المفلحي: اللجان الدولية في اليمن تستقي معلوماتها عبر الهاتف

قال إن اللجنة الوطنية رصدت 23 ألف حالة انتهاك وتقاريرها أصدق بحكم وجودها في الميدان

TT

المفلحي: اللجان الدولية في اليمن تستقي معلوماتها عبر الهاتف

فريق تقييم الحوادث يؤكد «وقوفه على مسافة واحدة» من أطراف الصراع في اليمن

استعرض حالات ثبت عدم صحة غالبيتها بعد التحقق
الرياض: عبد الهادي حبتور

أكد الفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن أنه يقف على مسافة واحدة من أطراف الصراع، وأنه لا يخضع لأي أجندات سياسية وإنما يتبع النظام الدولي الإنساني. وأكد المتحدث باسم الفريق منصور المنصور، أن الفريق المشترك لديه علم ودراية بمتابعة المنظمات لتقاريره، وأنه يرحب بمناقشات المنظمات الدولية، وأن عمل الفريق يقوم على آلية التثبت.
واستعرض المنصور في مؤتمر عقده أمس في الرياض، المنهجية التي يتبعها الفريق المشترك للتحقيق، حيث يتم الاعتماد على اليقين والأدلة الدامغة بعيدا عن الشك أو التوقع أو التخمين. وعرض المنصور تسجيلا مصورا للحظة استهداف جسر الدليل بمحافظة إب الرابط مع صنعاء، حيث أظهرت اللقطات عدم وجود مدنيين حين الاستهداف، وأن التقارير التي زعمت وقوع قتلى وجرحى لم تكن صحيحة، مبينا أنه تم استهداف الجسر لأنه يستخدم لأغراض عسكرية.
واستعرض الفريق قائمة من الحالات، بعضها يعود إلى العام 2015 بعد أن تمت مراجعة الوقائع والأدلة التي تشير إلى النتائج النهائية، مستعينا بالصور والتسجيلات المرئية التي تثبت سير عمل الفريق.
الحالة 86: جاءت رداً على التقرير السنوي للمفوض السامي لحقوق الإنسان، أن التحالف قصف مسجد الوهط في لحج وأنه نتج عنها مقتل 10 أشخاص وإصابة 15 آخرين. وكشف المنصور أنه بعد إجراءات التحقق، تبين أن التحالف نفذ مهمة جوية على هدف عسكري مشروع هو عبارة عن ملحق سكني، الذي يبعد عن المسجد أكثر من 300 متر.
الحالة 87: جاءت ردا على ما ورد في تقرير منظمة «هيومن ريتس ووتش» بأن التحالف «قصف سوق شاجع في زبيد بالحديدة في 12 مايو (أيار) 2015 بخمس قنابل أسفر عنه مقتل 60 مدنيا وإصابة 55 آخرين، واستهداف مبنى من ثلاثة طوابق» بحسب تقريرهم. وأشار فريق التحقيق إلى أنه بعد التثبت من الإجراءات التي قام بها الفريق توصل إلى أنه لم يكن هناك أي مهام جوية في جميع أنحاء محافظة الحديدة في 12 مايو 2015 واتضح أنه لم تكن هناك أي طلعات جوية أو مهام نفذت في الحديدة بما فيها زبيد، وأنه تم التوصل إلى أن التحالف لم يستهدف السوق بمدينة زبيد.
الحالة 88: جاءت أيضاً ردا على تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» التي قالت إن التحالف «أسقط ثلاث قنابل على المركز الثقافي بصعدة ومنزل مجاور له مما تسبب بمقتل 28 شخصا وإصابة آخرين». وقال المنصور إنه تبين بعد التحقق أن المركز هدف عسكري، وأن التحالف نفذ مهمة جوية بناء على معلومات استخباراتية حيث إن المركز كان يستخدم كمنطقة عسكرية، وأنه لحظة الاستهداف كانت قيادات حوثية وأتباع صالح، وإذاعة عسكرية موجودة هناك. وتبين استخدام ثلاث قنابل لهذه المهمة العسكرية، منها اثنتان أصابتا الهدف بينما الثالثة سقطت على منزل قريب بشكل عرضي نتيجة خلل تقني في أنظمة الطائرة، مما أدى إلى حدوث أضرار في المنزل. وتوصل الفريق إلى أن استهداف المركز الثقافي يتفق مع قواعد القانون الدولي وسقوط القنبلة على المنزل كان بسبب عرضي الأمر الذي يحمل التحالف تقديم تعويضات.
الحالة 89: جاءت ردا على ما أوردته بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حول تنفيذ التحالف هجمات على قوارب صيد مدنية في السواحل البحر الأحمر. وقال المنصور إنه بعد التحقق تبين أن التحالف لم ينفذ أي عمليات عسكرية بحرية وأن الطائرات التابعة له لم تكن في تلك المنطقة في التاريخ المذكور. كما توصل الفريق إلى أن التحالف لم يستهدف قاربي الصيد بحسب الادعاء. ويرى الفريق أنه على الرغم من وجود تهديد على الملاحة البحرية في مناطق العلميات تحديداً لم يجد أي مبرر بأن القارب شكل خطرا على الملاحة البحرية أو القطع البحرية.
الحالة 90: جاءت تعقيبا على تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» بأن «غارة جوية استهدفت 16 مدنيا في يريم جنوبي صنعاء، وأن الأضرار طالت 11 بناية سكنية». وأفاد المنصور بأنه بعد التحقق اتضح أن التحالف لم ينفذ أي مهام جوية في يريم في التاريخ المذكور، وأن الصور التي تحصل عليها الفريق تثبت أن توقيت القصف سبق التاريخ المذكور بثلاثة أشهر دون وقوع مدنيين.
الحالة 91: جاءت بعدما تحدثت اللجنة الدولة للصليب الأحمر عن غارتين استهدفتا صعدة وأصابت ورشة لحام والمعهد العالي للعلوم الطبية وأدت لمقتل 3 أشخاص مدنيين، وجرح آخرين. وقال المنصور إنه بالتحقق تبين وجود مطلوب يعد هدفا عسكريا عالي القيمة في القائمة، وأنه تم الاستطلاع ورصد العربة وتم استهدافها بقنبلة واحدة أصابت الهدف بدقة، وأن قوات التحالف لم تستهدف ورشة اللحام ولا المعهد العالي للعلوم الطبية.
الحالة 92: جاءت بعدما تم تداوله في وسائل الإعلام وبيان المفوض السامي لحقوق الإنسان عن «تنفيذ التحالف ضربة جوية على حفل زفاف في بني قيس بمحافظة حجة، في أبريل (نيسان) 2018، حيث ورد مقتل 19 مدنيا وإصابة 50 آخرين عبر غارتين، وتدمير خيمة الزفاف». ووفقا للفريق تبين أن التحالف تلقى معلومات عن وجود خبراء متخصصين في الصواريخ الباليستية مع قياديين حوثيين وبجانبهم عربتان، وهي تؤكد معلومات سابقة لدى التحالف عن وصول خبراء أجانب، ومن حجة أطلقت 7 صواريخ نحو السعودية. وبعد الرصد تم استهداف 3 أشخاص وعربتين ومصدر حراري بجوار أحد المباني، وهو استهداف هدف عسكري مشروع، ولم يكن هناك ما يثبت وجود خيمة زفاف أو تجمعات مدنية. وتوصل الفريق أيضا إلى أن قوات التحالف لم تستهدف حفل الزفاف إلا أن الفريق رأى وجود عدد من الأخطاء، من عدم الالتزام ببعض الإجراءات الواردة في قواعد الاشتباك لتقليل الأضرار الجانبية. وأوصى الفريق التحالف باتخاذ إجراءات قانونية لمحاسبة المتسببين في الأخطاء، وتقديم مساعدات عن الأضرار الناتجة إذا وجدت.

الحوثي يقتاد {رئيس وزرائه} إلى صعدة لأداء يمين الولاء

صنعاء: «الشرق الأوسط»

على أثر تصاعد شكوك الجماعة الحوثية في ولاء رئيس حكومتها الانقلابية عبد العزيز بن حبتور، للجماعة، أقدمت على اقتياده قبل يومين إلى معقلها الرئيس في صعدة للقاء زعيمها عبد الملك الحوثي، لتأدية يمين الولاء أمامه شخصياً وزيارة مقابر قتلى الجماعة وقبور أقارب عائلة الحوثي.
وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية سئمت من بقاء رئيس وزرائها ابن حبتور، على ولائه لحزب «المؤتمر الشعبي» وسط تصاعد المخاوف من انشقاقه عنها، وبخاصة أن الرجل له سوابق كثيرة في التقلب بين ولاءاته السياسية.
وأفادت المصادر بأن عبد الملك الحوثي كلف القيادي البارز المسؤول عن استخبارات الميليشيات أبو علي الحاكم، مع قادة آخرين في الجماعة باقتياد ابن حبتور إلى صعدة لتخييره بين البقاء على ولائه لحزب «المؤتمر» ومن ثَمّ إزاحته من على رأس الحكومة، والإبقاء عليه مقابل مبايعة الحوثي شخصياً وانضمامه رسمياً إلى الجماعة.
وذكرت المصادر أن عبد الملك الحوثي استقبل ابن حبتور بشيء من الازدراء على خلفية الأنباء التي ترامت إليه عن قيام الأخير باتصالات سرية مع قيادات في الشرعية استعداداً للقفز من مركب الميليشيات.
وحسب المصادر ذاتها، قام ابن حبتور بتأدية يمين الولاء للحوثي في حضور عدد من قادة الجماعة، غير أن الحوثي طلب منه الخضوع لدورات ثقافية مكثفة عن معتقدات الجماعة الطائفية تتضمن سماع خطب الحوثي وشقيقه حسين المؤسس الأول للجماعة الذي كان قد لقي مصرعه في العاشر من سبتمبر (أيلول) 2004.
وكشفت المصادر عن أن القيادي في الجماعة أبو علي الحاكم ومحافظها في صعدة محمد جابر عوض، اقتادا ابن حبتور بتكليف من الحوثي لزيارة مقابر قتلى الجماعة في صعدة، وقبر والد الحوثي، بدر الدين الحوثي، وقبور عدد من أقاربه.
وكانت مصادر في صفوف الشرعية قد كشفت قبل أشهر عن قيام ابن حبتور بإجراء اتصالات مع بعض القيادات بعد أن وصل إلى يقين باقتراب سقوط ورقة الميليشيات الحوثية في ظل الانهيارات الميدانية المتوالية التي تتكبدها في مختلف الجبهات.
ويعد ابن حبتور، وهو من الشخصيات الجنوبية المنحدرة من محافظة شبوة، قيادياً في حزب «المؤتمر الشعبي» إلا أنه فضل التخلي عن الرئيس عبد ربه منصور هادي والارتماء في أحضان الانقلاب في 2015، كما فضل لاحقاً في أواخر 2017 التخلي عن زعيم الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والبقاء رئيساً لحكومة الانقلاب تحت إمرة الجماعة الحوثية التي قتلت صالح ونكّلت بأقاربه وكبار قيادات حزبه.

الجيش اليمني يؤكد رصد رسائل تحريضية من إيران إلى الميليشيات الانقلابية

جدة: سعيد الأبيض

أكد الجيش اليمني فرار قيادات من الصف الأول من مدينة الحديدة بالتزامن مع اقتراب قوات الشرعية وانهيار صفوف الانقلابيين، مشيراً إلى رصد رسائل موجّهة من قيادات عسكرية إيرانية إلى الانقلابيين الحوثيين خلال الأيام القليلة الماضية تتضمن عبارات تحريضية ضد الشعب اليمني.
وأوضح العميد عبده مجلي المتحدث باسم الجيش اليمني، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن الرسائل الإيرانية تشمل توجيهات إلى الانقلابيين وتحريضاً بشكل فاضح ومستفزّ ضد الشعب اليمني، بما يتوافق مع تصريحات قيادات عسكرية إيرانية بتهديد أمن وسلامة اليمن وتدميره والعبث بمقدراته وزعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية.
وقال مجلي إن الجيش اليمني يرصد دائماً هذه الرسائل التي تصل من إيران لقيادات الميليشيات الانقلابية، والتي يجري الكشف عنها بطرق مختلفة من خلال عمل استخباراتي ومصادر في مواقع سيطرة الميليشيات الانقلابية، لافتاً إلى أن أسلحة إيرانية وألغاماً ضُبطت في كهوف ومغارات كانت تختبئ فيها ميليشيات في مديريتي كتاف وباقم بمحافظة صعدة.
وتطرق إلى أن الجيش يستقي معلوماته من مصادر عدة أبرزها التنسيق مع دول التحالف للحصول على المعلومة الصحيحة والمؤكدة، والمواطنين في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الانقلابية، موضحاً أنه من المعلومات الاستخباراتية التي جرى جمعها مؤخراً تحرك قيادات الميليشيات والمواقع التي توجد بها لفترات طويلة، وتحرك الوحدات العسكرية التابعة للميليشيات في الجبهات كافة، وآلية التهريب التي يتبعونها في إدخال السلاح للبلاد، إضافة إلى فرار قيادات من الصف الأول من مدينة الحديدة جراء الضربات واقتراب الجيش الوطني.
وأكد العميد مجلي أن الجيش الوطني ليس لديه خيار لدحر الميليشيات الانقلابية سوى الحل العسكري، بعد أن رفضت الميليشيات الاستجابة لمبادرة الأمم المتحدة والدول الراعية للسلام، وضربت بكل الاتفاقيات عرض الحائط وآخرها رفضها التوجه إلى جنيف الأسبوع الماضي لحضور المشاورات.
وذكر أن الجيش لا ينتظر أي أوامر جديدة، إذ لديه أوامر عسكرية مسبقة بتحرير المدن اليمنية كافة من الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، وهو ما يحدث الآن، مشيراً إلى الانتصارات التي تسجل في جبهات استراتيجية خصوصاً في محافظة صعدة، وتحرير مواقع في مقدمتها السلاسل الجبلية لمحجوبة ووادي الضيق، والتقدم في جبهات بني حسن في مديرية عبس ومثلث عائم وحيران في محافظة حجة وجبهة باقم، والسيطرة على مساحات كبيرة والتقدم نحو كيلو 16، وعلى الخط الرئيسي الرابط بين الحديدة وصنعاء وتعز، وقطع الإمدادات عن الميليشيات.
وفي ما يتعلق بالتقدم في الساحل الغربي، قال مجلي إن تعزيزات عسكرية وصلت إلى جبهة الحديدة، كما أن هناك دعماً لوجيستياً من تحالف دعم الشرعية، إضافة إلى أن قوات عسكرية مدربة انضمت أخيراً إلى بعض الجبهات، وستسهم هذه الإمكانات العسكرية والبشرية في سرعة تقدم الجيش وتحرير ما تبقى من محافظات.
شكّك رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، القاضي أحمد المفلحي، في نجاعة آليات عمل اللجان الدولية المعنية برصد الانتهاكات في مناطق النزاعات والحروب، ومنها «لجنة الخبراء» المختصة بالملف اليمني، قائلاً إن هذه اللجان «تنظر في كثير من الحالات بمنظور سياسي لتحقيق أهداف غير التي أنشئت من أجلها». وأضاف المفلحي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تقارير هذه اللجان تأتي بسبب عدم وجود خبرائها في الغالب في الميدان.
وأشار المفلحي إلى أن «لجنة الخبراء» المعنية بالملف اليمني لم تنزل فعلياً إلى الأرض ولم تزُر السجون وترصد الحالات حين حدوثها. ورأى أن مكاتب هذه اللجان موجودة في لبنان، وهو ما يجعل عمل اللجنة الوطنية اليمنية التي قامت برصد وتوثيق 23 ألف حالة انتهاك أصدق بحكم وجودها في الميدان. وتساءل: «هل تستطيع اللجان الدولية النظر في مثل هذا العدد من الحالات؟».
وتوثّق هذه اللجان الدولية معلوماتها، حسب المفلحي، عبر محادثات هاتفية مع مبلغين قد يكونون صادقين أو غير صادقين وربما منتحلين لأي صفة بسبب الحرب. كما أن هؤلاء المبلغين قد يقدمون معلومات غير صحيحة للإضرار بجهة معينة.
واستغرب المفلحي دعم فريق «لجنة الخبراء» بمبلغ 3 ملايين دولار لتغطية عمل 6 موظفين أو يزيد، بينما لم يجرِ دعم اللجنة الوطنية رغم صدور 3 قرارات لمجلس حقوق الإنسان بدعمها. وقال: «خلال 4 سنوات لم نتلقَ دعماً إلا في رفع القدرات، وباقي المجالات لم نتلقَ أي دعم».
وأردف أن قرارين اعتمدا من قبل المنظمة الدولية حول الدعم، منهما قرار للجنة الخبراء يخص توفير الاعتمادات الخاصة، بينما جرى اعتماد مبالغ قليلة للجنة الوطنية تسلم لمكتب المفوضية، والمكتب هو الذي يقوم بتنفيذ هذا القرار وتصل هذه المساعدات بعد نحو 6 أشهر، «وهذا ما دفعنا مع مكتب المفوضية لتوثيق وتعميق العلاقة التي بدأت نسبياً تتحسن في الآونة الأخيرة».
ووصف المفلحي التقرير الأخير لمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، المتضمن تقرير لجنة الخبراء التابع للمفوضية، بأنه غير مهني ولا يعبر عن نتائج أعمال خبراء دوليين يرصدون الواقع اليمني، مشيراً إلى أن تقرير اللجنة «جاء مخيباً للآمال» و«نأمل ألا يتكرر ذلك في المستقبل».
وشدّد المفلحي على أن اللجان الدولية تستقي معلومات مغلوطة، ولم تواجه الصعوبات التي يواجهها فريق اللجنة الوطنية المختص في رصد الانتهاكات وتوثيقها، التي نتج عنها قتل اثنين من راصدي اللجنة؛ هما رهام بدر وزميل لها في تعز، إضافة إلى اعتقال أحد الراصدين في ذمار. وشدّد على أن اللجنة مصممة على مواصلة المهمة الإنسانية التي تقوم بها.
وحول لقائه مع المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث في الرياض مطلع الشهر الحالي، قال المفلحي إنه أوضح للمبعوث أن اللجنة تحقق فيما تقوم به كل الأطراف في اليمن، وإن تحقيقها يعتمد المعيار الدولي والاستقلالية والشفافية والحيادية، وهدفه رصد وتوثيق الانتهاكات وتحديد مسؤولية مرتكبيها. وأوضح أنه تم خلال اللقاء مناقشة أعمال التقرير الخامس للجنة الوطنية الذي تضمن عمل اللجنة من مطلع فبراير (شباط) إلى نهاية يونيو (حزيران) 2018، مشيراً إلى أن المبعوث الأممي تفهم الصعوبات التي تواجه اللجنة الوطنية باعتبارها اللجنة الوحيدة التي تعمل على الأرض.
وتملك اللجنة الوطنية، حسب المفلحي، قاعدة بيانات كبيرة لضحايا الانتهاكات التي جرى رصدها والتحقيق فيها وتحديد المسؤول عنها، ما دفع المبعوث الأممي إلى التأكيد أن عمل اللجنة الوطنية سيكون ضمن الآليات المتبعة لإحلال السلام وجزءاً من العدالة الانتقالية التي يجري فيها جبر الضرر والتعويض للضحايا، كما أبدى المبعوث استعداده لدعم اللجنة الوطنية.
وعن التقرير الخامس، قال المفلحي، إنه رصد ووثق نحو 4368 حالة ادعاء بالانتهاكات في مختلف محافظات اليمن، موزعة على 30 نوعاً من الانتهاكات وفقاً للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وما جرى التحقيق فيه نحو 1900 حالة ادعاء تم التحقيق فيها والانتهاء منها، كما استمعت اللجنة أثناء فترة التحقيق إلى أكثر من 3800 شاهد ومبلغ، واطلعت على 5700 وثيقة في إطار هذه القضايا، ومن هذه الحالات 939 واقعة قتل وإصابة شارك فيها كل الأطراف، إلا أن الحوثيين شكلوا النسبة الأكبر من المتورطين. وأشار إلى أن جماعة الحوثي تنفرد أيضاً في النوع الثاني من الانتهاكات المتعلقة بتجنيد الأطفال، وفي الانتهاكات الأخرى مثل زرع الألغام والتهجير القسري للمدنيين.
وعن عدد العاملين في اللجنة الوطنية، قال المفلحي إنه بعد صدور قرار رئيس الجمهورية عام 2015 بإنشاء اللجنة، بدأ تشكيل مجلس أعضاء اللجنة من قضاة ومحامين ومحاضرين ونشطاء حقوقيين، كما شكل فريق تحقيق من 25 عضواً من النيابة والمختصين في التحقيق، وتعيين 38 راصداً للعمل في كل المحافظات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.