تسيبراس يعلن عن حزمة سياسات تعوض اليونانيين عن سنوات التقشف

وسط أجواء من المظاهرات المعارضة له

رئيس الوزراء اليوناني في كلمته لعرض برنامجه الاقتصادي للسنوات القادمة خلال زيارته أكبر المعارض التجارية بالبلاد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اليوناني في كلمته لعرض برنامجه الاقتصادي للسنوات القادمة خلال زيارته أكبر المعارض التجارية بالبلاد (أ.ف.ب)
TT

تسيبراس يعلن عن حزمة سياسات تعوض اليونانيين عن سنوات التقشف

رئيس الوزراء اليوناني في كلمته لعرض برنامجه الاقتصادي للسنوات القادمة خلال زيارته أكبر المعارض التجارية بالبلاد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اليوناني في كلمته لعرض برنامجه الاقتصادي للسنوات القادمة خلال زيارته أكبر المعارض التجارية بالبلاد (أ.ف.ب)

طرح رئيس الوزراء اليوناني، في كلمة مساء أول من أمس، برنامجه الاقتصادي للسنوات المقبلة خلال زيارته لأكبر المعارض التجارية للبلاد، وقال إنه سيسعى لخفض معدلات البطالة، التي كانت قد وصلت لذروتها عند 28 في المائة في عام 2013، علاوة على رفع الأجور وتطبيق تخفيضات ضريبية.
وأكد في تصريحات أمس على متانة الوضع المالي للبلاد في الوقت الراهن، حيث أشار إلى أن لدى اليونان سيولة احتياطية بمليارات اليورو تغنيها عن اللجوء إلى الأسواق المالية خلال فترات التقلبات.
وأوضح تسيبراس أن لدى بلاده احتياطيات تصل إلى 30 مليار يورو مما يسمح لها بالاكتفاء ذاتيّاً لمدة عامين ونصف العام. وتأتي تلك التصريحات بعد أن أنهت اليونان، الشهر الماضي، حزمة الإنقاذ الثالثة المقدمة لها من دائنين أوروبيين ودوليين، الذي كان مؤشراً على استعداد الاقتصاد للخروج من أزمته المالية الطويلة، التي كانت من تبعات الأزمة المالية العالمية في 2008.
ومستعرضاً إنجازاته، قال ألكسيس تيسبيراس، أول من أمس، إنه نجح في خلق 300 ألف فرصة عمل جديدة خلال السنوات الثلاثة التي تولى فيها منصبه، مضيفاً أنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 2.5 في المائة خلال 2018.
وقال إنه يستهدف خفض البطالة من مستوياتها الحالية عند 19 في المائة إلى 10 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن يصل الدين تصنيف الدين اليوناني لدرجة الاستثمار خلال عامين.
وبعد سنوات من سياسات تقشفية عسيرة تم فرضها على اليونان من خلال الدائنين، تعهد تسيبراس بخفض ضرائب الشركات والتوسع في الإنفاق على الرفاه وتوفير إعفاءات ضريبية لجذب الشباب المتعلم جامعياً للبلاد مرة أخرى بعد أن اتجه للهجرة، ورفع الحد الأدنى للأجور واستعادة التفاوض الجماعي على الأجور.
وهاجر ما يقرب من 400 ألف مواطن يوناني، معظمهم في العشرينات والثلاثينات من العمر، منذ عام 2010 (وقت اندلاع أزمة البلاد المالية) إلى بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى بشكل رئيسي.
وأكثر من ثلثي المهاجرين هم من خريجي الجامعات وكثير منهم يحملون شهادات عليا، ويوجد في البلاد عجز كبير في توفير الخبرات، أكثر ما يكون في مجال الخدمات الصحية، والتعليم والحياة الاجتماعية العامة.
ووعد تسيبراس بخفض تدريجي لضرائب الشركات من 29 في المائة إلى25 في المائة ابتداء من العام المقبل بالإضافة إلى خفض بنسبة 30 في المائة في المتوسط لضريبة عقارية سنوية لا تحظى بأي شعبية على أصحاب المنازل ليرتفع هذا الخفض إلى 50 في المائة لمنخفضي الدخل.
ووعد أيضاً بخفض المعدل الأساسي لضريبة القيمة المضافة نقطتين إلى 22 في المائة ابتداء من 2021.
وبشأن سياسة خفض المعاشات التي تعهدت بها الحكومة للدائنين، قال تسيبراس إنه يعتقد أن تحقيق فائض في الموازنة العامة، وهو أحد الأهداف الرئيسية للسياسات الاقتصادية في البلاد في الوقت الراهن، يمكن بلوغه دون المزيد من الاستقطاع من المعاشات، وأشار تسيبراس إلى أنه سيناقش هذا الأمر لاحقا مع الاتحاد الأوروبي خلال العام الحالي.
وكانت الحكومة قد أجازت بالفعل قانوناً لخفض المعاشات العام المقبل في إجراء مثير للجدل بشكل كبير في بلد يعاني من ارتفاع نسبة البطالة مما يجعل من أرباب المعاشات العائلين الرئيسيين لكثير من الأسر. وكانت هذه الفئة هدفاً لتخفيضات تجاوزت عشر مرات منذ 2010.
لكن تسيبراس الذي بدا في خطابه أميل لتعويض المواطنين عن سنوات التقشف العسيرة، شدد على أن جميع الإجراءات الخاصة برفع مستوى المعيشة يجب أن تتم بالتشاور مع الدائنين، مضيفاً: «نحن عازمون على الالتزام بما اتفقنا عليه (مع الدائنين)».
واتفقت اليونان مع دائنيها على الحفاظ على فائض سنوي أساسي في الميزانية يبلغ 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي حتى 2022 مع استبعاد تكاليف خدمة الديون. وحتى الآن تفوقت اليونان في تحقيق الأهداف المالية وعاد الاقتصاد إلى النمو.
وقال تسيبراس أمام مسؤولين ودبلوماسيين ورجال أعمال: «لن نسمح بعودة اليونان مرة أخرى إلى عصر العجز والانحراف المالي». وأضاف أن اليونان ستتجاوز مرة أخرى المستوى المستهدف من الفائض الأساسي هذا العام.
وطغت المظاهرات على افتتاح المعرض، حيث خرج آلاف الأشخاص إلى شوارع سالونيك للاحتجاج على إجراءات التقشف الحكومية وارتفاع معدلات البطالة. ورفع المحتجون لافتات كتبوا عليها «نريد وظائف وليس ضرائب لا نهاية لها!»، حسبما نقلت وسائل الإعلام المحلية.
ونجحت اليونان في الخروج من برنامج الإنقاذ الثالث والأخير في 20 أغسطس (آب)، منهيةً بذلك ثمانية أعوام من القروض الدولية التي استهدفت إخراج البلاد من أزمة الديون وإبقائها في منطقة اليورو. وأصبحت اليونان مكلفة الآن بتمويل نفسها بشكل مستقل.
وزار تسيبراس جناح المعرض الأميركي مع وزير التجارة الأميركي، ويلبر روس، الذي قال إن كثيراً من الشركات الأميركية مستعدة للاستثمار في اليونان. وذكرت وسائل إعلام يونانية أن الشركات الأميركية أعربت بالفعل عن رغبتها في شراء حوضين يونانيين لبناء السفن.
وقال تسيبراس إن الولايات المتحدة تستطيع أن تساعد اليونان على ضخ الحياة في الاقتصاد خاصة في مجالات الإبداع والأنشطة الوليدة (startup business).
وكانت مؤسسات تصنيف دولية حسنت من نظرتها لليونان خلال الفترة الأخيرة مما يعكس اتجاه الاقتصاد للتعافي، حيث رفعت وكالة «فيتش» علامة الدين اليوناني الشهر الماضي، متوقعة لهذا البلد أن يخرج «بنجاح» من برامج المساعدة المدعوم من أوروبا وصندوق النقد الدولي.
وأشارت «فيتش» إلى أن اليونان تملك أموالاً تغطي تمويل دينها السيادي لمدة 22 شهراً حتى منتصف 2020. ومنتصف يوليو (تموز)، رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد أند بورز» آفاق الدين السيادي لليونان من «مستقر» إلى «إيجابي»، ورأت الوكالة أن «مشاريع البنى التحتية العامة ستحفز الاستثمارات في قطاع السياحة والقطاع اللوجيستي، مما يؤدي إلى تحسن توقعات النمو لليونان».
وكانت اليونان قد حصلت على مبلغ 289 مليار يورو، من صندوق النقد الدولي وشركائها في منطقة اليورو، تسلمتها على ثلاث حزم مساعدات في الأعوام 2010 و2012 و2015.
وفي الوقت الذي لن يتم فيه طلب أو فرض أي اقتطاعات أو خطط جديدة للتقشف بعد الانتهاء من خطة الإنقاذ، يبقى ما تم الاتفاق عليه فعلا مؤثرا بشكل كبير في الأجيال المقبلة، ففي كل عام على مدى العقود الأربعة المقبلة، سيتعين على الحكومة أن تحقق معدلات نمو أكبر من معدلات الإنفاق مع ضمان أن الاقتصاد، الذي تقلَّص بمقدار الربع منذ عام 2009، آخذ في بالتوسع، ولا يزال الدين يمثل 180 في المائة من الناتج المحلي للبلاد.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.