تأتي بسبب عدم وجود خبرائها في الغالب في الميدان.
وأشار المفلحي إلى أن «لجنة الخبراء» المعنية بالملف اليمني لم تنزل فعلياً إلى الأرض ولم تزُر السجون وترصد الحالات حين حدوثها. ورأى أن مكاتب هذه اللجان موجودة في لبنان، وهو ما يجعل عمل اللجنة الوطنية اليمنية التي قامت برصد وتوثيق 23 ألف حالة انتهاك أصدق بحكم وجودها في الميدان. وتساءل: «هل تستطيع اللجان الدولية النظر في مثل هذا العدد من الحالات؟».
وتوثّق هذه اللجان الدولية معلوماتها، حسب المفلحي، عبر محادثات هاتفية مع مبلغين قد يكونون صادقين أو غير صادقين وربما منتحلين لأي صفة بسبب الحرب. كما أن هؤلاء المبلغين قد يقدمون معلومات غير صحيحة للإضرار بجهة معينة.
واستغرب المفلحي دعم فريق «لجنة الخبراء» بمبلغ 3 ملايين دولار لتغطية عمل 6 موظفين أو يزيد، بينما لم يجرِ دعم اللجنة الوطنية رغم صدور 3 قرارات لمجلس حقوق الإنسان بدعمها. وقال: «خلال 4 سنوات لم نتلقَ دعماً إلا في رفع القدرات، وباقي المجالات لم نتلقَ أي دعم».
وأردف أن قرارين اعتمدا من قبل المنظمة الدولية حول الدعم، منهما قرار للجنة الخبراء يخص توفير الاعتمادات الخاصة، بينما جرى اعتماد مبالغ قليلة للجنة الوطنية تسلم لمكتب المفوضية، والمكتب هو الذي يقوم بتنفيذ هذا القرار وتصل هذه المساعدات بعد نحو 6 أشهر، «وهذا ما دفعنا مع مكتب المفوضية لتوثيق وتعميق العلاقة التي بدأت نسبياً تتحسن في الآونة الأخيرة».
ووصف المفلحي التقرير الأخير لمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، المتضمن تقرير لجنة الخبراء التابع للمفوضية، بأنه غير مهني ولا يعبر عن نتائج أعمال خبراء دوليين يرصدون الواقع اليمني، مشيراً إلى أن تقرير اللجنة «جاء مخيباً للآمال» و«نأمل ألا يتكرر ذلك في المستقبل».
وشدّد المفلحي على أن اللجان الدولية تستقي معلومات مغلوطة، ولم تواجه الصعوبات التي يواجهها فريق اللجنة الوطنية المختص في رصد الانتهاكات وتوثيقها، التي نتج عنها قتل اثنين من راصدي اللجنة؛ هما رهام بدر وزميل لها في تعز، إضافة إلى اعتقال أحد الراصدين في ذمار. وشدّد على أن اللجنة مصممة على مواصلة المهمة الإنسانية التي تقوم بها.
وحول لقائه مع المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث في الرياض مطلع الشهر الحالي، قال المفلحي إنه أوضح للمبعوث أن اللجنة تحقق فيما تقوم به كل الأطراف في اليمن، وإن تحقيقها يعتمد المعيار الدولي والاستقلالية والشفافية والحيادية، وهدفه رصد وتوثيق الانتهاكات وتحديد مسؤولية مرتكبيها. وأوضح أنه تم خلال اللقاء مناقشة أعمال التقرير الخامس للجنة الوطنية الذي تضمن عمل اللجنة من مطلع فبراير (شباط) إلى نهاية يونيو (حزيران) 2018، مشيراً إلى أن المبعوث الأممي تفهم الصعوبات التي تواجه اللجنة الوطنية باعتبارها اللجنة الوحيدة التي تعمل على الأرض.
وتملك اللجنة الوطنية، حسب المفلحي، قاعدة بيانات كبيرة لضحايا الانتهاكات التي جرى رصدها والتحقيق فيها وتحديد المسؤول عنها، ما دفع المبعوث الأممي إلى التأكيد أن عمل اللجنة الوطنية سيكون ضمن الآليات المتبعة لإحلال السلام وجزءاً من العدالة الانتقالية التي يجري فيها جبر الضرر والتعويض للضحايا، كما أبدى المبعوث استعداده لدعم اللجنة الوطنية.
وعن التقرير الخامس، قال المفلحي، إنه رصد ووثق نحو 4368 حالة ادعاء بالانتهاكات في مختلف محافظات اليمن، موزعة على 30 نوعاً من الانتهاكات وفقاً للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وما جرى التحقيق فيه نحو 1900 حالة ادعاء تم التحقيق فيها والانتهاء منها، كما استمعت اللجنة أثناء فترة التحقيق إلى أكثر من 3800 شاهد ومبلغ، واطلعت على 5700 وثيقة في إطار هذه القضايا، ومن هذه الحالات 939 واقعة قتل وإصابة شارك فيها كل الأطراف، إلا أن الحوثيين شكلوا النسبة الأكبر من المتورطين. وأشار إلى أن جماعة الحوثي تنفرد أيضاً في النوع الثاني من الانتهاكات المتعلقة بتجنيد الأطفال، وفي الانتهاكات الأخرى مثل زرع الألغام والتهجير القسري للمدنيين.
وعن عدد العاملين في اللجنة الوطنية، قال المفلحي إنه بعد صدور قرار رئيس الجمهورية عام 2015 بإنشاء اللجنة، بدأ تشكيل مجلس أعضاء اللجنة من قضاة ومحامين ومحاضرين ونشطاء حقوقيين، كما شكل فريق تحقيق من 25 عضواً من النيابة والمختصين في التحقيق، وتعيين 38 راصداً للعمل في كل المحافظات.


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.


حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.