سالومون روندون: الجميع قصّر في عمله في وست بروميتش الموسم الماضي

مهاجم نيوكاسل أكد أن الاستمرار في ناديه السابق بعد هبوطه كان أمراً صعباً

روندون مع نيوكاسل في مواجهة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز)  -  روندون قبل انضمامه لنيوكاسل («الشرق الأوسط»)
روندون مع نيوكاسل في مواجهة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز) - روندون قبل انضمامه لنيوكاسل («الشرق الأوسط»)
TT

سالومون روندون: الجميع قصّر في عمله في وست بروميتش الموسم الماضي

روندون مع نيوكاسل في مواجهة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز)  -  روندون قبل انضمامه لنيوكاسل («الشرق الأوسط»)
روندون مع نيوكاسل في مواجهة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز) - روندون قبل انضمامه لنيوكاسل («الشرق الأوسط»)

سعى المهاجم الفنزويلي سالومون روندون للحصول على نصيحة من أحد لاعبي أميركا الجنوبية قبل رحيله عن نادي وست بروميتش ألبيون وانتقاله إلى نيوكاسل يونايتد، ولذا استعان باللاعب الكولومبي السابق فاوستينو أسبريا. وقال روندون وهو يبتسم: «لقد تحدثت مع فاوستينو أسبريا، فلدينا كثير من الأشياء المشتركة. وأخبرني بأن هذه المدينة ستكون رائعة لعائلتي».
وأضاف روندون، الذي بقي والداه وأشقاؤه في العاصمة الفنزويلية كاراكاس: «لدي عائلتي من حولي، هنا زوجتي وطفلاي الصغيران وحماتي وجدة زوجتي. نحن نقدر حقا الترحيب الذي تلقيناه هنا، ونحن سعداء للغاية بالطريقة التي يعاملنا بها سكان مدينة نيوكاسل. إننا نشعر كأننا في وطننا». وتابع: «أعرف كل شيء عن لاعبي أميركا الجنوبية الرائعين الذين كانوا هنا من قبل، مثل نولبرتو سولانو وجوناس غوتيريز، لذا فإن اللعب لنادي نيوكاسل يجعلك تشعر بشعور رائع».
وعندما سُئل عن الأهداف الثلاثة التي سجلها أسبريا في مرمى برشلونة الإسباني في إطار مباريات دوري أبطال أوروبا على ملعب سانت جيمس بارك عام 1997، قال روندون: «رأيت الأهداف الثلاثة التي أحرزها في مرمى برشلونة على شاشة التلفزيون. لقد كان لذلك رد فعل كبير في فنزويلا». وقد اختفت الابتسامة من على وجه روندون عندما تم الحديث عن فنزويلا، التي تعاني من عدم استقرار سياسي وزيادة الاضطرابات بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي طال أمدها والتي ازدادت سوءا لدرجة أن أرفف المتاجر الكبيرة في العاصمة كاراكاس أصبحت خاوية ونفدت الإمدادات الطبية، كما يهدد النقص الحاد في المياه بإلغاء عدد هائل من العمليات الجراحية في المستشفيات، حيث لا يستطيع الجراحون غسل المعدات الطبية.
ومع خروج التضخم عن السيطرة، زادت معدلات الجريمة والقتل ووصلت إلى أرقام مرعبة. ومن الناحية النظرية، من المفترض أن تكون فنزويلا دولة غنية بالموارد الطبيعية، وعلى وجه التحديد النفط والذهب والماس، لكن الخطة الاشتراكية الثورية للرئيس الراحل هوغو شافيز سارت بشكل خاطئ، ويواجه خليفته، نيكولاس مادورو، مشكلات كبيرة. يقول روندون عن ذلك: «إنها فترة عصيبة على الشعب الفنزويلي. الشيء الوحيد الذي يجعلهم ينسون مشكلاتهم هو كرة القدم. في نهاية كل أسبوع يحاولون مشاهدة الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني الممتاز، لكي ينسوا ما يحدث لهم».
وباعتباره أشهر لاعب كرة قدم في البلاد واللاعب الفنزويلي الوحيد الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن روندون يحظى بشعبية كبيرة في كاراكاس ولا يستطيع السير في الشارع بسهولة بسبب كثرة المعجبين من حوله. يقول اللاعب البالغ من العمر 28 عاما عن ذلك: «أنا لم أذهب إلى هناك خلال الصيف الجاري. إنه أمر صعب، فالجميع يعرفني، وبالتالي كان من الأفضل أن يزورني والدي ووالدتي بدلا من أن أذهب أنا إلى هناك». لكن هذا لا يمنعه من أن يشعر بالقلق على الدولة التي مثلها ودافع عن ألوانها في 3 بطولات لأميركا الجنوبية (كوبا أميركا)، والتي سيعشقها دائما. يقول روندون: «أنت تقرأ في الصحف عن التضخم في فنزويلا طوال الوقت. لقد وصل إلى مستويات عالية للغاية. أنا لست خبيرا اقتصاديا، لكنه وضع سيئ».
وأضاف: «مسؤوليتي هي أن أجعل الشعب الفنزويلي يشعر بالفخر. عندما نلعب للمنتخب الوطني، نحاول أن نجعل الشعب الفنزويلي ينسى الأشياء السيئة، على الأقل لمدة 90 دقيقة. ليس لدي وشم على جسدي، لكن لو قررت رسم وشم فسيكون عبارة عن علم بلادي. أشعر بالفخر الشديد لكوني فنزويليا، وهذه هي هويتي». ويبدو أن ارتداء القميص رقم 9 الشهير في نيوكاسل يونايتد له تأثير مماثل، وربما كان الشيء المثير للدهشة أن هذا الرقم كان مكتوبا أيضا على نعل روندون. وقال اللاعب السابق لأندية لاس بالماس وملقة وروبين كازان وزينيت سان بطرسبرغ، وهو يبتسم: «أنا من فعلت ذلك لكي أتذكر دائما أنني أحمل الرقم 9».
وعلى عكس اللاعبين السابقين، فإن روندون لا يشعر بالقلق من ارتداء القميص رقم 9، الذي تألق به كثير من اللاعبين البارزين في تاريخ النادي. يقول روندون: «أعرف كل شيء عن القميص رقم 9 هنا، لكني أحب اللعب تحت ضغط. عندما وقعت العقد، كانت هناك صورة كبيرة لجميع الهدافين البارزين في تاريخ نيوكاسل يونايتد، آلان شيرار في المقدمة برصيد 206 أهداف. لذا، فالضغوط ستكون كبيرة بالطبع على من يرتدي هذا القميص، لكني أريد أن أجعل جمهور النادي فخورا بارتدائي هذا القميص، كما كان الحال مع ألان شيرار».
وأضاف: «لقد استقبلني الجمهور بحفاوة كبيرة لدى دخولي ملعب المباراة أمام توتنهام هوتسبير في الجولة الافتتاحية للدوري الإنجليزي. لقد كان الأمر لا يصدق بالنسبة لعائلتي، وأنا محظوظ حقا لأنني ألعب لهذا النادي». ولعل الشيء المثير للإعجاب هو أن روندون يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة، ويقول عن ذلك بكل تواضع: «لكن ابني يُصحح لي بعض الأشياء طوال الوقت، ويقول لي لا، لا تقولها هكذا. إنه لأمر مدهش بالنسبة لأطفالي، الذين يتكلمون الإسبانية والإنجليزية ولديهم جوازات سفر إيطالية. هذه حياة مميزة ونحن نسافر حول العالم، لكني أستمتع بالعيش في إنجلترا».
وعلى الرغم من ذلك، كان من الصعب على روندون الاستمرار مع وست بروميتش ألبيون بعد هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول روندون، الذي انتقل إلى وست بروميتش ألبيون في صفقة قياسية في تاريخ النادي عام 2015 مقابل 12 مليون جنيه إسترليني: «لقد قصر الجميع في عمله في وست بروميتش ألبيون الموسم الماضي. وإذا فعلت أشياء سيئة في بداية الموسم، فسينتهي الأمر بطريقة سيئة أيضا. لقد كان الأمر صعبا للغاية، وخلال الشهر الأول من الموسم كان اللاعبون يرغبون في الرحيل، ثم قام النادي بتغيير المدير الفني 3 مرات. لعبنا بشكل جيد تحت قيادة دارين مور في المباريات القليلة الأخيرة من الموسم، لكن ذلك لم ينقذنا من الهبوط، وكان الأمر قاسيا للغاية».
ومع ذلك، أشار جمال لاسيليس، قائد نادي نيوكاسل يونايتد وأبرز مدافعيه، إلى أن روندون هو أصعب خصم واجهه الموسم الماضي. يقول روندون، الذي سجل 20 هدفا في 37 مباراة بقميص زينيت سان بطرسبرغ الروسي، قبل أن ينتقل إلى وست بروميتش ألبيون ويسجل معه 24 هدفا في 104 مباريات: «المدافعون هنا يتمتعون ببنية جسدية قوية ويلعبون بكل قوة ويتدخلون على المهاجمين بقوة أكبر مما يحدث في التدريبات». ويمتلك روندون القدرة على صناعة الأهداف وإنهاء الهجمات بشكل رائع، ويأمل أن يتمكن من هز الشباك مرة أخرى تحت قيادة رفائيل بينيتيز.
ويقول روندون: «إنه لمن دواعي سروري أن أعمل مع رفائيل بينيتيز وأتعلم من رؤيته الخططية والتكتيكية ومن أفكاره. لقد جئت إلى هنا لكي أحقق نتائج جيدة وأحرز الأهداف وأبقى مع الفريق دائماً، وأعرف جيدا أن هذا هو أكبر انتقال في مسيرتي الكروية».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».