بسمة لـ«الشرق الأوسط»: نظرة البعض إلى الأفلام المستقلة في مصر «سطحية»

«بعلم الوصول» فاز بـ3 جوائز في «فاينال كات فينسيا»

الفنانة المصرية بسمة
الفنانة المصرية بسمة
TT

بسمة لـ«الشرق الأوسط»: نظرة البعض إلى الأفلام المستقلة في مصر «سطحية»

الفنانة المصرية بسمة
الفنانة المصرية بسمة

«عودة تدريجية»... هكذا ترى بسمة خطواتها الفنية منذ استقرت إقامتها بالقاهرة يوليو (تموز) 2017، بعد 21 شهراً قضتها في واشنطن برفقة أسرتها، شاركت خلالها في مسلسل أميركي بعنوان «Tyrant».
كانت البداية بظهور خاص في فيلم «شيخ جاكسون»، ثم المشاركة في بطولة «اختفاء» إلى جانب نيلي كريم، شهر رمضان الماضي، ويعرض لها حالياً مسلسل «نصيبي وقسمتك» التي تشارك في بطولته بقصة «أحمد يا عمر»، وفي الوقت الذي تستعد فيه لبدء تصوير فيلم جديد بعنوان «رأس السنة»، فاز فيلمها «بعلم الوصول» بثلاث جوائز في مسابقة «فاينال كات» ضمن فعاليات الدورة 75 لمهرجان فينيسيا.
تقول بسمة في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «(بعلم الوصول) فيلم تم إنتاجه بطريقة السينما المستقلة، ولم يكن من السهل تغطية جميع مراحله، ولذلك كانت خطة هشام صقر مؤلف ومخرج الفيلم، والشريك الرئيسي في إنتاجه، أن يبحث عن فرص تمويل من جهات ومؤسسات كبيرة، لتسهيل المراحل النهائية بعد التصوير، كانت البداية بمهرجاني (كارلوفي فاري) و(فينيسيا)، لم يحصل على منحة في الأول، لكنه فاز بثلاث جوائز قيمتها 25 ألف يورو في الثاني، هي: 15 ألف يورو لعملية تصحيح الألوان باستوديو ليز في روما، و5 آلاف يورو مقدمة من شركة (لاجوني) للإنتاج، والفرنكفوني هي الجائزة الثالثة وقيمتها 5 آلاف يورو أيضاً».
تؤكد بسمة، أن «بعلم الوصول» كان يعجبها منذ اللحظة الأولى لقراءة السيناريو، ولكن كان قرار الموافقة معلقاً، لأنه ليس فيلماً تجارياً يمكن أن يرفع من أسهمها كنجمة شباك، كما أنه ليس من نوعية الأفلام الدرامية التي تؤثر في المشاهد، ولكن كان هناك في المقابل إصرار من مؤلف ومخرج الفيلم أن تجسد الشخصية الرئيسية، حتى أنه استغل وجوده في نيويورك أول 2017، وسافر إليها واشنطن أثناء إقامتها هناك، ليقنعها بالموافقة على العمل، كونها الأنسب من وجهة نظره للدور، ولتمسكه بها، قررت خوض المغامرة معه في تجربته الروائية الطويلة الأولى.
توضح بسمة، أن الفيلم أقرب لأن يكون فيلماً نسائياً، وتجسد فيها شخصية امرأة تمر بحالة نفسية تصل لدرجة الاكتئاب، تتفاقم بعد إنجابها طفلاً، ولكنها تقرر فجأة عدم الاستسلام لفكرة الحياة من خلال زوجها، لتعيش بشكل طبيعي، وهي شخصية قد تبدو من الخارج سهلة، لكنها ليست كذلك على الإطلاق، فهي مليئة بالتفاصيل النفسية، عندما تضعها بجانب بعضها البعض ستكتشف أن الشخصية صعبة للغاية، مشيرةً إلى أن ذلك سبب لها تخوفاً في البداية، لكن شدة مذاكرة المخرج للفيلم بشكل عام أزال هذا القلق، بالإضافة إلى دخوله معها في مناقشات مستمرة لكل التفاصيل.
وعما إذا كان إنتاج الفيلم بطريقة مستقلة، يعني أن ميزانيته لم تكن كافية لخروجه بالشكل الأمثل، قالت بسمة، مستنكرةً أن البعض لا يزال يعتقد أن الأفلام تسمى مستقلة لأن موضوعاتها ضعيفة، أو ليس لها معنى، أو مملة، أو لم تصنع بشكل جيد، رغم أن فكرة السينما المستقلة موجودة في العالم، وهي تعني أنها أفلام تنتج بتكلفة أقل، ولا تملكها شركة إنتاج واحدة.
الحقيقة، أن البعض في مصر يتعامل مع هذه النوعية من الأفلام بنظرة سطحية، فتجد البعض يقول عنها بسخرية «أفلام مهرجانات»، لكن على أرض الواقع، ستجد أن هذه السينما أنتجت فيلماً مثل «يوم الدين» الذي مثَّل مصر في المسابقة الرسمية لمهرجان كان الأخير، وغيرها من الأفلام المميزة.
أما فيما يتعلق بمدى مناسبة الميزانية للفيلم، فأكدت بسمة أنه كان هناك اتفاق من البداية وتحدٍ من الجميع أن يتحول هذا المشروع من سيناريو مكتوب على ورق إلى فيلم يشاهده الجمهور في السينما، ولولا إيمان فريق العمل بالتجربة، لما تحولت إلى حقيقة.
وتابعت: «أحداث الفيلم تدور حول شخصيات تنتمي لطبقة فقيرة، وبالتالي أماكن التصوير والملابس لم تكن مرتفعة التكلفة، وفي الوقت نفسه كانت هناك مساعدات من كل فريق العمل، على سبيل المثال، كان منزل والدة المنتج الفني للفيلم محمود جمال أحد الديكورات الرئيسية، والمخرج هشام صقر استأذن خالته في التصوير بمنزلها، ويضاف إلى ما سبق أنني بشكل شخصي لم أحصل على أجري ودخلت بقيمته شريكاً في الإنتاج، حتى أن محمد حفظي دخل هو الآخر شريكاً بالمشروع في مرحلة متأخرة من تنفيذه، إيماناً منه، بأن التجربة تستحق الدعم».
تعتبر بسمة فوز الفيلم بـ3 جوائز في مسابقة «فاينال كات فينيسيا»، بل ومجرد مشاركته في إحدى مسابقات واحد من أعرق مهرجانات العالم السينمائية، هو شيء يدعو للسعادة والفخر، خصوصاً أن هذا المهرجان يعرف عنه التدقيق في اختيار الأفلام المشاركة، وسعادتها مضاعفة لأن هذه هي المرة الثانية التي تشارك فيها بمهرجان فينيسيا، بعد تجربة فيلم «المسافر» الذي مثَّل مصر في المسابقة الرسمية للمهرجان عام 2009 من إخراج أحمد ماهر وبطولة عمر الشريف.
وخلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، حرصت بسمة على التطرق لتجربتها في الجزء الثاني من مسلسل «نصيبي وقسمتك» التي تشارك فيه بقصة «أحمد يا عمر»، لمدة 5 حلقات فقط، بداية من السبت بعد المقبل، وتقدم فيه شخصية «شيرين» متزوجة بعد قصة حب من فنان يدعى «عمر» يجسده الفنان شريف رمزي، ولكن بسبب اهتماماتهما المختلفة في الحياة، يحدث بينهما حالة من الفتور تنتهي بالطلاق، بعد أن يدخل الزوج في علاقة مع امرأة أخرى، ولكن فجأة تتخذ هذه المرأة قراراً بأن تسترد زوجها.
المسلسل الذي بدأ عرضه على قناة «cbc» المصرية، السبت الماضي، وهو مكون من 9 حكايات تقدم في 45 حلقة بأبطال مختلفين، ويعد جزءاً ثانياً للمسلسل الذي قدمه الفنان هاني سلامة بالاسم نفسه، ولكن الفرق أنه في هذه المرة يتبنى وجهة نظر المرأة، وتؤكد بسمة، أنها تعاملت مع التجربة باعتبارها فيلماً طويلاً، مدته 3 ساعات تقريباً، يعرض على 5 أيام، وهي فكرة تراها «لطيفة»، وتشجع تكرارها حتى إذا لم تكن بطلة لجميع القصص، كما هو الحال في «نصيبي وقسمتك».
تنتقل بسمة للحديث عن تجربتها الجديدة «رأس السنة» التي تستعد لتصويره خلال الأيام المقبلة، من تأليف محمد حفظي، وإخراج محمد صقر، وبطولة جماعية للفنانين إياد نصار، وأحمد مالك، وعلى قاسم، وشيرين رضا، وإنجي المقدم.
تقول بسمة، إن الفيلم تدور أحداثه في 2010، ويتناول قضية التعامل بمعايير مزدوجة، ويغوص في أخلاق البشر، من خلال مجموعة أشخاص ينتمون لطبقة راقية، وجميعهم يتعاملون في حياتهم بمعايير مزدوجة، بمعنى أنهم يمكن أن يرتكبوا أخطاء، لكن عندما يرون غيرهم يفعل الخطأ نفسه يستنكرون ذلك، ويطلقون عليه الكثير من الأحكام، مشيرة إلى أنها تجسد ضمن الأحداث شخصية لا يعرف أحد إذا كانت ارتكبت أخطاء أم لا، ولكنها ترفض أن تكون هناك ازدواجية في التعامل معها.
وتوضح بسمة أن الفكرة أو الرسالة الأساسية التي يبحث عنها الفيلم، هي أن الازدواجية في تقييم الأمور، لن تصل بنا لأي منطقة جيدة، ولذلك حرص المؤلف على أن تستفيق بعض الشخصيات من هذه الحالة في نهاية الفيلم، هي من بينهم. واختتمت بسمة حديثها قائلة: «الحمد لله بعد مشاركتي في أكثر من تجربة، أشعر حالياً بأنني أصبحت جاهزة للانطلاق، لأن الأعمال التي شاركت بها بداية من (شيخ جاكسون) وحتى (بعلم الوصول) أزالت كل الصدأ الذي كان قد تكون في الفترة التي توقفت فيها عن العمل بمصر، بعد 2013، كما أن هذه الأعمال أيضاً أعادت لي ثقتي في نفسي بشكل كامل».


مقالات ذات صلة

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)
نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)
TT

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)
نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)

باعت نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز حقوق استغلال أعمالها الموسيقية لشركة النشر الموسيقي المستقلة «برايماري ​ويف»، في أحدث صفقة يُبرمها فنان لبيع حقوق أعماله.

ووفق «رويترز»، نشر موقع «تي إم زي» الترفيهي الخبر لأول مرة، مستنداً إلى وثائق قانونية حصل عليها، قائلاً إن صاحبة أغنيتي «أوبس... آي ديد إت أجين» و«توكسيك» وقَّعت العقد في 30 ديسمبر ‌(كانون الأول).

ونقل ‌الموقع عن مصادر قولها ​إن ‌قيمة ⁠الصفقة «​مقاربة» لقيمة اتفاقية ⁠المغني الكندي جاستن بيبر، التي قيل إنها بلغت 200 مليون دولار، لبيع حقوق موسيقاه لشركة «هيبنوسيس» عام 2023.

وقال مصدر مطلع إن خبر صفقة سبيرز وبرايماري ويف صحيح. ولم يتم الكشف بعد عن مزيد ⁠من التفاصيل.

ولم تردّ شركة «برايماري ‌ويف»، التي تضم ‌فنانين مثل ويتني هيوستن وبرينس ​وستيفي نيكس، على ‌طلب للتعليق. ولم تعلق سبيرز علناً ‌حتى الآن.

وتسير سبيرز بذلك على خطى فنانين آخرين من بينهم ستينغ وبروس سبرينجستين وجاستن تيمبرليك الذين أبرموا صفقات مماثلة للاستفادة مالياً من أعمالهم.

وسبيرز (44 ‌عاماً) هي واحدة من أنجح فناني البوب على الإطلاق، إذ تصدرت قوائم ⁠الأغاني ⁠في أنحاء العالم منذ انطلاقتها بأغنية (بيبي ون مور تايم) في عام 1998. وذكر موقع «تي إم زي» أن الصفقة تشمل أغنيات مثل «يو درايف مي كريزي» و«سيركس».

وصدر ألبوم سبيرز التاسع والأخير «غلوري» في 2016.

وفي عام 2021، ألغت محكمة الوصاية القضائية على سبيرز بعد 13 عاماً من سيطرة والدها جيمي ​سبيرز، على حياتها ​الشخصية ومسيرتها الفنية وثروة تُقدر بنحو 60 مليون دولار.


محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
TT

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء «تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل المتواصل»، معرباً عن سعادته الكبيرة بهذا التكريم الذي اعتبره «محطة مهمة في مسيرته الفنية».

وأضاف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «الجائزة رغم ما تحمله من فرح واعتزاز، فإنها تضع على عاتقي مسؤولية مضاعفة وتضعني أمام تحديات كثيرة، في مقدمتها الاستمرارية بالنجاح»، مؤكداً أن «الحفاظ على النجاح والاستمرار في تقديم مستوى فني متطور هما التحدي الأكبر لأي فنان».

وأشار إلى أن «تصويت الجمهور العربي كان العامل الحاسم في نيله الجائزة، وهو ما جعله يشكر الجمهور عند تسلم الجائزة»، معتبراً أن «الفنان يستمد قوته الحقيقية من محبة جمهوره وتقديرهم لفنه، فكلما شعر الفنان بهذا الدعم ازداد التزامه تجاه تقديم أعمال تليق بهذه الثقة».

محمد كشف عن استعداده لتصوير عدد من الأغنيات بطريقة الفيديو كليب خلال الفترة المقبلة ({الشرق الأوسط})

وقال إن «تجربتي مع الجمهور السعودي شكّلت محطة خاصة ومميزة في مشواري»، لافتاً إلى أنه أحيا عدداً من الحفلات في مدن مختلفة داخل المملكة، من بينها الرياض وجدة والدمام، ووجد الجمهور السعودي يتمتع بروح جميلة ويحب الحياة والموسيقى الراقية، كما يتميز بذوق فني رفيع، على حد تعبيره.

وأشاد بـ«الاستقبال الدافئ الذي حظي به في حفلاته بالسعودية، وترك أثراً بالغاً في نفسه، وجعله يشعر بأن له مساحة واسعة من المحبة والتفاعل الصادق».

وتحدّث الفنان الشاب عن آلية اختياره لأغنياته الجديدة، موضحاً: «أستمع إلى عدد كبير من الأعمال، وأحياناً أقرأ النصوص الشعرية دون أن تكون ملحّنة، وأحياناً أخرى أستمع إلى ألحان قبل اكتمال كلماتها» مشيراً إلى أنه «يختار الأغنية التي تترك فيه أثراً حقيقياً على مستوى الإحساس، مع مراعاة جمهوره والرسالة التي يقدمها من خلال الموسيقى».

محمد أكد بأنه يرحب بالتعاون مع أي موهبة حقيقية وإن لم يكن لديها تاريخ فني طويل ({الشرق الأوسط})

ولفت إلى أن «الفنان الذي يحترم جمهوره يحرص دائماً على اختيار ما يليق بذائقته ويحافظ على مستوى فني راقٍ»، مؤكداً أنه «لا يفضّل التعاون مع أسماء محددة من الشعراء أو الملحنين؛ لأن الفن بالنسبة له يسبق الاسم والشهرة، وفي كثير من الأحيان لا يسأل عن اسم الشاعر أو الملحن إلا بعد أن يجذبه النص أو اللحن، ولا يمانع في التعاون مع أي موهبة حقيقية، حتى وإن لم يكن لديها تاريخ فني طويل؛ لكون المعيار الأساسي هو جودة العمل وقيمته الفنية». وفق قوله.

وتطرّق إلى المقارنة المستمرة بينه وبين والده الفنان فضل شاكر، واصفاً هذه المقارنة بأنها «مسؤولية كبيرة؛ نظراً لما يتمتع به والده من مكانة فنية رفيعة وصوت استثنائي جعله رمزاً من رموز الأغنية الراقية في الوطن العربي»، مؤكداً أن «المقارنة بموهبة بهذا الحجم ليست أمراً سهلاً، لكنها في الوقت نفسه تشكّل دافعاً إضافياً لبذل المزيد من الجهد والعمل على تطوير الذات».

محمد الذي قدم دويتو «كيفك على فراقي» مع والده قبل عدة أشهر، يبدي حماسه لتكرار الأمر في مشاريع أخرى قريباً، واصفاً فضل شاكر بأنه «عملاق فني» يستشيره في كثير من اختياراته الفنية، كما أنه «أحياناً يلجأ إليه باعتباره أباً وأحياناً أخرى كونه فناناً صاحب خبرة عميقة»، معتبراً أنه «السند والأب والصديق في مختلف تفاصيل الحياة».

الحفاظ على النجاح والاستمرار في تقديم مستوى فني متطور هما التحدي الأكبر لأي فنان

وأرجع السبب وراء استغراقه وقتاً طويلاً في التحضير للأغنيات المنفردة إلى «احترامه لجمهوره وحرصه الدائم على تقديم الأفضل»، مشدداً على أن «العمل الجيد يحتاج إلى وقت وتحضير دقيق وجهد مستمر؛ لكون التسرع قد يضر بجودة العمل»، مستشهداً بالمقولة المعروفة: «في التأني السلامة وفي العجلة الندامة».

وكشف عن استعداده لتصوير عدد من الأغنيات بطريقة الفيديو كليب خلال الفترة المقبلة، مع وجود أكثر من عمل بات في مراحله الأخيرة، ويخطط لتقديمه بصرياً بما يوازي قيمته الفنية، مشيراً إلى أن «فكرة إصدار ألبوم غنائي كامل ليست مطروحة حالياً، لكنها تبقى احتمالاً قائماً في المستقبل وفق تطور المرحلة والظروف المناسبة».

وعما إذا كان استفاد من دخوله المبكر لمجال الغناء، قال محمد فضل شاكر: «أعمل على تطوير نفسي وصوتي منذ أكثر من ست سنوات»، مؤكداً أن فكرة البدء مبكراً أو متأخراً لا تشكل معياراً حقيقياً بقدر ما يهم أن تأتي الأمور في وقتها الطبيعي.

وتطرق لتقديمه شارة المسلسل السوري «مطبخ المدينة»، موضحاً أن العمل من كلمات الشاعر محمد حيدر، وألحان وتوزيع حسام الصعبي، واصفاً الأغنية بأنها «تحمل إحساساً عالياً وجماليات خاصة»، مفضّلاً ترك الحكم النهائي للجمهور عند عرضها في شهر رمضان المقبل.


نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
TT

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً بامتياز؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية مشبّعة بالأحاسيس والمشاعر الجميلة، وكلماتها تحاكي الناس ببساطة، لا سيما أن موضوعها يواجهه كثيرون. يوجد مراهقون وأشخاص ناضجون يمرّون في حالات مماثلة».

أغنيتها الجديدة {خيانة بريئة} من كلمات الشاعر علي المولى (حسابها على {إنستغرام}}

الأغنية التي أصدرتها نور حلّاق أخيراً هي من كلمات الشاعر علي المولى، وألحان صلاح الكردي، وقد فاجأ المغنية بمشاركته الغناء معها. وتوضح في هذا السياق: «لم أكن أتوقّع منه هذه الخطوة. فصلاح الكردي فنان كبير واسم لامع على الساحة العربية. عندما بدأ التسجيل معي تفاجأت وفرحت في آن واحد. واعتبرت هذه المشاركة إضافة حقيقية لي، إذ إن نجمات كثيرات يتمنّين ذلك. بصوته وأدائه نقل الأغنية إلى ضفّة أخرى، ومنحها طابعاً غنائياً خاصاً زاد من سعادتي وفخري بهذا التعاون».

ويشارك الكردي في القسم الأخير من الأغنية، تاركاً المساحة الغنائية الأكبر لنور، في حضور بدا أشبه بـ«مسك الختام»، حيث يصدح صوته بالمقطع الأخير «بعرف إنو قلبك منو بمستوى إحساسي وإنك غلطة قبلت وعشتا وعطيتها إخلاصي إنت جروحي وإنت روحي وهيدا الكاسر لي راسي».

تنوي حلّاق إصدار أغنية جديدة لموسم الصيف تتعاون فيها مع الملحن صلاح الكردي (حسابها على {إنستغرام})

وتسأل «الشرق الأوسط» نور حلّاق عمّا إذا كانت تؤمن بوجود «خيانة بريئة» في الواقع، فتجيب: «عندما تحب المرأة الرجل بكل جوارحها، تحاول تجميل الواقع وتكذيب الحقيقة للحفاظ على العلاقة. هذا تماماً ما تتناوله الأغنية، بكلام بسيط وعميق في آن، فيصل بسرعة إلى المستمع». وتتابع: «الحب عندما يحضر يمكن أن يُلغى الكثير من أجله، فيُغضّ صاحبه النظر عن أمور عديدة حفاظاً على استمراريته».

وترى نور أن الحب قد يكسر صاحبه ويدفعه إلى التنازل والتضحية، حتى بعناوين كبيرة مثل عزة النفس. وعن مدى تمثيل الأغنية لها، تقول: «هي تمثّلني من الناحية الرومانسية، فأنا امرأة عاطفية. لكنني في المقابل لم أختبر الخيانة شخصياً، وإن كنت سمعت عنها وتأثرت بقصصها».

صوّرت نور حلّاق الأغنية باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (حسابها على {إنستغرام})

صوّرت نور حلّاق الأغنية بتقنية الذكاء الاصطناعي، مواكبة موجة باتت رائجة في إخراج الفيديو كليب. وتشير إلى أن كثيراً من النجوم لجأوا إلى هذه التقنية لما تضيفه من أبعاد بصرية جديدة.

وتقول: «آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة، ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي. يمنح الصورة والمشهد بُعداً متفوقاً على التصوير العادي. وأعتقد أن الفنان آدم كان من أوائل من استخدموا هذه التقنية، ولحق به كثر، كان أحدثهم ملحم زين في أغنية (طلعت شمسا)، ومن بعده زياد برجي في عمله الجديد (مرقت الأيام)».

تصف نور حلّاق نفسها بأنها قريبة وبعيدة عن الساحة الفنية في آن واحد (حسابها على {إنستغرام})

لكن نور حلّاق تحذّر في الوقت نفسه من مخاطر هذا «الترند» على صناعة الكليب. وتضيف: «هناك خطورة حقيقية، وتأثيرها الأكبر يقع على المخرجين أنفسهم. أنا شخصياً انبهرت بالنتيجة. وكأن العمل صُوّر بعين مخرج رائد. كما أن زمن تصوير الأغاني تقلّص. ولم يعد يحمل قيمة الإبهار نفسها التي كانت تميّزه في زمن الفن الجميل».

وتكشف نور حلّاق عن تعاون جديد يجمعها مجدداً مع الملحن صلاح الكردي، قائلة: «نحضّر لأغنية باللهجة المصرية بعنوان (إيه يعني) وهي من كتابة وتلحين صلاح بأسلوب سلس وجذاب، وأنوي إصدارها مع بداية الصيف، كونها أغنية إيقاعية تناسب هذا الموسم».

تحرص نور على زيارة لبنان بين حين وآخر لتنفيذ مشاريع فنية (حسابها على {فيسبوك})

تصف نور حلّاق نفسها بأنها قريبة وبعيدة عن الساحة الفنية في آن واحد. فهي تقيم خارج بلدها لبنان، لكنها تحرص على زيارته بين حين وآخر لتنفيذ مشاريع فنية. وتوضح: «في الماضي أُتيحت لي فرص كثيرة لدخول الساحة من بابها العريض. لكنني لم أكن أتعاطى مع الفن ومهنة الغناء بالجدّية المطلوبة. لا أندم على ما فات، لكنني تمنيت لو أنني أسّست طريقي الفني آنذاك. وعندما قررت العودة بعد زواجي وانشغالي بعائلتي، وجدت الساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم. منذ سنتين اتخذت قرار العودة، وسأحاول إثبات هويتي الفنية رغم هذه العجقة».

الأغنية الأصيلة تحظى باهتمام محدود و«الهابطة» تشق طريقها بسرعة نحو الانتشار

وتشتكي حلّاق من تراجع دور شركات الإنتاج قائلة: «اليوم الجميع يريد الغناء، فيما تقلّص عدد شركات الإنتاج إلى حدّ بات يُعدّ على أصابع اليد الواحدة. كما أن المشهد الفني تغيّر جذرياً. وصارت وسائل التواصل الاجتماعي تلعب كل الأدوار. وهو ما دفع شركات الإنتاج إلى التريّث واختيار عدد محدود من الفنانين لتبنّي أعمالهم».

وعن الصعوبات التي واجهتها في عودتها الأخيرة، تقول: «الأصعب هو غياب شركات الإنتاج، فوجودها يشكّل عنصر دعم أساسي لانتشار الفنان. وحالي كحال كثيرين غيري، حتى نجوم كبار باتوا ينتجون أعمالهم بأنفسهم.

هؤلاء يملكون رصيداً طويلاً ونجومية تخوّلهم تحمّل التكاليف. بينما الفنان الجديد أو المجتهد لا يملك خيارات كثيرة سوى إصدارات متواضعة يستطيع إنتاجها بقدراته الذاتية».

وعن رأيها بالأغنية اليوم، تختم قائلة: «نلاحظ انجراف الناس نحو الأغنية الأقل من عادية، كل ما يهمّهم أن يرقصوا ويغنوا على إيقاعها. الأغنية الهابطة تشق طريقها بسرعة نحو الانتشار، فيما الأغاني الأصيلة باتت تحظى باهتمام فئة محدودة فقط، وغالباً بفضل ما يُسمّى بـ(الترند)».